تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء الثاني عشر


المطلب الثالث

في حكم الخمس في زمن الغيبة

وهذه المسألة من امهات المسائل ومعضلات المشاكل وقد اضطربت فيها افهام الاعلام وزلت فيها اقدام الاقلام ودحضت فيها حجج اقوام واتسعت فيها دائرة النقض والابرام، والسبب في ذلك كله اختلاف الاخبار وتصادم الآثار الواردة عن السادة الاطهار (صلوات الله وسلامه عليهم آناء الليل واطراف النهار) وها أنا باسط فيها القول ان شاء الله تعالى بما لم يسبق له سابق في المقام ولا حام حوله أحد من فقهائنا الكرام مستوف لنقل ما وقفت عليه من الاخبار والاقوال كاشف عن وجوه تلك الاخبار ان شاء الله تعالى غشاوة الاشكال بما تجتمع به على وجه لا يتطرق إليه ان شاء الله تعالى الاختلال.

فاقول - وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه انيب اعلم ان الكلام في هذه المسألة يقتضى بسطه في مقامات ثلاثة:

المقام الاول - في نقل الاخبار المتعلقة بالمسألة وهى على أربعة أقسام:

الاول - ما يدل على وجوب اخراج الخمس مطلقا في غيبة الامام عليه السلام أو حضوره


[ 420 ]

من أي نوع كان من انواع الخمس. ومن الادلة على ذلك الآية الشريفة وهى قوله عزوجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى.. الآية " (1) وقد عرفت من ما قدمناه في أول الكتاب دلالة جملة من الاخبار على ان المراد بالغنيمة في الآية ما هو اعم من غنيمة دار الحرب، وبه صرح أصحابنا (رضوان الله عليهم) إلا الشاذ كما تقدم جميع ذلك في اثناء المباحث السابقة. ومنها - ما رواه في التهذيب عن الريان بن الصلت (2) قال: " كتبت إلى ابى محمد عليه السلام ما الذى يجب على يا مولاى في غلة رحى في أرض قطعية لى وفى ثمن سمك وبردى وقصب أبيعه من اجمة هذه القطيعة ؟ فكتب: يجب عليك فيه الخمس ان شاء الله تعالى ". وما رواه في الفقيه عن على بن مهزيار في الصحيح (3) قال: " قال لى أبو على ابن راشد قلت له امرتني بالقيام بامرك وأخذ حقك فاعلمت مواليك ذلك فقال لى بعضهم وأى شئ حقه ؟ فلم أدر ما أجيبه ؟ فقال يجب عليهم الخمس. فقلت ففى أي شئ ؟ فقال في امتعتهم وضياعهم.. الحديث ". وما رواه الشيخ في الصحيح إلى محمد بن على بن شجاع النيسابوري وهو مجهول (4) " انه سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مائة كر ما يزكى فاخذ منه العشر عشرة أكرار وذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون كرا وبقى في يده ستون كرا ما الذى يجب لك من ذلك ؟ وهل يجب لاصحابه من ذلك عليه شئ ؟ فوقع عليه السلام لى منه الخمس من ما يفضل من مؤنته ". وما رواه الشيخ في التهذيب في المواثق عن عبد الله بن بكير عن بعض اصحابه


(1) سورة الانفال الآية 43 (2) و (4) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس (3) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس عن التهذيب ولم يروه في الفقيه


[ 421 ]

عن أحدهما (عليه السلام) (1) " في قول الله عزوجل: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن سبيل ؟ قال خمس الله عزوجل للامام وخمس الرسول صلى الله عليه وآله للامام وخمس ذى القربى لقرابة الرسول الامام واليتامى يتامى آل الرسول والمساكين منهم وابناء السبيل منهم فلا يخرج منهم إلى غيرهم ". وما رواه في التهذيب في الصحيح عن احمد بن محمد بن عيسى عن بعض أصحابنا رفع الحديث (2) قال: " الخمس من خمسة أشياء: من الكنوز والمعادن والغوص والمغنم الذى يقاتل عليه.. إلى أن قال: فاما الخمس فيقسم على ستة أسهم: سهم لله وسهم للرسول صلى الله عليه وآله وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل، فالذي لله فلرسول الله صلى الله عليه وآله فرسول لله أحق به فهو له والذى للرسول هو لذى القربى والحجة في زمانه فالنصف له خاصة والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس، فهو يعطيهم على قدر كفايتهم فان فضل منهم شى فهو له وان نقص عنهم ولم يكفهم أتمه لهم من عنده، كما صار له الفضل كذلك لزمه النقصان ". وما رواه الكليني في الصحيح عن حماد بن عيسى من بعض اصحابنا عن العبد الصالح ابى الحسن الاول عليه السلام (3) قال: " الخمس من خمسة أشياء: من الغنائم والغوص ومن الكنوز ومن المعادن والملاحة.. إلى أن قال: ويقسم بينهم الخمس على ستة أسهم: سهم لله وسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسهم لذى القربى وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابناء السبيل، فسهم الله وسهم رسول الله صلى الله عليه وآله لاولى الامر من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة فله ثلاثة أسهم سهمان وراثة وسهم مقسوم


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس (2) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس والباب 1 من قسمة الخمس (3) الوسائل الباب 1 و 3 من قسمة الخمس


[ 422 ]

له من الله فله نصف الخمس كملا، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم فان فضل عنهم شئ فهو للوالى وان عجز أو نقص عن استغنائهم كان على الوالى ان ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وانما صار عليه ان يمونهم لان له ما فضل عنهم، وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله عليه السلام وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة، ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي.. وساق الخبر إلى أن قال: وليس في مال الخمس زكاة لان فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية اسهم فلم يبق منهم أحد وجعل لفقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله نصف الخمس، فاغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي صلى الله عليه وآله وولى الامر، فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد استغنى فلا فقير.. الحديث، وما رواه الشيخ عن الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام (1) " في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة ؟ قال يؤدى خمسنا وتطيب له ". وما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى عن محمد بن على عن ابى الحسن عليه السلام (2) قال: " سألته عن ما يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة ما فيه ؟ قال إذا بلغ ثمنه دينارا ففيه الخمس ". وما رواه الصدوق في الصحيح عن البزنطى قال: " سألت ابا الحسن عليه السلام


(1) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس (2) الاصول ج 1 ص 547 والتهذيب ج 1 ص 384 و 389 وفي الوسائل الباب 3 من ما يجب فيه الخمس (3) الوسائل الباب 4 من ما يجب فيه الخمس عن التهذيب ولم يروه الصدوق في الفقيه


[ 423 ]

عن ما أخرج المعدن من قليل أو كثير هل فيه شئ ؟ قال ليس فيه شئ حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا ". وما رواه الكليني في الصحيح عن احمد بن محمد بن ابى نصر البزنطى (1) قال: " كتبت إلى ابى جعفر عليه السلام الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة ؟ فكتب بعد المؤنة " ؟ وما رواه في الكافي عن ابراهيم بن محمد الهمداني (2) قال: " كتبت إلى ابى الحسن عليه السلام اقرأني على بن مهزيار كتاب أبيك عليه السلام في ما أوجبه على أصحاب الضياع نصف السدس بعد المؤنة وانه ليس على من لم تقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك، واختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله ؟ فكتب عليه السلام: بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان ". وما رواه الصدوق مرسلا (3) قال: " في توقيعات الرضا عليه السلام إلى ابراهيم ابن محمد الهمداني ان الخمس بعد المؤنة ". وما رواه في التهذيب في الصحيح عن على بن مهزيار عن محمد بن الحسن الاشعري (4) قال: " كتب بعض أصحابنا إلى ابى جعفر الثاني عليه السلام اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المؤنة ". وما رواه في التهذيب عن زكريا بن مالك الجعفي عن ابى عبد الله عليه السلام (5) " انه سأله عن قول الله عزوجل: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول


