تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء العاشر


الفصل الخامس

في الصلوات المندوبة

وقد تقدم الكلام في الرواتب منها في محلها وبقى ما عداها وهو مما لا حصر له لقوله صلى الله عليه وآله (1) (الصلاة خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر) إلا انا نذكر هنا ما ذكره اصحابنا (رضوان الله عليهم) من مهمات هذه الصلوات جريا على وتيرتهم في ما قعدوا فيه وقاموا واسامة لسرح اللحظ حيث اساموا وذلك يقع في مطالب:

المطلب الاول - في صلاة الاستسقاء وهو طلب السقيا من الله عزوجل يعنى نزول المطر عند الحاجة إليه. وقد كان مشروعا في الزمن الاول والملل السابقة قال الله تعالى: (واذ استسقى موسى لقومه) (2). وروى الصدوق (عطر الله مرقده) عن الصادق (ع) (3) قال: (ان سليمان بن داود (ع) خرج ذات يوم مع اصحابه يستسقى فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السماء وهى تقول: اللهم انا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بنى آدم. فقال سليمان (ع) لاصحابه ارجعوا فقد سقيتم بغيركم). وهى مستحبة عند غور الانهار وفتور الامطار لكون ذلك علامة غضب


(1) الوسائل الباب 42 من احكام المساجد والمستدرك الباب 10 من اعداد الفرائض (2) سورة البقرة الاية 57. (3) الفقيه ج 1 ص 333 وفي الوسائل الباب 1 من صلاة الاستسقاء.


[ 479 ]

الله تعالى على عباده كما رواه الشيخ في التهذيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وآله (1) قال: (إذا غضب الله تعالى على امة ثم لم ينزل بها العذاب غلت اسعارها وقصرت اعمارها ولم تربح تجارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب انهارها وحبس عنها امطارها وسلط عليها اشرارها) وعن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق (ع) (2) قال: (إذا فشت اربعة ظهرت أربعة: إذا فشا الزنا ظهرت الزلازل وإذا امسكت الزكاة هلكت الماشية وإذا جار الحكام في القضاء امسك القطر من السماء وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين). واستحبابها ثابت بالاجماع والنصوص أما الاول فقد نقله العلامة في التذكرة والمنتهى قال: اجمع كل من يحفظ عنه العلم على استحباب صلاة الاستسقاء إلا أبا حنيفة فانه قال ليس له صلاة بل مجرد الدعاء (3). وها انا اذكر اولا ما وقفت عليه من الاخبار في المقام ثم اعطف ان شاء الله تعالى الكلام على ما دلت عليه وصرحت به علماؤنا الاعلام: الاول - ما رواه في الكافي عن مرة مولى محمد بن خالد (4) قال: (صاح اهل المدينة إلى محمد بن خالد في الاستسقاء فقال لى: انطلق إلى ابى عبد الله (ع) فاسأله ما رأيك ؟ فان هؤلاء قد صاحوا إلى فاتيته فقلت له فقال لى قل له فليخرج قلت له متى يخرج جعلت فداك ؟ قال يوم الاثنين. قلت كيف يصنع ؟ قال يخرج المنبر ثم يخرج يمشى كما يمشى يوم العيدين وبين يديه المؤذنون في ايديهم عنزهم حتى إذا انتهى إلى المصلى يصلى بالناس ركعتين بغير اذان ولا اقامة ثم يصعد المنبر فيقلب رداءه فيجعل الذى على يمينه على يساره والذى على يساره على يمينه ثم يستقبل القبلة فيكبر الله


(1) و (2) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستسقاء. (3) في المغني ج 2 ص 430 (قال أبو حنيفة لا تسن الصلاة للاستسقاء ولا الخروج لها... إلى ان قال: وخالفه أبو يوسف ومحمد بن الحسن فوافقا سائر العلماء) (4) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستسقاء.


[ 480 ]

مائة تكبيرة رافعا بها صوته ثم يلتفت الناس عن يمينه فيسبح الله مائة تسبيحة رافعا بها صوته ثم يلتفت إلى الناس عن يساره فيهلل الله مائة تهليلة رافعا بها صوته ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة ثم يرفع يديه فيدعو ثم يدعون فانى لارجو ا ان لا يخيبوا. قال ففعل فلما رجعنا قالوا هذا من تعليم جعفر) وفي رواية يونس (1) (فما رجعنا حتى اهمتنا انفسنا). الثاني - ما رواه في الكتاب المذكور في الصحيح أو الحسن عن هشام بن الحكم عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (سألته عن صلاة الاستسقاء فقال مثل صلاة العيدين: يقرأ فيها ويكبر كما يقرأ ويكبر فيها يخرج الامام ويبرز إلى مكان نظيف في سكينة ووقار وخشوع ومسكنة ويبرز معه الناس فيحمد الله ويمجده ويثنى عليه ويجتهد في الدعاء ويكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ويصلى مثل صلاة العيدين ركعتين في دعاء ومسألة واجتهاد فإذا سلم الامام قلب ثوبه وجعل الجانب الذى على المنكب الايمن على المنكب الايسر والذى على الايسر على الايمن فان النبي صلى الله عليه وآله كذلك صنع). الثالث - ما رواه عن محمد بن يحيى رفعه عن ابى عبد الله (ع) (3) قال: (سألته عن تحويل النبي صلى الله عليه وآله رداءه إذا استسقى فقال علامة بينه وبين اصحابه يحول الجدب خصبا) ورواه في الفقيه مرسلا (4) والشيخ في التهذيب مسندا عن ابن محبوب عن على بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن محمد بن يحيى الصيرفي عن محمد بن سفيان عن رجل عن ابى عبد الله مثله (5). الرابع - ما ذكره في الكافي (6) قال: (وفي رواية ابن المغيرة قال (يكبر في صلاة الاستسقاء كما يكبر في العيدين في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة ويستسقى وهو قاعد).


(1) و (4) و (6) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستسقاء (3) و (4) و (5) الوسائل الباب 3 من صلاة الاستسقاء.


[ 481 ]

الخامس - ما رواه في الكافي (1) عن ابى العباس عن ابى عبد الله (ع) قال: (اتى قوم رسول الله فقالوا له ان بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا فادع الله يرسل السماء علينا فامر رسول الله بالمنبر فاخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله ودعا وامر الناس ان يؤمنوا... الحديث). السادس - ما رواه في التهذيب عن حماد السراج (2) قال: (ارسلني محمد بن خالد إلى ابى عبد الله (ع) اقول له ان الناس قد اكثروا على في الاستسقاء فما رأيك في الخروج غدا ؟ فقلت ذلك لابي عبد الله (ع) فقال لى قل له ليس الاستسقاء هكذا فقل له يخرج فيخطب الناس ويأمرهم بالصيام اليوم وغدا ويخرج بهم اليوم الثالث وهم صيام. قال فاتيت محمدا فاخبرته بمقالة ابى عبد الله (ع) فجاء فخطب الناس وامرهم بالصيام كما قال أبو عبد الله (ع) فلما كان في اليوم الثالث أرسل إليه ما رأيك في الخروج ؟) وفي غير هذه الرواية (3) انه امره (ع) ان يخرج يوم الاثنين فيستسقى. السابع ما رواه في التهذيب في الموثق عن عبد الله بن بكير (4) قال (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول في الاستسقاء قال يصلى ركعتين ويقلب رداءه الذى على يمينه فيجعله على يساره والذى على يساره على يمينه ويدعو الله فيستسقى). الثامن - ما رواه عن ابى البخترى عن ابى عبد الله عن ابيه (عليهما السلام) (5) انه قال: (مضت السنة انه لا يستسقى إلا بالبرارى حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلا بمكة) ورواه في الفقيه مقطوعا مرسلا (6). التاسع - ما رواه عن طلحة بن زيد عن ابى عبد الله عن ابيه (عليهما السلام) (7)


(1) الروضة ص 207 وفي الوسائل الباب 1 و 9 من صلاة الاستسقاء (2) و (3) الوسائل الباب 2 من صلاة الاستسقاء (4) الوسائل الباب 3 من صلاة الاستسقاء (5) الوسائل الباب 4 من صلاة الاستسقاء. وفي التهذيب ج 1 ص 297 والوسائل (عن ابيه عن علي) وفي الوافي كما هنا. (6) ج 1 ص 334 (7) الوسائل الباب 5 من صلاة الاستسقاء.


[ 482 ]

(ان رسول الله صلى الله عليه وآله صلى للاستسقاء ركعتين وبدأ بالصلاة قبل الخطبة وكبر سبعا وخمسا وجهر بالقراءة). العاشر - ما رواه في الفقيه مرسلا (1) قال: (قال أبو جعفر (ع) كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى للاستسقاء ركعتين ويستسقى وهو قاعد. وقال بدأ بالصلاة قبل الخطبة وجهر بالقراءة). الحادى عشر - ما رواه في التهذيب عن اسحاق بن عمار في الموثق عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة ويكبر في الاولى سبعا وفي الاخرى خمسا). الثاني عشر - ما رواه في عيون الاخبار عن الحسن بن على العسكري عن الرضا (عليهم السلام) (3) في حديث (ان المطر احتبس فقال له المأمون لو دعوت الله عزوجل فقال الرضا نعم. قال: فمتى تفعل ذلك ؟ وكان يوم الجمعة فقال يوم الاثنين فان رسول الله اتانى البارحة في منامي ومعه امير المؤمنين (ع) فقال يا بنى انتظر يوم الاثنين وابرز إلى الصحراء واستسق فان الله عزوجل سيسقيهم بك. قال فلما كان يوم الاثنين خرج إلى الصحراء ومعه الخلائق). الثالث عشر - ما رواه في كتاب قرب الاسناد عن الحسن بن ظريف عن الحسين بن علوان عن جعفر ان ابيه عن على (عليهم السلام) (4) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر في العيدين والاستسقاء في الاولى سبعا وفي الثانية خمسا ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة). الرابع عشر - ما ذكره الرضا (ع) في كتاب الفقه (5) حيث قال: اعلم يرحمك الله ان صلاة الاستسقاء ركعتان بلا اذان ولا اقامة: يخرج الامام يبرز


(1) و (4) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستسقاء (2) الوسائل الباب 5 من صلاة الاستسقاء (3) الوسائل الباب 2 من صلاة الاستسقاء (5) ص 15.


[ 483 ]

إلى تحت السماء ويخرج المنبر والمؤذنين امامه فيصلى بالناس ركعتين ثم يسلم ويصعد المنبر فيقلب رداءه الذى على يمينه على يساره والذى على يساره على يمينه مرة واحدة ثم يحول وجهه إلى القبلة فيكبر مائة تكبيرة يرفع بها صوته ثم يلتفت عن يمينه ويساره إلى الناس فيهلل مائة تهليلة رافعا صوته ثم يرفع يديه إلى السماء فيدعو الله ويقول: اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم اسقنا غيثا مغيثا مجلجلا طبقا مطبقا جللا مونقا راجيا غدقا مغدقا طيبا مباركا هاطلا مهطلا متهاطلا رغدا هنيئا مريئا دائما رويا سريعا عاما مسبلا نافعا غير ضار تحيى به العباد والبلاد وتنبت به الزرع والنبات وتجعل فيه بلاغا للحاضر منا والباد اللهم انزل علينا من بركات سمائك ماء طهورا وانبت لنا من بركات ارضك نباتا مسيغا وتسقيه مما خلقت انعاما واناسي كثيرا اللهم ارحمنا بالمشايخ ركعا وصبيان رضع وبهائم رتع وشبان خضع قال وكان امير المؤمنين يدعو عند الاستسقاء بهذا الدعاء يقول: يا مغيثنا ومعيننا على ديننا ودنيانا بالذى تنشر علينا من الرزق نزل بنا عظيم لا يقدر على تفريجه غير منزله عجل على العباد فرجه فقد اشرفت الابدان على الهلاك فإذا هلكت الابدان هلك الدين يا ديان العباد ومقدر امورهم بمقادير ارزاقهم لا تحل بيننا وبين رزقك وهبنا ما أصبحنا فيه من كرامتك معترفين قد اصيب من لا ذنب له من خلقك بذنوبنا ارحمنا بمن جعلته اهلا لاستجابة دعائه حين يسالك يا رحيم لا تحبس عنا ما في السماء وانشر علينا نعمك وعد علينا برحمتك وابسط علينا كنفك وعد علينا بقبولك واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ولا تهلكنا بالسنين ولا تؤاخذنا بما فعل المبطلون وعافنا يا رب من النقمة في الدين وشماتة القوم الكافرين يا ذا النفع والنصر انك ان اجبتنا فبجودك وكرمك ولاتمام ما بنا من نعمائك وان ترددنا فبلا ذنب منك لنا ولكن بجنايتنا على انفسنا فاعف عنا قبل ان تصرفنا واقلبنا بانجاح الحاجة يا الله. انتهى. هذا مجموع ما حضرني من الاخبار في هذا المقام والكلام فيها يقع في مواضع:


[ 484 ]

الاول: ان ما دل عليه الخبر الثاني من أن كيفية هذه الصلاة مثل كيفية صلاة العيدين في القراءة والتكبيرات والقنوتات مما اتفقت عليه كلمة الاصحاب (رضوان الله عليهم) وحكى الاجماع عليه في المنتهى إلا انهم قالوا يجعل مواضع القنوت الذى في العيدين الدعاء هنا بالرحمة واستعطاف الله عز وجل بارسال الغيث. بقى الكلام في انه هل يدخل الوقت في اطلاق المماثلة أو يخص بمجرد الكيفية دون الامور الخارجة ؟ قولان. وبالاول صرح جملة من الاصحاب: منهم - شيخنا الشهيد الثاني في الروض حيث قال بعد قول المصنف (كالعيد) ما لفظه: في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مر ويكبر فيهما التكبيرات الزائدة ويقنت بعد كل تكبيرة منها. انتهى. والظاهر انه اقتفى أثر الشهيد في البيان حيث قال: ووقتها وقت العيد. ونقل في الذكرى عن ظاهر كلام الاصحاب ان وقتها وقت صلاة العيدين ونقل عن ابن ابى عقيل التصريح بان الخروج في صدر النهار وعن ابى الصلاح عند انبساط الشمس وابن الجنيد بعد صلاة الفجر قال: والشيخان لم يعينا وقتا إلا انهما حكما بمساواتها للعيد. وبالثانى صرح الفاضلان بل قال في النهاية وفي أي وقت خرج جاز وصلاها إذ لا وقت لها اجماعا. ونحوه قال في التذكرة ثم قال: والاقرب عندي ايقاعها بعد الزوال لان ما بعد العصر اشرف قال في الذكرى: ونقله ابن عبد البر عن جماعة العلماء من العامة. وقال في البيان بعد قوله المتقدم نقله عنه: وربما قيل بعد الزوال وهو مشهور بين العامة (1).


(1) في المغني ج 2 ص 432 (ليس لصلاة الاستسقاء وقت معين الا انها لا تفعل في وقت النهى بغير خلاف والاولى فعلها في وقت العيد. ثم قال وقال ابن عبد البر الخروج إليها عند زوال الشمس عند جماعة العلماء الا ابا بكر بن حزم وهذا على سبيل الاختيار، وفي بداية المجتهد ج 1 ص 198 (قال جماعة العلماء ان الخروج لها عن الخروج لصلاة العيدين الا ابا بكر بن محمد بن عمر بن حزم قال الخروج لها عند الزوال).


[ 485 ]

اقول: لا ريب في أن الاخبار المتقدمة مطلقة لا اشارة فيها فضلا عن التصريح إلى وقت معين واستفادة التوقيف من المماثلة للعيدين لا يخلو من بعد لوقوع المخالفة بينهما في مواضع عديدة وما ذكره كل من هؤلاء من تعيين وقت مخصوص بان يكون بعد الفجر كما نقل عن ابن الجنيد أو صدر النهار كما عن ابن ابى عقيل أو انبساط الشمس عند ابى الصلاح فلم نقف له على مستند وبذلك يظهر ارجحية القول الثاني. وأما ايقاعها بعد الزوال فقد عرفت انه مذهب العامة كما ذكره ابن عبد البر من علمائهم. والله العالم.

الثاني - قد دلت الرواية الاولى والثانية عشرة على استحباب الخروج يوم الاثنين وبه صرح الصدوق والشيخ وابن البراج وابن حمزة وابن ادريس وغيرهم والظاهر ان المشهور في كلام المتأخرين التخيير بين يوم الاثنين ويوم الجمعة بل نقل عن الشيخ المفيد وابى الصلاح انهما لم يذكر سوى الجمعة وعن ابن الجنيد وابن ابى عقيل وسلار انهم لم يعينوا يوما ونقله في الذكرى عن الشيخ المفيد ايضا ولعله في غير المقنعة. وعلل جملة من الاصحاب اضافة الجمعة إلى الاثنين والتخيير بينهما بشرف الجمعة وكونه محلا لاجابة الدعاء وقد ورد (1) (ان العبد يسئل الله الحاجة فيؤخر اجابتها إلى يوم الجمعة) وهو حسن. ولعل من عين الجمعة خاصة وكذا من لم يعين يوما مع ورود النص بيوم الاثنين نظر إلى ما ورد من الاخبار في ذم يوم الاثنين وانه يوم نحس لا تطلب فيه الحوائج وان بنى امية تتبرك به وتتشأم به آل محمد صلى الله عليه وآله لقتل الحسين (ع) فيه حتى ورد ان من صامه أو طلب الحوائج فيه متبركا به حشر مع بنى امية (2) وان


(1) الوسائل الباب 41 من صلاة الجمعة. (2) الوسائل الباب 21 من الصوم المندوب و 4 و 6 و 7 من آداب السفر.


