تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء الحادي عشر


المقصد الثالث

في صلاة الخوف

وهى ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع من علمائنا كملا وجمهور الجمهور (1) قال عزوجل: " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة.. الآية " (2).

وتحقيق الكلام في هذه المقام يتوقف على بسطه في مسائل:

الاولى - لا خلاف بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) في وجوب التقصير في صلاة الخوف إذا وقعت سفرا وانما الخلاف في ما إذا وقعت حضرا، فنقل عن الاكثر ومنهم - المرتضى والشيخ في الخلاف وابن الجنيد وابن ابى عقيل وابن البراج وابن ادريس انهم ذهبوا الى وجوب التقصير سفرا وحضرا جماعة وفرادى، وقال الشيخ في المبسوط انها انما تقصر في الحضر بشرط الجماعة ونسبه الشهيد الى ابن ادريس وظاهر جماعة من الاصحاب، وحكى المحقق في المعتبر وقبله ابن ادريس في السرائر قولا عن بعض الاصحاب بانها إنما تقصر في السفر خاصة، وحينئذ ففى المسألة اقوال ثلاثة، والسيد السند في المدارك قد نسب القول الاول الى ابن ادريس والشهيد في الذكرى نسب إليه القول الثاني، وظاهر الذى وقفت عليه في السرائر من عبارته في هذه المسألة انما يدل على ما ذكره في المدارك، حيث قال: واعلم ان الخوف إذا انفرد عن السفر لزم فيه التقصير في الصلاة مثل ما يلزم في السفر إذا انفرد على الصحيح من المذهب، وقال بعض اصحابنا لا قصر إلا في حال السفر والاول عليه العمل. وظاهره فيه الاقتصار على نقل القول الاول والثالث، وأما الثاني فلم يتعرض له فنقل الشهيد (قدس سره) ذلك عنه لا يخلو من غفلة. وصاحب الذخيرة قد نقل عنه القولين تبعا للقلين وهو غير جيد لما عرفت من ظهور عبارته في ما ذكره في المدارك، واحتمال كون ذلك في غير كتاب السرائر بعيد جدا. واستدل على القول المشهور بقوله عز وجل " وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم " (3) قيل: والتقريب فيها ان ظاهر انه ليس المراد بالضرب سفر القصر وإلا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة. وبقوله تعالى " وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك


(1) في المغنى ج 2 ص 400 صلاة الخوف ثابتة بالكتاب والسنة، وجمهور العلماء متفقون على ان حكما باق بعد النبي (ص) وقال أبو يوسف انما تختص بالنبي (ص) وليس بصحيح فان ما ثبت في حقه ثبت في حقنا إلا ان يدل دليل على الاختصاص به. ونحو ذلك في بدائع الصنائع ج 1 ص 242. (2) سورة النساء الآية 103 (3) سورة النساء الآية 102


[ 266 ]

وليأخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة اخرى لم يصلوا فليصلوا معك " (1) وهى مطلقة في الاقتصار على الركعتين شاملة باطلاقها للحضر والسفر وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام (2) قال: " قلت له صلاة الخوف وصلاة السفر تقصران جميعا ؟ قال نعم، وصلاة الخوف أحق أن تقصر من صلاة السفر الذى لا خوف فيه ". وأورد على ذلك، اما بالنسبة الى الآية الاولى فلان حمل الضرب في الارض على غير سفر القصر عدول عن الظاهر، مع انه غير نافع فان مجرد الخوف كاف للقصر على قولهم من غير توقف على الضرب في الارض. والظاهر ان المراد بالضرب سفر القصر والتقييد بالخوف إما لوجود الخوف في السفر حين نزول الآية أو يكون قد خرج مخرج الاعم الاغلب في أسفارهم فانهم كانوا يخافون الاعداء في عامتها، وربما يدعى لزوم الخوف في السفر غالبا. وبالجملة المفهوم انما يعتبر إذا لم يكن للتقييد فائدة اخرى وههنا ليس كذلك. ويؤيد ما ذكرناه القراءة بترك " ان خفتم " وعلى قول من يقول ان التقصير في الخوف ليس كالتقصير في السفر كما سيجئ فاثر التقييد واضح، وكذا على القول بان المراد بالقصر في الآية القصر من حدود الصلاة كما يصلى في شدة الخوف. وأما الثانية فانها تتمة للآية السابقة، والظاهر ان معناها " وإذا كنت يا محمد فيهم يعنى في أصحابك الضاربين في الارض الخائفين عدوهم " كما قاله الطبرسي في مجمع البيان، وهو يقتضى اتصالها بما قبلها وسياقها مع شأن نزولها فلا عموم لها، مع انه لا دلالة لها على القصر فرادى. واما الرواية فيمكن المناقشة فيها بانه يجوز أن يكون المراد بالتقصير القصر في حدود الصلاة لا في ركعاتها كما قيل في الآية لكنه بعيد.


(1) سورة النساء الآية 103 (2) الوسائل الباب 1 من صلاة الخوف والمطاردة وفيه بدل " الذى.. " " لان فيها خوفا "


[ 267 ]

أقول: لاريب ان ما ذكره من المناقشة في الآيتين المذكورتين لا يخلو من وجه، وأما المناقشة في الرواية فهى ضعيفة واهية لما عرفت في غير مقام من ان الالفاظ إنما تحمل على ما هو المتكرر الشائع من الافراد دون الفروض النادرة الوقوع، والتقصير في الصلاة عرفا وشرعا انما يتبادر الى نقص الكمية، وحينئذ فالاعتماد في الدلالة هنا على الرواية المذكورة واطلاقها شامل للحضر والسفر جماعة وفرادى. واستدل في الذكرى بعد هذه الرواية بما في حسن محمد بن عذافر عن الصادق عليه السلام (1) " إذا جالت الخيل تضطرب بالسيوف اجزأه تكبيرتان " قال: وهو ظاهر في الانفراد لبعد الجماعة في هذه الحال. وأما القول بانها لا تقصر إلا في السفر خاصة فلم أقف له على دليل إلا ما يدل عليه ظاهر كلام الذكرى من الاقتصار على موضع الوفاق واصالة اتمام الصلاة. ثم قال في الذكرى: وجوابه انما يقتصر مع عدم الدليل وهو ظاهر الثبوت. انتهى. وأما القول بانها تقصر في الحضر بشرط الجماعة فعلله في الذكرى بان النبي صلى الله عليه واله انما قصرها في الجماعة. ثم أجاب عنه بانه انما كان لوقوع ذلك لا لكونه شرطا إذا عرفت ذلك فاعلم ان المشهور في كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) ان هذا القصر على حسب قصر المسافر من ارجاع الرباعية الى ركعتين، وقال ابن الجنيد: فان كانت الحالة الثالثة وهى مصافة الحرب والموافقة والتعبئة والتهيؤ للمناوشة من غير بداية صلى الامام بالفرقة الاولى ركعة وسجد سجدتين ثم انصرفوا وسلم القوم بعضهم على بعض في مصافهم، وقد روى عن ابى جعفر محمد بن على (عليهما السلام) (2) ان رسول الله صلى الله عليه واله صلى كذلك بعسفان، وروى ذلك عن


(1) الوسائل الباب 4 من صلاة الخوف والمطاردة (2) لم نقف عليه في كتب الحديث


[ 268 ]

حذيفة بن اليمان وجابر وابن عباس وغيرهم (1) وقال بعض الرواة وكانت لرسول الله صلى الله عليه واله ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة. وقال ابن بابويه (2) سمعت شيخنا محمد بن الحسن يقول: رويت انه سئل الصادق عليه السلام عن قول الله عزوجل " وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " (3) فقال هذا تقصير ثان وهو أن يرد الرجل ركعتين الى ركعة. انتهى. اقول: لعل ما أشار إليه من الرواية هو ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام (4) " في قول الله عزوجل: فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ؟ قال في الركعتين تنقص منهما واحدة " ونقل عن ابن الجنيد القول بذلك كما عرفت من عبارته المذكورة. ويرد هذا القول الاخبار المتكاثرة بكيفية صلاة الخوف كما سيأتي ذكرها ان شاء الله تعالى. والظاهر حمل الرواية المذكورة على التقية (5). قال في الذخيرة بعد ذكر هذا القول: وهو المحكى عن جماعة من الصحابة والتابعين في تفسير القصر المذكور في الآية. وقال في الذكرى: وقال ابن الجنيد بهذا المذهب وان النبي صلى الله عليه واله صلى كذلك بعسفان برواية الباقر عليه السلام (6) وجابر وابن عباس وحذيفة، وقال بعض الرواة فكانت لرسول الله صلى الله عليه واله ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة. ثم قال في الذكرى: وهذا القول نادر والرواية (7) وان كانت صحيحة إلا انها معارضة باشهر منها عملا ونقلا،


(1) سنن ابى داود ج 2 ص 11 عن جابر وابن عباس ومجاهد وهشام بن عروة عن ابيه وابى موسى. وفى الصفحة 17 ذكر حديث حذيفة في كيفية صلاة الخوف وليس فيه ذكر الموضع. (2) الفقيه ج 1 ص 295 (3) سورة النساء الآية 102 (4) و (7) التهذيب ج 1 ص 338 وفى الوسائل الباب 1 من صلاة الخوف والمطاردة (5) ارجع الى التعليقة 1 ص 269 (6) تقدم عدم الوقوف عليها


[ 269 ]

ثم أورد بعض الاخبار الدالة على القول المشهور. واحتمل في الذخيرة حمل الرواية على انه لما كان كل طائفة انما تصلى مع الامام ركعة فكأن صلاته ردت إليها. أقول: ومن المحتمل قريبا تخصيص الرواية بحال الخوف من إتمام الركعتين بمعنى ان الحال أضيق والخوف أشد من الحالة الموجبة للركعتين فيقتصر على الركعة، فتكون هذه المرتبة أول مراتب الانتقالات الآتية في هذه الصلاة. والاظهر هو الحمل على التقية (1).