(1) و (3) الوسائل الباب 12 من ما يجب فيه الخمس (2) الاصول ج 1 ص 547 وفي الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس (4) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس (5) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس


[ 424 ]

ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (1) فقال: اما خمس الله عزوجل فللرسول صلى الله عليه وآله يضعه في سبيل الله، واما خمس الرسول (صلى الله عليه وآله) فلا قاربه وخمس ذوى القربى فهم أقرباؤه واليتامى يتامى أهل بيته، فجعل هذه الاربعة الاسهم فيهم، واما المساكين وابن السبيل فقد عرفت انا لا نأكل الصدقة ولا تحل لنا فهى للمساكين وابناء السبيل ". وما رواه محمد بن الحسن الصفار في كتاب بصائر الدرجات عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر (عليه السلام) (2) قال " قرأت عليه آية الخمس فقال ما كان لله فهو لرسوله (صلى الله عليه واله) وما كان لرسوله فهو لنا. ثم قال والله لقد يسر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربهم واحدا وأكلوا أربعة حلالا. ثم قال هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا مؤمن ممتحن قلبه للايمان " ورواه بسند آخر عن محمد بن الفضيل عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) (3). وما رواه الشيخ في التهذيب (4) عن سليم بن قيس عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: " سمعته يقول كلاما كثيرا ثم قال: واعطهم من ذلك كله سهم ذى القربى الذين قال الله عزوجل.. إلى أن قال نحن والله عنى بذى القربى وهم الذين قرنهم الله بنفسه وبنبيه فقال: " فان لله خمسه وللرسول ولذي القرى واليتامى والمساكين وابن السبيل " منا خاصة ولم يجعل لنا في سهم الصدقة نصيبا اكرم الله نبيه وأكرمنا أن يطعمنا أوساخ أيدى الناس ". وما رواه ثقة الاسلام في الكافي في الموثق عن سماعة (5) قال: " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الخمس فقال في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير ".


(1) سورة الانفال الآية 43 (2) و (3) الوسائل الباب 1 من ما يجب فيه الخمس (4) ج 1 ص 385 وفي الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس (5) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس


[ 425 ]

وما رواه ابن ادريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب محمد بن على بن محبوب بسنده عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام (1) قال: " كتبت إليه في الرجل يهدى إليه مولاه والمنقطع إليه هدية تبلغ ألفى درهم أو أقل أو أكثر هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب عليه السلام الخمس في ذلك ".

القسم الثاني - في ما يدل على الوجوب والتشديد في إخراجه وعدم الاباحة وهذا القسم وان اشترك مع القسم الاول في الدلالة على وجوب الاخراج إلا انه ينفرد عنه بالدلالة على تأكد الوجوب وعدم القبول للتقييد باخبار الاباحة الآتية ان شاء الله تعالى في القسم الثالث. ومن ذلك ما صرح به الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي (2) حيث قال: عليه السلام: إعلم يرحمك الله ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. وأروى عن العالم عليه السلام انه قال: ركز جبرئيل عليه السلام برجله حتى جرت خمسة أنها رولسان الماء يتبعه: الفرات ودجلة والنيل ونهر مهران ونهر بلخ فما سقت وسقى منها فللامام عليه السلام والبحر المطيف بالدنيا. وروى ان الله عزوجل جعل مهر فاطمة (عليه السلام) خمس الدنيا فما كان لها صار لولدها (عليهم السلام). وقيل للعالم عليه السلام ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال ان يأكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم. وقال جل وعلا: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى.. إلى آخر الآية " فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة إذ كان المالك للنفوس والاموال وسائر الاشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدى الناس عوارى وانهم مالكون مجازا لا حقيقة له. وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لا فرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذى لم يختلف فيه وهو ما ادعى فيه الرخصة وهو ربح التجارة وغلة الضيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها، لان الجميع غنيمة وفائدة ومن رزق الله عزوجل، فانه روى ان الخمس على الخياط من ابرته


(1) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس (2) ص 40 (3) سورة الانفال الآية 43


[ 426 ]

والصانع من صناعته، فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فان اخرجه فقد ادى حق الله عليه وتعرض للمزيد وحل له الباقي من ماله وطاب وكان الله أقدر على انجاز ما وعده العباد من المزيد والتطهير من البخل على ان يغنى نفسه من ما في يديه من الحرام الذى بخل فيه بل قد خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، فاتقوا الله واخرجوا حق الله من ما في ايديكم يبارك الله لكم في باقيه ويزكو فان الله عزوجل الغنى ونحن الفقراء وقد قال الله " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " (1) فلا تدعو التقرب إلى الله عزوجل بالقليل والكثير على حسب الامكان وبادروا بذلك الحوادث واحذروا عواقب التسويف فيها فانما هلك من الامم السالفة بذلك وبالله الاعتصام. انتهى كلامه عليه السلام. وما رواه الشيخ عن محمد بن زيد الطبري (2) قال: " كتب رجل من تجار فارس من بعض موالى ابى الحسن الرضا عليه السلام يسأله الاذن في الخمس فكتب عليه السلام بسم الله الرحمان الرحيم ان الله واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب لا يحل مال إلا من وجه أحله الله، ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذل ونشترى من أعراضنا ممن نخاف سطوته، فلا تزووه عنا ولا تحرموا انفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لانفسكم ليوم فاقتكم.. الحديث ". وما رواه الشيخ والكليني بالسند المتقدم (3) قال: " قدم قوم من خراسان على ابى الحسن الرضا عليه السلام فسألوه أن يجعلهم في حل من الخمس فقال ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس


(1) سورة الحج الآية 39 (2) الوسائل الباب 3 من الانفال وما يختص بالامام. وفى التهذيب ج 1 ص 389 محمد بن يزيد. (3) الوسائل الباب 3 من الانفال وما يختص بالامام


[ 427 ]

لا نجعل أحدا منكم في حل ". وما رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة في ما ورد على العمرى في جواب مسائل محمد بن جعفر الاسدي (1) " واما ما سألت عنه من أمر من يستحل ما في يده من أموالنا ويتصرف فيه تصرفه في ماله من غير أمرنا فمن فعل ذلك فهو ملعون ونحن خصماؤه، فقد قال النبي صلى الله وعليه وآله المستحل من عترتي ما حرم الله ملعون على لساني ولسان كل نبى مجاب، فمن ظلمنا كان من جملة الظالمين لنا وكانت لعنة الله عليه لقول الله عزوجل: ألا لعنة الله على الظالمين " (2). وما رواه في الكافي في الصحيح عندي والحسن على المشهور بابراهيم بن هاشم (3) قال: " كنت عند ابى جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل وكان يتولى له الوقف بقم فقال يا سيدى اجعلني من عشرة الاف درهم في حل فانى انفقتها. فقال له أنت في حل. فلما خرج صالح قال أبو جعفر (عليه السلام) أحدهم يثب على أموال آل محمد صلى الله وعليه وآله وايتامهم ومساكينهم وفقرائهم وابناء سبيلهم فيأخذها ثم يجئ فيقول اجعلني في حل، أتراه ظن انى اقول لا أفعل، والله ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا ". وما رواه في الفقيه عن ابى بصير (4) قال: " قلت لابي جعفر (عليه السلام) ما أيسر ما يدخل به العبد النار ؟ قال من أكل من مال اليتيم درهما ونحن اليتيم ". وما رواه عن عبد الله بن بكير عن ابى عبد الله (عليه السلام) (5) انه قال " انى لآخد من أحدكم الدرهم وانى لمن اكثر أهل المدنية مالا ما اريد بذلك إلا أن تطهروا ".