[ 486 ]

هذه الاخبار ظاهرة الرجحان على الخبرين على الخبرين المذكورين. والحق انه لو لا النص ولا سيما الخبر الثاني عشر المشتمل على امر النبي صلى الله عليه وآله للرضا (ع) بالخروج فيه لكان ينبغى المنع من الخروج فيه لما عرفت إلا انه بعد الخبرين المذكورين المعتضدين بفتوى الاصحاب بذلك لابد من التسليم لامكان وجود خصوصية فيه لا نعلمها. والله العالم. الثالث - قد تضمنت الرواية السادسة انه يستحب للامام ان يخطب الناس ويأمرهم في جملة خطبته بالصيام ثلاثة أيام ويكون الثالث هو يوم الخروج واطلاق غيرها من الاخبار يكون محمولا عليها ويمكن حمل هذه الرواية على الفضل والاستحباب وان جاز الاستسقاء بدون صيام إلا ان الظاهر من كلام الاصحاب هو الاول. الرابع - من مستحبات هذه الصلاة ان يصحر بها كما في العيدين وادعى على ذلك الاجماع جمع منا ويدل عليه مضافا إلى الاجماع المذكور والتأسى بالنبي صلى الله عليه وآله الرواية الثامنة والثانية عشرة صريحا واكثر الروايات ظاهرا فان المراد من الخروج فيها سيما مع نقل المنبر وخروج المؤذنين بين يدى الامام انما هو إلى الصحراء وعلى ذلك يحمل قوله في الخبر الثاني (إلى مكان نظيف) وفى الرابع عشر (يبرز إلى تحت السماء). نعم دلت الرواية الثامنة على استثناء مكة وانه يصلى في مسجدها ومنه يعلم ان أهل مكة يستسقون في مسجدها قال في المنتهى وهو قول علمائنا أجمع واكثر أهل العلم لا والحق ابن الجنيد به مسجد المدينة ولم نقف على مستنده بل ظاهر الخبر الخامس يرده. وجمع من الاصحاب كالمفيد وابن ابى عقيل لم يستثنوا المسجد الحرام على ما حكاه الشهيد في الذكرى. الخامس - يستحب ان يكونوا حال الخروج حفاة بالسكينة والوقار كما ذكره الاصحاب إلا ان الحفاء غير مذكور في الاخبار وانما عللوه بانه أقرب إلى الخشوع


[ 487 ]

والتذلل المطلوب في هذا المقام. واما الخروج بالسكينة والوقار فقد دل عليه الخبر الثاني ويشير إليه قوله في الخبر الاول (ثم يخرج يمشى كما يمشى يوم العيدين) مع ما تقدم من استحباب ذلك في الخروج إلى العيد. السادس - ومن المستحبات التى ذكرها الاصحاب (رضوان الله عليهم) هنا مع خلو النصوص منها انهم يخرجون معهم الشيوخ والاطفال والعجائز والبهائم. قالوا: لانه أقرب إلى الرحمة واسرع إلى الاجابة استنادا إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله (1) انه قال (لو لا اطفال رضع وشيوخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا). وزاد بعضهم انه يفرق بين الاطفال وامهاتهم ليكثروا من الضجيج والبكاء ويكون سببا لادراك الرحمة. اقول: وربما يؤيد ما ذكروه من اخراج هؤلاء بما تقدم في الخبر الرابع عشر من قوله: (اللهم ارحمنا بالمشايخ ركعا... الخ) وما ورد في الخطب من قوله (ع) (2) (اللهم ارحم انين الآنة وحنين الحانة أرحم تحيرها في مراتعها وانينها في مرابضها). ويعضده ايضا خبر استسقاء سليمان بن داود (ع) المتقدم (3) وقول النملة ما قالت إلا ان الحكم لا يخلو من شوب الاشكال. قال في المنتهى: ويمنع أهل الذمة والكفار من الخروج معهم لقوله تعالى (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) (4) ثم ذكر ما روى عن الصادق (ع) (5)


(1) في الجامع الصغير ج 2 ص 132 والسنن الكبرى ج 3 ص 245 عنه صلى الله عليه واله (لو لا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع واطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا). (2) التهذيب ج 3 ص 151 والفقيه ج 1 ص 335 الطبع الحديث. (3) ص 478 (4) سورة الرعد الاية 15 (5) ص 488.


[ 488 ]

في حكاية دعاء فرعون حين غار ماء النيل. ورجح عدم المنع. اقول: ومما يؤيد عدم المنع خروج المنافقين مع النبي صلى الله عليه وآله فانهم اكثر الناس أو كثير منهم يؤمئذ وكذا خروج المخالفين مع الرضا (ع) كما تضمنه الخبر الثاني عشر فانهم الاكثر يومئذ بغير شك. ويعضده ايضا ما ورد في بعض الاخبار (1) من ان الله عز وجل ربما حبس الاجابة عن المؤمن لحب سماع دعائه وتضرعه والحاحه ويعجل الاجابة للكافر لبغض سماع صوته على انهم يطلبون ما ضمنه الله لهم من رزقهم وهو سبحانه لا يخلف الميعاد. واما خبر فرعون المشار إليه فهو ما رواه الصدوق عن الصادق (ع) انه جاء اصحاب فرعون إليه فقالوا غار ماء النيل وفيه هلاكنا فقال انصرفوا اليوم فلما كان من الليل توسط النيل ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم انك تعلم انى لا علم انه لا يقدر على أن يجئ بالماء إلا انت فجئنا به. فاصبح الماء يتدفق. السابع - ومن المستحبات هنا ايضا ان يقلب الامام رداءه إذا صعد المنبر بعد الصلاة فيجعل الذى على يمينه على يساره وبالعكس وقد تقدم في الخبر الاول والثانى والثالث والسابع والرابع عشر. وقال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة: ولو جعل مع ذلك اعلاه اسفله وظاهره باطنه كان حسنا ويترك محولا حتى ينزع. انتهى. وفيه ما لا يخفى على المتأمل. والظاهر من الاخبار ان التحويل انما هو من الامام مرة واحدة بعد الصلاة وصعود المنبر إلا ان في كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) هنا نوع تشويش واضطراب فان بعضهم ذكر ان هذا التحويل بعد الفراغ من الخطبة. ولعل هذا القائل نظر إلى الظاهر الخبر الثالث وقوله (تحويل النبي صلى الله عليه وآله رداءه إذا استسقى) يعنى إذا فرغ من الخطبة.


(1) الوسائل الباب 21 من الدعاء (2) الفقيه ج 1 ص 334.


[ 489 ]

وفيه - مع كونه من كلام السائل - ان المراد به انما هو إذا أراد الاستسقاء كما يظهر من الاخبار الباقية. وقال الشيخ المفيد وسلار وابن البراج: يحول الامام رداءه ثلاث مرات: بعد الفراغ من الصلاة وبعد الصعود على المنبر وبعد الفراغ من الخطبة. وفيه ما سيظهر لك ان شاء الله تعالى من أن هذا وان توهم في بادئ الرأى قبل اعطاء التأمل حقه في الاخبار إلا انه يرجع عند التأمل إلى أمر واحد كما ستقف عليه. وفي المبسوط اثبته للمأموم وفي الخلاف خصه بالامام وقال في الروض: ولا فرق في ذلك بين الامام وغيره ومن ثم اطلقه المصنف وللشيخ قول باختصاصه بالامام وتبعه المحقق في الشرائع والعلتان توجبان الاشتراك. انتهى. اقول: وتحقيق المقام اما بالنسبة إلى وقت التحويل فان المستفاد من الاخبار انه بعد الفراغ من الصلاة وصعود الامام المنبر قبل الخطبة. ومن الاخبار الواضحة في ذلك الخبر الاول وقوله (ع) فيه (فإذا انتهى إلى المصلى صلى بالناس ركعتين بغير اذان ولا اقامة ثم يصعد المنبر فيقلب رداءه... الخ) وقوله (ع) في الخبر الرابع عشر (يصلى بالناس ركعتين ثم يسلم ويصعد المنبر فيقلب رداءه). واما قوله (ع) في الخبر الثاني (إذا سلم الامام قلب ثوبه... الخ) فالمراد منه بعد صعود المنبر وان كان صعود المنبر غير مذكور في الخبر إلا ان اطلاقه محمول على الخبرين المفصلين المذكورين حمل المطلق على المقيد. ولا يخفى ان الخبر المذكور في حد ذاته لا يخلو من اجمال بالنسبة إلى ما فصلته باقى الاخبار. واما قوله (ع) في الحديث السابع (يصلى ركعتين ويقلب رداءه) فالحكم فيه كما ذكرنا في سابقه من تقييد اطلاقه بالخبرين المتقدمين بمعنى انه بعد أن يصلى ركعتين ويصعد المنبر يقلب رداءه.


[ 490 ]

وبالجملة فان ذكر القلب بعد الصلاة لا ينافى صعود المنبر بعد الصلاة والقلب بعد الصعود إذ البعدية المذكورة صادقة بذلك وليس هنا مدة بين الفراغ وصعود المنبر حتى يلزم أن يقال ان المتبادر من البعدية البعدية القريبة فانها في ما ذكرناه قريبة غير بعيدة كما لا يخفى. واما بالنسبة إلى اختصاص الامام بذلك أو شمول الحكم للمأموم فلا يخفى انه بناء على ما ذكرنا من حمل مطلق الاخبار على مقيدها يكون ذلك مختصا بالامام واثباته للمأموم يحتاج إلى دليل وليس فليس. ومع العمل باطلاق هذين الخبرين وعدم تقييدهما بالخبرين الاخيرين يلزم استحباب القلب مرتين: إحداهما بعد الصلاة اماما كان أو مأموما وثانيتهما بعد صعود المنبر بالنسبة إلى الامام. الا ان مقتضى القاعدة المعمول عليها انما هو الاول. والله العالم. الثامن - ما دل عليه الخبر الاول - من تكبير الامام إلى القبلة مائة مرة ثم يسبح عن يمينه مائة تسبيحة وعن يساره يهلل مائة تهليلة ثم يستقبل الناس فيحمد الله مائة تحميدة - هو المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) وبه قال الشيخ واتباعه. وقال الشيخ المفيد يكبر إلى القبلة مائة ويسبح إلى اليمين مائة ويحمد إلى اليسار مائة ويستغفر عند استقبال الناس مائة ونقل ذلك في المختلف عن ابى الصلاح وسلار وابن البراج. والشيخان قد اتفقا في التكبير والتسبيح واختلفا بعد ذلك فالشيخ الطوسى جعل التهليل إلى اليسار مائة ثم التحميد عند استقبال الناس مائة كما هو المشهور والشيخ المفيد جعل عند الالتفات إلى اليسار التحميد وعند استقبال الناس الاستغفار ولم يذكر التهليل بالكلية. والصدوق وافق الشيخين في التكبير والتسبيح إلى القبلة واليمين وخالف الشيخ الطوسى في التهليل والتحميد فعكس فيهما حيث ان الشيخ جعل التهليل إلى اليسار


[ 491 ]

والتحميد عند استقبال الناس وهو جعل التحميد إلى اليسار والتهليل عند استقبال الناس. وأنت خبير بانا لم نقف في هذا المقام إلا على الرواية الاولى وهى صريحة في القول المشهور وعبارة كتاب الفقه الرضوي ونسخة الكتاب لا تخلو من الغلط وما نقلناه هنا صورة ما في النسخة التى تحضرني والظاهر انها غير خالية من الغلط والظاهر ان ما ذهب إليه الصدوق انما أخذه من الكتاب على النهج الذى عرفته غالبا. وكيف كان فالظاهر هو القول المشهور. ثم ان الاصحاب قد ذكروا متابعة المأمومين للامام في هذه الاذكار ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة وغيره ممن تأخر عنه واما انهم يلتفتون معه إلى هذه الجهات كما يلتفت فلم أقف عليه في كلامهم وظاهر هم انما هو المتابعة في هذه الاذكار وكذا في رفع الصوت بها وعن ابن الجنيد انهم يتابعونه في التكبير بدون رفع الصوت والنص الذى هو مستند هذا الحكم وهو الخبر الاو ل وكذا الخبر الرابع عشر خال من ذلك بل ظاهره الاختصاص بالامام. التاسع - ما اشتملت عليه الرواية الاولى - من انه بعد الاذكار المذكورة يرفع يديه فيدعو ثم يدعون - الظاهر انه هو المراد بالاستسقاء في الاخبار وكذا التعبير بالخطبة فان المراد انما هو هذا الدعاء والابتهال والتضرع إليه سبحانه ولهذا وقع في عبائر الاصحاب (رضوان الله عليهم): ثم يخطب ويبالغ في السؤال. إلا ان خطبة على (ع) المشهورة في الاستسقاء (1) تدل على استحباب الخطبة بالمعنى المشهور والظاهر ان كلا من الامرين جائز ومنه يفهم تقديم الذكر على الخطبة وهو مذهب ابن ابى عقيل والشيخ وابن حمزة وهو المشهور بين المتأخرين. ونسب في الذكرى القول بان الذكر بعد الخطبة إلى المشهور قال في الكتاب المذكورة: والمشهور ان هذا الذكر يكون بعد الخطبتين وقال ابن ابى عقيل والشيخ وابن حمزة قبلهما وفي تعليم الصادق (ع) (2) محمد بن خالد انه يصعد المنبر فيقلب


(1) التهذيب ج 3 ص 151 والفقيه ج 1 ص 335 الطبع الحديث (2) ص 479.


[ 492 ]

رداءه ثم بالاذكار قال (ثم يرفع يديه ويدعو) ولم يذكر الخطبة بعد ذلك وظاهره ان هذه الاذكار تفعل على المنبر فكأنها من جملة الخطبة ولو فعل ذلك جاز. انتهى. وفي البيان ان كلا الامرين جائزان. ثم ان ظاهر الخامس الاكتفاء بتأمين الناس دون المتابعة في الدعاء كما دل عليه الخبر الاول ولعل الوجه التخيير جمعا بين الخبرين المذكورين. وقد صرح جملة من الاصحاب (رضوان الله عليهم) بان الافضل في الخطبة والدعاء هو المأثور عن اصحاب العصمة (صلوات الله عليهم) وهو كذلك وقد مر ما اشتمل عليه كلامه (ع) في كتاب الفقه إلا ان نسخة الكتاب المنقول منه لا تخلو من الغلط. وقال شيخنا المفيد في المقنعة بعد ذكر الاذكار التى إلى الجهات الاربع: ثم حول وجهه إلى القبلة فدعا ودعا الناس معه فقال: اللهم رب الارباب ومعتق الرقاب ومنشئ السحاب ومنزل القطر من السماء ومحيى الارض بعد موتها يا فالق الحب والنوى ويا مخرج الزرع والنبات ومحيى الاموات وجامع الشتات اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا مغدقا هنيئا مريئا تنبت به الزرع وتدر به الضرع وتحيى به الارض بعد موتها وتسقى به مما خلقت أنعاما واناسي كثيرا. العاشر - المشهور في كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) هو استحباب الخطبة بعد الصلاة بل قال في التذكرة انه قول علمائنا اجمع وعليه تدل الرواية التاسعة والعاشرة والرابعة عشرة وأما ما دلت عليه الرواية الحادية عشرة من كون الخطبة قبل فقد ردها الشيخ في التهذيب بانها غير معمول عليها لان الاخبار تضمنت ان هذه الصلاة كالعيدين وقد بينا ان صلاة العيدين الخطبة بعدها فيجب ان تكون هذه الصلاة جارية مجراها. انتهى. وهو جيد. قال في المختلف: المشهور ان الامام يصلى ركعتي الاستسقاء ثم يصعد المنبر ويخطب وقال ابن ادريس في بعض الروايات ان هذه الخطبة تكون قبل الصلاة


[ 493 ]

وقال ابن الجنيد ويصعد الامام قبل الصلاة وبعدها ثم قال: لنا - حديث مرة مولى خالد... ثم ساق الحديث (1) ثم ذكر رواية اسحاق بن عمار التى تضمنت تقديم الخطبة على الصلاة وردها بما ذكره الشيخ. ثم قال: واحسن حديث بلغنا في هذا الباب ما رواه هشام بن الحكم (2) وساق الخبر ثم قال وهذا الحديث وان دل بقوله (مثل صلاة العيدين) على ما قلناه لكن دلالة على ما اختاره ابن الجنيد اقوى. انتهى ملخصا اقول: لا ريب انه وان كان هذا الخبر صحيح السند لكن دلالته على ما ذكره لا تخلو من اجمال واشكال لعدم التعرض لذكر الخطبة فيه صريحا ويمكن فهمها من قوله (ع) (فيحمد الله ويمجده... إلى آخره) بناء على ان الخطبة عبارة عن ذلك وان قدم في اللفظ إلا ان عطف الصلاة عليه بالواو التى هي لمطلق الجمع وطريق الجمع بينه وبين باقى الاخبار هو حمل هذه الاذكار على الخطبة وجعلها مؤخرة عن الصلاة من قبيل حمل المجمل على المبين والمطلق على المقيد فلا منافاة في الخبر المذكور ولا دلالة فيه على كون الخطبة قبل الصلاة ولا صعود المنبر قبل الصلاة كما لا يخفى. هذا. وقد قدمنا ان المراد بالخطبة هنا ما هو أعم من المعنى المشهور فيها أو مجرد الدعاء والتضرع والابتهال. وقال في الذكرى: يستحب ان يخطب بالمأثور عن أهل البيت (عليهم السلام) وقد ذكر في التهذيب (3) خطبة بليغة لامير المؤمنين (ع) (الحمد لله سابغ النعم... إلى آخرها) ولو خطب بغير ذلك مما يتضمن حمدا وثناء ووعظا جاز. والظاهر ان الخطبة الواحدة غير كافية بل يخطب اثنتين تسوية بينها وبين صلاة العيد. ويستحب المبالغة في التضرع والالحاح في الخطبتين وخصوصا الثانية. انتهى. اقول: لا يخفى ان ما علل به تثنية الخطبتين من التسوية بين هذه الصلاة


(1) تقدم ص 479 (2) ص 480. (3) ج 3 ص 151 وفي الفقيه ج ؟ ص 335 الطبع الحديث.


[ 494 ]

وصلاة العيد لا يخلو من نظر فان المشابهة لا تقتضي المساواة من جميع الوجوه سيما مع دلالة جملة من النصوص كما عرفت على الاكتفاء بمجرد الدعاء عن الخطبة المؤذن بان المراد بالخطبة ذلك. الحادى عشر - من وظائف هذه الصلاة اخراج المنبر إلى الصحراء كما دل عليه الخبر الاول والخامس والرابع عشر وقد صرح المرتضى وجماعة بانه يخرج ويحمل بين يدى الامام إلى الصحراء ونسب ابن ادريس إلى بعض اصحابنا انه قال: المنبر لا يخرج بل يستحب أن يكون مثل منبر العيد معمولا من الطين. ثم قال انه الاظهر في الرواية (1) والقول بثبوت هذه الصلاة كصلاة العيد. وهو اجتهاد في مقابلة النصوص اللهم إلا أن يكون لم يطلع على الاخبار المذكورة. ومنها - خروج المؤذنين بين يديه ايضا وفي ايديهم عنزهم كما دل عليه الخبر الاول. الثاني عشر - ما دل عليه الخبر الاول والربع عشر من عدم الاذان والاقامة مما دل عليه اجماع الاصحاب (رضوان الله عليهم) كما ذكره الفاضلان في المعتبر والمنتهى بل قال في المنتهى: وعليه اجماع كل من يحفظ عنه العلم. وصرحوا بانه يقول المؤذن: الصلاة (ثلاثا) وكأنه مأخوذ من التشبيه بصلاة العيد التى يقال فيها ذلك فان اخبار المسألة التى قدمناها خالية من ذلك ولا اعرف غيرها اللهم إلا أن يكون وصل إليهم ما لم يصل الينا. الثالث عشر - من وظائف هذه الصلاة استحباب الجهر بالقراءة كما دل عليه الخبر الرابع والتاسع والعاشر والثالث عشر وبه صرح الاصحاب ايضا واضافوا إلى ذلك الجهر بالقنوت كما في صلاة العيدين ولا بأس به تحقيقا للمشابهة. الرابع عشر - قال في الذكرى: يجوز الاستسقاء بغير صلاة اما في خطبة


(1) يمكن ان يكون نظره إلى حديث هشام ص 480 المتضمن للمماثلة بين الصلاتين.


[ 495 ]

الجمعة والعيدين أو في اعقاب المكتوبات أو يخرج الامام إلى الصحراء فيدعو والناس يتابعونه. اقول: ويدل على ما ذكره من الفرد الاخير ظاهر الخبر الخامس فانه لم يشتمل على ازيد من صعود رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر بعد اجتماع الناس والاستسقاء بالدعاء وامر الناس أن يؤمنوا. الخامس عشر - قد صرح جملة الاخبار من الاصحاب (رضوان الله عليهم) ان هذه الصلاة تصلى جماعة وفرادى وان كان الجماعة أفضل. وانت خبير بان ظواهر جملة الاخبار التى قدمناها وهى اخبار المسألة التى وقفنا عليها متفقة على الجماعة ولم أقف على خبر ظاهر في جواز صلاتها فرادى كما ذكروه اللهم إلا ان يكون قاسوها على العيدين لقضية التشبيه. وفيه ما فيه. السادس عشر - قد تضمن الخبر الرابع انه يستسقى وهو قاعد والحديث العاشر ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان يستسقى وهو قاعد مع ان أحدا من الاصحاب لم يعدوا ذلك من مستحبات هذه الصلاة بل ظاهر كلامهم انما هو الوقوف حال الاستسقاء والدعاء والخطبتين، ولم اطلع في كلامهم على من تعرض لما دل عليه هذان الخبران من القعود حال الاستسقاء والكلام فيه نفيا أو اثباتا. وحمل ذلك على العذر في بعض الاوقات ينافيه لفظ (كان) في الحديث العاشر الدال على استمرار ذلك في جميع الاوقات أو اكثرها. السابع عشر - ذكر الاصحاب (رضوان الله عليهم) انه يستحب ان يكرر الخروج لو تأخرت الاجابة وربما ادعى عليه الاجماع ولم اقف عليه في النصوص إلا انه ربما امكن الاستناد فيه إلى العمومات الدالة على الحث على الدعاء وتكراره وان الله سبحانه ربما اخر الاجابة لحب سماعه صوت عبده المؤمن فلا ينبغى اليأس والقنوط بعدم الاجابة اول مرة (1) على ان حديث سليمان (ع) (2) قد دل على تكرار


(1) الوسائل الباب 21 من الدعاء (2) 478 ولم يذكر فيه تكرار الخروج.