المسألة الثانية - من صلاة الخوف المذكورة في كلام الاصحاب صلاة ذات الرقاع، والنظر في شروطها وكيفيتها واحكامها: أما الشروط فهى على ما ذكره الاصحاب (رضوان الله عليهم) أربعة:

أحدها - كون الخصم في غير جهة القبلة بحيث لا يمكنهم مقابلته وهم يصلون إلا بالانحراف عن القبلة، وعلى هذا لو كان العدو في جهة القبلة وأمكن أن يصلوا جميعا ويحرس بعضهم بعضا صلوا صلاة عسفان الآتية ان شاء الله تعالى. وهذا الشرط هنا بناء المشهور، قال في المدارك: وهو مقطوع به في كلام أكثر الاصحاب، واستدلوا عليه بان النبي صلى الله عليه واله إنما صلاها كذلك فيجب


(1) في عمدة القارئ ج 3 ص 329: اعلم ان الخوف لا يؤثر في نقصان عدد الركعات إلا عند ابن عباس والحسن البصري وطاووس حيث قالوا انها ركعة، وروى مسلم من حديث مجاهد عن ابن عباس " ان الله فرض الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفى السفر ركعتين وفى الخوف ركعة " اخرجه الاربعة ايضا، واليه ذهب عطاء وطاووس ومجاهد والحكم بن عتيبة وقتادة واسحاق والضحاك، وروى مثله عن زيد بن ثابت وابى هريره وجابر، قال جابر انما القصر ركعة عند القتال. وقال اسحاق تجزئك عند الشدة ركعة تومئ ايماء فان لم تقدر فكبر تكبيرة حيث كان وجهك. وقال القاضى لا تأثير للخوف في عدد الركعات، وهذا قول اكثر أهل العلم منهم ابن عمر والنخعي والثوري ومالك والشافعي وابو حنيفة واصحابه، وسائر أهل العلم من علماء الامصار لا يجيزون ركعة


[ 270 ]

متابعته. واستوجه العلامة في التذكرة عدم اعتباره لعدم المانع من فعلها بدونه، قال: وفعل النبي صلى الله عليه واله وقع اتفاقا لا لانه كان شرطا. ورجحه الشهيدان.

وثانيها - أن يكون الخصم ذا قوة يخاف هجومه على المسلمين فلو كان ضعيفا بحيث يؤمن منه الهجوم انتفى الخوف المسوغ لهذه الصلاة.

وثالثها - أن يكون في المسلمين كثرة تمكنهم الافتراق طائفتين تقاوم كل فرقة منهم العدو حال صلاة الاخرى.

ورابعها - عدم احتياجهم الى زيادة على الفرقتين، وهذا الاشتراط في الثنائية واضح لتعذر التوزيع بدونه، وأما في الثلاثية فهل يجوز توزيعهم ثلاث فرق وتخصيص كل ركعة بفرقة ؟ قولان واختار الشهيد الجواز، وهو مبنى على جواز الانفراد اختيارا وإلا اتجه المنع. وأما الكيفية فهى ان يصلى الامام بالطائفة الاولى ركعة والثانية تحرسهم واقفة بازاء العدو ثم يقوم الامام ومن خلفه الى الثانية، فينفرد الجماعة الذين خلفه ويقرأون لانفسهم ويطول الامام في قراءته بقدر ما يتم الطائفة الذين خلفه وينصرفون الى موقف أصحابهم، وتجئ الطائفة الاخرى وتدخل مع الامام فيكبرون ثم يركع الامام بهم ويسجد، وتقوم الجماعة فتصلى ركعة اخرى ويطيل الامام تشهده ويتمون فيسلم بهم الامام. ويتخير الامام في الثلاثية بين ان يصلى بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين وبالعكس.

وأما الاحكام فسيأتي ان شاء الله تعالى فيها الكلام.

والواجب أو لا بسط ما وقفنا عليه من اخبار المسألة ثم الكلام بتوفيق الملك العلام في ما يدخل في حيز المقام. فنقول: منها - ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح أو الحسن عن الحلبي (1) قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صلاة الخوف ؟ قال يقوم الامام وتجئ طائفة من


(1) الوسائل الباب 2 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 271 ]

أصحابه فيقومون خلفه وطائفة بازاء العدو فيصلى بهم الامام ركعة، ثم يقوم ويقومون معه فيمثل قائما ويصلون هم الركعة الثانية ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في مقام أصحابهم ويجئ الآخرون فيقومون خلف الامام فيصلى بهم الركعة الثانية، ثم يجلس الامام فيقومون هم فيصلون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم فينصرفون بتسليمة. قال وفى المغرب مثل ذلك يقوم الامام وتجئ طائفة فيقومون خلفه ثم يصلى بهم ركعة، ثم يقوم ويقومون فيمثل الامام قائما فيصلون ركعتين فيتشهدون ويسلم بعضهم على بعض، ثم ينصرفون فيقومون في موقف اصحابهم ويجئ الآخرون ويقومون خلف الامام فيصلى بهم ركعة يقرأ ثم يجلس فيتشهد ثم يقوم ويقومون معه ويصلى بهم ركعة اخرى، ثم يجلس ويقومون هم فيتمون ركعة اخرى ثم يسلم عليهم ". ومنها - ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الرحمان بن ابى عبد الله عن ابى عبد الله عليه السلام (1) قال " صلى النبي صلى الله عليه واله باصحابه في غزاة ذات الرقاع ففرق أصحابه فرقتين فاقام فرقة بازاء العدو وفرقة خلفه فكبر وكبروا فقرأ وانصتوا فركع وركعوا فسجد وسجدوا، ثم استمر رسول الله صلى الله عليه واله قائما فصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ثم خرجوا الى أصحابهم فقاموا بازاء العدو، وجاء أصحابهم فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه واله فكبر وكبروا وقرأ فانصتوا وركع فركعوا وسجد وسجدوا ثم جلس رسول الله صلى الله عليه واله فتشهد ثم سلم عليهم فقاموا ثم قضوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه واله وإذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة.. ثم ساق الآية في الفقيه الى قوله: كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " (2) ثم قال فهذه صلاة الخوف التى أمر الله عزوجل بها نبيه صلى الله عليه واله وقال من صلى المغرب في خوف بالقوم صلى بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين "


(1) الوسائل الباب 2 من صلاة الخوف والمطاردة (2) سورة النساء الآية 103 و 104


[ 272 ]

هذه صورة ما في الفقيه (1) وظاهر صاحب الوافى (2) ان رواية عبد الرحمان الى قوله " ثم سلم بعضهم على بعض " وان قوله " وقد قال الله لنبيه... الى آخره " إنما هو من كلام صاحب الفقيه ولهذا لم ينقله، وظاهر صاحب الوسائل انه من الرواية حيث انه نقله في جملتها. والكل محتمل. وأما قوله " وقال من صلى المغرب... الى آخره " فالظاهر ان هذه رواية اخرى مرسلة. وصاحب الكافي (3) روى رواية عبد الرحمان المذكورة كما تقدم الى قوله " فقاموا خلف رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: " فصلى بهم ركعة ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا وصلوا لانفسهم ركعة ثم سلم بعضهم على بعض ". ومنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن زراوة عن ابى عبد الله عليه السلام (4) قال: " صلاة الخوف المغرب يصلى بالاولين ركعة ويقضون ركعتين ويصلى بالآخرين ركعتين ويقضون ركعة ". ومنها - ما رواه في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر عليه السلام (5) انه قال: " إذا كانت صلاة المغرب في الخوف فرقهم فرقتين، فيصلى بفرقة ركعتين ثم جلس بهم ثم أشار إليهم بيده فقام كل انسان منهم فيصلى ركعة ثم سلموا وقاموا مقام اصحابهم وجاءت الطائفة الاخرى فكبروا ودخلوا في الصلاة وقام الامام فصلى بهم ركعة ثم سلم ثم قام كل رجل منهم فصلى ركعة فشفعها بالتى صلى مع الامام ثم قام فصلى ركعة ليس فيها قراءة، فتمت للامام ثلاث ركعات وللاولين ركعتان في جماعة وللآخرين وحدانا، فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم " ورواه العياشي في تفسيره عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام مثله (6) وباسناده عن الحسين بن