(1) و (3) الوسائل الباب 3 من الانفال وما يختص بالامام (2) سورة هود الآية 22 (4) الوسائل الباب 1 من ما يجب فيه الخمس والباب 2 من الانفال (5) الوسائل الباب 1 من ما يجب فيه الخمس


[ 428 ]

وما رواه الشيخ عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال: " سمعته يقول من اشترى شيئا من الخمس لم يعذره الله، اشترى ما لا يحل له ". وما رواه الكليني عن ابى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) في حديث قال: " لا يحل لاحد ان يشترى من الخمس شيئا حتى يصل الينا حقنا ". وما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن مهزيار (3) قال: " كتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكة.. " وقد تقدمت الرواية بتمامها في المقام الخامس من الفصل الاول، وموضع الاستدلال منها قوله (عليه السلام) " الذى أوجبت في سنتى هذه.. إلى ان قال: ان موالى أسأل الله صلاحهم أو بعضهم قصروا في ما يجب عليهم فعلمت ذلك فاحببت أن أطهرهم وازكيهم بما فعلت في عامى هذا من أمر الخمس.. ثم أورد الآيات المتقدمة.. إلى أن قال: فاما الغنائم والفوائد فهى واجبة عليهم في كل عام.. إلى أن قال: فمن كان عنده شئ من ذلك فليوصل إلى وكيلى ومن كان نائيا بعيد الشقة فليعمد لايصاله ولو بعد حين فان نية المؤمن خير من عمله ".

القسم الثالث - في ما يدل على التحليل والا باحة مطلقا وهى أخبار مستفيضة متكاثرة: منها - ما رواه في الكافي والتهذيب بسنده في الاموال إلى محمد بن سنان في الثاني بسنده إلى حكيم مؤذن بنى عبس (4) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذي القربى ؟ فقال (عليه السلام): هي والله الافادة يوما بيوم إلا ان ابى جعل شيعتنا من ذلك في حل ليزكوا ".


(1) الوسائل الباب 1 من ما يجب فيه الخمس والباب 3 من الانفال (2) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس رقم 5 (3) الوسائل الباب 8 من ما يجب فيه الخمس، وقد تقدمت ص 349 (4) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام. وتمام الكلام في الاستدراكات


[ 429 ]

ومنها - صحيحة الحارث النصرى عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قلت له ان لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت ان لك فيها حقا ؟ قال فلم احللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم، وكل من والى آبائى فهو في حل من ما في ايديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب ". ومنها - ما رواه الصدوق في الفقيه عن يونس بن يعقوب (2) قال: " كنت عند ابى عبد الله (عليه السلام) فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع في أيدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف ان حقك فيها ثابت وانا عن ذلك مقصرون ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم " ومنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابى بصير وزرارة ومحمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (3) قال: " قال امير المؤمنين (عليه السلام) هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا، ألا وان شيعتنا من ذلك وآباءهم في حل " ورواه الصدوق في كتاب العلل (4) وفيه " وابناءهم " عوض " وآباءهم " ولعله الاصح. منها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن على بن مهزيار (5) قال: " قرأت في كتاب لابي جعفر (عليه السلام) من رجل يسأله ان يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس فكتب بخطه: من اعوزه شئ من حقى فهو في حل " وظاهره اخص من ما ذكر من هذه الاخبار. ومنها - ما رواه في التهذيت عن الثمالى (6) قال: " سمعته يقول: من أحللنا له


(1) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام. وربما ينقدح الاشكال في قوله " ع " " فلم أحللنا " من حيث دخول " لم " الجازمة على الفصل الماضي ولكن الظاهر انها ليست " لم " الجازمة وان اللفظ على الاستفهام فكأنه " ع " قال: " فلماذا احللنا إذا لشيعتنا ؟ لم نحل لهم إلا لتطيب ولادتهم ". (2) و (3) و (4) و (5) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (6) الوسائل الباب 3 من الانفال وما يختص بالامام


[ 430 ]

شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرمناه من ذلك فهو حرام " وظاهره أعم من الخمس ولكنه أخص بالنسبة إلى الخمس من المدعى لاختصاص التحليل بمن حللوه لا مطلقا. وما رواه الصدوق في كتاب العلل في الصحيح عن زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال: " ان امير المؤمنين (عليه السلام) حللهم من الخمس - يعنى الشيعة - لتطيب مواليدهم ". وما رواه الشيخ في التهذيب في الحسن عن سالم بن مكرم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " قال رجل وانا حاضر: حلل لى الفروج ففزع أبو عبد الله عليه السلام فقال له رجل ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو إمرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة وشيئا أعطيه. فقال هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميت منهم والحى، وما يولد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال، أما والله لا يحل إلا لمن احللنا له، ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة وما عندنا لاحد عهد ولا لاحد عندنا ميثاق ". وما رواه الصدوق في الفقيه عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) (3) قال: " ان أشد ما فيه الناس يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسى. وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكو أولادهم ". وما رواه الشيخ في الصحيح عن عمر بن اذينة (4) قال: " رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة وقد كان حمل إلى ابى عبد الله عليه السلام مالا في تلك السنة فرده عليه فقلت له لم رد عليك أبو عبد الله عليه السلام المال الذى حملته إليه ؟ فقال انى قلت له حين حملت إليه المال انى كنت وليت الغوص فاصبت أربعمائة الف درهم وقد


(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (4) التهذيب ج 1 ص 391 وفى الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام والراوي عن مسمع عمر بن يزيد كما سيأتي في القسم الرابع


[ 431 ]