[ 496 ]

الخروج ثلاث مرات وان قول النملة ما قالت كما قدمنا انما هو في المرة الثالثة. فائدة قد ورد الدعاء لدفع المطر مع كثرة وخوف ضرره كما ورد لقلته وحصول الضرر بذلك: روى في الكافي (1) بسنده عن رزيق ابى العباس عن ابى عبد الله (ع) قال: (اتى قوم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله ان بلادنا قد قحطت وتوالت السنون علينا فادع الله تعالى يرسل السماء علينا فامر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنبر فاخرج واجتمع الناس فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا وامر الناس ان يؤمنوا فلم يلبث ان هبط جبرئيل (ع) قال يا محمد صلى الله عليه وآله اخبر الناس ان ربك قد وعدهم ان يمطروا يوم كذا وكذا وساعة كذا وكذا فلم يزل الناس ينتظرون ذلك اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة اهاج الله تعالى ريحا فأثارت سحابا وجللت السماء وارخت عزاليها فجاء أولئك النفر باعيانهم إلى النبي صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وآله ادع الله لنا أن يكف السماء عنا فا نا كدنا أن نغرق فاجتمع الناس ودعا النبي صلى الله عليه وآله وامر الناس أن يؤمنوا على دعائه فقال له رجل من الناس يارسول الله صلى الله عليه وآله اسمعنا فان كل ما تقول ليس نسمع فقال قولوا: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم صبها في بطون الاودية وفي منابت الشجر وحيث يرعى أهل الوبر اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا).

المطلب الثاني في صلاة التسبيح وها نحن نذكر الاخبار المتعلقة بهذا المقام ونذيلها ان شاء الله تعالى بما يفهم منها من الاحكام: الاول - ما رواه في الكافي عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (قال


(1) الروضة ص 217 وفي الوسائل الباب 1 من صلاة الاستسقاء. (29 الوسائل الباب 1 من صلاة جعفر.


[ 497 ]

رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر يا جعفر ألا امنحك ألا اعطيك ألا احبوك ؟ فقال له جعفر (ع) بلى يارسول الله صلى الله عليه وآله قال فظن الناس انه يعطيه ذهبا أو فضة فتشوف الناس لذلك فقال له انى اعطيك شيئا ان أنت صنعته في كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها وان صنعته بين يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما تصلى اربع ركعات: تبتدئ فتقرأ وتقول إذا فرغت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر. تقول ذلك خمس عشرة مرة بعد القراءة فإذا ركعت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من الركوع قلته عشر مرات فإذا سجدت قلته عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجود فقل بين السجدتين عشر مرات فإذا سجدت الثانية فقل عشر مرات فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلت عشر مرات وانت قاعد قبل ان تقوم فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة: ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات: الف ومأتا تسبيحة وتهليلة وتكبيرة وتحميدة. ان شئت صليتها بالنهار وان شئت صليتها بالليل). الثاني - ما رواه في الفقيه عن ابى حمزة الثمالى - في القوى وقيل في الصحيح كما عده العلامة - عن ابى جعفر (ع) (1) قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر بن ابى طالب (ع) يا جعفر ألا أمنحك ألا اعطيك ألا احبوك ألا اعلمك صلاة إذا أنت صليتها لو كنت فررت من الزحف وكان عليك مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا غفرت لك ؟ قال بلى يارسول الله صلى الله عليه وآله قال تصلى اربع ركعات إذا شئت ان شئت كل ليلة وان شئت كل يوم وان شئت فمن جمعة إلى جمعة وان شئت فمن شهر إلى شهر وان شئت فمن سنة إلى سنة تفتتح الصلاة ثم تكبر خمس عشرة مرة: تقول الله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثم تقرأ الفاتحة وسورة وتركع وتقولهن في ركوعك عشر مرات ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولهن عشر مرات وتخر ساجدا وتقولهن عشر مرات في سجودك ثم ترفع رأسك من


(1) الوسائل الباب 1 من صلاة جعفر.


[ 498 ]

السجود فتقولهن عشر مرات ثم تخر ساجدا فتقولهن عشر مرات ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات ثم تنهض فتقولهن خمس عشرة مرة ثم تقرأ الفاتحة وسورة ثم تركع فتقولهن عشر مرات ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولهن عشر مرات ثم تخر ساجدا فتقولهن عشر مرات ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات ثم تسجد فتقولهن عشر مرات ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات ثم تتشهد وتسلم، ثم تقوم وتصلى ركعتين اخراوين تصنع فيهما مثل ذلك ثم تسلم. ثم قال أبو جعفر (ع) فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة ثلاثمائة تسبيحة تكون ثلاثمائة مرة في الاربع الركعات: الف ومائتا تسبيحة يضاعفها الله تعالى ويكتب لك بها اثنى عشرة الف حسنة، الحسنة منها تكون مثل أحد واعظم). الثالث - ما رواه الشيخ عن صفوان عن بسطام في الصحيح عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (قال له رجل جعلت فداك ايلتزم الرجل اخاه ؟ فقال نعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم افتتح خيبر اتاه الخبر ان جعفرا قد قدم فقال والله ما أدرى بايهما أنا اشد سرورا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر، قال فلم يلبث ان جاء جعفر (ع) قال فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله فالتزمه وقبل ما بين عينيه، قال فقال له الرجل: الاربع ركعات التى بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر جعفرا ان يصليها ؟ فقال لما قدم عليه قال له يا جعفر ألا اعطيك ألا امنحك ألا احبوك ؟ قال فتشوف الناس ورأوا انه يعطيه ذهبا أو فضة قال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله قال صل اربع ركعات متى ما صليتهن غفر الله لك ما بينهن، ان استطعت كل يوم وإلا فكل يومين أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة فانه يغفر لك ما بينهما. قال كيف اصليها ؟ قال تفتتح الصلاة ثم تقرأ ثم تقول خمس عشرة مرة وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر. فإذا ركعت قلت ذلك عشرا وإذا رفعت رأسك فعشرا وإذا سجدت فعشرا وإذا رفعت رأسك فعشرا وإذا سجدت الثانية فعشرا وإذا رفعت رأسك فعشرا،


(1) الوسائل الباب 1 من صلاة جعفر.


[ 499 ]

فذلك خمس وسبعون تكون ثلاثمائة في اربع ركعات فهن الف ومائتان. وتقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وقل يا ايها الكافرون. الرابع - ما في الكافي والتهذيب: وفى رواية ابراهيم بن عبد الحميد عن ابى الحسن (ع) (1) (يقرأ في الاولى إذا زلزلت وفى الثانية والعاديات وفى الثالثة إذا جاء نصر الله وفى الرابعة بقل هو الله احد. قلت فما ثوابها ؟ قال لو كان عليه مثل رمل عالج ذنوبا غفر له. ثم نظر إلى فقال: انما ذلك لك ولاصحابك). الخامس - ما رواه في الكافي عن ذريح عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (تصليها بالليل وتصليها بالنهار وتصليها في السفر بالليل والنهار، فان شئت فاجعلها من نوافلك). السادس - ما في الفقيه (3) قال: وفى رواية ابن المغيرة ان الصادق (ع) قال: اقرأ في صلاة جعفر بقل هو الله أحد وقل يا ايها الكافرون). السابع - ما رواه عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) (4) قال قال: (صل صلاة جعفر أي وقت شئت من ليل أو نهار، وان شئت حسبتها من نوافل الليل وان شئت حسبتها من نوافل النهار تحسب لك من نوافلك وتحسب لك من صلاة جعفر.) الثامن - ما رواه في التهذيب مسندا عن ابراهيم بن ابى البلاد (5) قال: (قلت لابي الحسن (ع) - وفى الفقيه مرسلا (6) عن ابراهيم عن ابى الحسن (ع) يعنى موسى بن جعفر - أي شئ لمن صلى صلاة جعفر ؟ قال لو كان عليه مثل رمل عالج وزبد البحر ذنوبا لغفرها الله له. ثم قال قلت هذه لنا ؟ قال فلمن هي إلا لكم خاصة. قال قلت فاى شئ اقرأ فيها قال وقلت اعترض القرآن ؟ قال لا إقرأ فيها إذا زلزلت الارض وإذا جاء نصر الله وانا انزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد).


(1) و (3) و (5) و (6) الوسائل الباب 2 من صلاة جعفر. (2) و (4) الوسائل الباب 5 من صلاة جعفر.


[ 500 ]

التاسع - ما رواه في الكافي عن اسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (قلت له من صلى صلاة جعفر هل يكتب له من الاجر مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لجعفر ؟ قال أي والله) ورواه في الفقيه مرسلا (2). العاشر - ما رواه في التهذيب في الصحيح عن ذريح عن ابى عبد الله (ع) (3) قال: (ان شئت صل صلاة التسبيح بالليل وان شئت بالنهار وان شئت في السفر وان شئت جعلتها من نوافلك وان شئت جعلتها من قضاء صلاة). الحادى عشر - ما رواه في الكافي والتهذيب عن على بن سليمان (4) قال: (كتبت إلى الرجل (ع) اسأله ما تقول في صلاة التسبيح في المحل ؟ فكتب إذا كنت مسافرا فصل). الثامن عشر - ما رواه في التهذيب عن سعد عن عبد الله بن جعفر عن على بن الريان، وفى الفقيه عن على بن الريان (5) انه قال: (كتبت إلى الماضي الاخير (ع) اسأله عن رجل صلى صلاة جعفر ركعتين ثم تعجله عن الركعتين الاخيرتين حاجة أو يقطع ذلك بحادث يحدث أيجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته وان قام عن مجلسه أم لا يحتسب بذلك إلا ان يستأنف الصلاة ويصلى الاربع ركعات كلها في مقام واحد ؟ فكتب: بلى ان قطعه عن ذلك أمر لابد منه فليقطع ثم ليرجع فليبن على ما بقى منها ان شاء الله تعالى. الثالث عشر - ما رواه في الكافي عن ابان (6) قال: (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: من كان مستعجلا يصلى صلاة جعفر مجردة ثم يقضى التسبيح وهو ذاهب في حوائجه).


(1) و (2) الوسائل الباب 1 من صلاة جعفر (3) و (4) الوسائل الباب 5 من صلاة جعفر. (5) الوسائل الباب 6 من صلاة جعفر. (6) الوسائل الباب 8 من صلاة جعفر.


[ 501 ]

الرابع عشر - ما رواه في الفقيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) (1) قال (إذا كنت مستعجلا فصل صلاة جعفر مجردة ثم اقض التسبيح). الخامس عشر - ما رواه في الكافي عن الحسن بن محبوب رفعه (2) قال: (تقول في آخر سجدة من صلاة جعفر: يا من لبس العز والوقار يا من تعطف بالمجد وتكرم به يامن لا ينبغى التسبيح إلا له يا من احصى كل شئ علمه يا ذا النعمة والطول يا ذا المن والفضل يا ذا القدرة والكرم اسألك بمعاقد العز من عرشك وبمنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الاعظم الاعلى وكلماتك التامات ان تصلى على محمد وآل محمد وان تفعل بى كذا وكذا). السادس عشر - ما رواه الثقة الجليل احمد بن ابى طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج (3) مما ورد عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه) إلى محمد بن عبد الله ابن جعفر الحميرى في جواب مسائله حيث سأله عن صلاة جعفر إذا سها في التسبيح في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود وذكر في حالة اخرى قد صار فيها من هذه الصلاة هل يعيد ما فاته من ذلك التسبيح في الحالة التى ذكره أم يتجاوز في صلاته ؟ التوقيع: إذا سها في حالة عن ذلك ثم ذكر في حالة اخرى قضى ما فاته في الحالة التى ذكره) ورواه الشيخ في كتاب الغيبة باسناده فيه (4). السابع عشر - ما رواه في الكتاب المذكور ايضا عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميرى عن صاحب الزمان (عجل الله فرجه) (5) (انه كتب إليه يسأله عن صلاة جعفر بن ابى طالب في أي وقت أفضل ان تصلى فيه ؟ وهل فيها قنوت ؟ وان كان كان ففى أي ركعة منها ؟ فأجاب أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ثم في أي


(1) الوسائل الباب 8 من صلاة جعفر (2) الوسائل الباب ب 3 من صلاة جعفر (3) و (4) الوسائل الباب 9 من صلاة جعفر (5) الوسائل الباب 4 من صلاة جعفر.


[ 502 ]

الايام شئت وأى وقت صليتها من ليل أو نهار فهو جائز. والقنوت فيها مرتان في الثانية قبل الركوع وفى الرابعة بعد الركوع. وسألته عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز ان تصلى أم لا ؟ فأجاب يجوز ذلك). الثامن عشر - ما ذكره الرضا (ع) في كتاب الفقه الرضوي (1) قال: (عليك بصلاة جعفر بن ابى طالب فان فيها فضلا كثيرا، وقد روى أبو بصير عن ابى عبد الله (ع) انه من صلى صلاة جعفر كل يوم لا تكتب عليه السيئات وتكتب له بكل تسبيحة فيه حسنة وترفع له درجة في الجنة فان لم يطق كل يوم ففى كل جمعة فان لم يطق ففى كل شهر فان لم يطق ففى كل سنة فانك ان صليتها محى عنك ذنوبك ولو كانت مثل رمل عالج أو مثل زبد البحر، وصل أي وقت شئت من ليل أو نهار ما لم يكن في وقت فريضة، فإذا شئت حسبتها من نوافلك، وان كنت مستعجلا صليت مجردة ثم قضيت التسبيح. فإذا أردت أن تصلى فافتتح الصلاة بتكبيرة واحدة ثم اقرأ في أولها بفاتحة الكتاب والعاديات وفى الثانية إذا زلزلت وفى الثالثة إذا جاء نصر الله وفى الرابعة قل هو الله أحد وان شئت كلها بقل هو الله أحد، وان نسيت التسبيح في ركوعك أو سجودك أو في قيامك فاقض حيث ذكرت على أي حال تكون. تقول بعد القراءة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر خمس عشرة مرة وتقول في ركوعك عشر مرات وإذا استويت قائما عشر مرات وفى سجودك وبين السجدتين عشرا عشرا فإذا رفعت رأسك تقول عشرا قبل أن ننهض فذلك خمس وسبعون مرة، ثم تقوم في الثانية وتصنع مثل ذلك ثم تشهد وتسلم وقد مضى لك ركعتان، ثم تقوم وتصلى ركعتين اخريين على ما وصفت لك، فيكون التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير في أربع ركعات الف مرة ومائتي مرة. وتصلى بها متى شئت ومتى ما خف عليك فان في ذلك فضلا كثيرا. فإذا فرغت تدعو بهذا الدعاء... ثم ساق الدعاء.


(1) ص 15.


[ 503 ]

التاسع عشر - ما رواه الصدوق في كتاب عيون الاخبار عن رجاء بن ابى الضحاك (1) انه حكى في حديث له صلاة الرضا (ع) ونقل فيه انه كان يصلى في آخر الليل اربع ركعات بصلاة جعفر (ع) يسلم في كل ركعتين ويقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع وبعد التسبيح ويحتسب بها من صلاة الليل... الخبر. هذا ما حضرني من الروايات المتعلقة بهذه الصلاة. والكلام فيها يقع في مواضع: الاول - ان اكثر الاخبار المذكورة في المقام دلت على ان التسبيح حال القيام بعد القراءة وان صورته (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر) وهو المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) ذهب إليه الشيخان وابن الجنيد وابن ادريس وابن ابى عقيل والمتأخرون، وقد دل الخبر الثاني على كونه قبل القراءة وانه الله اكبر إلى آخر ما هو مذكور في الخبر. وظاهر الصدوق في الفقيه العمل بالخبر المذكور في الموضعين حيث قال في الكتاب المذكور (2) بعد نقله الخبر المشار إليه: وقد روى ان التسبيح في صلاة جعفر بعد القراءة وان ترتيب التسبيح (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر) فبأى الحديثين أخذ المصلى فهو مصيب وجائز له. انتهى. وظاهره الجمع بين الاخبار بالتخيير في الموضعين، وهو جيد إلا ان الاحوط والاولى العمل بالقول المشهور لتكاثر الاخبار بتأخير التسبيح عن القراءة وانه بالصورة المشهورة دون هذه الصورة التى نقلها في خبر الثمالى.

الثاني - اختلف الاصحاب (رضوان الله عليهم) في قراءتها فالمشهور انه يقرأ في الاولى بعد الحمد الزلزلة وفى الثانية والعاديات وفى الثالثة النصر وفى الرابعة التوحيد، وهو اختيار السيد المرتضى وابن الجنيد والصدوق وابى الصلاح وابن البراج وسلار، وقال ابن بابويه: يقرأ في الاولى والعاديات وفى الثانية الزلزلة وفى


(1) الوسائل الباب 13 من اعداد الفرائض رقم 24 (2) ج 1 ص 348 وفي الوسائل الباب 1 من صلاة جعفر.


[ 504 ]

الباقيتين كما تقدم، قال وان شئت صلها كلها بالتوحيد. وقال الصدوق في المقنع بالتوحيد في الجميع وعن ابن ابى عقيل في الاولى الزلزلة وفى الثانية النصر وفى الثالثة والعاديات وفى الرابعة قل هو الله أحد. اقول: والذى يدل على المشهور من الاخبار المتقدمة الخبر الرابع وما سيأتي ان شاء الله تعالى في خبر المفضل بن عمر عن ابى عبد الله (ع) (1) في نوافل شهر رمضان وفيه (تقرأ في صلاة جعفر في الركعة الاولى الحمد وإذا زلزلت وفى الثانية الحمد والعاديات وفى الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفى الرابعة الحمد وقل هو الله احد... الحديث) والذى يدل على ما ذهب إليه الشيخ على بن الحسين بن بابويه الخبر الثامن عشر كما هي قاعدته المطردة ومنه أخذ عبارته في هذا الموضع غيره. واما القولان الباقيان فلم نقف لهما على مستند والذى وردت به الاخبار هو ما عرفت من القول المشهور وقول على بن بابويه. وفى الخبر الثالث: يقرأ في كل ركعة بقل هو الله أحد وقل يا ايها الكافرون ونحوه في الخبر السادس، والظاهر انه على جهة التخيير بين هاتين السورتين أو قراءة احداهما في موضع والاخرى في آخر. وفى الخبر الثامن انه يقرأ فيها إذا زلزلت الارض وإذا جاء نصر الله وانا انزلناه وقل هو الله احد، والظاهر ان المراد الترتيب في هذه السور وان كان العطف بالواو لا يدل عليه إلا انه كثير الوقوع في الاخبار. والعمل بكل ما روى حسن ان شاء الله تعالى. الثالث - قال في الذكرى: وهى بتسليمتين على الاظهر ويظهر من الصدوق في المقنع انه يرى انها بتسليمة واحدة وهو نادر. انتهى. وتبعه في هذه المقالة جملة ممن تأخر عنه. اقول: صورة عبارة المقنع على ما نقله في البحار هكذا: تبدأ فتكبر ثم


(1) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان.