(1) ج 1 ص 293 و 294 (2) باب صلاة الخائف في القتال (3) باب صلاة الخوف (4) و (5) و (6) الوسائل الباب 2 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 273 ]

سعيد عن محمد بن ابى عمير عن عمر بن اذينه عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام مثل ذلك (1). ومنها - ما رواه الحميرى في كتاب قرب الاسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده على بن جعفر عن اخيه موسى بن جعفر عليه السلام (2) قال: " سألته عن صلاة الخوف كيف هي ؟ فقال يقوم الامام فيصلى ببعض اصحابه ركعة ويقوم في الثانية ويقوم اصحابه ويصلون الثانية ويخففون وينصرفون، ويأتى اصحابهم الباقون فيصلون معه الثانية فإذا قعد في التشهد قاموا فصلوا الثانية لانفسهم ثم يقعدون فيتشهدون معه ثم يسلم وينصرفون معه ". ومنها - ما رواه في الكتاب المذكور عنه عن اخيه عليه السلام (3) قال: " سألته عن صلاة المغرب في الخوف ؟ قال يقوم الامام ببعض أصحابه فيصلى بهم ركعة ثم يقوم في الثانية ويقومون فيصلون لانفسهم ركعتين ويخففون وينصرفون، ويأتى أصحابه الباقون فيصلون معه الثانية ثم يقوم الى الثالثة فيصلى بهم فتكون للامام الثالثة وللقوم الثانية ثم يقعدون فيتشهد ويتشهدون معه ثم يقوم اصحابه والامام قاعد فيصلون الثالثة ويتشهدون معه ثم يسلم ويسلمون " ورواه على بن جعفر في كتابه وكذا الذى قبله (4). ومنها - ما رواه العياشي في تفسيره عن ابان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (5) قال: " صلاة المغرب في الخوف ان يجعل اصحابه طائفتين بازاء العدو واحدة والاخرى خلفه فيصلى بهم ثم ينتصب قائما ويصلون هم تمام ركعتين ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يأتي الطائفة الاخرى خلفه فيصلى بهم ركعتين ويصلون هم ركعة، فيكون للاولين قراءة وللآخرين قراءة ". ومنها - ما رواه فيه ايضا عن زرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام (6) قال: " إذا حضرت الصلاة في الخوف فرقهم الامام فرقتين فرقة مقبلة على عدوهم


(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) الوسائل الباب 2 من صلاة الخوف والمطاردة.


[ 274 ]

وفرقة خلفه كما قال الله تعالى، فيكبر بهم ثم يصلى بهم ركعة ثم يقوم بعد ما يرفع رأسه من السجود فيمثل قائما ويقوم الذين صلوا خلفه ركعة فيصلى كل انسان منهم لنفسه ركعة ثم يسلم بعضهم على بعض، ثم يذهبون الى أصحابهم فيقومون مقامهم ويجئ الآخرون والامام قائم فيكبرون ويدخلون في الصلاة خلفه فيصلى بهم ركعة ثم يسلم، فيكون للاولين استفتاح الصلاة بالتكبير وللآخرين التسليم من الامام، فإذا سلم الامام قام كل انسان من الطائفة الاخيرة فيصلى لنفسه ركعة واحدة، فتمت للامام ركعتان ولكل انسان من القوم ركعتان واحدة في جماعة والاخرى وحدانا... الحديث " هذه جملة ما وقفت عليه من الاخبار الواردة في المسألة.

والكلام يقع في هذا المقام في مواضع:

الاول - في سبب التسمية بذات الرقاع كما اشتمل عليه صحيح عبد الرحمان بن ابى عبد الله، قال شيخنا الشهيد في الذكرى: اختلف في سبب التسمية بذلك، فقيل لان القتال كان في سفح جبل فيه جدد حمر وصفر كالرقاع، وقيل كانت الصحابة حفاة فلفوا على أرجلهم الجلود والخرق لئلا تحترق. قال صاحب المعجم: وقيل سميت برقاع كانت في أولويتهم، وقيل الرقاع اسم شجرة كانت في موضع الغزوة، قال وفسرها مسلم في الصحيح (1) بان الصحابة نقبت أرجلهم من المشى فلفوا عليها الخرق، وهى على ثلاثة اميال من المدينة عند بئر أروما. هكذا نقله صاحب معجم البلدان بالالف، قال: وبين الهجرة وبين هذه الغزوة أربع سنين وثمانية أيام. وقيل مر بذلك الموضع ثمانية حفاة فنقبت أرجلهم وتساقطت أظفارهم فكانوا يلفون عليها الخرق. انتهى كلام شيخنا المشار إليه.

الثاني - قال في الذكرى: يستحب تطويل الامام القراءة في انتظار الثانية، ولو انتظرهم بالقراءة ليحضروها كان جائزا فحينئذ يشتغل بذكر الله تعالى الى حين حضورهم، والاول أجود لان فيه تخفيفا للصلاة وقراءة كافية لاقتدائهم وان لم يحضروها كغيرهم من المؤتمين. وإذا انتظرهم لفراغ ما بقى عليهم في تشهده طوله


(1) ج 2 ص 106 كتاب الغزوات غزوة ذات الرقاع


[ 275 ]

بالاذكار والدعوات حتى يفرغوا، ولو سكت ايضا فالاقرب جوازه. انتهى. وهو جيد بالنسبة الى القراءة لاطلاق الاخبار المذكورة وشمولها لكل من الامرين مع عدم حصول ما ينافى صحة الصلاة في البين، وأما بالنسبة الى التشهد فان ظاهر صحيحة الحلبي انه يجلس الامام بعد اتمام صلاته الى أن يتم المأمومون صلاتهم ثم يسلم عليهم وظاهرها تأخير التسليم خاصة، وهى وان كانت مطلقة بالنسبة الى التشهد إلا أن صريح صحيحة عبد الرحمان انه صلى الله عليه واله تشهد بعد تمام صلاته وسلم عليهم قبل تمام صلاتهم ثم قاموا فاتموا ما بقى عليهم، وكذا ظاهر صحيحة زرارة الثانية ان الامام سلم بعد تمام صلاته ثم قام كل رجل منهم لاتمام صلاته، وهو أيضا ظاهر صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المنقولة من تفسير العياشي. نعم ظاهر رواية قرب الاسناد الاولى ربما يفيد ما ذكره من تطويل الامام في التشهد الى ان يدركوه فيه، حيث قال فيها: " فإذا قعد في التشهد قاموا فصلوا الثانية لانفسهم ثم يقعدون فيتشهدون معه ثم يسلم وينصرفون معه " وكذلك رواية قرب الاسناد الثانية التى في صلاة المغرب فان ظاهرها ذلك أيضا. ولعل الوجه في الجمع بين الاخبار هنا التخيير بين ما دلت عليه من ما فصلناه وأوضحناه، إلا ان صحيحة الحلبي مجملة لابد من حملها على بعض الروايات المفصلة. وظاهر كلامه في الذكرى هو تعين تأخير التشهد الى أن تفرغ الفرقة الثانية إما بان يطول فيه بحيث يدركونه أو يسكت، وبذلك صرح في المختلف نقلا عن الاصحاب فقال: المشهور ان الامام إذا صلى بالثانية الركعة الباقية من الثنائية طول تشهده حتى تتم الثانية ويسلم بهم. ثم نقل عن ابن الجنيد انه قال: إذا كان الامام قد سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانه حتى يسلموا وانصرفوا اجمعين. وقال ابن ادريس في صفة صلاة الخوف بعد دخول الفرقة الثانية وصلاتهم مع الامام ركعة ثانية: فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة اخرى وهو جالس ثم جلسوا معه فيسلم بهم ثم انصرفوا بتسليمة، وقد روى انه إذا جلس الامام للثانية تشهدوا سلم ثم قام من خلفه فصلوا


[ 276 ]

الركعة الاخرى فيصلون لانفسهم. وما ذكرناه أولا هو الاظهر في المذهب والصحيح من الاقوال. انتهى. وفيه ما عرفت من أن اكثر الاخبار وصحاحها دالة على التسليم قبل اتمام الفرقة الثانية، ولا دليل على ما ذهبوا إليه إلا ظاهر روايتي قرب الاسناد. وكيف كان فالظاهر كما عرفت هو التخيير بين أن يسلم قبلهم أو ينتظرهم. والله العالم.