جئت بخمسها ثمانين الف درهم وكرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها وهى حقك الذى جعله الله لك في أموالنا ؟ فقال وما لنا من الارض وما اخرج الله منها إلا الخمس ؟ يا أبا سيار الارض كلها لنا فما أخرج الله منها من شئ فهو لنا. قال قلت له أنا احمل اليك المال كله. فقال لى يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه فضم اليك مالك وكل ما في أيدى شيعتنا من الارض فهم فيه محللون ويحل لهم ذلك إلى ان يقوم قائمنا.. الحديث " وسيأتى تمامه ان شاء الله تعالى في القسم الرابع. وما رواه الشيخ في الموثق عن الحارث بن المغيرة النصرى (1) قال: " دخلت على ابى جعفر عليه السلام فجلست عنده فإذا نجية قد استأذن عليه فاذن له فدخل فجثى على ركبتية ثم قال جعلت فداك أريد أن أسألك عن مسألة والله ما اريد بها إلا فكاك رقبتي من النار. فكأنه رق له فاستوى جالسا فقال يا نجية سلنى فلا تسألني اليوم عن شئ إلا أخبرتك به. قال جعلت فداك ما تقول في فلان وفلان ؟ قال يا نجية ان لنا الخمس في كتاب الله ولنا الانفال ولنا صفو المال وهما والله أول من ظلمنا حقنا في كتاب الله وأول من حمل الناس على رقابنا،، ودماؤنا في أعناقهما إلى يوم القيامة، وان الناس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت. فقال نجية انا لله وانا إليه راجعون " ثلاث مرات " هلكنا ورب الكعبة. قال فرفع فخذه عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا انا سمعناه في آخر دعائه وهو يقول: اللهم انا قد أحللنا ذلك لشيعتنا ". وما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة عن محمد بن عصام الكليني (2) قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني عن اسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد ابن عثمان العمرى أن يوصل إلى كتابا قد سألت فيه مسائل اشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام " أما ما سألت عنه.. إلى أن قال: واما المتلبسون


(1) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (2) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام وفيه " إلى ان يظهر أمرنا "


[ 432 ]

باموالنا فمن استحل منها شيئا فاكله فانما يأكل النيران، واما الخمس فقد ابيح لشيعتنا وقد جعلوا منه في حل إلى وقت ظهورنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث ". وما رواه في الكافي عن ابى حمزة عن ابى جعفر عليه السلام (1) في حديث قال: " ان الله جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة في جميع الفئ.. إلى أن قال: فنحن أصحاب الخمس والفئ وقد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا.. الحديث ". وما رواه الشيخ في التهذيب عن ضريس الكناسى (2) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) أتدرى من أين دخل على الناس الزنى ؟ فقلت لا أدرى. فقال من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الاطيبين فانه محلل لهم ولميلادهم ". وما رواه في الكافي عن عبد العزيز بن نافع (3) قال: " طلبنا الاذن على ابى عبد الله (عليه السلام) وأرسلنا إليه فارسل الينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا ورجل معى، فقلت للرجل أحب أن تستأذنه بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك ان ابى كان ممن سباه بنو امية وقد علمت ان بنى امية لم يكن لهم أن يحرموا ولا يحللوا ولم يكن لهم من ما في أيديهم قليل ولا كثير وإنما ذلك لكم فإذا ذكرت الذى كنت فيه دخلنى من ذلك ما يكاد يفسد على عقلي ما أنا فيه ؟ فقال له أنت في حل من ما كان من ذلك وكل من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حل من ذلك. قال فقمنا وخرجنا فسبقنا معتب إلى النفر القعود الذين ينتظرون اذن ابى عبد الله (عليه السلام) فقال لهم عبد العزيز بن نافع بشئ ما ظفر بمثله أحد قط. فقيل له وما ذاك ؟ ففسره لهم فقام اثنان فدخلا على ابى عبد الله (عليه السلام) فقال أحدهما جعلت فداك ان ابى كان من سبايا بنى امية وقد علمت ان بنى امية لم يكن لهم من ذلك قليل ولا كثير وأنا أحب أن تجعلني من ذلك في حل فقال وذلك الينا ؟ ما ذلك الينا ما لنا ان نحل ولا أن نحرم. فحرج الرجلان وغضب أبو عبد الله (عليه السلام) فلم يدخل عليه أحد في تلك الليلة إلا بدأه أبو عبد الله (عليه السلام) فقال ألا تعجبون من فلان يجينى فيستحلني


(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام


[ 433 ]

من ما صنعت بنو امية كأنه يرى ان ذلك الينا. ولم ينتفع احد في تلك الليلة بقليل ولا كثير إلا الاولين فانهما عنيا بحاجتهما ". وما رواه الصدوق في الفقيه عن داود الرقى عن ابى عبد الله عليه السلام (1) قال: " سمعته يقول: الناس كلهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا انا أحللنا شيعتنا من ذلك ". وما رواه في التهذيب عن علباء الاسدي (2) قال: " وليت البحرين فاصبت بها مالا كثيرا فانفقت واشتريت ضياعا كثيرة واشتريت رقيقا وامهات أولاد وولد لى ثم خرجت إلى مكة فحملت عيالي وامهات أولادي ونسائي وحملت خمس ذلك المال فدخلت على ابى جعفر عليه السلام فقلت له انى وليت البحرين فاصبت بها مالا كثيرا واشتريت متاعا واشتريت رقيقا واشتريت امهات أولاد وولد لى وانفقت وهذا خمس ذلك المال وهؤلاء امهات أولادي ونسائي قد أتيتك به. فقال اما انه كله لنا وقد قبلت ما جئت حللتك من امهات أولادك ونسائك وما انفقت وضمنت لك على وعلى ابى الجنة ". وهذا الحديث قد عده في الوافى في باب الاحاديث الدالة على تحليل الخمس، إلا انه ليس بظاهر في ذلك بل ربما ظهر في خلاف ذلك، فان ظاهر قوله: " قبلت ما جئت به " هو أخذ ما جاء به من الخمس وحله من الباقي حيث انه أخبره ان الكل له، هذا ما يظهر من الخبر. وما رواه في الكتاب المذكور عن الفضيل (3) قال: " قال أبو عبد الله عليه السلام قال امير المؤمنين عليه السلام لفاطمة (عليها السلام) أحلى نصيبك من الفئ لآباء شيعتنا ليطيبوا. ثم قال أبو عبد الله عليه السلام انا أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا ". وما رواه فيه أيضا عن معاذ بن كثير عن ابى عبد الله عليه السلام (4) قال: " موسع


(1) و (3) و (4) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (2) التهذيب ج 1 ص 389 وفي الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام. والراوي هو الحكم بن علباء الاسدي


[ 434 ]

على شيعتنا أن ينفقوا من ما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على كل ذى كنز كنزه حتى يأتوه به يستعين به، ورواه في الكافي (1) بزيادة " يستعين به على عدوه " وما رواه الامام العسكري عليه السلام في تفسيره عن آبائه (عليهم السلام) عن أمير المؤمنين عليه السلام (2) " انه قال لرسول الله صلى الله وعليه وآله قد علمت يا رسول الله صلى الله عليه وآله انه سيكون بعدك ملك عضوض وجبر فيستولى على خمسى من السبى والغنائم ويبيعونه ولا يحل لمشتريه لان نصيبي فيه، وقد وهبت نصيبي منه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي لتحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب ولتطيب مواليدهم ولايكون أولادهم أولاد حرام. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، وقد تبعك رسول الله صلى الله عليه وآله في فعلك أحل للشيعة كل ما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من شيعتي ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم ".