[ 505 ]

تقرأ فإذا فرغت من القراءة فقل (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر) خمس عشرة مرة فإذا ركعت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك من الركوع قلتها عشرا فإذا سجدت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك من السجود قلتها عشرا فإذا سجدت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك من السجود الثاني قلتها عشرا وأنت جالس قبل ان تقوم فذلك خمس وسبعون تسبيحة وتحميدة وتكبيرة وتهليلة في كل ركعة: ثلاثمائة في اربع ركعات فذلك الف وماتان، وتقرأ فيها قل هو الله احد وروى: اقرأ في الركعة الاولى من صلاة جعفر الحمد وإذا زلزلت وفى الثانية الحمد والعاديات وفى الثالثة الحمد وإذا جاء نصر الله وفى الرابعة الحمد وقل هو الله احد. انتهى وانت خبير بانه لا دلالة في هذه العبارة على ما ادعاه من ان الاربع بتسليمة واحدة، إذ الظاهر ان الغرض من سياق هذا الكلام انما هو بيان مواضع التسبيح وقدره كما يشير إليه قوله (فذلك خمس سبعون... إلى آخره) ومن ثم انه لم يتعرض لذكر الركعة الثانية ولا للتشهد ولا للقنوت، واما لما ذكرناه من أن الغرض من سياق الكلام انما هو ما ذكرناه أو من حيث ظهور ذلك فاكتفى بظهوره عن ذكره. ويؤيد ما قلناه ان سياق عبارته المذكورة وقعت على نحو عبارة الخبر الاول والثالث فان السياق في الجميع واحد، فان كانت عبارة المقنع بهذه الكيفية دالة على ما قاله فكذلك عبارة كل من الخبرين المذكورين تدل على ذلك. وبالجملة فان ما ذكره (قدس سره) وان تبعه فيه من تبعه لا يخلو من قصور تأمل في العبارة المذكورة. وبما ذكرنا من عدم ظهور ما ادعاه في الذكرى من هذه العبارة صرح شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار ايضا حيث قال بعد نقل عبارة المقنع التى قدمناها نقلا عنه وذكر كلام الذكرى - ما صورته: واقول لا دلالة في عبارة المقنع إلا من حيث انه لم يذكر التسليم ولعله احاله على الظهور كالتشهد والقنوت وغيرهما والعمل على المشهور. انتهى. إلا ان العلامة في المختلف قال: قال أبو جعفر بن بابويه (قدس سره) في


[ 506 ]

كتاب المقنع: وروى انه بتسليمتين. وهو يشعر انه يقول بانها بتسليمة واحدة والمشهور الاول. انتهى. وعلى هذا فالظاهر ان كلام شيخنا في الذكرى انما ابتنى على هذا الكلام الذى نقله في المختلف إلا ان شيخنا المجلسي كما عرفت انما عزاه إلى العبارة التى نقلها عنه في البحار. وبالجملة فان كتاب المقنع لا يحضرني الان ليمكن معرفة صحة أحد النقلين وفساد الاخر في البين.

الرابع - المشهور انه يستحب العشر بعد السجدة الثانية من الركعة الاولى قبل القيام إلى الثانية وكذا من الركعة الثالثة قبل القيام إلى الرابعة، وذهب إليه الشيخان والمرتضى وابن بابويه وابو الصلاح وابن البراج وسلار وغيرهم. وقال ابن ابى عقيل: ثم يرفع رأسه من السجود وينهض قائما ويقول ذلك عشرا ثم يقرأ. ولم نقف له على دليل لان ما قدمناه من الاخبار ما بين صريح الدلالة وظاهرها على القول الشهور، ففى الرواية الاولى فإذا رفعت رأسك من السجدة الثانية قلت عشر مرات وانت قاعد قبل أن تقوم وفى الرواية الثانية (ثم ترفع رأسك من السجود فتقولهن عشر مرات ثم تنهض فتقولهن خمس عشرة مرة) وهاتان الروايتان صريحتان كما ترى في المدعى، وفى الرواية الثالثة (وإذا رفعت رأسك فعشرا فذلك خمس وسبعون) وهى ظاهرة لانه رتب ذلك على رفع الرأس ولم يذكر النهوض، وفى الرواية الثامنة عشرة (فإذا رفعت رأسك تقول عشرا قبل إن تنهض وهى صريحة في المدعى كما ترى. ولعله وصل إليه في ذلك ما لم يصل الينا حيث انه من قدماء الاصحاب. الخامس - المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) جواز احتسابها من النوافل الراتبة الليلية والنهارية، صرح به الشيخ على بن بابويه وابن ابى عقيل وغيرهما. وقال ابن الجنيد: ولا احب احتسابها من شئ من التطوع الموظف


[ 507 ]

عليه ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل اجزأه. وانت خبير بان جملة من الاخبار المتقدمة ظاهرة في الدلالة على القول المشهور كالخبر الخامس والسابع والعاشر والثامن عشر والتاسع عشر، وقد تضمن الخبر العاشر جواز جعلها قضاء للنوافل وهو الذى رخصه ابن الجنيد، وحينئذ فلا وجه لمنع ابن الجنيد من احتسابها من النوافل اداء. وحمله على الغفة عن هذه الاخبار وعدم اطلاعه عليها بعيد، وعلى الاطلاع عليها والقول بخلافها ابعد. وقال في الذكرى: ويظهر من بعض الاصحاب (رضوان الله عليهم) جواز جعلها من الفرائض ايضا إذ ليس فيه تغيير فاحش. اقول: ربما أشعر نقله (قدس سره) للقول المذكور وعدم تعرضه لرده اختياره القول بجوازه، واليه يميل كلام بعض مشايخنا المحققين من متأخرى المتأخرين، وهو محل اشكال وأى تغيير افحش مما عليه هذه الصلاة بالنسبة إلى غيرها من الصلوات الخالية من هذه الاذكار. وبالجملة فان العبادات توقيفية فإذا كان المرسوم عن صاحب الشرع هو ايقاع الفريضة على النحو الذى وردت عنه صلى الله عليه وآله فتغييرها إلى كيفية اخرى - ولو بزيادة اذكار وادعية وتسبيحات خارجة من الموظف فيها سيما مع كثرته وتفاحشه كما في هذه الصلاة - يتوقف على الدليل. ويعضد ما قلناه عدم حصول يقين البراءة إلا بما ذكرناه. ويعضده ايضا المقابلة بالنوافل الحاضرة فان قوله في الخبر المذكور (وان شئت جعلتها من نوافلك) أي الحاضرة المؤداة فيكون قوله وان شئت جعلتها من قضاء صلاة يعنى قضاء النوافل وحاصله التخيير بين جعلها من النوافل المؤداة والمقضية. والله العالم. السادس - الظاهر انه لا خلاف بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) في ان فيها قنوتين في الثانية من الركعتين الاولتين والثانية من الركعتين الاخيرتين وانه بعد القراءة وقبل الركوع فيهما، ويدل على ذلك صريحا الخبر التاسع عشر مضافا إلى


[ 508 ]

الاخبار العامة في قنوت سائر الصلوات (1). والمستفاد من الخبر السابع عشر ان قنوت الركعتين الاولتين قبل الركوع وقنوت الركعتين الاخيرتين بعد الركوع، ولم اقف على من تنبه له من الاصحاب، ولعله من حيث عدم رواية الخبر في كتب الحديث الاربعة التى مدار استدلالهم عليها ورجوعهم إليها. وبالجملة فان الاظهر هو ما دلت عليه الاخبار العامة وخصوص الخبر التاسع عشر، وهذا الخبر مرجوع إلى قائله (ع). السابع - قد اشتملت جملة من الاخبار المتقدمة على احكام عديدة لذوى الاعذار في هذه الصلاة: أحدها - ما اشتمل عليه الخبر الثالث عشر والرابع عشر من جواز الصلاة مجردة عن التسبيح إذا اعجلت به حاجة ثم يقضى التسبيح وهو ذاهب. وثانيها - ما اشتمل عليه الخبر الثاني عشر من انه لو صلى منها ركعتين ثم اعجلته الحاجة أو احدث حدثا فانه يبنى على ما صلى اولا بعد زوال العارض ويتم بالركعتين الباقيتين، والاحوط ان يفرق فيها إلا لعذر وقوفا على ظاهر الخبر وان كان الظاهر الجواز مطلقا. وثالثها - ما دل عليه الخبر السادس عشر من انه إذا سهاعن التسبيحات في بعض احوال هذه الصلاة قضاها في الحال التى يذكرها فيها، فان كان يفوته سهوا في حال القيام ثم يذكره في حال الركوع أو سجود فانه يقضى ما فاته كلا إو بعضا في تلك الحال. الثامن - قد تكرر في الاخبار المتقدمة ان وقتها أي وقت شاء من ليل أو نهار وانها جائزة سفرا وحضرا، إلا ان الخبر السابع عشر قد صرح بان أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة، ويحتمل أن يكون بعده في الفضل جعلها من نوافل الليل كما يشعر به الخبر التاسع عشر من مداومة الرضا (ع) على جعلها منها كما ينبئ عنه لفظ (كان).


(1) الوسائل الباب 3 من القنوت.


[ 509 ]

فائدة قال في الذكرى: زعم بعض متعصبي العامة ان الخطاب بهذه الصلاة وتعليمها كان للعباس عم النبي صلى الله عليه وآله ورواه الترمذي (1) ورواية اهل البيت (عليهم السلام) اوفق إذ اهل البيت أعلم بما في البيت، على انه يمكن أن يكون قد خاطبهما بذلك في وقتين ولا استبعاد فيه. انتهى. اقول - بل الظاهر ان هذا الخبر انما هو من مخترعات الاموية بغضا لعلى (ع) ومن يمت به ولا سيما اخيه المذكور، ونسبوه للعباس ليكون أدخل في العقول وتلقيه بالقبول. وقد ذكرنا في كتاب سلاسل الحديد بحثا رشيقا في اختراعهم الاحاديث الكاذبة في زمان معاوية تقربا إليه. والله العالم.

المطلب الثالث في نافلة شهر رمضان والكلام فيها يقع في مقامين:

الاول - استحباب هذه النافلة مذهب اكثر الاصحاب (رضوان الله عليهم) بل نقل عن سلار دعوى الاجماع عليه. ونقل في المعتبر قال وقال بعض اصحاب الحديث منا لم يشرع في شهر رمضان زيادة نافلة عن غيره، وذكر بعض الاصحاب ان على بن بابويه وابن ابى عقيل لم يتعرضا لها بنفى ولا اثبات وان الصدوق وقال لا نافلة فيه زيادة على غيره. ورد هذا النقل عن الصدوق جمع من محققى متأخرى المتأخرين بان كلامه في الفقيه لا يدل على نفى المشروعية بل الظاهر انه انما ينفى تأكد الاستحباب لصراحته بانه لا يرى بأسا بالعمل بما ورد فيها من الاخبار، ولهذا قال في المدارك: والظاهر انه لا خلاف في جواز الفعل وانما الكلام في التوظيف. اقول: صورة ما ذكره الصدوق في الكتاب المذكور انه قال - في باب


(1) سنن الترمذي مع شرحه لابن العربي ج 2 ص 267. وقد ضعف السيوطي في اللئالئ المصنوعة ج 2 ص 21 احاديث هذه الحبوة في العباس.


[ 510 ]

الصلاة في شهر رمضان من كتاب الصوم بعد ذكره الاخبار الاتية الدالة على عدم الزيادة في شهر رمضان - ما لفظه: وممن روى الزيادة في التطوع في شهر رمضان زرعة عن سماعة وهما واقفيان، قال سألته.. وساق الحديث الدال على ذلك (1) ثم قال قال مصنف هذا الكتاب (رحمة الله) انما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولى عنه وتركي لاستعماله ليعلم الناظر في كتابي هذا كيف يروى ومن رواه وليعلم من اعتقادي فيه انى لا ارى بأسا باستعماله. انتهى والظاهر ان مرجعه إلى ما ذكروه من عدم تأكد الاستحباب. واما قوله في المدارك - انه لا خلاف في جواز الفعل وانما الكلام في التوظيف - فلا يخلو من الاشكال الظاهر، وذلك لان الجواز هنا لا معنى له فانها عبادة فان ثبت شرعيتها وتوظيفها ترتب عليه الاستحباب وإلا كانت محرمة وغير مشروعة، الا ترى ان صلاة الضحى لما لم تثبت شرعيتها صرحت الاخبار ببدعيتها وتحريمها (2) وليست من الامور المباحة التى تتصف بالجواز. ثم ان مما يدل على عدم توظيف هذه النافلة ما رواه الصدوق عن عبد الله بن سنان بسندين صحيحين ورواه الشيخ عنه ايضا بسند صحيح (3) (انه سأل أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في شهر رمضان فقال ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتان قبل صلاة الفجر، كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى ولو كان فضلا لكان رسول الله صلى الله عليه وآله اعمل به وأحق). وما رواه الصدوق في الصحيح عن الحلبي والشيخ عنه ايضا في الصحيح (4) بتفاوت ما في المتن قال: (سألت ابا عبد الله (ع) عن الصلاة في شهر رمضان فقال ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الصبح قبل الفجر، كذلك كان رسول الله


(1) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (2) الوسائل الباب 31 من اعداد الفرائض ونوافلها (3) و (4) الوسائل الباب 9 من نافلة شهر رمضان.


[ 511 ]

صلى الله عليه وآله يصلى وانا كذلك اصلى ولو كان خيرا لم يتركه رسول الله صلى الله عليه وآله. وما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم (1) باسناد لا يبعد الحاقه بالموثقات قال: (سمعت ابا عبد الله (ع) يقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا صلى العشاء الاخرة آوى إلى فراشه لا يصلى شيئا إلا بعد انتصاف الليل لا في شهر رمضان ولا في غيره). ونقل المحقق في المعتبر (2) الاحتجاج للنافين بما رواه الاصحاب عن محمد ابن مسلم قال: (سمعت ابراهيم بن هشام (3) يقول هذا شهر رمضان فرض الله صيامه وسن رسول الله صلى الله عليه وآله قيامه. فذكرت ذلك لابي جعفر (ع) فقال كذب ابن هشام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتان قبل الفجر في شهر رمضان وغيره). واما الاخبار الدالة على استحباب هذه الصلاة فهى كثيرة جدا تفصيلا واجمالا. ومن الثاني ما رواه الشيخ في الموثق - وعده في المنتهى في الصحيح - عن ابى بصير (4) (انه سأل ابا عبد الله (ع) أيزيد الرجل الصلاة في رمضان ؟ قال نعم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد زاد في رمضان في الصلاة). ونحوها صحيحة البقبان وعبيد بن زرارة عنه (ع) (5) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزيد في صلاته في شهر رمضان: إذا صلى العتمة صلى بعدها فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج ايضا فيجيئون ويقومون خلفه فيدخل ويدعهم (مرارا)


(1) الوسائل الباب 9 من نافلة شهر رمضان. (2) ص 225. (3) لم يذكره الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجر في تهذيب التهذيب والبخاري في التاريخ الكبير وابن ابي حاتم الرازي في الجرح والتعديل. نعم في لسان الميزان ج 1 ص 122 وميزان الاعتدال ج 1 ص 34 ابراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني مات سنة 238. فلا ينطبق على المذكور في هذه الرواية. (4) و (5) الوسائل الباب 2 من نافلة شهر رمضان.


[ 512 ]

قال وقال لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان وبهذا النحو رواية جابر ورواية محمد بن يحيى ورواية ابى خديجة (1). ومن الاول رواية المفضل بن عمر عن ابى عبد الله (ع) (2) انه قال: (يصلى في شهر رمضان زيادة الف ركعة. قال قلت ومن يقدر على ذلك ؟ قال ليس حيث تذهب إليس يصلى في شهر رمضان زيادة الف ركعة: في تسع عشرة منه في كل ليلة عشرين ركعة وفى ليلة تسع عشرة منه مائة ركعة وفى ليلة احدى وعشرين مائة ركعة وفى ليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة ويصلى في ثمان ليال منه في العشر الاواخر ثلاثين ركعة ؟ فهذه تسعمائة وعشرون ركعة. قال: قلت جعلني الله فداك فرجت عنى لقد كان ضاق بى الامر فلما ان اتيت لى بالتفسير فرجت عنى فكيف تمام الالف ركعة ؟ قال تصلى في كل جمعة في شهر رمضان اربع ركعات لامير المؤمنين (ع) وتصلى ركعتين لابنة محمد صلى الله عليه وآله وتصلى بعد الركعتين اربع ركعات لجعفر الطيار (ع) وتصلى في ليلة في العشر الاواخر لامير المؤمنين (ع) عشرين ركعة وتصلى في عشية الجمعة ليلة السبت عشرين ركعة لابنة محمد صلى الله عليه وآله. ثم قال اسمع وعه وعلم ثقات اخوانك هذه الاربع والركعتين فانهما افضل الصلوات بعد الفرائض... إلى آخرها) إلى غير ذلك من الاخبار التى يضيق عن نشرها المقام. والشيخ بعد ذكر الاخبار المتقدمة عدا خبر المعتبر قال: فالوجه في هذه الاخبار وما جرى مجراها انه لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله يصلى صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان ولو كان فيه خير لما تركه صلى الله عليه وآله ولم يرد انه لا يجوز ان يصلى على الانفراد. واحتج على هذا التأويل بما رواه عن زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل في الصحيح (3) قالوا: (سألناهما عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة ؟


(1) الوسائل الباب 2 من نافلة شهر رمضان. (2) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان (3) الوسائل الباب 10 من نافلة شهر رمضان.


[ 513 ]

فقالا ان النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى العشاء الاخرة انصرف إلى منزله ثم يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلى، فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلى كما كان يصلى فاصطف الناس خلفه فهرب منهم إلى بيته وتركهم، ففعلوا ذلك ثلاث ليال فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة وصلاة الضحى بدعة ألا فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل ولا تصلوا صلاة الضحى فان ذلك معصية، ألا وان كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار. ثم نزل وهو يقول قيل في سنة خير من كثير في بدعة) ألا ترى انه لما انكر الصلاة في شهر رمضان انكر الجماعة فيها ولم ينكر نفس الصلاة ولو كان نفس الصلاة منكرا مبتدعا لا نكره كما انكر الجماعة فيها. ورد هذا التأويل جملة من افاضل متأخرى المتأخرين بالبعد وهو كذلك. وفيه ايضا ان الرواية التى أوردها موردها انما هو الجماعة في صلاة الليل لا في الصلاة التى هي محل البحث حتى يتم قوله (انكر الجماعة فيها ولم ينكر الصلاة) فان الصلاة التى اجتمعوا خلفه فيها انما هي صلاة الليل كما هو ظاهر سياق الخبر، وحينئذ فلا حجة في ما أورده كما لا يخفى. والعلامة في المختلف قد أجاب عن صحيحة عبد الله بن سنان بجواز ان يكون السؤال وقع عن النوافل الراتبة هل تزيد في شهر رمضان أو لا ؟ فأجاب (ع) بعدم الزيادة، فانه نقل عن ابن الجنيد انه قال: وقد روى عن أهل البيت (عليهم السلام) زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها الانسان في غيره اربع ركعات تتمة اثنتى عشرة ركعة. وهذا التأويل ايضا لا يخلو من بعد وان كان أقل من الاول. وقال المحدث الكاشانى (طاب ثراه) في الوافى بعد نقل اخبار الطرفين: اقول من حاول أن لا يبعد في التأويل كثيرا ولا يرد احد الحديثين فالصواب ان يحمل حديث الاثبات على التقية (1) أو حديث النفى كونها سنة موقوفة


(1) ارجع إلى التعليقة 2 ص 514.