الثالث - هل يجب على الفرقة الاولى نية الانفراد عند مفارقة الامام أم لا ؟ وجهان اختار أولهما الشهيد في الدروس والثانى في الذكرى. احتج الاولون بوجوب الانفراد، ووجوب نية كل واجب، وما تقدم من عدم جواز مفارقة المأموم الامام بدون نية الانفراد. وأورد على الاول منع وجوب نية كل واجب، وعلى الوجهين معا انهما إنما يتمان مع اطلاق نية الاقتداء، اما إذا تعلقت النية بالركعة الاولى خاصة فلا. واحتج الآخرون بالاصل وانقضاء ما تعلق به نية الائتمام. اقول: والتحقيق بناء على ما عرفت من معنى النية كما حققناه في غير موضع من بحث نية الوضوء ونية الصلاة ان هذا الكلام سؤالا وجوابا لا وجه له ولا أثر يتعلق به، فان من المعلوم ان هذا المصلى مع علمه باحكام هذه الصلاة وكيفيتها انما تعلق قصد إئتمامه بالركعة الاولى وهو في الثانية منفرد حكمه حكم المنفرد نوى الانفراد أم لم ينوه، كما لو أدرك مع الامام ركعة ثم قام واتم بعد فراغ الامام، فان الائتمام وأحكامه من وجوب المتابعة ونحوها إنما هو بالنسبة الى تلك الركعة وإلا فحكمه في الثانية حكم المنفرد وان كتب له ثواب الجماعة تفضلا من الله تعالى بل لو لم يدرك ركعة. نعم يبقى الكلام في أن المأموم هنا هل يكتب له ثواب الجماعة كملا بمجرد هذه الركعة أو انما يكتب له بالنسبة الى هذه الركعة خاصة ؟ فيه اشكال لعدم تصريح الاخبار بشئ من ذلك، وقد تقدم في اخبار المسبوق ما يدل على إدراك ثواب الجماعة بادراك الامام في التشهد الاخير، فلا يبعد من فضل الله سبحانه


[ 277 ]

حصول ثواب الجماعة بالمتابعة في هذه الركعة كما أنه يكتب ثواب الجماعة للفرقة الاخيرة بدخولها مع الامام في الركعة الثانية لدخولها في اخبار المسبوق الذى قد عرفت انه يكتب له ثواب الجماعة بادراك التشهد الاخير.

الرابع - قال في الذكرى: ظاهر الاصحاب بقاء اقتداء الثانية في الركعة الثانية حكما وان استقلوا بالقراءة والافعال فيحصل لهم ثواب الائتمام ويرجعون الى الامام في السهو، وحينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام الى الثانية، وابن حمزة في الواسطة والوسيلة حكم بان الثانية تنوى الانفراد في الركعة الثانية. وكأنه أخذه من كلام الشيخ في المبسوط حيث قال: ومتى سهت الطائفة يعنى الثانية في ما تنفرد به فإذا سلم بهم الامام سجدوا هم لنفوسهم سجدتي السهو، ومتى سهت في الركعة التى تصلى مع الامام لم يلزمها حكم ذلك السهو ولا يجب عليها شئ، فنفى الشيخ لازم الائتمام وهو وجوب سجدتي السهو ونفى اللازم يستلزم نفى الملزوم. ويدل على المشهور انهم عدوا من جملة مخالفة هذه الصلاة ائتمام القائم بالقاعد وانه في رواية زرارة الصحيحة (1) ان الباقر عليه السلام قال: " فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم " ولا يحصل لهم التسليم الا ببقاء الائتمام. وللشيخ وابن حمزة ان يمنعا كون ذلك مستلزما لبقاء الائتمام حقيقة وان كان مستلزما له في ثواب الائتمام وهما يقولان به، على ان التسليم في الرواية مصرح به ان الامام يوقعه من غير انتظارهم كما يأتي وذلك مقتض لانفرادهم حتما وانما قال: " للآخرين التسليم " لانهم حضروه مع الامام. انتهى.

اقول: والكلام في هذه المسألة ايضا غير منقح ولا موجه بالنظر الى الادلة الشرعية، وذلك فان ما نقله عن ظاهر الاصحاب - من بقاء اقتداء الثانية حكما وان استقلوا بالقراءة.. الى آخره - ان اريد بالنسبة الى ترتب ثواب الجماعة فهو من ما لا إشكال فيه، وقد عرفت في ما قدمناه ان ثواب الجماعة يدرك في المسبوق


(1) ص 272


[ 278 ]

بادراك الامام في التشهد الاخير فكيف بمن ادرك ركعة تامة، وان اريد غير ذلك مثل ما نقله عن الشيخ من تحمل الامام السهو عن المأموم ونحو ذلك فهو من ما لا دليل عليه وان كان في حال مصاحبة الامام في الصلاة فضلا عن الانفراد، فان الحق ان لكل من الامام والمأموم حكم نفسه في السهو فلو حصل موجب السهو من المأموم حال متابعة الامام لم يتحمله عنه الامام كما هو الاظهر الاشهر. وأما بالنسبة الى رجوع الظان الى العالم وكذلك الشاك الى الظان ونحو ذلك من ما تقدم فهذا لايتم هنا بعد تمام صلاة الامام وقيام المأموم لما بقى عليه، فان الادلة الدالة على ذلك انما قامت بانسبة الى المشتركين في الصلاة لا بعد اتمام الامام وانفراد المأموم. وبالجملة فان حكم المأموم في هذه الصورة حكم المسبوق الذى قد تقدمت صلاة امامه وقام لاتمام ما بقى عليه فان أوجبوا فيه نية الانفراد فكذا هنا وإلا فلا، وكل ما يترتب من الاحكام في مسألة المسبوق فهو يجرى هنا، وغاية ما تدل عليه الاخبار في مسألة المسبوق هو حصول ثواب الجماعة له وان انفرد في بقية صلاته سواء ادرك ركعة أو أقل كما تقدم، وكل ما يثبت للمسبوق من الاحكام فهو ثابت هنا لانه أحد أفراده. وأما ما ذكره من الادلة للقول المشهور فهى مدخولة سخيفة كما أشار إليه (قدس سره).

وبالجملة فانه لا دليل في كل من المسألتين على ازيد من ترتب الثواب خاصة، فان اريد ببقاء الاقتداء ذلك فهو مسلم وان اريد غيره فهو ممنوع. وأما ما ذكره ابن حمزة من نية الانفراد فقد تقدم ما فيه، فانه بعد تمام صلاة الامام وقيام المأموم الى ما بقى عليه منفرد نوى الانفراد أو لم ينوه. وما نقله عن الشيخ من التفريع ضعيف فانه لم يقم لنا دليل على تحمل الامام سهو المأموم حال مصاحبته حتى يفرع ذلك على حال انفراده وبقاء الاقتداء حكما، والظاهر انه لا خلاف عندنا في انه لو سها المسبوق في ما بقى عليه من صلاته بعد اتمام الامام فانه يجب عليه الاتيان بموجب السهو وان قلنا بتحمل الامام ذلك في حال


[ 279 ]

مصاحبته، والحكم هنا كذلك فان هذا أحد افراد المسبوق. والله العالم.

الخامس - قد اختلفت الروايات في الائتمام في صلاة المغرب ففى بعضها كصحيحة الحلبي " يصلى بهم الامام ركعة وينفردون بركعتين ويصلى بالثانية ركعتين وينفردون بركعة " ونحوها مرسلة الفقيه المتقدمة وصحيحة زرارة الاولى وصحيحة على بن جعفر، وفى بعضها بالعكس بان يصلى بالاولى ركعتين وبالثانية ركعة كصحيحة زرارة الثانية بطرقها العديدة. والظاهر ان وجه الجمع بينها هو التخيير بين الامرين كما هو ظاهر جملة من الاصحاب أيضا، لكن اختلفوا في الافضل منهما فقيل ان الاول أفضل لكونه مرويا عن على عليه السلام فيترجح للتأسي به، ولانه يستلزم فوز الفرقة الثانية بالقراءة والزيادة ليوازي فضيلة تكبيرة الافتتاح والتقدم، ولتقارب الفرقتين في ادراك الاركان. ونسب هذا القول الى الاكثر واختاره العلامة في التذكرة. وقيل ان الثاني أفضل لئلا تكلف الثانية زيادة جلوس في التشهد وهى مبنية على التخفيف.

أقول: القدر المعلوم من الاخبار من حيث ضرورة الجمع بينها التخيير بين الامرين المذكورين، وأما الحكم بالافضلية فلا يظهر من شئ منها، والركون الى هذه التعليلات العليلة مجازفة. وأما كلمات الاصحاب في هذا المقام فقال الشيخ في المبسوط صلاة المغرب مخيرة بين أن يصلى بالطائفة الاولى ركعة واحدة والاخرى ثنتين وبين أن يصلى بالاولى ثنتين وبالاخرى واحدة كل ذلك جائز. ولم يرجح أحدهما على الآخر. وكذا في الجمل، وفى النهاية ذكر الاول ولم يتعرض للثاني.