القسم الرابع - في ما دل على ان الارض وما خرج منها كله للامام عليه السلام ومنها ما رواه في الكافي عن جابر عن ابى جعفر عليه السلام (3) قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله خلق الله آدم واقطعه الدنيا قطيعة فما كان لآدم فلرسول الله صلى الله عليه وآله وما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للائمة (عليهم السلام) من آل محمد صلى الله عليه وآله ". وما رواه فيه عن يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس (4) قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ما لكم من هذه الارض ؟ فتبسم ثم قال ان الله تعالى بعث جبرئيل وامره أن يخرق بابهامه ثمانية انهار في الارض: منها سيحان وجيحان وهو نهر بلخ والخشوع وهو نهر الشاش ومهران وهو نهر الهند ونيل مصر ودجلة والفرات، فما سقت أو إستقت فهو لنا وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه


(1) الفروع ج 1 ص 179 (2) و (4) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (3) الاصول ج 409 1 وفي الوافى باب ان الارض كله للامام


[ 435 ]

شئ إلا ما غصب عليه، وان ولينا لفى أوسع في ما بين ذه إلى ذه يعنى ما بين السماء والارض. ثم تلا هذه الآية " قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا " المغصوبين عليها " خالصة " لهم " يوم القيامة " بلا غصب. وما رواه ثقة الاسلام في الكافي والشيخ في التهذيب في الصحيح عن ابى خالد الكابلي عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) قال: " وجدنا في كتاب على (عليه السلام) ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين (3) انا وأهل بيتى الذين أورثنا الله الارض ونحن المتقون والارض كلها لنا، فمن أحيى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتى وله ما أكل منها، فان تركها أو أخر بها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذى تركها يؤدى خراجها إلى الامام من أهل بيتى وله ما أكل منها حتى يظهر القائم (عليه السلام) من أهل بيتى بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعها إلا ما كان في أيدى شيعتنا فانه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الارض في أيديهم ". ومنها - ما تقدم في صحيحة عمر بن يزيد في حديث مسمع بن عبد الملك (4) حيث قال فيه " ان الارض كلها لنا فما اخرج الله منها من شى فهو لنا.. إلى أن قال فيه زيادة على ما تقدم: حتى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الارض في أيديهم، واما ما كان في أيدى غيرهم فان كسبهم من الارض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخد الارض من أيديهم ويخرجهم عنها صغرة " قال في الكافي (5) قال عمر بن يزيد: فقال لى أبو سيار ما أرى أحدا من أصحاب الضياع


(1) سورة الاعراف الآية 31 (2) الوسائل الباب 3 من احياء الموات (3) سورة الاعراف الآية 126 (4) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام. واللفظ في الزيادة المذكورة هنا موافق للاصول ج 1 ص 408 (5) الاصول ج 1 ص 408


[ 436 ]

ولا ممن يلى الاعمال يأكل حلالا غيرى إلا من طيبوا له ذلك. وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن حفص بن البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام (1) قال: " ان جبرئيل عليه السلام كرى برجله خمسة أنهار ولسان الماء يتبعه: الفرات ودجلة ونيل مصر ومهران ونهر بلخ، فما سقت أو سقى منها فللامام، والبحر المطيف بالدنيا " وزاد في الفقيه (2) " وهو افسيكون ". وما رواه في الكافي عن محمد بن الريان (3) قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام جعلت فداك روى لنا ان ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا إلا خمس ؟ فجاء الجواب ان الدنيا وما عليها لرسول الله صلى الله عليه وآله ". وما رواه فيه عن احمد بن محمد بن عبد الله عليه السلام عن من رواه (4) قال: " الدنيا وما فيها لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ولنا، فمن غلب على شئ منها فليتق الله وليؤد حق الله وليبر اخوانه فان لم يفعل ذلك فالله ورسوله صلى الله عليه وآله ونحن برآء منه ". وما رواه فيه عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام (5) قال: " قلت له اما على الامام زكاة ؟ فقال أحلت يا أبا محمد أما علمت ان الدنيا والآخرة للامام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء جائز له ذلك من الله، ان الامام يا أبا محمد لا يبيت ليلة أبدا ولله في عنقه حق يسأله عنه " وروى في الفقيه (6) نحوه.


(1) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام. وان اردت تشخيص محال الانهار المذكورة في هذه الرواية ومصادرها فارجع إلى الفقيه التعليقة 1 ص 24 ج 2 الطبعة الحديثة. (2) ج 2 ص 24 الطبعة الحديثة وقد ضبط فيها اللفظ المذكور كما ضبط هنا، وقد جاء في التعليقة عليه هكذا: وفى نسخة أ " أفسنكون " وكلاهما وهم من النساخ والمراد " أبسكون " وهى بحيرة قزوين وتسمى بعدة اسماء منها ما ذكره الصدوق (ره) وتفسيره للبحر (المطيف بالدنيا) بهذا البحر لا تساعد عليه خرائط الجغرافية الحديثة. (3) الاصول ج 1 ص 409 (4) و (5) الاصول ج 1 ص 408 (6) ج 2 ص 20


[ 437 ]

وما رواه فيه عن على عن السندي بن الربيع (1) قال: " لم يكن ابن ابى عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئا وكان لا يغب اتيانه ثم انقطع عنه وخالفه، وكان سبب ذلك ان أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن ابى عمير ملاحاة في شئ من الامامة: قال بن ابى عمير: الدنيا كلها للامام على جهة الملك وانه أولى بها من الذين هي في أيديهم. وقال أبو مالك ليس كذلك املاك الناس لهم إلا ما حكم الله به للامام من الفئ والخمس والمغنم فذلك له، وذلك ايضا قد بين الله للامام اين يضعه وكيف يصنع به. فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه فحكم هشاء لابي مالك على ابن ابى عمير فغضب ابن ابى عمير وهجر هشاما بعد ذلك ". قال في الوافى بعد نقل الخبر: لعل هشاما استعمل التقية في هذه الفتوى. والظاهر انه كذلك لما عرفت من الاخبار المذكورة لان عدم اطلاع هشام عليها بعيد جدا فالحمل على ما ذكره جيد، ومنها ما تقدم في أول أخبار القسم الثاني من كتاب الفقه الرضوي (2) ويؤيد ذلك ايضا ما تقدم (3) من حديث ابى خالد الكابلي عنه عليه السلام قال: " ان رأيت صاحب هذا الامر يعطى كل ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شئ فانه إنما يعمل بامر لله ".