[ 514 ]

موظفة لا ينبغى تركها كالرواتب اليومية بل ان كانت فهى من التطوعات التى من احبها وقوى عليها فعلها كما يشعر به حديث سماعة وغيره. وهو وان كان بعيدا ايضا إلا انه أقل بعدا مما تقدم، وجه البعد أما بالنسبة إلى اخبار القول المشهور فان تكاثرها واستفاضتها - بل ربما يدعى تواترها معنى اجمالا وتفصيلا كما لا يخفى على من راجعها - يبعد خروجها كملا مخرج التقية سيما مع اقترانها بفتوى الطائفة قديما وحديثا إلا الشاذ. وأما بالنسبة إلى حمل اخبار القول بنفيها على نفى التأكيد ففيه ان الاخبار قد تصادمت في فعل النبي صلى الله عليه وآله لها وعدمه، فهذه الاخبار ظاهرا ان النبي صلى الله عليه وآله لم يفعل ذلك مدة حياته وتلك الاخبار قد تكاثرت وتعاضدت بانه كان يصليها، ولا معنى هنا للجمع بالتأكيد وعدمه بل ليس إلا الترجيح لاخبار أحد الطرفين ورمى الاخر من البين. وبالجملة فان المسألة من مشكلات المسائل واليه يميل كلام صاحب المدارك وان كان قد قوى بعد ذلك القول المشهور بما ذكره من الوجوه. وبعض المحققين من متأخرى المتأخرين القائلين بالقول المشهور حمل الاخبار الدالة على نفى هذه النافلة على التقية، قال لانها موافقة لبعض ما روته العامة كما في صحيح البخاري (1) (انه قيل لعائشة كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله في شهر رمضان ؟ فقالت ما كان يزيد في شهر رمضان ولا في غيره على احدى عشرة ركعة يصلى اربع ركعات ثم يصلى أربعا ثم يصلى ثلاثا قال ولهذا جعل ابن طاووس من جملة محامل هذه الاخبار التقية متأيدا بما تقدم في رواية ابن مطهر من تكذيب الراوى والدعاء عليه، وربما يؤيده ايضا ما مر سابقا من حديث جابر، واما تلك الاخبار فهى مع كثرتها ليست بهذه المثابة لان العامة انما يقولون بالتراويح وهى عند اكثرهم كما ذكرنا سابقا ستمائة ركعة في كل ليلة عشرون ركعة بعد العشاء وعند مالك في كل ليلة ست وثلاثون ركعة بعد العشاء ايضا (2) وكلاهما مخالفان لما


(1) ج 1 ص 175 باب القيام بالليل في رمضان وغيره. (2) المغني ج 2 ص 167 وعمدة القارئ ج 3 ص 598.


[ 515 ]

ذكر في تلك الاخبار، مع ان في مفصلات تلك الاخبار ذكرت اشياء مباينة لمذاهب العامة كما هو واضح على من تأمل فيها فلا يناسب حملها على التقية، ومن احتمل ذلك فيها لم يلاحظها حق ملاحظتها. انتهى. واشار برواية ابن مطهر إلى ما رواه الشيخ عن احمد بن محمد بن مطهر (1) قال (كتبت إلى ابى محمد (ع) ان رجلا روى عن ابائك (عليهم السلام) ان رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان يزيد من الصلاة في شهر رمضان على ما كان يصليه في سائر الايام ؟ فوقع كذب فض الله فاه صلى في كل ليلة من شهر رمضان عشرين ركعة إلى عشرين من الشهر... الحديث) وسيأتى تمامه ان شاء الله تعالى، وقد روى الكليني هذا الخبر ايضا (2) بهذا اللفظ في تكذيب الراوى ومتنه أبسط. إلا ان ما دل عليه هذا الخبر معارض بمثله مما تقدم نقله (3) عن المحقق في المعتبر من تكذيب ابى جعفر (ع) لمن نقل عن النبي صلى الله عليه وآله انه سن هذه الصلاة ثم ذكر (ع) انه صلى الله عليه وآله انما كان يصلى الليل خاصة. وبذلك يظهر لك قوة الاشكال الذى اشرنا إليه آنفا. وأما حديث جابر الذى اشار إليه فهو ما رواه عن ابى عبد الله (ع) (4) انه قال له: (ان اصحابنا هؤلاء ابوا ان يزيدوا في صلاتهم في شهر رمضان وقد زاد رسول الله صلى الله عليه وآله في صلاته في شهر رمضان اقول: لا يبعد ان حصول المخالفة من اصحابه (ع) يومئذ انما كان لعدم ثبوت المشروعية عندهم، ويحمل كلامه (ع) في قوله (وقد زاد رسول الله صلى الله عليه وآله على الخروج مخرج التقية في النقل وإلا فلا معنى لكونهم اصحابه (ع) مع عدم علمهم بقوله (ع). ومن المحتمل قريبا في خبر احمد بن محمد بن مطهر الحمل على ما ذكرنا من أن تكذيب الراوى والدعاء عليه انما وقع تقية لاظهار


(1) و (2) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (3) ص 511. (4) الوسائل الباب 2 من نافلة شهر رمضان.


[ 516 ]

ذلك الرجل ما هو مأمور باظهار خلافه. وبالجملة فذيل الكلام واسع في المقام وباب الاحتمال غير منغلق كما لا يخفى على ذوى الافهام، والامر هنا باعتبار تعارض الاخبار متردد بين الاستحباب والتحريم وطريق الاحتياط في مثله الترك لذلك، إلا انه يشكل بشهرة عمل الاصحاب باخبار الاستحباب. والله العالم.

المقام الثاني - في كيفية هذه الصلاة وقد ذكر الاصحاب (رضوان الله عليهم) لها صورتين

(الاولى) - ان يصلى في عشرين ليلة من الشهر كل ليلة عشرين ركعة ثمان منها بعد المغرب واثنتا عشرة بعد العشاء الاخرة، هذا هو المشهور بين الاصحاب وخير الشيخ في النهاية بين ذلك وبين جعل اثنتى عشرة ركعة بين العشاءين وثمان بعد العشاء، واختاره المحقق في المعتبر. ويدل على القول المشهور رواية ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) (1) وفيها (فصل يا أبا محمد زيادة في رمضان فقال كم جعلت فداك ؟ فقال في عشرين ليلة تمضى في كل ليلة عشرين ركعة ثمانى ركعات قبل العتمة واثنتي عشرة ركعة بعدها سوى ما كنت تصلى قبل ذلك... الحديث). وفى رواية محمد بن احمد بن مطهر المروية في الكافي عن ابى محمد (ع) (2) (صل في شهر رمضان في عشرين ليلة في كل ليلة عشرين ركعة ثمانى بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الاخرة). وفى رواية مسعدة بن صدقة عن ابى عبد الله (ع) (3) قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله... إلى ان قال منذ اول ليلة إلى تمام عشرين ليلة في كل ليلة عشرين ركعة ثمانى ركعات منها بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الاخرة... الحديث). وفى رواية ابى بصير الاخرى عن ابى عبد الله (ع) (4) (صل في العشرين من شهر رمضان ثمانيا بعد المغرب واثنتي عشرة ركعة بعد العتمة) ونحو ذلك في رواية


(1) و (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان.


[ 517 ]

محمد بن سليمان عن عدة من الاصحاب (1) ورواية الحسن بن على عن ابيه (2). والذى يدل على عكس ذلك موثقة سماعة (3) قال: (سألته عن رمضان.. إلى ان قال: كان يصلى قبل ذلك من هذه العشرين اثنتى عشرة ركعة بين المغرب والعتمة وثماني ركعات بعد العتمة... الحديث). واصحاب القول الثاني قالوا بالتخيير جمعا بين الاخبار الاولة وبين هذه الموثقة والاظهر العمل بالاخبار الكثيرة لترجحها بالكثرة وقول جمهور الاصحاب بها واحتمال حمل الموثقة المذكورة على وجه آخر غير التخيير. هذا بالنسبة إلى ما يفعل في العشرين ليلة. واما ما يصلى في العشر الباقية فهى ثلاثون ركعة في كل ليلة وقد اختلف هنا في تقسيم هذه الثلاثين، فالمشهور انه يصلى منها ثمان بعد المغرب والباقى بعد العشاء الاخرة، صرح به العلامة في المنتهى، ونقل عن ابى الصلاح وابن البراج انه يصلى اثنتى عشرة ركعة بعد المغرب والباقى بعد العشاء الاخرة، وخير المحقق بين الصورتين والذى يدل على الاول وهو المشهور قول الصادق (ع) في رواية ابى بصير وهى الاول من روايتيه المتقدمتين (4) (فإذا دخل العشر الاواخر فصل ثلاثين ركعة في كل ليلة ثمانى ركعات قبل العتمة واثنتين وعشرين ركعة بعدها... الخبر). وقول ابى جعفر (ع) في خبر الحسن بن على عن ابيه (وفى العشر الاواخر ثمانى ركعات بين المغرب والعتمة واثنتين وعشرين ركعات بعد العتمة). وقول ابى الحسن (ع) في رواية محمد بن سليمان عن عدة من اصحابنا (6) (فلما كان في ليلة اثنتين وعشرين زاد في صلاته فصلى ثمانى ركعات بعد المغرب واثنتين وعشرين ركعة بعد العشاء الاخرة. وأما ما يدل على القول الثاني فمنه قول ابى محمد (ع) في رواية محمد بن احمد


(1) و (2) و (3) و (5) و (6) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (4) ص 516.


[ 518 ]

ابن مطهر في الكافي (1) (وصل فيها ثلاثين ركعة اثنتى عشرة بعد المغرب وثماني عشرة بعد العشاء الاخرة). وقول ابى عبد الله (ع) في رواية مسعدة (2) (ويصلى في العشر الاواخر في كل ليلة ثلاثين ركعة اثنتى عشرة منها بعد المغرب وثماني عشرة بعد العشاء الاخرة ومن هنا جمع المحقق بين هذه الاخبار بالتخيير. والحاصل مما ذكرناه سبعمائة ركعة. ثم انه يصلى ثلاثمائة ركعة تمام الالف منها مائة ركعة في الليلة التاسعة عشرة ومائة في ليلة احدى وعشرين ومائة في ليلة ثلاث وعشرين. هذه احدى الصورتين المشار اليهما آنفا، ونسب القول بهذه الصورة في الذكرى إلى طائفة من اصحابنا وفى المنتهى إلى اكثر الاصحاب. والصورة الثانية نسبها في الذكرى إلى اكثر الاصحاب، وعلى هذه الصورة رتب الشيخ الدعوات المختصة بالركعات في المصباح وهى انه يقتصر في ليالى الافراد على المائة في كل ليلة منها، وعلى هذه فتبقى عليه ثمانون ركعة وظائف هذه الثلاث على تقدير الصورة الاولى، قالوا ويفرقها على الشهر بهذه الكيفية: يصلى في كل جمعة عشر ركعات اربعا منه بصلاة على (ع) وركعتين بصلاة فاطمة (عليها السلام) واربعا بصلاة جعفر (رضوان الله عليه) وفى ليلة آخر جمعة من الشهر يصلى عشرين ركعة بصلاة على (ع) وفى عشيتها ليلة السبت عشرين بصلاة فاطمة (عليها السلام) والمستند في هذه الصورة رواية المفضل بن عمر المتقدمة (3). إذا عرفت ذلك فاعلم انا لم نقف في الروايات الواردة في هذا الباب على ما يقتضى هذه الكيفية على التفصيل الذى ذكره الاصحاب لمزيد اختلافها وعدم ائتلافها إلا انه يمكن حصول ذلك من مجموعها باعتبار ضم بعضها إلى بعض. قال الشهيد في الذكرى: والمشهور انها الف ركعة زيادة على الراتبة رواه


(1) و (2) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (3) ص 512.


[ 519 ]

جميل بن صالح عن الصادق (ع) (1) وعلى بن ابى حمزة ايضا (2) واسحاق بن عمار عن ابى الحسن (ع) وسماعة بن مهران عن الصادق (ع) (3). وربما اشعر هذا الكلام بان هؤلاء قد رووا الالف على الوجه الذى ذكره الاصحاب مع ان الامر ليس كذلك، فان رواية جميل بن صالح انما تضمنت استحباب الاكثار من الصلاة في شهر رمضان وغيره في اليوم والليلة وان عليا (ع) كان يصلى الف ركعة في اليوم والليلة، ورواية على بن ابى حمزة (4) عارية عن زيادة المئات في ليالى الافراد، ورواية اسحاق بن عمار انما تضمنت ذكر المئات خاصة في ليالى الافراد (5) وروايتا ابن مطهر المنقولتان في الكافي والتهذيب (6) تضمنتا اسقاط المائة من ليلة تسع عشرة، وفى موثقة لسماعة (7) صلاة مائة ركعة لكل من ليلتى تسع عشرة وثلاث وعشرين ولم يتعرض لزيادة على ذلك، ورواية مسعدة مثل روايتي ابن مطهر في ذكر جملة النوافل الموظفة كما ذكره الاصحاب إلا انه اسقط مائة ركعة من ليلة تسع عشرة، ومثل ذلك ايضا موثقة اخرى لسماعة (8) وفى رواية لابي بصير ايضا ذكر العشرين ركعة إلى تمام عشرين يوما من الشهر ومائة ركعة في الليلة التى يرجى فيها ما يرجى ولم يذكر فيها سوى ذلك، وفى رواية محمد بن سليمان عن العدة اسقاط وظيفة ليلة تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين من العدد المتقدم ذكره والاقتصار في كل منها على مائة ركعة، وبموجبه قد نقص من الالف ثمانون ركعة ولم يتعرض لها كما تعرض لها في خبر المفضل المتقدم. واما رواية المفضل المذكورة (9)


(1) الوسائل الباب 5 من نافلة شهر رمضان. (2) و (3) و (4) و (8) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (5) ان كان المراد من رواية اسحاق رواية محمد بن سليمان عن العدة ومنهم اسحاق ابن عمار وسماعة فسيأتي التعرض منه (قدس سره) لها بعد اسطر وان كان غيرها فلم نقف عليها في كتب الحديث. (7) الوسائل الباب 1 من نافلة شهر رمضان وليس فيها تسع عشرة وانما جاء فيها ليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين. (9) ص 512.


[ 520 ]

فانها ظاهرة في الصورة الثانية كما قدمنا ذكره إلا انها مجملة في تقسيم العشرين والثلاثين وقد عرفت الخلاف في الموضعين نصا وفتوى. هذا مجمل الكلام في روايات المسألة وما اشتملت عليه، وبه يظهر ما ذكرناه من عدم وجود المستند لما ذكره الاصحاب من الكيفية في الصورة الاولى، واما الثانية فليس في مستندها إلا الاجمال الذى ذكرناه وإلا فالعدد تام كما لا يخفى. قال السيد الزاهد العابد المجاهد رضى الدين بن طاووس (عطر الله مرقده) في كتاب الاقبال نقلا عن الرسالة الغرية للشيخ المفيد (طيب الله مضجعه) قال يصلى في العشرين ليلة كل ليلة عشرين ركعة ثمانى بين العشاءين واثنتي عشرة بعد العشاء الاخرة ويصلى في العشر الاواخر كل ليلة ثلاثين ركعة ويضيف إلى هذا الترتيب في ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين كل ليلة مائة ركعة وذلك تمام الالف ركعة، قال: وهى رواية محمد بن ابى قرة في كتاب عمل شهر رمضان في ما اسنده عن على بن مهزيار عن مولانا الجواد (ع) (1). وظاهر هذا الكلام كما ترى ورود الخبر بهذه الكيفية. ونحو ذلك ما ذكره شيخنا المفيد (روح الله تعالى روحه) في كتاب مسار الشيعة (2) قال: (أول ليلة من شهر رمضان فيها الابتداء بصلاة نوافل شهر رمضان وهى الف ركعة من أول الشهر إلى آخره بترتيب معروف في الاصول عن الصادقين (عليهم السلام)... إلى آخره.

فوائد:

الاولى - المشهور ان الوتيرة تصلى بعد وظيفة العشاء من تلك النوافل لتكون خاتمة النوافل، ونقل عن سلار انها مقدمة على الوظيفة المذكورة، وقد تقدم في آخر المسألة الثانية من المقصد الثاني في مواقيت الرواتب من المقدمة الثالثة في المواقيت من كتاب الصلاة (3) نبذة من الكلام في هذا المقام.


(1) و (2) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان. (3) ج 6 ص 223.


[ 521 ]

ويدل على ما ذكره سلار هنا قوله (ع) في رواية محمد بن سليمان عن عدة من اصحابنا (1) (فلما صلى العشاء الاخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الاخرة وهو جالس في كل ليلة قام فصلى اثنتى عشرة ركعة... إلى ان قال في الخبر المذكور: فلما اقام بلال لصلاة العشاء الاخرة خرج النبي صلى الله عليه وآله فصلى بالناس فلما انفتل صلى الركعتين وهو جالس كما كان يصلى في كل ليلة ثم قام فصلى مائة ركعة). أقول: وهذا الخبر قد جاء على خلاف ما صرح به الاصحاب (رضوان الله عليهم) من جعل الوتيرة خاتمة صلاته في تلك الليلة كما انه اشتمل على خلاف مادلت عليه الاخبار الكثيرة - كما قدمنا ذكره في المقدمة الثانية من مقدمات كتاب الصلاة - من انه صلى الله عليه وآله ما كان يصلى الوتيرة معللا في بعضها بانه يعلم انه يعود ولا يموت في تلك الليلة مع دلالة ظاهر هذا الخبر على المداومة عليها. وبالجملة فهو لا يخلو من الاشكال في الموضعين المذكورين. والله سبحانه وقائله أعلم. وقال في الذكرى: وأما الوتيرة فالمشهور انها تفعل بعد وظيفة العشاء لتكون خاتمة النوافل، وقال سلار بل الوتيرة مقدمة على الوظيفة وهى في رواية محمد بن سليمان عن الرضا (ع) والظاهر ايضا جواز الامرين. انتهى.

الثانية - لاريب ان الجماعة في هذه النافلة محرمة عند اصحابنا (رضوان الله عليهم) وقد تكاثرت به اخبارهم (عليهم السلام): ومنها - ما رواه في التهذيب والفقيه عن زرارة ومحمد بن مسلم الفضيل عن ابى جعفر وابى عبد الله (عليهما السلام) (2) قالوا (سألناهما عن الصلاة في شهر رمضان نافلة بالليل جماعة فقالا ان النبي صلى الله عليه وآله... الحديث) وقد تقدم في المقام الاول (3) إلا ان مورد الخبر كما ذكرناه ثمة انما هو الجماعة في صلاة الليل.


(1) الوسائل الباب 7 من نافلة شهر رمضان (2) الوسائل الباب 10 من نافلة شهر رمضان (3) ص 512.