وقال في الخلاف: الافضل ان يصلى بالاولى ركعة وبالثانية ركعتين، فان صلى بالاولى ثنتين وبالاخرى ركعة واحدة كان ايضا جائزا. وفى الاقتصاد قال والاول أحوط. واشار به الى الذى جعله في الخلاف الافضل. والمفيد لم يذكر الثاني في المغرب ولا السيد المرتضى. وقال على بن بابويه: وان كانت المغرب فصلى بالاولى ركعة وبالثانية


[ 280 ]

ركعتين. وكذا قال ابنه في كتاب من لا يحضره الفقيه وسلار وابن البراج. وقال ابن ابى عقيل: ويصلى الامام في المغرب خاصة بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة الاخرى ركعتين حتى يكون لكلتا الطائفتين قراءة، بذلك تواترت الاخبار عنهم (عليهم السلام) وقال ابن الجنيد: فان صلى بهم المغرب فالذي اختاره ان يصلى بالطائفة الاولى ركعة واحدة فإذا قام الى الثانية أتم من معه بركعتين اخراوين. وقال أبو الصلاح: يصلى بالاولى ركعة أو ثنتين وبالثانية ما بقى. كذا نقله عنهم العلامة في المختلف. ثم انه (قدس سره) اختار التخيير للاخبار التى ذكرناها. والظاهر ان عباراتي ابني بابويه مأخوذتان من كتاب الفقه الرضوي حيث قال عليه السلام (1) " وان كانت صلاة المغرب فصل بالطائفة الاولى ركعة وبالطائفة الثانية ركعتين " فاختصراها بحذف لفظ الطائفة. وكيف كان فقد عرفت ما هو الظاهر من الاخبار في هذا المكان. والله العالم.

السادس - قال المرتضى وابن الجنيد: إذا صلى بالاولى في المغرب ركعة واتموا ثم قام الامام الى ثالثته وهى الثانية للفرقة الثانية سبح هو وقرأت الطائفة الثانية وقال ابن ادريس بعد نقل ذلك عن المرتضى: والصحيح عند اصحابنا المصنفين والاجماع حاصل عليه انه لا قراءة عليهم. أقول: والكلام في هذه المسألة مبنى على ما تقدم في بحث صلاة الجماعة من وجوب القراءة على المسبوق في اخيرتي الامام واولتى المأموم وعدمه، وقد تقدم تحقيق القول في المسألة وان القراءة واجبة على المأموم في الصورة المذكورة كما دلت عليه الاخبار المتكاثرة وان ذهب العلامة في المنتهى وتبعه في المدارك الى الاستحباب وبه يظهر ان كلام ابن ادريس ليس بشئ يعتمد عليه وان الصحيح انما هو المجمع عليه في الاخبار لا في كلام الاصحاب مع خلوه من الدليل بل قيام الدليل على خلافه كما عرفت، على ان ادعاه من الاجماع ممنوع كما تقدم تحقيقه في المسألة بل


(1) ص 14


[ 281 ]

ظاهر كلام جل الاصحاب انما هو الوجوب وان عبروا عنه بعبارة مجملة وان لم يفصح بذلك إلا المرتضى (رضى الله عنه) وابن الجنيد. السابع - قد صرح المحقق في الشرائع بان هذه الصلاة تخالف صلاة الجماعة في ثلاثة أشياء: إنفراد المؤتم وتوقع الامام للمأموم حتى يتم وامامة القاعد بالقائم. واعترضه في المدارك، اما بالنسبة الى الاول فقال: انه لا يخفى ان انفراد المؤتم انما تحصل به المخالفة على قول الشيخ من المنع من المفارقة في حال الاختيار، اما ان سوغناها مطلقا كما هو المشهور فلا تتحقق المخالفة بذلك لصلاة المختار، اللهم إلا أن يقال بوجوب الانفراد هنا فتحصل المخالفة بذلك. انتهى. وهو جيد. وأما بالنسبة الى الثاني فقال فيه على أثر الكلام الاول: وكذا الكلام في توقع الامام المؤتم حتى يتم فانه جائز مع الاختيار، مع انه غير لازم في هذه الصلاة كما دلت عليه صحيحة عبد الرحمان المتقدمة حيث وقع التصريح فيها بان الامام يتشهد ويسلم على الفرقة الثانية ثم يقومون بعد ذلك ويتمون صلاتهم. انتهى. اقول: لا يخفى انه يمكن تطرق المناقشة الى هذا الكلام فان ما ذكره من جواز انتظار الامام المأموم حتى يتم مع الاختيار لا أعرف عليه دليلا، فان ذلك لا محل له إلا في مسألة المسبوق، واخبار المسبوق على تعددها دالة على ان الامام متى تمت صلاته سلم ولم ينتظر بسلامه اتمام المأمومين. نعم دلت على ان الافضل له أن لا يفارق مصلاه حتى يتم المسبوق صلاته. واما قوله: " على انه غير لازم في هذه الصلاة كما دلت عليه صحيحة عبد الرحمان " فان ظاهرها انه وان لم يكن لازما إلا انه جائز، وهو الظاهر لما عرفت من ما تقدم في الموضع الثاني من دلالة ظاهر روايتي قرب الاسناد على ما ذكره الاصحاب وان الظاهر هو القول بالتخيير جمعا بين الاخبار، وهذا يكفى في الفرق متى قلنا بعدم جواز توقع الامام للمأموم حتى يتم في مسألة المسبوق لعدم الدليل عليه كما عرفت، وهنا يجوز ذلك لما ذكرنا وهو ظاهر في الفرق وبالجملة فان كلامه هنا لا يخلو من تأمل لما عرفت.


[ 282 ]

والظاهر انهم لو ذكروا في هذا المقام في وجه الفرق - تمثل الامام قائما بعد صلاة ركعة بالطائفة الاولى واتمامها الصلاة ثم المضى الى موقف أصحابها واتيان الطائفة الثانية ودخولهم معه - لكان أظهر في الفرق، فانه لم يعهد في صلاة الجماعة مثله سيما على القول بسكوت الامام عن القراءة حتى تأتى الطائفة الثانية وتدخل معه كما تقدم في كلام الذكرى. واما بالنسبة الى الثالث فانه قال: واما امامة القاعد بالقائم فانما تتحقق إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية في الركعة الثانية حكما وان استقلوا بالقراءة والافعال كما صرح به العلامة في المختلف محتجا بقوله عليه السلام في صحيحة زرارة " فصار للاولين التكبير وافتتاح الصلاة وللآخرين التسليم " قال ومع الانفراد لا يحصل لهم ذلك. وهو احتجاج ضعيف للتصريح في تلك الرواية بعينها بان الامام يوقع السلام بعد فراغه من التشهد من غير انتظارهم، وعلى هذا فيكون معنى قوله عليه السلام " وللآخرين التسليم " انهم حضروه مع الامام. والاصح إنفراد الفرقة الثانية عند مفارقة الامام كالاولى كما هو ظاهر الشيخ في المبسوط وصريح ابن حمزة في الوسيلة لقوله عليه السلام في صحيحة عبد الرحمان المتقدمة " ثم تشهد وسلم عليهم فقاموا فصلوا لانفسهم ركعة وسلم بعضهم على بعض " ولانه لا معنى للقدوة مع الاستقلال بالقراءة والافعال إلا حصول ثواب الائتمام وسقوط السهو عنهم في الركعة الثانية ان قلنا بسقوطه عن المأموم، وليس في الادلة النقلية ما يدل عليه فكان منفيا بالاصل. انتهى كلامه (زيد مقامه) وهو جيد. وانما نقلناه بطوله لتأييد لما قدمنا ذكره في الموضع الرابع.

الثامن - في جملة من الفروع:

الاول - نقل عن الشيخ واكثر الاصحاب انهم صرحوا بوجوب أخذ السلاح في الصلاة استنادا الى قوله عزوجل: " وليأخذوا حذرهم واسلحتهم " (1) والامر المطلق للوجوب. وعن ابن الجنيد انه يستحب


(1) سورة النساء الآية 103


[ 283 ]

أخذ السلاح حملا للامر على الارشاد لما في أخذ السلاح من الاستظهار في التحفظ من العدو. أقول: وما ذكره ابن الجنيد غير بعيد والظاهر انه لذلك تردد المحقق في النافع والمعتبر. ونقل عن ابن ادريس انه أوجب أخذ السلاح على الطائفتين، ولا بأس به لما فيه من زيادة الاحتراس والمحافظة، إلا ان الحكم بالوجوب لا يخلو من اشكال إلا أن تلجئ الضرورة إليه.

الثاني - قال الشيخ في المبسوط: يكره أن يكون السلاح ثقيلا لا يتمكن معه من الصلاة والركوع والسجود كالجوشن الثقيل والمغفر السابغ لانه يمنع من السجود على الجبهة. وقال في المختلف بعد نقل ذلك عنه: والاقرب أن نقول ان احتاج الى أخذه وجب ولم يكن مكروها وان لم يحتج إليه حرم أخذه لانه يمنعه من استيفاء الافعال الواجبة. انتهى. وهو جيد. ويمكن على بعد حمل الكراهة في كلامه على التحريم.