المقام الثاني - في بيان المذاهب في هذه المسألة واختلاف الاصحاب فيها على أقوال متشعبة: أحدها - عزله والوصية به من ثقة إلى آخر إلى وقت ظهوره عليه السلام وإلى هذا القول ذهب شيخنا المفيد في المقنعة حيث قال: قد اختلف أصحابنا في حديث الخمس عند الغيبة وذهب كل فريق منهم فيه إلى مقال: فمنهم من يسقط فرض اخراجه لغيبة الامام بما تقدم من الرخص فيه من الاخبار، وبعضهم يذهب إلى كنزه ويتأول خبرا ورد (4) " ان الارض تظهر كنوزها عند ظهور الامام وانه عليه السلام إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان " وبعضهم يرى


(1) الاصول ج 1 ص 409 وفيه " السرى بن الربيع " (2) ص 425 (3) ص 357 و 358 (4) التهذيب ج 1 ص 147 الطبع الحديث


[ 438 ]

صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب، وبعضهم يرى عزله لصاحب الامر فان خشى ادراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الامام عليه السلام ثم ان ادرك قيامه وإلا وصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانه، ثم على هذا الشرط إلى ان يظهر امام الزمان عليه السلام قال: وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدمه، لان الخمس حق وجب لصاحبه لم يرسم فيه قبل غيبتة حتى يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه والتمكن من إيصاله إليه أو وجود من انتقل بالحق إليه، ويجرى ذلك مجرى الزكاة التى يعدم عند حلولها مستحقها فلا يجب عند عدم ذلك سقوطها ولا يحل التصرف فيها على حسب التصرف في الاملاك ويجب حفظها بالنفس أو الوصية إلى من يقوم بايصالها إلى مستحقها من أهل الزكاة من الاصناف، وان ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه في شطر الخمس الذى هو خالص للامام عليه السلام وجعل الشطر الآخر لايتام آل محمد صلى الله عليه وآله وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد اصابته الحق في ذلك بل كان على صواب. وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الالفاظ، وانما عدم ذلك لموضع تغليط المحنة مع اقامة الدليل بمقتضى العقل في الامر من لزوم الاصول في حظر التصرف في غير المملوك إلا باذن المالك وحفظ الوادئع لاهلها ورد الحقوق. انتهى وإنما أطلنا بنقله بطوله لدلالته (أولا) على ان الخلاف في هذه المسألة متقدم بين متقدمي الاصحاب، و (ثانيا) لاشتماله على سبب في الاختلاف والعلة في ما اختاره وذهب إليه (رضوان الله عليه). الثاني - القول بسقوطه كما نقله شيخنا المتقدم في صدر عبارته، وهو مذهب سلار على ما نقله عنه في المختلف وغيره، قال بعد أن ذكر المنع من التصرف فيه زمن الحضور إلا باذنه عليه السلام: وفي هذا الزمان قد حللونا بالتصرف فيه كرما وفضلا لنا خاصة. واختار هذا القول الفاضل المولى محمد باقر الخراساني في الذخيرة وشيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني، وسيجئ نقل كلاميها


[ 439 ]

ومستندهم فيه أخبار التحليل المتقدمة (1) وسيجئ الكلام معهما فيه ان شاء الله تعالى، وهذا القول مشهور الآن بين جملة من المعاصرين. الثالث - القول بدفنه كما تقدم في عبارة شيخنا المفيد. كذا نقله الشيخ في النهاية استنادا إلى الخبر المذكور في كلاميهما. الرابع - دفع النصف إلى الاصناف الثلاثة واما حقه عليه السلام فيودع كما تقدم من ثقة إلى ثقة إلى ان يصل إليه عليه السلام وقت ظهوره أو يدفن. وهو مذهب الشيخ في النهاية، حيث قال (قدس سره): وما يستحقونه من الاخماس في الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه وليس فيه نص معين إلا ان كل واحد منهم قال قولا يقتضيه الاحتياط، فقال بعضهم انه جار في حال الاستتار مجرى ما ابيح لنا من المناكح والمتاجر، وقال قوم انه جيب حفظه مادام الانسان حيا فإذا حضرته الوفاة وصى به إلى من يثق به من اخوانه ليسلمه إلى صاحب الامر عليه السلام إذا ظهر ويوصى به حسبما وصى به إليه إلى أن يصل إلى صاحب الامر وقال قوم يجب دفنه لان الارض تخرج كنوزها عند قيام الامام (عليه السلام) (2) وقال قوم يجب أن يقسم الخمس ستة أقسام فثلاثة للامام (عليه السلام) تدفن أو تودع من يوثق بامانته والثلاثة الاخر تفرق على مستحقيه من أيتام آل محمد صلى الله عليه وآله ومساكينهم وابناء سبيلهم. وهذا من ما ينبغى أن يكون العمل عليه لان هذه الثلاثة الاقسام مستحقها ظاهر وان كان المتولي لتفريق ذلك فيهم غير ظاهر، كما ان مستحق الزكاة ظاهر وان كان المتولي لقبضها وتفريقها ليس بظاهر، ولا أحد يقول في الزكاة انه لا يجوز تسليمها إلى مستحقها. ولو ان انسانا استعمل الاحتياط وعمل على الاقوال المتقدم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوما، فاما التصرف فيه على ما تضمنه القول الاول فهو ضد الاحتياط والاولى اجتنابه حسبما قدمناه. انتهى. ويفهم من فحوى كلامه تجويز القول الاول على كراهة.


(1) ص 428 (2) بمقتضى الخبر المتقدم ص 437


[ 440 ]

وبمثل هذا الكلام صرح في المبسوط إلا انه منع من الوجه الاول وقال لا يجوز العمل عليه، وقال في الوجه الاخير: وعلى هذا يجب أن يكون العمل وان عمل عامل على واحد من القسمين الاولين من الدفن أو الوصاية لم يكن به بأس. انتهى. ومبنى كلامه وكذا كلام شيخنا المفيد على ان المسألة المذكورة وما يجب العمل به فيها زمن الغيبة غير منصوص والاحتمالات فيها متعددة فيؤخذ بكل ما كان أقرب إلى الاحتياط من تلك الاحتمالات. وستعرف ان شاء الله تعالى ما فيه، وقد تقدم في كلام الشيخ المفيد تصويب ما اختاره الشيخ هنا.

الخامس - كسابقه بالنسبة إلى حصة الاصناف وصرفها عليهم واما حقه (عليه السلام) فيجب حفظه إلى أن يوصل إليه، وهو مذهب ابى الصلاح وابن البراج وابن ادريس واستحسنه العلامة في المنتهى واختاره في المختلف. وشدد أبو الصلاح في المنع من التصرف في ذلك فقال: فان أخل المكلف بما يجب عليه من الخمس وحق الانفال كان عاصيا لله سبحانه ومستحقا لعاجل اللعن المتوجه من كل مسلم إلى ظالمي آل محمد صلى الله عليه وآله وآجل العقاب لكونه مخلا بالواجب عليه لافضل مستحق، ولا رخصة في ذلك بما ورد من الحديث فيها لان فرض الخمس والانفال ثابت بنص القرآن (1) والاجماع من الامة وان اختلف في من يستحقه، ولاجماع آل محمد صلى الله عليه آله على ثبوته وكيفية استحقاقه وحمله إليهم وقبضهم إياه ومدح مؤديه وذم المخل به، ولا يجوز الرجوع عن هذا المعلوم بشاذ الاخبار. انتهى. وقال العلامة في المختلف - بعد نقل القول بالاباحة عن سلار وايراد جملة من الاخبار الدالة على ذلك في زمن الحضور فضلا عن زمن الغيبة ما صورته: واعلم


(1) اما الخمس فبقوله تعالى في سورة الانفال الآية 43 " واعلموا أنما غنمتم من شئ فان لله خمسه.. " واما الانفال فبقوله تعالى في سورة الانفال الآية 2 قل الانفال لله والرسول ".