[ 522 ]

وما رواه في الكافي (1) عن سليم بن قيس في خطبة لامير المؤمنين (ع) قال: فيها (قد علمت الولاة قبلى اعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته ولو حملت الناس على تركها... لتفريق عنى جندي حتى ابقى وحدي أو مع قليل من شيعتي... إلى ان قال: والله لقد أمرت الناس إلا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضة واعلمتهم ان اجتماعهم في النوافل بدعة فنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معى: يا أهل الاسلام غيرت سنة عمر ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا... الحديث). وما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد فقال لما قدم امير المؤمنين (ع) الكوفة امر الحسن بن على (ع) ان ينادى في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة. فنادى في الناس الحسن بن على (ع) بما امره به امير المؤمنين (ع) فلما سمع الناس مقالة الحسن بن على (ع) صاحوا واعمراه واعمراه فلما رجع الحسن إلى امير المؤمنين (ع) قال له ما هذا الصوت ؟ فقال يا امير المؤمنين الناس يصيحون واعمراه واعمراه فقال أمير المؤمنين (ع) قل لهم صلوا). وما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب ابى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن ابى جعفر وابى عبد الله (عليهما السلام) (3) قالا لما كان أمير المؤمنين (ع) بالكوفة اتاه الناس فقالوا له اجعل لنا اماما يؤمنا في شهر رمضان فقال لا، ونهاهم ان يجتمعوا فيه، فلما امسوا جعلوا يقولون ابكوا شهر رمضان واشهر رمضاناه، فاتى الحارث الاعور في أناس فقال يا امير المؤمنين (ع) ضج الناس وكرهوا قولك قال فقال عند ذلك دعوهم وما يريدون ليصل بهم من شاءوا. ثم قال: ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) ورواه العياشي


[ 523 ]

في تفسيره عن حريز عن بعض اصحابنا عن احدهما (عليهما السلام) مثله (1). وما رواه الحسن بن على بن شعبة في تحف العقول عن الرضا (ع) (2) قال: (ولا يجوز التراويح في جماعة). اقول: وسيأتى تمام الكلام في ذلك في بحث صلاة الجماعة ان شاء الله تعالى. الثالثة - قال في الذكرى: لو فات شئ من هذه النوافل ليلا فالظاهر انه يستحب قضاؤها نهارا لعموم قوله تعالى (وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة) (3) وما ورد في تفسيره مما اسلفناه من قبل، وبذلك افتى ابن الجنيد قال: وكذا لو فاتته الصلاة في ليلة الشك ثم ثبتت الرؤية. انتهى. وقال في المدارك: قال الشهيد في الذكرى ولو فات شئ من هذه النوافل ليلا فالظاهر انه يستحب قضاؤها نهارا. وهو غير واضح. انتهى اقول: لا يخفى ان الشهيد كما نقلناه من عبارته قد استدل على ذلك بعموم الاية وما ورد في تفسيرها من الاخبار كما قدمه، ولا ريب ان ظاهر الاية دال على ما ذكره والاخبار الواردة في تفسيرها تساعده. ومنها - قول الصادق (ع) في ما رواه الفقيه (4) (كل ما فاتك بالليل فاقضه بالنهار قال الله تعالى: وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة لمن اراد ان يذكر أو اراد شكورا. يعنى ان يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل) وفى معنى هذه الرواية غيرها. وبذلك يظهر لك ما في قوله (وهو غير واضح) وكان الواجب عليه ذكر الجواب عن دليله المذكور ليندفع عنه مافى كلامه من القصور. والجواب بحمل ذلك على غير هذه النافلة من الصلاة اليومية والنافلة الراتبة يحتاج إلى مخصص، فان عموم


(1) و (2) الوسائل الباب 10 من نافلة شهر رمضان. (3) سورة الفرقان الاية 63. (4) الوسائل الباب 57 من المواقيت.


[ 524 ]

الاية والخبر المذكور شامل لموضع البحث. الرابعة - ظاهر الاصحاب (رضوان الله عليهم) انه لا فرق في استحباب هذه الصلاة بين الصائم وغيره عملا بمقتضى العموم، وزاد في الروض التعليل بانها عبادة زيدت لشرف الزمان فلا تسقط بسقوط الصوم عن المسافر ونحوه. ثم نقل ان في كلام بعض الاصحاب ما يدل على اختصاصه بالصائم، قال في الذخيرة: وهو ظاهر ابى الصلاح. الخامسة - ما ذكر في خبر المفضل (1) - في تفريق الثمانين الباقية من الصلاة في كل جمعة عشر ركعات - الظاهر انه مبنى على الغالب من اشتمال الشهر على اربع جمعات، فلو اتفق فيه خمس جمع ففى كيفية بسط الثمانين احتمالات اقربها - كما استظهره في الذخيرة - سقوط العشر في الجمعة الاخيرة لاعطاء كل جمعة حقها.

المطلب الرابع في جملة من الصلوات:

الاولى - صلاة الاستخارة وينبغى ان يعلم أولا ان الاستخارة هي طلب الخيرة من الله تعالى قاله في القاموس النهاية وغيرهما. وقال ابن ادريس: الاستخارة في كلام العرب الدعاء، وقال ايضا معنى (استخرت الله) استدعيت ارشادى، قال وكان يونس بن حبيب اللغوى يقول ان معنى (استخرت الله) استفعلت الله الخير أي سألت الله ان يوفقني خير الاشياء التى اقصدها. إذا عرفت ذلك فاعلم ان المفهوم من الاخبار انها قد جاءت فيها على معان عديدة: منها - ما ورد بمعنى طلب الخيرة من الله تعالى كما قدمنا نقله عن القاموس والنهاية بمعنى انه يسأل الله في دعائه ان يجعل له الخير ويوفقه في الامر الذى يريده. وعلى هذا المعنى يحمل ما رواه في الكافي عن عمرو بن حريث في الصحيح على الاظهر (2) قال: (قال أبو عبد الله (ع) صل ركعتين واستخر الله فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتة).


(1) ص 512. (2) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستخارة.


[ 525 ]

وفى رواية اخرى عنه (ع) (1) (من استخار الله راضيا بما صنع الله خار الله له حتما وفى معناهما اخبار اخر ايضا. ومنها - ما ورد بمعنى طلب تيسر ما فيه الخيرة كما في حسنة مرازم المروية في الفقيه (2) قال: (قال لى أبو عبد الله (ع) إذا أراد أحدكم شيئا فليصل ركعتين ثم ليحمد الله وليثن عليه ويصلى على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته ويقول: اللهم ان كان هذا الامر خيرا لى في دينى ودنياى فيسره لى وقدره وان كان غير ذلك فاصرفه عنى. فسألته أي شئ اقرأ فيهما ؟ فقال اقرأ فيهما ما شئت وان شئت قرأت فيهما قل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون... الخبر) وبمضمونه بتفاوت يسير رواية جابر عن ابى جعفر (ع) (3) وهذا المعنى قريب من المعنى الاول بل الظاهر ان مالهما غالبا إلى واحد بحيث تحمل الاخبار الاول على هذا. ومنها - ما ورد بمعنى طلب العزم على ما فيه الخير كما في موثقة ابن اسباط (4) قال: (قلت لابي الحسن الرضا (ع) جعلت فداك ما ترى آخذ برا أو بحرا فان طريقنا مخوف شديد الخطر ؟ فقال اخرج برا ولا عليك ان تأتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وتصلى ركعتين في غير وقت فريضة ثم تستخير الله مائة مرة ومرة ثم تنظر فان عزم الله لك على البحر... الخبر). وموثقة الحسن بن على بن فضال (5) قال: (سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن (ع) لابن اسباط فقال ما ترى له - وابن اسباط حاضر ونحن جميعا - يركب البحر أو البر إلى مصر ؟ واخبره بخير طريق البر فقال البر، وأت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ثم انظر أي شئ يقع في قلبك فاعمل به). وهذه الثلاثة المعاني تكون بالصلاة والدعاء وربما تكون بالدعاء خاصة كما


(1) الوسائل الباب 1 و 7 من صلاة الاستخارة. (2) و (3) و (4) و (5) الوسائل الباب 1 من صلاة الاستخارة.


[ 526 ]

روى في الفقيه عن معاوية بن ميسرة عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله بالخيرة يقول: يا ابصر الناظرين ويا اسمع السامعين ويا اسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ويا أحكم الحاكمين صل على محمد وأهل بيته وخر لى في كذا وكذا). وفى صحيحة حماد عن ناجية عن الصادق (ع) (2) انه كان إذا اراد شراء العبد أو الدابة أو الحاجة الخفيفة أو الشئ اليسير استخار الله عز وجل فيه سبع مرات فإذا كان امرا جسيما استخار الله فيه مائة مرة. إلا انه يحتمل ايضا تقييد هذه الاخبار بما تقدم بان يكون هذا الدعاء مضافا إلى الصلاة. ومنها - ما ورد بمعنى طلب تعرف ما فيه الخيرة، وهذا هو المعروف الان بين الناس، ولكن لابد هنا من انضمام شئ آخر إلى الصلاة والدعاء معا أو الدعاء وحده من الرقاع أو البنادق أو فتح المصحف أو أخذ السبحة أو القرعة أو الاخذ من لسان المشاور. فمن الاخبار الواردة بذلك ما رواه الكليني والشيخ عن هارون بن خارجة عن ابى عبد الله (ع) (3) ورواه الشيخ المفيد وابن طاووس ورواية ابن طاووس بعدة طرق انه قال (ع) (إذا أردت امرا فخذ ست رقاع فاكتب في ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة افعل. وفى ثلاث منها: بسم الله الرحمن الرحيم خيرة من الله العزيز الحكيم لفلان بن فلانة لا تفعل. ثم ضعها تحت مصلاك ثم صل ركعتين فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرة: استخير الله برحمته خيرة في عافية. ثم استو جالسا وقل: اللهم خر لى واختر لى في جميع اموري في يسر منك وعافية. ثم اضرب بيدك إلى الرقاع فشوشها واخرج


(1) و (2) الوسائل الباب 5 من صلاة الاستخارة. (3) الوسائل الباب 2 من صلاة الاستخارة.


[ 527 ]

واحدة واحدة فان خرج ثلاث متواليات (افعل) فافعل الامر الذى تريده، وان خرج ثلاث متواليات (لا تفعل فلا تفعله، وان خرجت واحدة (افعل) والاخر (لا تفعل) فاخرج من الرقاع إلى خمس فانظر اكثرها فاعمل به ودع السادسة لا تحتاج إليها). ومنها - ما رواه الكليني والشيخ عن على بن محمد رفعه عنهم (عليهم السلام) (1) (انه قال لبعض اصحابه وقد سأله عن الامر يمضى فيه ولا يجد أحدا يشاوره كيف يصنع ؟ قال شاور ربك قال فقال له كيف ؟ قال انو الحاجة في نفسك ثم اكتب رقعتين في واحدة (لا) وفى واحدة (نعم) واجعلهما في بندقتين من طين ثم صل ركعتين واجعلهما تحت ذيلك وقل: يا الله انى اشاورك في امرى هذا وأنت خير مستشار ومشير فاشر على بما فيه صلاح وحسن عاقبة. ثم ادخل يدك فان كان فيها (نعم) فافعل وان كان فيها (لا) فلا تفعل هكذا شاور ربك). وقد ذكر السيد الزاهد العابد المجاهد رضى الدين على بن طاووس (عطر الله مرقده) في رسالة الاستخارات انواعا عديدة في الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة وانكرها ابن ادريس تمام الانكار وقال انها من اضعف اخبار الاحاد وشواذ الاخبار لان رواتها فطحية ملعونون مثل زرعة وسماعة وغيرهما فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته، قال: والمحصلون من اصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه، وذكر ان الشيخين وابن البراج لم يذكروها في كتبهم الفقهية. ووافقه المحقق هنا فقال: واما الرقاع وما يتضمن (افعل ولا تفعل) ففى حيز الشذوذ فلا عبرة بها. قال في الذكرى: وانكار ابن ادريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الاصحاب وعدم راد لها سواه ومن حذا حذوه كالشيخ نجم الدين، قال وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم والمصنفون في مصنفاتهم وقد


(1) الوسائل الباب 2 من صلاة الاستخارة. والشيخ يرويه عن الكليني.


[ 528 ]

صنف السيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والماثر الباهرة رضى الدين ابو الحسن على بن طاووس الحسينى (قدس سره) كتابا ضخما في الاستخارات واعتمد فيه على روايات الرقاع وذكر من آثارها عجائب وغرائب اراه الله تعالى اياه، وقال إذا توالى الامر في الرقاع فهو خير محض وان توالى النهى فذلك الامر شر محض وان تفرقت كان الخير والشر موزعا بحسب تفرقها على ازمنة ذلك الامر بحسب ترتبها. انتهى ومن الاستخارات الاستخارة بالعدد، قال في الذكرى: ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضى الدين محمد بن محمد الاوى الحسينى المجاور بالمشهد المقدس الغروى (رضى الله عنه) وقد رويناها عنه وجميع مروياته عن عدة من شايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر عن والده (رضى الله عنهما) عن السيد رضى الدين عن صاحب الامر (عليه الصلاة والسلام) (1) يقرأ الفاتحة عشرا واقله ثلاث مرات ودونه مرد ثم يقرأ القدر عشرا ثم يقول هذا الدعاء ثلاثا: اللهم انى استخيرك لعلمك بعاقبة الامور واستشيرك لحسن ظنى بك في المأمول والمحذور، اللهم ان كان الامر الفلاني مما قد نيطت بالبركة اعجازه وبواديه وحفت بالكرامة ايامه ولياليه فخر لى اللهم فيه خيرة تزد شموسه ذلولا وتقعض ايامه سرورا، اللهم اما امر فأئتمر واما نهى فانتهى، اللهم انى استخيرك برحمتك خيرة في عافية. ثم يقبض على قطعة من السبحة ويضمر حاجته ان كان عدد تلك القطعة زوجا فهو افعل وان كان فردا لا تفعل أو بالعكس. ثم قال في الذكرى وقال ابن طاووس (قدس سره) في كتاب الاستخارات وجدت بخط اخى الصالح الرضى الاوى محمد بن محمد الحسينى ضاعف الله سيادته وشرف خاتمته ما هذا لفظ: عن الصادق (ع) (2) من اراد أن يستخير الله تعالى فليقرأ الحمد عشر مرات وانا انزلناه عشر مرات ثم يقول... وذكر الدعاء إلا انه قال عقيب (والمحذور): اللهم ان كان امرى هذا قد نيطت. وعقيب (سرورا): يا الله اما


(1) و (2) الوسائل الباب 8 من صلاة الاستخارة.


[ 529 ]

امر فأئتمر واما نهى فانتهى، اللهم خر لى برحمتك خيرة في عافية ثلاث مرات ثم يأخذ كفا من الحصى أو سبحة. انتهى. بيان: قوله في الدعاء المذكور (نيطت) من ناط الشئ بالشئ علقه به وربطه، واعجاز الشئ اواخره جمع عجز، وبواديه أوله جمع بادية، وبادئ الرأى أوله، وحفه يحفه إذا احاطه قال الله عزوجل (حافين من حول العرش) (1) أي مستديرين، والكرامة مصدر كرم، و (خر لى) بمعنى اجعل لى فيه الخير (وخيرة) بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء اسم مصدر من قولك (خار الله لك كذا) واما (خيرة) بكسر الخاء وفتح الياء كعنبة فهو اسم مصدرمن قولك (خار الله اختاره الله) كما ورد في زيارته صلى الله عليه وآله (السلام عليك يا خيرة الله) و (ترد) أي تغير وتحول ومن ثم تعدى إلى مفعولين، و (شموس) على وزن فعول كصبور للمبالغة والماضي شمس بفتح الميم يشمس على مثال كتب يكتب، وشمس الفرس يشمس شماسا بكسر الشين وشموسا بضمها بمعنى حزن ومنع ظهره أن يركب، والذلول خلافه من الذل بالذال المعجمة مكسورة ومضمومة ضد الصعوبة، تقول ذل يذل ذلا فهو ذلول، والمعنى فخر لى خيرة تسهل صعبه تيسر عسيره، و (تقعض) بالقاف والعين المهملة والضاد المعجمة على وزن يكتب مضارع (قعض) مثال كتب بمعنى عطف، قال في الصحاح قعضت العود عطفته كما تعطف عروش الكرم والهودج. اقول: وفى هذا الباب استخارة غريبة لم اقف عليها إلا في كلام والدى (قدس سره) قال (طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه) في كتاب السعادات: خيرة مروية عن الامام الناطق جعفر بن محمد الصادق (ع) (يقرأ الحمد مرة والاخلاص ثلاثا ويصلى على محمد وآله خمس عشرة مرة ثم يقول: اللهم انى اسألك بحق الحسين وجده وابيه وامه واخيه والائمة التسعة من ذريته ان تصلى على محمد وآل محمد وان تجعل لى الخيرة في هذه السبحة وأن ترينى ما هو أصلح لى في الدين والدنيا، اللهم


(1) سورة الزمر الاية 75.


[ 530 ]

ان كان الاصلح في دينى ودنياى وعاجل أمرى وآجله فعل ما أنا عازم عليه فأمرني وإلا فانهنى انك على كل شئ قدير. ثم يقبض قبضة من السبحة ويعدها (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله) إلى آخر القبضة. فان كان الاخر (سبحان الله) فهو مخير بين الفعل والترك وان كان (الحمد لله) فهو أمر وان كان (لاإله إلا الله) فهو نهى). ثم قال (قدس سره) اقول: لا يخفى على المتأمل بعين الصيرة ان هذه الاستخارة الشريفة ايضا تضمنت تقسيم الامر المستخار فيه إلى امر ونهى ومخير والاكثر في الاستخارات انما تضمنت الامر والنهى، بل هذه الرواية ايضا تضمنت ما يقتضى الانحصار فيهما لقوله (ع) (وإلا فانهنى) ولم يذكر التخيير في الدعاء وذكره في آخر الرواية، والذى ينبغى ان يقال في وجه الجمع ان الامر والنهى هنا ليس على نحوهما في العبادات من البلوغ إلى حد الوجوب والتحريم بل انه لمجرد الارشاد والاستصلاح، إذ الغرض من الاستخارة طلب ما هو الاصلح والانجح لما في الدخول في الامور والتهجم عليها من غير استخارة من احتمال تطرق المهالك وعدم الامن من المعاطب في جميع المسالك، واقله احتمال حرمان المطلوب وعدم الظفر بالامر المحبوب كما جاء في الخبر (1) (من شقاء عبدى أن يعمل الاعمال فلا يستخيرنى) ولانه بعد الاستخارة يكون آمنا من تطرق اسباب الحرمان وسالما من آفات العطب والخذلان، فكان العمل بالاستخارة امرا راجحا وطريقا واضحا عند كل من له عقل سليم وذهن قويم، وحيث كان راجحا بترتب المنافع واندفاع المكاره ومرجوحا بالعكس من ذلك أو متساوي الطرفين بان يكون الامر ان الفعل والترك سواء في ترتب الامرين كالامر الذى يتخير فيه الانسان لا يخلو من الثلاثة الاقسام كما دلت عليه الرواية الشريفة وأما الروايات المنحصرة في الامر والنهى فالظاهر ان الامر فيها ما يشتمل الراجح والمساوي بان يراد به القدر الاعلم اعني الامن من الضرر سواء كان فيه مصلحة أو عدم مشقة أو انتفاء المفسدة فقط.


(1) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة.


[ 531 ]

وبالجملة ان الامر الخارج في هذه الاستخارة نص في رجحان الفعل المأمور به واشتماله على المصلحة والمنفعة، والتخيير فيها بمعنى مساواة الفعل والترك بلا رجحان لاحدهما على الاخر، والنهى نص في مرجوحية ذلك الامر وعدم حصول مصلحة فيه ووجود مفسدة، واما الامر في ذات الوجهين فقد عرفت انه القدر الاعم اعني الامن من الضرر سواء حصلت فيه مصلحة أو لا، ومن ثم يجوز نظرا إلى ذلك أخذ خيرة اخرى على مقابل ذلك الامر المأمور به، فان خرجت امرا كذلك دل على تساوى الامرين والتخيير بينهما، وان خرجت نهيا دل على رجحان ذلك الامر المأمور به أو لا. وأما بالنظر إلى هذه الرواية المشتملة على الشقوق الثلاثة فلا ينبغى معاودة الخيرة في مقابل ما خرج مطلقا لاشتمالها على التفصيل القاطع للاحتمال. والله العالم. انتهى كلامه طيب الله مرقده واعلى في جوار الائمة مقعده.