الثالث - لا تمنع النجاسة على السلاح من أخذه في الصلاة لما تقدم في مقدمة اللباس من ثبوت العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه منفردا وعدم قيام الدليل على طهارة المحمول، ولو تعدت النجاسة الى الثوب وجب تطهيره ان امكن.

الرابع - لو ترك أخذ السلاح في مقام وجوبه لم تبطل صلاته لان أخذه ليس شرطا في الصلاة ولا جزء منها وانما هو واجب منفصل عنها. ولو منع من كمال الافعال كزيادة الانحناء في الركوع كره أخذه.

الخامس - قال في الذكرى: يجوز في اثناء الصلاة الضربة والضربتان والطعنة والطعنتان والثلاث مع تباعدها اختيارا واضطرارا لانها ليست فعلا كثيرا ولو احتاج الى الكثير فاتى به لم تبطل وتكون كصلاة الماشي. وكذا يجوز له امساك عنان فرسه وجذبه إليه كثيرا وقليلا لانه في محل الحاجة. انتهى.

السادس - قال في الذكرى: لا فرق في جواز القصر مع الخوف بين الرجال والنساء لحصول المقتضى في الجميع، وابن الجنيد قال يقصرها كل من يحمل السلاح


[ 284 ]

من الرجال حرا كان أو عبدا دون النساء في الحرب. ولعله لعدم مخاطبتهن بالقتال والخوف انما يندفع غالبا بالرجال فلا أثر فيه للنساء قصرن أم اتممن. انتهى. ولا يخلو من تردد واشكال لعدم النص الواضح في هذا المجال.

السابع - قال في الكتاب المذكور ايضا: لو عرض الخوف في اثناء صلاة الامن أتمها ركعتين، ولو عجز عن الركوع والسجود اتمها بالايماء لمكان الضرورة ووجود المقتضى، ولو أمن في اثناء صلاة الخوف اتمها عددا ان كان حاضرا وكيفية سواء كان حاضرا أو مسافرا، ولا فرق بين أن يكون قد استدبر اولم يستدبر. وقال الشيخ في المبسوط: لو صلى ركعة مع شدة الخوف ثم امن نزل وصلى بقية صلاته على الارض، وان صلى على الارض آمنا ركعة فلحقه شدة الخوف كبر وصلى بقية صلاته ايماء ما لم يستدبر القبلة في الحالين فان استدبرها بطلت صلاته، والاقرب الصحة مع الحاجة الى الاستدبار لانه موضع ضرورة والشروط معتبرة مع الاختيار. انتهى.

المسألة الثالثة - من صلاة الخوف المذكورة في كلام الاصحاب صلاة بطن النخل، قالوا ورد ان النبي صلى الله عليه واله صلاها باصحابه (1) قال في المبسوط: روى ذلك الحسن عن ابى بكرة عن فعل النبي صلى الله عليه واله (2) وصفتها أن يصلى الامام بالفرقة الاولى مجموع الصلاة والاخرى تحرسهم ثم يسلم بهم ثم يمضون الى موقف اصحابهم، ثم يصلى بالطائفة الاخرى نفلا له وفرضا لهم. قال في المبسوط: وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل. وشرطها كون العدو فيه قوة يخاف هجومه


(1) الدر المنثور ج 2 ص 212 (2) في عمدة القارئ ج 3 ص 342: حديث ابى بكرة افتى به الحسن البصري، وحكى المزني عن الشافعي انه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم وصلى بطائفة ركعتين ثم سلم كان جائزا، قال وهكذا صلى النبي (ص) ببطن نخل، وقال ابن عبد البر روى ان صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع.


[ 285 ]

وامكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد، وكونه في خلاف جهة القبلة. قال في الذكرى: ويتخير بين هذه الصلاة وذات الرقاع، وترجع هذه إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية، ويختار ذات الرقاع إذا كان الامر بالعكس. ومنها - صلاة عسفان وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة، قال: ومتى كان العدو في جهة القبلة ويكونون في مستوى الارض لا يسترهم شئ ولا يمكنهم أمر يخافون منه ويكون في المسلمين كثرة لا تلزمهم صلاة الخوف ولا صلاة شدة الخوف، وان صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه واله بعسفان جاز، فانه قام مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه واله صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه واله وركعوا جميعا ثم سجد صلى الله عليه واله وسجد الصف الذين يلونه وقام الآخرون يحرسونه فلما سجد الاولون السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذين يلونه الى مقام الآخرين وتقدم الصف الآخر الى مقام الصف الاول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه واله وركعوا جميعا في حالة واحدة ثم سجد وسجد الصف الذى يليه وقام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول الله صلى الله عليه واله والصف الذى يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا وسلم بهم جميعا. وصلى صلى الله عليه واله بهم ايضا هذه الصلاة يوم بنى سليم (1). أقول قال في المنتهى: روى أبو عياش الزرقى (2) قال: كنا مع النبي صلى الله عليه واله بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت صلاة العصر قام رسول الله صلى الله عليه واله مستقبل القبلة والمشركون امامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه واله.. ثم ساق الحديث كما تقدم في عبارة المبسوط.


(1) و (2) سنن ابى داود ج 2 ص 11


[ 286 ]

ثم قال في المنتهى: وروى جابر بن عبد الله (1) " ان النبي صلى الله عليه واله صلى الظهر ببطن النخل: جعل أصحابه طائفتين فصلى بالاولى ركعتين ثم سلم فصلى بالاخرى ركعتين " قال الشيخ: ولو صلى كما صلى بعسفان جاز. ثم قال في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر: ونحن نتوقف في هذا لعدم ثبوت النقل عندنا ان أهل البيت (عليهم السلام) بذلك. انتهى. وهو جيد متين. وأما ما ذكره في الذكرى - جوابا عما ذكراه هنا حيث قال: قلت هذه صلاة مشهورة في النقل فهى كسائر المشهورات الثابتة وان لم تنقل باسانيد صحيحة، وقد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند ولا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته، ثم ليس فيها مخالفة لافعال الصلاة غير التقدم والتأخر والتخلف بركن، وكل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة. انتهى - فهو كلام مزيف سخيف، فان فيه (أولا) ان ما ذكره يرجع الى تقليد الشيخ في الفتوى بصحة هذه الصلاة وان لم يقفوا له على دليل، مع انا نراهم لا يقفون على هذه القاعدة في مقام وجود الادلة للشيخ على فتاويه وإلا لما اتسع الخلاف وانتشرت الاقوال في الاحكام الشرعية على ما هي عليه الآن، إذا لا حكم إلا وقد تعددت فيه اقوالهم واختلفت فيه آراؤهم ولم يقفوا فيه على فتاوى الشيخ ونحوه من عظماء متقدميهم. وثانيا - ما هو معلوم من طريقة الشيخ وتساهله في الفتاوى ودعوى الاجماعات والاحتجاج بالاخبار العامية، وهذا ظاهر للمطلع على كتبه (قدس سره) والمتدبر لاقواله. وثالثا - ان ما ذكره من عدم قدح التأخير بركن في القدوة ممنوع، وقد تقدم الكلام في المسألة مستوفى وقد بينا تناقض كلامه (قدس سره) فيها.


(1) الدرر المنثور ج 2 ص 213


[ 287 ]

ورابعا - ان بلوغ التساهل في العبادات المبنية عل التوقيف الى هذا الحد لا يخلو من تشريع وقول على الله سبحانه بغير علم " ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا " (1) " أتقولون على الله ما لا تعلمون " (2) ونحوهما من الآيات المعتضدة بالروايات المستفيضة الدالة على النهى عن القول بما لم يثبت عنهم (عليهم السلام) والامر بالوقوف والتثبت والرد إليهم في ما اشتبه منها (3) وبالجملة فان الحق هنا ما ذكره الفاضلان المذكوران. والله العالم.