[ 441 ]

ان هذا القول بعيد من الصواب لضعف الادلة المقاومة لنص القرآن، والاجماع على تحريم التصرف في مال الغير بغير اذنه. والقول بالدفن ايضا بعيد. والقول بايصائه بالجميع إلى من يوثق به عند إدراك المنية لا يخلو من ضعف لما فيه من منع الهاشميين من نصيبهم مع شدة حاجتهم وكثرة فاقتهم وعدم ما يتعوضون به من الخمس. والاقرب في ذلك قسمة الخمس نصفين فالمختص باليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله يفرق عليهم على حسب حاجتهم والمختص بالامام عليه السلام يحفظ إلى أن يظهر عليه السلام فيسلم إليه اما بادراكه أو بالايصاء من ثقة إلى ثقة إلى أن يصل إليه عليه السلام وهل يجوز قسمته في المحاويج من الذرية كما ذهب إليه جملة من علمائنا ؟ الاقرب ذلك لما ثبت بما تقدم من الاحاديث اباحة البعض للشيعة حال حضورهم فانه يقتضى أولوية اباحة أنسابهم (عليهم السلام) مع الحاجة حال غيبة الامام، ولاستغنائه عليه السلام واحتياجهم، ولما سبق من أن حصتهم لو قصرت عن حاجتهم لكان على الامام عليه السلام الاتمام من نصيبه حال حضوره فان وجوب هذا حال ظهوره يقتضى وجوبه حال غيبته عليه السلام فان الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق خصوصا إذا كان لله تعالى. انتهى.

السادس - ما تقدم ايضا بالنسبة إلى حصة الاصناف واما حصته عليه السلام فتقسم على الذرية الهاشمية، وقد استقربه في المختلف كما تقدم في عبارته ونقله عن جماعة من علمائنا، وهو اختيار المحقق في الشرائع والشيخ على في حاشيته على الكتاب وهو المشهور بين المتأخرين كما نقله شيخنا الشهيد الثاني في الروضة، ونقل عن شيخنا الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني انه اختاره ايضا، ووجهه معلوم من ما سبق في كلام المختلف، وعلله المحقق في الشرائع بالتعليل الاخير في كلام المختلف ومرجع هذا القول إلى قسمة الجميع في الاصناف إلا انهم قد خصوا تولى قسمة حصة الامام عليه السلام بالفقيه النائب عنه عليه السلام كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى.

السابع - صرف النصف إلى الاصناف الثلاثة ايضا واما حصته عليه السلام فيجب


[ 442 ]

ايصالها مع الامكان وإلا فتصرف إلى الاصناف ومع تعذر الايصال وعدم حاجة الاصناف تباح للشيعة، وهو اختيار المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي في الوسائل.

الثامن - ما تقدم من صرف حصة الاصناف عليهم واما حصته عليه السلام فيسقط اخراجها لاباحتهم (عليهم السلام) ذلك للشيعة. وهو ظاهر السيد السند في المدارك حيث قال: والاصح اباحة ما يتعلق بالامام عليه السلام من ذلك للاخبار الكثيرة الدالة عليه.. ثم ساق بعضا من الاخبار التى في التحليل.. إلى أن قال: وكيف كان فالمستفاد من الاخبار اباحة حقوقهم (عليهم السلام) من جميع ذلك. والله تعالى أعلم. انتهى. وهو مذهب المحدث الكاشانى في المفاتيح. والعجب من شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في كتاب منية الممارسين انه نقل ان مذهبه وكذا مذهب الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي صرف الجميع على الاصناف الثلاثة، وتعجب منهما في خروجهما عن اخبار التحليل واطراحها رأسا مع انهما من الاخباريين، ولا ريب ان مذهب الشيخ الحر يرجع بالآخرة إلى ما ذكره كما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى، واما مذهب المحدث الكاشانى فهو ما ذكرناه لا ما توهمه (قدس سره) نعم جعل ما ذكره طريق الاحتياط. قال في كتاب المفاتيح بعد الاشارة إلى جملة من أقوال المسألة: أقول والاصح عندي سقوط ما يختص به عليه السلام لتحليلهم (عليهم السلام) ذلك لشيعتهم ووجوب صرف حصص الباقين إلى أهلها لعدم مانع منه. ثم قال: ولو صرف الكل إليهم لكان أحوط وأحسن. انتهى. ومثله كلامه في الوافى ايضا حيث قال بعد ذكر الكلام في زمن الحضور: واما في مثل هذا الزمان حيث لا يمكن الوصول إليهم (عليهم السلام) فيسقط


[ 443 ]

حقهم رأسا دون السهام الباقية لوجود مستحقيها، ومن صرف الكل حينئذ إلى الاصناف الثلاثة فقد أحسن واحتاط. والعلم عند الله. انتهى. وهذا القول عندي هو الاقرب على تفصيل فيه كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى

التاسع - كسابقه إلا أنه خص صرف حصته عليه السلام بمواليه العارفين وهو منقول عن ابن حمزة، قال: والصحيح عندي انه يقسم نصيبه على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح والسداد. انتهى.

العاشر - تخصيص التحليل بخمس الارباح فانه للامام عليه السلام دون سائر الاصناف واما سائر ما فيه الخمس فهو مشترك بينهم (عليهم السلام) وبين الاصناف، وهو اختيار المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني في كتاب منتقى الجمان حيث قال في ذيل صحيحة الحارث النصرى المتقدمة ما هذا لفظه: لا يخفى قوة دلالة هذا الحديث على تحليل حق الامام عليه السلام في خصوص النوع المعروف في كلام الاصحاب بالارباح، فإذا اضفته إلى الاخبار السابقة الدالة بمعونة ما حققناه على اختصاصه عليه السلام بخمسها عرفت وجه مصير بعض قدمائنا إلى عدم وجوب اخراجه بخصوصه في حال الغيبة وتحققت ان استضعاف المتأخرين له ناشئ من قلة الفحص عن الاخبار ومعانيها والقناعة بميسور النظر فيها. انتهى. واشار بقوله " بمعونة ما حققناه " إلى ما ذكره في الجواب عن الاشكالات الواردة في صحيحة على بن مهزيار كما قدمنا نقله عنه (1) وأشرنا إلى ما فيه، وسيأتى مزيد ايضاح لضعفه ان شاء الله تعالى. الحادى عشر - عدم اباحة شئ بالكلية حتى من المناكح والمساكن والمتاجر التى جمهور الاصحاب على تحليلها بل ادعى الاجماع على اباحة المناكح، وهو مذهب ابن الجنيد فانه قال: وتحليل من لا يملك جميعه عندي غير مبرئ من وجب عليه حق منه لغير المحلل، لان التحليل إنما هو في ما يملكه المحلل لا في ما لا يملك وإنما إليه


(1) ص 355 و 356


[ 444 ]

ولاية قبضه وتفريقه في الاهل الذين سماه الله لهم.

الثاني عشر - قصر أخبار التحليل على جواز التصرف في المال الذى فيه الخمس قبل إخراج الخمس منه بان يضمن الخمس في ذمته، وهو مختار شيخنا المجلسي (قدس سره) كما سيأتي نقل كلامه ان شاء الله تعالى.

الثالث عشر - صرف حصة الاصناف عليهم والتخيير في حصته عليه السلام بين الدفن والوصية على الوجه المتقدم وصلة الاصناف مع الاعواز باذن نائب الغيبة وهو الفقيه، وهذا مذهب الشيخ الشهيد في الدروس، ووجهه معلوم من ما سبق في الاقوال المتقدمة.