فائدتان:

الاولى - المستفاد من الاخبار استحباب الاستخارة لكل شئ وتأكدها حتى في المستحبات، وان الافضل وقوعها في الاوقات الشريفة والاماكن المنيفة والرضا بما خرجت به وان كرهته النفس. ومما يؤكد هذا ما رواه ابن طاووس باسانيد عن الصادق (ع) (1) قال (كنا نتعلم الاستخارة كما نتعلم السورة من القرآن. ثم قال ما (؟ انالى) إذا استخرت الله على أي جنبى وقعت) وفى رواية اخرى (على أي طريق وقعت). وروى البرقى في المحاسن عن محمد بن مضارب (2) قال: (قال أبو عبد الله (ع) من دخل في أمر بغير استخارة ثم ابتلى لم يؤجر ورواه ابن طاووس باسانيد عديدة (3) وفيه دلالة على ذم تارك الاستخارة في الامور التى يأتي بها. وروى في المحاسن ايضا عنه (ع) (4) انه قال (قال الله عزوجل من شقاء


(1) الوسائل الباب 1 و 7 من صلاة الاستخارة. (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة.


[ 532 ]

عبدى أن يعمل الاعمال فلا يستخيرنى). وروى في المحاسن ايضا باسناده عن عثمان بن عيسى عن بعض اصحابه (1) قال: (قلت لابي عبد الله (ع) من اكرم الخلق على الله ؟ قال اكثرهم ذكرا لله واعملهم بطاعته. قلت من ابغض الخلق إلى الله ؟ قال من يتهم الله. قلت واحد يتهم الله ؟ قال نعم من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فسخط فذلك الذى يتهم الله) وروى الشيخ في التهذيب عن عيسى بن عبد الله عن ابيه عن جده عن على (عليه السلام) (2) قال: (قال الله عزوجل ان عبدى يستخيرنى فاخير له فيغضب)

الثانية - المفهوم من ظواهر الاخبار الواردة في الاستخارة ان صاحب الحاجة هو المباشر للاستخارة ولم اقف على نص صريح أو ظاهر في الاستنابة فيها إلا ان من عاصرناهم من العلماء كلهم على العمل بالنيابة. ولم اقف ايضا في كلام أحد من أصحابنا على من تعرض للكلام في ذلك إلا على كلام المحقق الشريف ملا ابى الحسن العاملي المجاور بالنجف الاشرف حيا وميتا في شرحه على المفاتيح وشيخنا ابى الحسن الشيخ سليمان البحراني في كتاب القوائد النجفية. أما الاول منهما فانه قال في بحث صلاة الاستخارة: ثم لا يخفى ان المستفاد من جميع ما مر ان الاستخارة ينبغى أن تكون ممن يريد الامر بان يتصداها هو بنفسه، ولعل ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع، وذلك وان لم نجد له نصا إلا ان التجربات تدل على صحته. وأما الثاني منهما فانه قال: فائدة في جواز النيابة عن الغير في الاستخارة، لم اقف على نص في جواز النيابة ويمكن الاستدلال على ذلك بوجوه، ثم ذكر وجوها عشرة اكثرها عليلة قد اعترف بالطعن فيها واقربها إلى الاعتبار وجوه اربعة (احدها) ما ذكره من قوله: من القواعد ان كل ما يصح مباشرته يصح


(1) و (2) الوسائل الباب 7 من صلاة الاستخارة.


[ 533 ]

التوكيل فيه إلا في مواضع مخصوصة ذكره العلماء واختلفوا في اشياء منها وليس هذا الموضع من تلك المواضع. و (ثانيها) ما ذكره من أن العلماء في زماننا مطبقون على استعمال ذلك ولم نجد احدا من مشايخنا الذين عاصرناهم يتوقف فيه ونقلوا عن مشايخهم نحو ذلك. ولعله كاف في مثل ذلك. و (ثالثها) - ان الاستخارة مشاورة لله تعالى كما ورد به النص عن مولانا الصادق (ع) (1) ولا ريب ان المشاورة تصح النيابة فيها، فان من استشار أحدا فقد يستشير بنفسه وقد يكلف من يستشير له كما في استشارة على بن مهزيار للجواد (ع) (2) و (رابعها) ان مشاورة المؤمن نوع من انواع الاستخارة وقد ورد في رواية على بن مهزيار ما هو صريح في النيابة فيها ولا فرق بين هذا النوع وغيره.. إلى ان قال (قدس سره) فهذه عشرة وجوه ومجموعها يصلح مدركا لمثل هذا الامر ومسلكا لهذا الشأن وان تطرق على بعضها المناقشة. والله العالم. انتهى كلامه زيد مقامه. اقول: ومما خطر على البال في هذه الحال انه لا ريب ان الاستخارة باى المعاني المتقدمة ترجع إلى الطلب منه سبحانه، ولا ريب انه من المتفق عليه بين ذوى العقول وساعدت عليه النقول عن آل الرسول صلى الله عليه وآله هو أن من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فان الانجح في قضائها والارجح في حصولها وامضائها هو ان يوسط بعض مقربى حضرة ذلك السلطان في التماسها منه بحيث يكون نائبا عن صاحب الحاجة في سؤالها من ذلك السلطان، والنيابة في الاستخارة منه سبحانه من هذا القبيل، وهذا بحمد الله أوضح برهان على ذلك ودليل. والله العالم.

الثانية - صلاة يوم الغدير والعيد الكبير وهو اليوم الثامن عشر من ذى الحجة الحرام.


(1) الوسائل الباب 4 و 5 من صلاة الاستخارة وتقدم ص 527 حديث علي بن محمد (2) الوسائل الباب 5 من صلاة الاستخارة.


[ 534 ]

رواها الشيخ في التهذيب (1) بسند فيه محمد بن موسى الهمداني - وهو مجروح عند علماء الرجال - عن على بن الحسين العبدى قال: سمعت ابا عبد الله الصادق (ع) يقول صيام يوم غدير خم يعدل صيام عمر الدنيا عاش انسان ثم صام ما عمرت الدنيا لكان له ثواب ذلك، وصيامه يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات، وهو عيد الله الاكبر، وما بعث الله عزوجل نبيا قط إلا وتعيد في هذا اليوم وعرف حرمته، واسمه في السماء يوم العهد المعهود وفى الارض يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، ومن صلى فيه ركعتين - يغتسل عند زوال الشمس من قبل ان تزول مقدار نصف ساعة يسأل الله عزوجل يقرأ في كل ركعة سورة الحمد وعشر مرات قل هو الله أحد وعشر مرات آية الكرسي وعشر مرات انا انزلناه - عدلت عند الله عز وجل مائة الف حجة ومائة الف عمرة، وما سأل الله عز وجل حاجة من حوائج الدنيا والاخرة إلا قضيت له كائنة ما كانت الحاجة وان فاتتك الركعتان والدعاء قضيتهما بعد ذلك: ومن فطر فيه مؤمنا كان كمن اطعم فئاما وفئاما... فلم يزل يعد إلى أن عقد بيده عشرا، ثم قال وتدرى كم الفئام ؟ قلت لا. قال مائة الف كل فئام كان له ثواب من أطعم بعددها من النبيين والصديقين والشهداء في حرم الله عز وجل وسقاهم في يوم ذي مسغبة، والدرهم فيه بالف الف درهم. قال لعلك ترى ان الله عز وجل خلق يوما أعظم حرمة منه لا والله لا والله لا والله. ثم قال وليكن من قولكم إذا التقيتم أن تقولوا: الحمد لله الذى اكرمنا بهذا اليوم وجعلنا من الموفين بعهده الينا وميثاقه الذى واثقنا به من ولاية ولاة امره والقوام بقسطه ولم يجعلنا من الجاحدين والكذبين بيوم الدين. ثم قال وليكن من دعائك في دبر هاتين الركعتين ان تقول ربنا اننا سمعنا مناديا... الدعاء إلى آخره) وهو مذكور في المصباح (2).


(1) ج 3 ص 143 الطبع الحديث وفي الوسائل الباب 3 من بقية الصلوات المندوبة (2) ص 521.


[ 535 ]

ويعضد هذا الخبر ما رواه الشيخ في المصباح (1) والشيخ المفيد وغيره عن داود بن كثير عن ابى هارون العبدى قال: (دخلت على ابى عبد الله (ع) في اليوم الثامن عشر من ذى الحجة فوجدته صائما فقال لى هذا يوم عظيم... إلى أن قال فقيل له ما ثواب صوم هذا اليوم ؟ قال انه يوم عيد وفرح وسرور ويوم صوم شكرا لله وان صومه يعدل صوم ستين شهرا من الاشهر الحرم، ومن صلى فيه ركعتين أي وقت شاء وأفضله قرب الزوال وهى الساعة التى اقيم فيها أمير المؤمنين (ع) بغدير خم علما للناس... فمن صلى في ذلك الوقت ركعتين ثم سجد يشكر الله مائة مرة ودعا بعقب الصلاة اجابه). وكذا يؤيده ما رواه ايضا (2) عن زياد بن محمد عنه (ع) وذكر الحديث في فضل هذا اليوم إلى أن قال (ع) (ينبغى لكم ان تتقربوا فيه إلى الله عز وجل بالبر والصدقة والصلاة وصلة الرحم... الخبر). وكذا ما رواه فرات بن ابراهيم في تفسيره (3) باسناده عن فرات بن احنف عنه (ع) انه قال في فضل هذا اليوم (انه يوم عبادة وصلاة وشكر لله... الخبر). وما رواه ابن طاووس في كتاب الاقبال (4) عن المفضل عنه (ع) انه قال في فضل هذا اليوم انه ليوم صيام وقيام اطعام وصلة الاخوان). والظاهر ان ما ذكرناه من هذه الاخبار مع ما اشتهر من التسامح في ادلة السنن صار سببا في اشتهار هذه الصلاة بين قدماء الاصحاب ومتأخريهم، ولم يعبأوا بما ذكره الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد على ما نقله عنه في باب صوم التطوع حيث انه بعد ان روى ثواب صوم الغدير قال: واما خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه فان شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد (قدس سره) كان لا يصححه ويقول انه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة


(1) ص 513 وفي الوسائل الباب 3 من بقية الصلوات المندوبة. (2) ص 512 وفيه بدل الصدقة الصوم (3) ص 12. (4) ص 466.


[ 536 ]

وكل ما لم يصححه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح. واعترضه المحقق في المعتبر بانه قد وردت في هذه الصلاة روايات منها رواية داود بن كثير. وفيه انك قد عرفت ان الرواية المذكورة لم تشتمل على هذه الصلاة كما ادعاه وانما دلت على صلاة ركعتين مطلقا، لكن ربما يشير إلى ذلك افضلية قرب الزوال كما تضمنته رواية العبدى: نعم هي من المؤيدات كما ذكرناه. إذا عرفت ذلك فاعلم انه نقل في المختلف عن ابى الصلاح انه قال في صفة صلاة الغدير: ومن وكيد السنة الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله في يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذى الحجة الحرام بالخروج إلى ظاهر المصر وعقد الصلاة قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة لمن تتكامل له صفات امامة الجماعة بركعتين، يقرأ في كل ركعة منهما الحمد وسورة الاخلاص عشرا وسورة القدر عشرا وآية الكرسي عشرا ويقتدى به المؤتمون وإذا سلم دعا بدعاء هذا اليوم ومن صلى خلفه. وليصعد المنبر قبل الصلاة فيخطب خطبة مقصورة على حمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد وآله الطاهرين والتنبيه على عظم حرمة يومه وما أوجب الله فيه من امامة أمير المؤمنين (ع) والحث على امتثال امر الله سبحانه ورسوله، ولا يبرح أحد من المأمومين والامام يخطب فإذا انقضت الخطبة تصافحوا وتهانأوا وتفرقوا. انتهى. اقول: وهذا الكلام قد دل على جملة من الاحكام منها ما ذكر في كلام علمائنا الاعلام ومنها ما لم يذكر في هذا المقام ولا علم من نصوصهم (عليهم السلام) فمنها - الفراءة والظاهر انه لا خلاف في تقديم التوحيد بعد الحمد وانما الخلاف في آية الكرسي و (انا انزلناه) وتقديم أحداهما على الاخرى، والنص وان كان العطف فيه بالواو التى هي لمطلق الجمع إلا ان الترتيب الذكرى وقع بتقديم آية الكرسي على (انا انزلناه) وبه صرح ابن ادريس، ثم نقل ان بالعكس ايضا رواية قال على ما نقله عنه في المختلف: يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة و (قل هو الله أحد) عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات و (انا انزلناه) عشر مرات وروى


[ 537 ]

ان آية الكرسي تكون اخيرا وقبلها (انا انزلناه) قال في المختلف: وهذا يدل على ان الواو قصد بها هنا الترتيب. والشيخ رتب كترتيبه بالواو وكذا سلار. وأما أبو الصلاح وابن البراج وكذا الشيخ المفيد فانهم قالوا يقرأ في كل واحدة منهما الحمد مرة وسورة الاخلاص عشر مرات و (انا انزلناه) عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات. قال في المختلف: فان قصدوا بالواو هنا الترتيب صارت المسألة خلافية وإلا فلا. وكيف كان فالاحوط الاتيان بالترتيب الذى اشتملت عليه الرواية لاحتمال كون الترتيب الذكرى فيه منظورا لحكمه لا نعلمها وان عبر فيه بالواو فان مثله في كلامهم (عليهم السلام) غير عزيز. ومنها - ذكر الجماعة في هذه الصلاة والخطبة والخروج إلى الصحراء، ولهذا قال العلامة في المختلف بعد نقل عبارته المذكورة: ولم يصل الينا حديث يعتمد عليه يتضمن الجماعة فيها ولا الخطبة بل الذى ورد صفة الصلاة والدعاء بعدها. اقول: من المحتمل قريبا انه أخذ الخطبة من فعل النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم فانه خطب في ذلك اليوم أمرهم بالتصافح وان يهئ بعضهم بعضا (1) وأخذ الصحراء من كونه صلى الله عليه وآله كان ذلك اليوم في الصحراء. واما ذكره الصلاة جماعة فلا نعرف له مستندا أصلا بل سيأتي في باب صلاة الجماعة ان شاء الله تعالى ما يظهر منه كونها بدعة محرمة. واما ما تشبث به بعض المتأخرين - من الاستدلال على الجماعة في هذه الصلاة بامره صلى الله عليه وآله ان ينادى في الناس (الصلاة جامعة) ففيه اولا - أن الاخبار الواردة في يوم الغدير خالية من ذكر هذه الصلاة في ذلك الموضع.


(1) لم يذكر في الاحاديث تهنئة بعض المسلمين لبعضهم وانما الموجود فيها تهنئتهم لعلي عليه السلام لما افرد له النبي صلى الله عليه واله خيمة ودخلوا عليه يهنئونه بالولاية ومن جملتهم عمر راجع الغدير ج 1 ص 245.


[ 538 ]

وثانيا - ان النداء بهذه العبارة كان متعارفا في طلب اجتماع الناس واعلامهم بذلك ليحضروا وان لم تكن ثمة صلاة كما لا يخفى على من جاس خلال الديار وتصفح الاخبار. ومن المحتمل ان مذهب ابى الصلاح القول بجواز الجماعة في غير الفريضة مطلقا فذكرها في هذه الصلاة بناء على ذلك. والله العالم.

الثالثة: صلاة اول ذى الحجة كذا ذكره الاصحاب (رضوان الله عليهم) ولا يخفى انه محتمل لامرين

(أحدهما) أن يكون المراد به ما ذكره الشيخ في المصباح (1) حيث قال: ويستحب فيه - يعنى في أول ذى الحجة - صلاة فاطمة (عليها السلام). ثم روى انها اربع ركعات مثل صلاة أمير المؤمنين (ع) كل ركعة بالحمد مرة وخمسين مرة (قل هو الله أحد) إلا ان الشيخ نقل قبل كلامه هذا ان ذلك اليوم يوم تزويج فاطمة (عليها السلام) فمن المحتمل قريبا أن نقل الشيخ هذه الصلاة لاجل التناسب لا لرواية تدل عليه، وهذا فهمه الكفعمي حيث قال (2): وفى أول يوم من ذى الحجة تزوج على بفاطمة (عليهما السلام) فصل فيه صلاة فاطمة (عليها السلام). وعلى هذا فلا وجه لذكر هذه الصلاة سيما ان كثيرا منهم عد صلاة فاطمة (عليها السلام) مع هذه الصلاة.

وثانيهما - أن يكون المراد به ما نقله شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في البحار من ورود بعض الاخبار بصلاة ركعتين في هذا اليوم قبل الزوال بنصف ساعة بكيفية صلاة الغدير، ولعل هذا الاحتمال أوفق بالعد في هذا المقام وان كان لم يذكر هذه الصلاة اكثر علمائنا الاعلام (رضوان الله عليهم).

الرابعة - صلاة يوم المبعث وصلاة ليلته، أما صلاة اليوم فقد رواها ثقة الاسلام في الكافي عن على بن محمد رفعه (3) قال: (قال أبو عبد الله (ع) يوم سبعة


(1) ص 465 وفي الوسائل الباب 10 من بقية الصلوات المندوبة. (2) ص 659. (3) الوسائل الباب 9 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 539 ]

وعشرين من رجب بنئ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى فيه أي وقت شاء اثنتى عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بام القرآن وسورة ما تيسر فإذا فرغ وسلم جلس مكانه ثم قرأ ام القرآن اربع مرات والمعوذات الثلاث كل واحدة اربع مرات فإذا فرغ وهو في مكانه قال: (لا إله إلا الله والله اكبر والحمد لله وسبحان الله ولاحول ولا قوة إلا بالله) اربع مرات ثم يقول: الله ربى لا اشرك به شيئا (اربع مرات) ثم يدعو فلا يدعو بشئ إلا استجيب له... الخبر). وقد روى هذه الرواية الشيخ (1) نقلا من الكافي والشيخ المفيد في المقنعة وكتاب مسار الشيعة لكن بدون قوله (والمعوذات الثلاث كل واحدة اربع مرات) وكأنه سقط من القلم، لان الشيخ روى هذه الصلاة بعينها في المصباح (2) مع ما يقرأ بعدها عن الريان بن الصلت عن ابى جعفر الثاني (ع) بما هذه صورته قال: صام أبو جعفر (ع) لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه وصام معه جميع حشمه وأمرنا أن نصلى هذه الصلاة التى هي اثنتا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة فإذا فرغت قرأت الحمد أربعا و (قل هو الله احد) أربعا والمعوذتين أربعا وقلت: لا إله إلا الله والله اكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم (اربعا) الله الله ربى لا اشرك به شيئا (أربعا) لا اشرك بربي احدا (أربعا). ومن هذه الرواية يعلم ان المراد بالمعوذات الثلاث في الرواية المتقدمة هي التوحيد مع المعوذتين. واما صلاة ليلة المبعث فهى ايضا اثنتا عشرة ركعة، والظاهر ان المستند فيها ما ذكره الشيخ في المصباح (3) في ليلة النصف من رجب حيث روى عن داود بن سرحان عن ابى عبد الله (ع) قال (تصلى ليلة النصف من رجب اثنتى عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة فإذا فرغت من الصلاة قرأت بعد ذلك الحمد والمعوذتين وسورة


(1) و (2) الوسائل الباب 9 من بقية الصلوات المندوبة. (3) الوسائل الباب 5 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 540 ]

الاخلاص وآية الكرسي اربع مرات وتقول بعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر (اربع مرات) ثم تقول: الله الله ربى لا أشرك به شيئا ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلى العظين. وتقول في ليلة سبع وعشرين مثله). قال بعض مشايخنا المحققين من متأخرى المتأخرين: والظاهر ان قوله (وتقول... إلى آخره) من تتمة الحديث وان المراد مجموع الصلاة والاقوال، وعلى هذه فهى كصلاة يومه والتفاوت اليسير في الذكر وكذا زيادة آية الكرسي غير مناف في امثال هذه الاشياء. انتهى. وفيه ان ظاهر هذه العبارة بناء على تسليم كونها من الحديث انما هو قول هذه الاذكار لا نفس الصلاة. والاظهر ان المراد بصلاة الليلة المذكورة انما هو ما رواه الشيخ في المصلاح ايضا (1) مرسلا عن ابى جعفر (ع) انه قال (ان في رجب ليلة هي خير مما طلعت عليه الشمس وهى ليلة سبع وعشرين من رجب نبئ رسول الله صلى الله عليه وآله في صبيحتها وان للعامل فيها من شيعتنا اجر عمل ستين سنة. قيل له وما العمل فيها اصلحك الله ؟ قال إذا صليت العشاء الاخرة واخذت مضجعك ثم استيقظت أي ساعة شئت من الليل إلى قبل الزوال صليت اثنتى عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة من خفاف المفصل إلى الجحد فإذا سلمت في كل شفع جلست بعد التسليم وقرأت الحمد سبعا والمعوذتين سبعا (وقل هو الله أحد) و (قل يا ايها الكافرون) سبعا سبعا (وانا انزلناه) وآ ية الكرسي سبعا سبعا، وقل بعقب ذلك الدعاء...) وذكر الدعاء. وروى الشيخ في المصباح ايضا (2) عن صالح بن عقبة عن ابى الحسن موسى ابن جعفر (ع) انه قال: (صل ليلة سبع وعشرين من رجب أي وقت شئت من الليل اثنتى عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد (أربع مرات) فإذا فرغا قلت وانت في مكانك اربع مرات: لا إله إلا الله والله اكبر والحمد لله


(1). (2) ص 566 وفي الوسائل الباب 9 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 541 ]

وسبحان الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم ادع بعد ذلك بما شئت والعمل بكل من الروايتين حسن ان شاء الله تعالى.