المسألة الرابعة - في صلاة شدة الخوف بمعنى انه ينتهى الحال الى المسايفة والمعانقة، والضابط أن لا يتمكنوا من الصلاة على الوجه المتقدم، فانهم يصلون فرادى كيفما أمكنهم وقوفا أو ركبانا أو مشاة، ويركعون ويسجدون مع الامكان وإلا فبالايماء، ويستقبلون القبلة مع الامكان في جميع الصلاة أو بعضها ولو بتكبيرة الاحرام ان امكن وإلا سقط ايضا. وهذه الاحكام كلها مجمع عليها بينهم. ويدل عليه جملة من الاخبار: منها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام (4) قال: " في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال فانه يصلى كل انسان منهم بالايماء حيث كان وجهه فإذا كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال فان امير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين وهى ليلة الهرير لم يكن صلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء، فكانت تلك صلاتهم ولم يأمرهم باعادة الصلاة ". وعن عبيد الله بن على الحلبي في الصحيح عن ابى عبد الله عليه السلام (5) قال: " صلاة الزحف على الظهر ايماء برأسك وتكبير، والمسايفة تكبير مع ايماء،


(1) سورة هود الآية 21 (2) سورة الاعراف الآية 7 (3) الوسائل الباب 12 من صفات القاضى وما يجوز أن يقضى به (4) و (5) الوسائل الباب 4 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 288 ]

والمطاردة ايماء يصلى كل رجل على حياله ". وعن زرارة في الصحيح (1) قال: " قال أبو جعفر عليه السلام الذى يخاف اللصوص والسبع يصلى صلاة المواقفة إيماء على دابته. قال قلت أرأيت ان لم يكن المواقف على وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال يتيمم من لبد سرجه أو من معرفة دابته فان فيها غبارا، ويصلى ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يدور الى القبلة ولكن اينما دارت دابته غير أنه يستقبل القبلة باول تكبيرة حين يتوجه " وعن عبد الرحمان بن ابى عبد الله في الصحيح (2) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " (3) كيف يصلى ؟ وما يقول ؟ ان خاف من سبع أو لص كيف يصلى ؟ قال يكبر ويومئ برأسه ايماء ". وعن ابى بصير في الموثق أو الصحيح (4) قال: " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إذا التقوا فاقتتلوا فانما الصلاة حينئذ بالتكبير وإذا كانوا وقوفا فالصلاة ايماء " ثم انه مع تعذر الايماء كما تقدم فانه ينتقل الفرض الى التسبيح بان يقول عوض كل ركعة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " وذلك يجزئ عن جميع الافعال والاذكار كما صرح به الاصحاب ومنهم الفاضلان في المعتبر والمنتهى والظاهر انه مجمع عليه بينهم كما جزم به في المدارك. قال في الذكرى: ومع تعذر الايماء يجزئ عن كل ركعة " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " فعن جميع الصلوات تسبيحتان وعن المغرب ثلاثا. وقال في المنتهى: لو لم يتمكن من الايماء حال المسايفة جعل عوض كل ركعة تكبيرة، وصورتها " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " وذلك يجزئ عن القراءة والركوع والسجود لما تقدم في حديث زرارة وفضيل ومحمد بن مسلم.


(1) و (2) الوسائل الباب 2 من صلاة الخوف والمطاردة (3) سورة البقرة الآية 240 (4) الوسائل الباب 4 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 289 ]

اقول: ويدل على الحكم المذكور ما تقدم في صحيحة الفضلاء من صلاة امير المؤمنين عليه السلام ليلة الهرير، ونحوها رواية ابى بصير المتقدمة. ويدل على ذلك ايضا ما رواه الصدوق في الصحيح عى عبد الرحمان بن ابى عبد الله عن الصادق عليه السلام (1) " في صلاة الزحف ؟ قال تكبير وتهليل يقول الله عزوجل: فان خفتم فرجالا أو ركبانا " (2). ثم قال (3) وفى كتاب عبد الله بن المغيرة ان الصادق عليه السلام قال: " أقل ما يجزئ في حد المسايفة من التكبير تكبيرتان لكل صلاة إلا المغرب فان لها ثلاثا " وهذه الرواية قد نقلها الشيخ عن عبد الله بن المغيرة في الصحيح عن بعض اصحابنا عن الصادق عليه السلام (4). وما رواه الشيخ عن محمد بن عذافر عن ابى عبد الله عليه السلام (5) قال: " إذا جالت الخيل تضطرب بالسيوف اجزأته تكبيرتان، فهذا تقصير آخر ". وقال عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي (6): وان كنت في حرب هي لله رضى وحضرت الصلاة فصل على ما امكنك على ظهر دابك وإلا تومئ إيماء أو تكبر وتهلل. وروى انه فات الناس مع على عليه السلام يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فامر على عليه السلام فكبروا وهللوا وسبحوا، ثم قرأ هذه الآ ية " فان خفتم فرجالا أو ركبانا " فامرهم على عليه السلام فصنعوا ذلك رجالا وركبانا. انتهى.

بقى الكلام هنا في اشياء:

الاول - ان المذكور في كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) ان التسبيح الذى ينتقل إليه في هذه المرتبة يجب أن يكون بهذه الكيفية التى تقدم نقلها عن المنتهى والذكرى، والاخبار التى قدمناها ونحوها من اخبار المسألة لا تساعد على ذلك، فان أوضحها في هذا الحكم صحيحة الفضلاء وظاهرها الاكتفاء بهذه الاذكار كيف اتفق.


(1) و (3) و (4) و (5) الوسائل الباب 4 من صلاة الخوف والمطاردة. (2) سورة البقرة الآية 240 (6) ص 14


[ 290 ]

وقال في الذكرى: وتجب الصيغة المشار إليها أولا في التسبيح للاجماع على اجزائها، وظاهر الرواية انه يتخير في الترتيب كيف شاء، والاجود الاول لتحصيل يقين البراءة. انتهى. ولاريب ان ما ذكره طريق الاحتياط. ويمكن تأييد ما ذكرناه بالاخبار الواردة في تسبيح الاخيرتين، فانها من قبيل صحيحة الفضلاء المذكورة ونحوها في عدم الترتيب مع اتفاق الاصحاب على هذه الكيفية المشهورة.

الثاني - الاحوط أن يضاف الى التسبيح المذكور الدعاء كما دلت عليه الصحيحة المشار إليها.

الثالث - انه قد صرح جمع من المتأخرين: منهم - الشهيد في الذكرى والعلامة وغير هما بانه لابد في التسبيحات من النية وتكبيرة الاحرام والتشهد والتسليم وظواهر اخبار المسألة قاصرة عن افادته، نعم النية التى قد عرفت انها من الامور الجبلية لا يمكن تخلفها ليحتاج الى اعتبار ايجابها. وما استندوا إليه في هذا المقام - من عموم الاخبار الواردة بهذه الاشياء - ففيه ان ما نحن فيه خاص ولا ريب في تقديمه على العام وتخصيص العام به. وبما ذكرناه صرح في المدارك، قال: وعندي في وجوب ما عدا النية اشكال لعدم استفادته من الروايات بل ربما كانت ظاهرة في خلافه. انتهى. وهو جيد.

الرابع - المشهور انه إذا صلى مومئا فامن أتم صلاته بالركوع والسجود في ما بقى منها ولا يجب عليه الاستئناف مطلقا. وقال الشيخ بذلك بشرط عدم الاستدبار في ما صلاة أولا. ورد بصدق الامتثال في ما اتى به فلا تتعقبه اعادة لان ما اتى به من الاستدبار مأمور به في تلك الحال وامتثال الامر يقتضى الاجزاء.

الخامس - قالوا: لو رأى سوادا فظنه عدوا فقصر وصلى مومئا ثم انكشف بطلان خياله لم يعد. وكذا لو أقبل العدو فصلى مومئا لشدة خوفه ثم ظهر ان


[ 291 ]

هناك حائلا يمنع العدو. قالوا: والوجه في ذلك ان الصلاة في الحال المذكور مأمور بها شرعا فتكون مجزئة، نعم لو استند الخوف الى التقصير في الاطلاع وعدم التأمل أو غلبة الوهم من غير تحقيق فالظاهر وجوب الاعادة، وبه قطع في الذكرى للتفريط. وهو جيد. والله العالم.

المسألة الخامسة - المشهور في كلام جملة من اصحابنا (رضوان الله عليهم) ان الخوف باى نحو كان من عدو أو لص أو سبع أو غرق موجب لهذه الصلاة كمية وكيفية. قال الشهيد في الذكرى: لا فرق في لسباب الخوف بين الخوف من عدو أو لص أو سبع فيجوز قصر للكمية والكيفية عند وجود سبب الخوف كائنا ما كان. وقال المحقق في المعتبر: كل اسباب الخوف يجوز معها القصر والانتقال الى الايماء مع الضيق والاقتصار على التسبيح ان خشى مع الايماء وان كان الخوف من لص أو سبع أو غرق، وعلى ذلك فتوى علمائنا. ثم استدل بقوله تعالى: " وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا " (1) قال: وهو دال يمنطوقه على خوف العدو وبفحواه على ما عداه من المخوفات. ثم قال: ومن طريق الاصحاب ما رواه.. ثم نقل صحيحة عبد الرحمان ابن ابى عبد الله المتقدمة ثم صحيحة زرارة المتقدمة ايضا الواردة في اللصوص والسبع اقول: ومن قبيل هاتين الروايتين اللتين ذكر هماما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن على بن جعفر عن اخيه موسى عليه السلام (2) قال: " سألته عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ولا يستطيع المشى مخافة السبع، فان قام يصلى خاف في ركوعه وسجوده السبع والسبع امامه على غير القبلة، فان توجه الى القبلة خاف ان يثب عليه الاسد فكيف يصنع ؟ قال فقال يستقبل الاسد ويصلى ويومئ برأسه


(1) سورة النساء الآية 102 (2) الوسائل الباب 3 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 292 ]