الخامسة - صلاة ليلة النصف من شعبان، وقد ورد في هذه الليلة صلوات عديدة: منها ما رواه الكليني مرفوعا عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (إذا كان ليلة النصف من شعبان فصل اربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة و (قل هو الله أحد) مائة مرة فإذا فرغت فقل: اللهم انى اليك فقير... الدعاء) ورواه الشيخ المفيد في كتاب مسار الشيعة مرسلا (2) ورواه الشيخ في التهذيب عن الكليني وفى المصباح عن ابى يحيى الصنعانى عن ابى جعفر وابى عبد الله (عليهما السلام) (3) ثم قال ورواه عنهما ثلاثون رجلا ممن يوثق بهم. ومنها - ما رواه الشيخ في المصباح عن ابى يحيى عن ابى عبد الله ورواه ايضا ابنه في اماليه باسناد متصل عن ابى يحيى عنه (ع) (4) قال: (سئل الباقر (ع) عن فضل ليلة النصف من شعبان، وذكر فضائل تلك الليلة إلى ان قال أبو يحيى فقلت لسيدنا الصادق (ع) واى شئ أفضل الادعية ؟ فقال إذا أنت صليت العشاء الاخرة فصل ركعتين تقرأ في الاولى الحمد وسورة الجحد واقرأ في الركعة الثانية الحمد وسورة التوحيد فإذا انت سلمت قلت: (سبحان الله) ثلاثا وثلاثين مرة و (الحمد لله) ثلاثا وثلاثين مرة و (الله اكبر) اربعا وثلاثين مرة ثم قل... وذكر الدعاء وهو مذكور في المصباح. ومنها - ما رواه الشيخ في المصباح ايضا عن عمرو بن ثابت عن محمد بن مروان عن الباقر (ع) (5) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من صلى ليلة النصف من شعبان مائة ركعة وقرأ في كل ركعة الحمد مرة و (قل هو الله أحد) عشر مرات لم يمت حتى يرى منزله في الجنة أو يرى له). ومنها - ما رواه ايضا في المصباح عن محمد بن صدقة العنبري (6) قال حدثنا


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) الوسائل الباب 8 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 542 ]

موسى بن جعفر عن ابيه (عليهم السلام) قال: (الصلاة ليلة النصف من شعبان اربع ركعات تقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد مائتين وخمسين مرة ثم تدعو بعد التسليم... وذكر الدعاء) (1) ثم روى الصلوات آخر من طرق العامة (2) والعمل بكل من هذه الروايات حسن والجمع أحسن.

السادسة - صلاة الهدية وهى التى تجعل هدية للمعصومين (عليهم السلام) يعنى النبي صلى الله عليه وآله والزهراء والائمة (صلوات الله عليهم اجمعين). والظاهر ان المراد بها ما رواه الشيخ في المصباح (3) حيث قال: روى عنهم (عليهم السلام) انه يصلى العبد في يوم الجمعة ثمانى ركعات: اربعا يهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله واربعا يهدى إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) ويوم السبت اربع ركعات تهدى إلى امير المؤمنين (ع) ثم كذلك كل يوم إلى واحد من الائمة (عليهم السلام) إلى يوم الخميس أربع ركعات تهدى إلى جعفر بن محمد (عليهما السلام) ثم في يوم الجمعة ايضا ثمانى ركعات أربع ركعات تهدى إلى رسول الله وأربع ركعات إلى فاطمة (عليها السلام) ثم يوم السبت أربع ركعات تهدى إلى موسى بن جعفر (ع) ثم كذلك إلى يوم الخميس أربع ركعات تهدى إلى صاحب الزمان (ع). ويحتمل أن يكون مرادهم بها ما رواه السيد رضى الدين بن طاووس في كتاب جمال الاسبوع (4) قال: حدثنا أبو محمد الصيمري عن احمد بن عبد الله البجلى باسناده يرفعه إليهم (عليهم السلام) قال: (من جعل ثواب صلاته لرسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين (ع) والاوصياء من بعده (عليهم السلام) ضعف الله ثواب صلاته اضعافا مضاعفة حتى ينقطع النفس ويقال له قبل أن تخرج روحه من جسده يا فلان هديتك الينا والطافك لنا فهذا يوم مجازاتك ومكافاتك فطب نفسا وقر عينا بما أعد الله لك وهنيئا لك بما صرت إليه. فقلت كيف يهدى صلاته ويقول ؟ قال


(1) المصباح ص 582. (2) الوسائل الباب 8 من بقية الصلوات المندوبة. (3) و (4) الوسائل الباب 44 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 543 ]

ينوى ثواب صلاته لرسول الله صلى الله عليه وآله والائمة (عليهم السلام) ولو أمكنه أن يزيد على صلاة الخمسين شيئا ولو ركعتين في كل يوم ويهديها إلى واحد منهم: يفتتح الصلاة في الركعة الاولى مثل افتتاح صلاة الفريضة بسبع تكبيرات أو ثلاث مرات أو مرة في كل ركعتين ويقول بعد تسبيح الركوع والسجود ثلاث مرات: (صلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين) في كل ركعة فإذا تشهد وسلم قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام... إلى آخر الدعاء).

السابعة - صلاة الحاجة، وصلاة الحاجة كثيرة مذكورة في الكتب الاربعة وغيرها لاسيما مصباحي الشيخ والكفعمي، ولنذكر منها واحدة مشتملة على صلاة الهدية لرسول الله صلى الله عليه وآله. وهى ما رواه ثقة الاسلام والصدوق (عطر الله مرقديهما) بسند موثق عن عبد الرحيم القصير (1) وهو مجهول قال: (دخلت على ابى عبد الله (ع) فقلت له جعلت فداك انى اخترعت دعاء قال دعني من اختراعك إذا نزل بك أمر فافزع إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصل ركعتين تهديهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله. قلت كيف أصنع ؟ قال تغتسل وتصلى ركعتين تستفتح بهما افتتاح الفريضة وتشهد تشهد الفريضة فإذا فرغت من التشهد وسلمت قلت: اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك يرجع السلام اللهم صل على محمد وآل محمد وبلغ روح محمد منى السلام وأرواح الائمة الصادقين سلامى واردد على منهم السلام والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته، اللهم ان هاتين الركعتين هدية منى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأثبني عليهما ما املت ورجوت فيك وفى رسولك يا ولى المؤمنين. ثم تخر ساجدا وتقول: يا حى يا قيوم ياحى لا يموت يا حى لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والاكرام يا أرحم الراحمين (اربعين مرة) ثم ضع خدك الايمن فتقولها اربعين مرة ثم ضع خدك الايسر فتقولها أربعين مرة ثم ترفع رأسك وتمد يدك وتقول ذلك اربعين مرة ثم ترد يدك إلى رقبتك


(1) الوسائل الباب 28 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 544 ]

وتلوذ بسبابتك وتقول ذلك اربعين مرة ثم خذ لحيتك بيدك اليسرى وابك اوتباك وقل: يا محمد يا رسول الله صلى الله عليه وآله اشكو إلى الله واليك حاجتى وإلى أهل بيتك الراشدين حاجتى وبكم اتوجه إلى الله في حاجتى. ثم تسجد وتقول: يا الله يا الله - حتى ينقطع نفسك - صل على محمد وآل محمد وافعل بى كذاوكذا. قال أبو عبد الله (ع) فانا الضامن على الله ان لا يبرح حتى تقضى حاجته). وقد ورد في اخبار عديدة الاكتفاء بمطلق الصلاة والدعاء في طلب الحاجة كما في موثقة الحارث بن المغيرة عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (إذا اردت حاجة فصل ركعتين وصل على محمد وآل محمد وسل تعطه). ويظهر من بعضها استحباب ان يكون ذلك في الاماكن المشرفة كما في صحيحة الحلبي (2) قال: (شكى رجل حاله إلى ابى عبد الله (ع) فأمره ان ياتي مقام رسول الله صلى الله عليه وآله بين القبر والمنبر فيصلى ركعتين... الخبر) وفى رواية اخرى (3) (وان شئت ففى بيتك) وفى روايات عديدة (4) الامر بدخول المسجد والصلاة والدعاء. ويظهر من بعضها اشتراط الاقلاع من الذنوب كما في رواية يونس بن عمار (5) قال (شكوت إلى ابى عبد الله (ع) رجلا كان يؤذيني فقال لى ادع عليه فقلت قد دعوت عليه فقال ليس هكذا ولكن اقلع عن الذنوب وصم وصل وتصدق فإذا كان آخر الليل فاسبغ الوضوء ثم قم فصل ركعتين وادع... الخبر) ومنه يظهر استحباب كون ذلك في الاوقات الشريفة وبعد الصوم والصلاة، ويؤيده غيره من الاخبار ايضا.

الثامنة - صلاة الشكر وهى التى تستحب عند تجدد النعمة ومن ذلك لبس الثوب الجديد:


(1) الوسائل الباب 28 من بقية الصلوات المندوبة. (2) الوسائل الباب 22 من بقية الصلوات المندوبة. (3) و (5) الوسائل الباب 33 من بقية الصلوات المندوبة. (4) الوسائل الباب 22 و 28 و 29 من بقية الصلوات المندوبة.


[ 545 ]

روى ثقة الاسلام والصدوق في الخصال عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (ع) (1) قال: (قال أمير المؤمنين (ع) إذا كسا الله المؤمن ثوبا جديدا فليتوضأ وليصل ركعتين يقرأ فيهما ام الكتاب وآية الكرسي و (قل هو الله أحد) و (انا انزلناه) ثم ليحمد الله الذى ستر عورته وزينه في الناس، وليكثر من قول (لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم) فانه لا يعصى الله فيه وله بكل سلك فيه ملك يقدس له ويستغفر ويترحم عليه). وروى الكليني عن هارون بن خارجة الثقة عن ابى عبد الله (ع) (2) قال: (قال في صلاة الشكر اذا انعم الله عليك بنعمة فصل ركعتين تقرأ في الاولى بفاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد) وتقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب (وقل يا ايها الكافرون) وتقول في الركعة الاولى في ركوعك وسجودك: الحمد لله شكرا شكرا وحمدا، وتقول في الركعة الثانية في ركوعك وسجودك: الحمد لله الذى استجاب دعائي واعطاني مسألتي). ومن الروايات الواردة في الصلاة عند لبس الثوب الجديد ما رواه الصدوق في المجالس وفى ثواب الاعمال وما في امالي الشيخ (قدس سره) وفي كتاب كشف الغمة (3).

التاسعة - صلاة تحية المسجد وهى ما رواه الصدوق في الفقيه عن الصادق (ع) (4) في حديث المناهى قال: (قال رسول الله لا تجعلوا المساجد طرقا حتى تصلوا فيها ركعتين). وما رواه في معاني الاخبار والخصال باسناده عن ابى ذر (رضى الله عنه (5)


(1) و (3) الوسائل الباب 26 من احكام الملابس (2) الوسائل الباب 35 من بقية الصلوات المندوبة (4) الوسائل الباب 67 من احكام المساجد (5) الوسائل الباب 42 من احكام المساجد.


[ 546 ]

قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في المسجد جالس فقال يا ابا ذر ان للمسجد تحية. قلت وما تحية ؟ قال ركعتان تركعهما... الخبر) ورواه الشيخ ايضا في كتاب المجالس باسناده عن ابى ذر (رضى الله عنه) في وصية النبي صلى الله عليه وآله (1). والمشهور ان هذه الصلاة قبل الجلوس استحبابا، وهو الظاهر من فحاوي الاخبار وان لم تدل عليه صريحا. قالوا ويكفى فيها الفريضة أو نافلة غيرها.

العاشرة - صلاة هدية الميت ليلة الدفن وهذه الصلاة لم نظفر بها في كتب الاخبار مسندة عن أحد الائمة الابرار (صلوات الله عليهم) وانما رواها الكفعمي في مصباحه (2) مكتاب الموجز لابن فهد وهو نقلها عن النبي صلى الله عليه وآله. قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا يأتي على الميت أشد من أول ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة فان لم تجدوا فليصل أحدكم ركعتين: يقرأ في الاولى الحمد وآية الكرسي وفي الثانية الحمد والقدر عشرا فإذا سلم قال: اللهم صل على محمد وآل محمد وابعث ثوابهما إلى قبر فلان. فانه تعالى يبعث من ساعته الف ملك إلى قبره مع كل ملك ثوب وحلة... الخبر). قال وفى رواية اخرى (3) (يقرأ بعد الحمد التوحيد مرتين في الاولى وفى الثانية بعد الحمد التكاثر عشرا ثم الدعاء المذكور) ثم نقل الكفعمي عن والده رواية ثالثة (4) مثل الرواية الثانية لكن بزيادة آية الكرسي مرة في الركعة الاولى. وروى هذه الصلاة السيد رضى الدين بن طاووس في كتاب فلاح السائل عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله بالرواية الثانية. وأما ما اشتهر الان بين الناس من استحباب اربعين رجلا يصلون هذه الصلاة ليلة الدفن فلم أقف له على مستند ولا قول معتمد.


(1) الوسائل الباب 42 من احكام المسجد. (2) و (3) الوسائل الباب 44 من بقية الصلوات المندوبة. (4) ارجع إلى الاستدراكات رقم (37).


[ 547 ]

والذى يقرب عندي ان أخبار هذه الصلاة انما هي من روايات العامة (1) واليه يشير كلام بعض مشايخنا المعاصرين حيث قال: وهذه الصلاة وان لم يظهر كونها مروية من طريق أهل البيت (عليهم السلام) لكن يعضدها ما ورد من الاخبار الدالة على انتفاع الميت من الاعمال الصالحة بفعل غيره (2) وعلى التأكيد في ذلك، وهى متفرقة في ابواب الوقوف والصدقات والصلاة والحج والصوم والجنائز، ثم ذكر من ذلك ما رواه الصدوق في الصحيح عن عمر بن يزيد الثقة الجليل (3) قال: (قلت لابي عبد الله (ع) أيصلى عن الميت ؟ قال نعم حتى انه يكون في ضيق فيوسع الله عليه ذلك الضيق ثم يؤتى فيقال له خفف عنك هذا الضيق بصلاة فلان اخيك عنك) ثم نقل جملة من الاخبار التى من هذا الباب وستأتى ان شاء الله تعالى في باب القضاء عن الميت. اقول: والحكم عندي لا يخلو من نوع اشكال، فان ما ذكره وان كان كذلك من حيث الاهداء للميت لكن شرعية هذه الصلاة على هذا الوجه المخصوص من الكيفية والزمان وكمية العدد المشهور فيها ونحو ذلك لما لم يثبت من طريق أهل البيت (عليهم السلام) فهو لا يخلو من احتمال البدعية وعدم المشروعية، فان العبادة وان كانت من حيث كونها عبادة راجحة ومستحبة لكن لو انضم إلى ذلك امر آخر من التخصيص بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو نحو ذلك من المشخصات مع عدم ثبوت ذلك شرعا فانه يكون تشريعا، ألا ترى ان الاخبار قد استفاضت بتحريم صلاة الضحى (4) مع كونها صلاة والصلاة خير موضوع (5) إلا انه لما انضم إلى


(1) لم نقف عليها في كتبهم بعد الفحص حتى ان ابن قدامة في المغني ج 2 ص 567 ذكر ما ينتفع به الميت من دعاء واستغفار وغير ذلك ولم يذكر هذه الصلاة. (2) و (3) الوسائل الباب 28 من الاحتضار. (4) الوسائل الباب 31 من اعداد الفرائض ونوافلها. (5) ارجع إلى التعليقة 1 ص 478.


[ 548 ]

ذلك تخصيص استحبابها بهذا الوقت المخصوص والعدد المخصوص ونحو ذلك من الخصوصيات مع عدم ثبوت ذلك شرعا حصلت الحرمة وصارت بدعة، والحكم كذلك في هذه الصلاة مع عدم ثبوت مشروعيتها على هذا الوجه المذكور عن أهل البيت (عليهم السلام) واحتمال كون تلك الاخبار من طرق العامة كما لا يخفى. والله العالم.

الحادية عشرة - صلاة الاستطعام أي الصلاة له عند الجوع رواها الكليني والشيخ عن شعيب العقرقوفى (1) قال: (قال أبو عبد الله (ع) من جاع فليتوضأ وليصل ركعتين ثم يقول: يا رب انى جائع فاطعمني. فانه يطعم من ساعته).

الثانية عشرة - صلاة الحبل بمعنى أن يطلب ان يحبل له رواها الشيخ والكليني عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (ع) (2) قال: من أراد أن يحبل له فليصل ركعتين بعد الجمعة يطيل فيهما الركوع والسجود ثم يقول: اللهم انى اسألك بما سألك به زكريا اذ قال رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين، اللهم هب لى ذرية طيبة انك سميع الدعاء اللهم باسمك استحللتها وفي امانتك اخذتها فان قضيت لى في رحمها ولدا فاجعله غلاما ولا تجعل للشيطان فيه نصبيا ولا شركا). إلى غيرذلك من الصلوات المذكورة في كتب الدعاء كالمصباح للشيخ ومصباح الكفعمي وغيرهما ومن أرادها فليرجع إليها، والاشتغال بغيرها مما هو اهم في المقام اولى من التطويل بذكرها زيادة على ما ذكرنا. والله العالم. تم الجزء العاشر من كتاب الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ويتلوه الجزء الحادى عشر والحمد لله أولا وآخرا.


(1) الوسائل الباب 25 من بقية الصلوات المندوبة. (2) الوسائل الباب 38 من بقية الصلوات المندوبة. .


  الصفحة الرئيسية الجزء السابق
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>