ايماء وهو قائم وان كان الاسد على غير القبلة ". وما رواه الشيخ في التهذيب عن اسحاق بن عمار عن من حدثه عن ابى عبد الله عليه السلام (1) " في الذى يخاف السبع أو يخاف عدوا يثب عليه أو يخاف اللصوص يصلى - على دابته ايماء - الفريضة ". وما رواه في الفقيه عن زرارة في الصحيح (2) قال: " الذى يخاف اللصوص يصلى ايماء على دابته ". وعن عبد الرحمان بن ابى عبد الله عن الصادق عليه السلام (3) في حديث قال: " ومن تعرض له سبع وخاف فوت الصلاة استقبل القبلة وصلى صلاته بالايماء فان خشى السبع وتعرض له فليدر معه كيف دار وليصل بالايماء ". قال في المدارك - بعد نقل ما قدمناه عن المعتبر من كلامه وما استدل به من الآية والروايتين ثم صحيحة على بن جعفر - ما لفظه: وهذه الروايات انما تدل على مساواة صلاة خائف الاسد لخائف العدو في الكيفية اما قصر العدد فلا دلالة لها عليه بوجه، وما ادعاه من دلالة الآية الشريفة عليه بالفحوى غير واضح، ومن ثم تردد في ذلك في المنتهى وحكى عن بعض علمائنا قولا بان التقصير في عدد الركعات انما يكون في صلاة الخوف من العدو خاصة، والمصير إليه متعين الى أن يقوم على قصر العدد دليل يعتد به. انتهى. وهو جيد فان غاية ما تدل عليه اخبار المسألة ما ذكره من قصر الكيفية دون الكمية. ثم ان ظاهر هذه الاخبار ان الصلاة هنا تقصر في الكيفية وتصلى بالايماء مع عدم امكان الركوع والسجود وهى صلاة الخوف، وظاهر بعض الاخبار ايضا انه مع تعذر الايماء ينتقل الى صلاة شدة الخوف وهى التسبيحات كما رواه في الفقيه (4) قال: " وقد رخص في صلاة الخوف من السبع إذا خشيه الرجل على نفسه ان


(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 3 من صلاة الخوف والمطاردة (4) ج 1 ص 295 وفى الوسائل الباب 3 من صلاة الخوف والمطاردة


[ 293 ]

يكبر ولا يومئ " رواه محمد بن مسلم عن احدهما (عليهما السلام) ولفظ الرواية وان كان بالتكبير إلا ان الظاهر كما فهمه الاصحاب (رضوان الله عليهم) من روايات هذا المقام هو التسبيح كما تقدم مثله في اخبار صلاة شدة الخوف من رواية ابى بصير وصحيحة محمد بن عذافر المصرحة بان هذا تقصير آخر ورواية عبد الله بن المغيرة المتقدم ذلك كله، وبه عبر في المنتهى في عبارته المتقدمة في سابق هذه المسألة من قوله: " جعل عوض كل ركعة تكبيرة وصورتها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر ". وظاهر رواية عبد الرحمان بن ابى عبد الله المذكورة هنا هو تأخير الصلاة الى آخر وقتها رجاء لزوال العذر. وبه صرح الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي (1) حيث قال: " إذا كنت راكبا وحضرت الصلاة وتخاف أن تنزل من لص أو سبع أو غير ذلك فلتكن صلاتك على ظهر دابتك، وتستقبل القبلة وتومئ ايماء ان أمكنك الوقوف وإلا استقبل القبلة بالافتتاح ثم امض في طريقك الذى تريد حيث توجهت بك راحلتك مشرقا ومغربا، وتومئ للركوع، والسجود اخفض من الركوع، وليس لك أن تفعل ذلك إلا في آخر الوقت ". وقال في آخر الباب ايضا (2): وإذا تعرض لك سبع وخفت أن تفوت الصلاة فاستقبل القبلة وصل صلاتك بالايماء فان خشيت السبع يعرض لك فدر معه كيفما دار وصل بالايماء كيفما يمنك. انتهى. ولم اقف على من تعرض هنا لذلك من الاصحاب وهو مؤيد لما سلف نقله عن المرتضى (رضى الله عنه) من وجوب التأخير الى آخر الوقت على ذوى الاعذار. والله العالم.

المسألة السادسة - قد صرح جملة من الاصحاب - بل الظاهر انه لا خلاف فيه -


(1) و (2) ص 14


[ 294 ]

بان الموتحل والغريق يصليان بحسب الامكان فيقصران في الكيفية، وأما الكمية فلا تقصر إلا في سفر أو خوف. اما الاول فعلل بان ما لا يتمكن منه ليس بواجب، قال في الذخيرة بعد نقل ذلك: والمستفاد من ذلك عدم وجوب استيفاء الافعال، واما وجوب الايماء بدله فيحتاج الى دليل آخر وكأنه اجماعي، والتوصل الى اليقين بالبراءة من التكليف الثابت انما يحصل به. انتهى. أقول: حاصل كلامه ان مقتضى التعليل المذكور سقوط ما لم يمكن الاتيان به من أفعال الصلاة، واما انه ينتقل من ذلك الفعل الى بدل آخر فلا دلالة للتعليل عليه إلا من حيث توقف يقين البراءة على ذلك. وفيه انه لما كان المعهود من الشرع في غير موضع هو أنه مع تعذر الافعال المعهودة في الصلاة ينتقل منها الى اشياء جعلها الشارع بدلا عنها مع تعذرها فالواجب هنا الجرى على ذلك، وتوضيحه ان الصلاة المأمور بها شرعا تقع على انحناء عديدة ومراتب متفاوتة باعتبار حال المكلف قوة وضعفا، فكل ما أمكن منها في هذه المراتب اصالة أو بدلا وجب الاتيان به وما لم يمكن يسقط، ومن جملة ذلك الركوع والسجود فانه مع تعذره ينتقل منه الى الايماء والقيام ينتقل منه الى القعود ثم الى الاضطجاع على ما تقدم تفصيله في محله، وهكذا " بل الانسان على نفسه بصيرة " (1). واما الثاني فعلل بان مقتضى الاصل وجوب الاتمام قام الدليل على وجوب التقصير في الكمية حال السفر والخوف فوجب استثناؤه وبقى ما بقى ومنه محل البحث إلا ان شيخنا الشهيد في الذكرى قال بعد ذكر الحكم المذكور: فعم لو خاف من اتمام الصلاة استيلاء الغرق عليه ورجا عند قصر العدد سلامته وضاق الوقت فالظاهر انه يقصر العدد ايضا.


(1) سورة القيامة الآية 14


[ 295 ]

واستحسنه الشهيد الثاني في الروض حيث قال بعد نقله: وهو حسن حيث انه يجوز له الترك فقصر العدد أولى، لكن في سقوط القضاء بذلك نظر لعدم النص على جواز القصر هنا، ووجه السقوط حصول الخوف في الجملة كما مر، والحاصل ان علية مطلق الخوف توجب تطرق القصر الى كل خائف. ووجهه غير واضح إذ لادليل عليه والوقوف مع المنصوص عليه بالقصر اوضح. انتهى. قال في المدارك: وما ذكره (قدس سره) من وجوب القضاء بعيد لانه لا يلائم ما استحسنه من جواز قصر العدد، إذ مقتضاه وجوب الاتيان بالصلاة المقصورة وإذا وجب الاداء سقط القضاء، ومع ذلك فما استدل به على جواز القصر ضعيف جدا إذ لا يلزم من جواز ترك الصلاة للعجز جواز قصرها على هذا الوجه. وبالجملة فاللازم من ما اعترف به من انتفاء دليل القصر مساواة حكم التمكن من الركعتين لحكم التمكن من الركعة الواحدة خاصة في عدم وجوب الاتيان بها منفردة. انتهى. ونسج على منواله صاحب الذخيرة ايضا كما هي قاعدته غالبا. اقول: ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) هنا لا يخلو من قرب وان اعترضوا عليه بما ذكروه، فان مرجع كلامه الى الاخذ بالاحتياط في المسألة حيث انها غير منصوصة والادلة فيها من الطرفين متدافعة، لاحتمال دخولها تحت مسألة الخوف فيكون الحكم فيها هو التقصير واحتمال قصر التقصير في صلاة الخوف على موارد النصوص وليس هذه منها فيجب القضاء تماما بعد زوال العذر. ولاريب ان هذا هو الاحوط في المقام. والظاهر انه لما ذكره في الذكرى عد المحقق في المعتبر الغرق في مسألة الخوف من السبع واللص التى حكموا فيها بوجوب التقصير كمية وكيفية كما تقدم في عبارته ثم عده في مسألة الموتحل التى قد صرح فيها بعدم قصر الكمية وإلالزم التدافع بين كلاميه. والله العالم بحقائق أحكامه ونوابه القائمون بمعالم حلاله وحرامه.


الجزء التالي الصفحة الرئيسية الجزء السابق
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>