الرابع عشر - صرف النصف إلى الاصناف الثلاثة وجوبا أو استحبابا وحفظ نصيب الامام عليه السلام إلى حين ظهوره، ولو صرفه العلماء إلى من يقصر حاصله من الاصناف كان جائزا، وهو اختيار الشهيد في البيان، ووجهه ايضا يظهر من ما سبق المقام

الثالث - في تحقيق القول في المسألة وبيان ما هو المختار من هذه الاقوال وان ما عداه خارج عن سمت الاعتدال:

فاقول: إعلم أولا - ايدك الله - ان المشهور بين الاصحاب (رضوان الله عليهم) تحليل المناكح والمساكن والمتاجر في زمن الغيبة. وفسرت المناكح بالجوارى التى تسبى من دار الحرب فانه يجوز شراؤها ووطؤها وان كانت باجمعها للامام (عليه السلام) إذا غنمت من غير اذنه أو بعضها مع الاذن. قال في الدروس: وليس ذلك من باب تبعيض التحليل بل تمليك الحصة أو الجميع من الامام (عليه السلام). انتهى. وهو جيد. وفسرها بعضهم بمهر الزوجة وثمن السرارى من الربح، وهو يرجع إلى المؤنة المستثناة من وجوب لخمس في الارباح كما تقدم. وظاهر الدروس استثناء مهر الزوجة من جميع ما يجب فيه الخمس. اقول:


[ 445 ]

وهو الاقرب إلى ظاهر الاخبار الدالة على التحليل المعلل بطيب الولادة (1) وتخصيصه بمهر الزوجة لا وجه له بل وكذا ثمن الجوارى التى للنكاح كما هو ظاهر الاخبار المشار إليها. والعلامة في المنتهى نقل اجماع علمائنا على اباحة المناكح حال ظهور الامام (عليه السلام) وغيبته، إلا أن الظاهر من كلام ابن الجنيد كما قدمنا نقل عبارته وكذا ظاهر عبارة ابى الصلاح المتقدمة خلاف ذلك. أقول: ومن ما يدل على ما ذكروه هنا من استثناه المناكح ظواهر جملة من الاخبار المتقدمة في القسم الثالث المعلل فيها التحليل بطيب الولادة (2) ودخول الزنى على العامة وان أولادهم أولاد زنى لعدم تحليلهم، وخصوص رواية ابى خديجة سالم بن مكرم (3). واما المساكن والمتاجر فالحقهما الشيخ ومن تأخر عنه بالمناكح، واختلف من تأخر عنه في المراد منهما فقيل ان المراد بالمساكن ما يختص بالامام (عليه السلام) من الارض أو من الارباح بمعنى انه يستثنى من الارباح مسكن فما زاد مع الحاجة، ومرجع الاول إلى الانفال المباحة في زمان الغيبة والثانى إلى المؤنة المستثناة من الارباح، قيل ولا يبعد أن يكون المراد بها ثمن المساكن من ما فيه الخمس مطلقا. وفسرت المتاجر بما يشترى من الغنيمة المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة وان كانت باسرها أو بعضها للامام (عليه السلام) وهو يرجع إلى الانفال، لان الغنيمة المأخوذة زمان الغيبة من الانفال كما يأتي ان شاء الله تعالى. وفسرها ابن ادريس بشراء متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشترى اخراج الخمس إلا أن يتجر فيه ويربح. وفسرها بعضهم بما يكتسب من الارض والاشجار المختصة به (عليه السلام) وهذا يرجع إلى الانفال.


(1) و (2) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (3) ص 430


[ 446 ]

ولا بأس بنقل ملخص بعض عباراتهم، قال شيخنا المفيد في المقنعة عقيب ما روى عن احاديث الرخصة: واعلم أرشدك الله ان ما قدمته في تناول الخمس والتصرف فيه إنما ورد في المناكح خاصة للعلة التى سلف ذكرها في الآثار عن الائمة (عليهم السلام) لتطيب ولادة شيعتهم ولم يرد في الاموال، وما أخرته عن المتقدم من ما جاء في التشديد في الخمس والاستبداد به فهو يختص بالاموال، وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك عند الغيبة.. إلى آخر الكلام الذى تقدم نقله عنه في أول المقام الثاني. وظاهره (قدس سره) الجمع بين الاخبار الدالة على التحليل (1) والدالة على عدمه (2) بحمل الاولة على المناكح يعنى المأخوذ من سبى الكفار من ما هو للامام عليه السلام كلا أو بعضا أو ما صرف في المناكح من جميع ما يجب فيه الخمس كما قدمنا ذكره وذكرنا انه الظاهر من الاخبار وحمل الاخبار الاخر على الاموال أي التصرف في الاموال بانواع التصرفات. وكلامه (قدس سره) مقصور على استثناء المناكح خاصة وقال الشيخ في النهاية بعد أن صرح بالمنع من التصرف في حصته (عليه السلام) بغير اذنه حال الحضور: واما حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم (عليهم السلام) من ما يتعلق بالاخماس وغيرها في ما لابد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن، فاما ما عدا ذلك فلا يجوز التصرف فيه على حال. ثم ذكر الاختلاف الذى قدمنا نقله عنه في المقام الثاني. ونحو ذلك كلامه في التهذيب. وأنت خبير بان ما قدمناه من الاخبار الدالة على التحليل في القسم الثالث اكثرها دال على التحليل في المناكح من حيث التعليلات فيها بطيب الولادة وما عدا ذلك فهو مطلق، فاما ان يحمل على تلك الاخبار الظاهرة التقييد بالمناكح، أو يعمل


(1) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (2) الوسائل الباب 3 من الانفال وما يختص بالامام


[ 447 ]

به على اطلاقه كما هو أحد الاقوال في المسألة، وبذلك يظهر انه ليس لما ادعاه الشيخ ومن تبعه من تحليل الخمس لخصوص المساكن والمتاجر دليل من الاخبار المذكورة. نعم لو فسرت المساكن والمتاجر بما يرجع إلى الانفال فلا اشكال في التحليل لما سيأتي ان شاء الله لكنه خارج عن محل البحث كما لا يخفى. إلا انه قد روى صاحب كتاب عوالي اللثالى في الكتاب المذكور مرسلا عن الصادق (عليه السلام) ما يدل على ذلك (1) قال: " روى عن الصادق (عليه السلام) انه سأله بعض أصحابه فقال يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله ما حال شيعتكم في ما خصكم الله إذا غاب غائبكم واستتر قائمكم ؟ فقال عليه السلام ما انصفناهم ان واخذناهم ولا أحببناهم ان عاقبناهم بل نبيح لهم المساكن لتصح عباداتهم ونبيح لهم المناكح لتطيب ولادتهم ونبيح لهم المتاجر لتزكو اموالهم " وهو كما ترى صريح في المدعى. إذا عرفت ذلك فاعلم ان الذى يظهر لى من أخبار هذه المسألة ويقرب إلى فكرى الكليل وذهني العليل هو أن يقال ان الظاهر من الآية (2) والاخبار المتقدمة في القسم الاول والقسم الثاني هو نقل الخمس كملا إليهم (عليهم السلام) حال وجودهم والتمكن منهم أو وكلائهم وعدم التصرف فيه بغير اذنهم، وكون ذلك على وجه الوجوب أو الاستحباب احتمالان أقربهما الاول، ولا يجب علينا تطلب ما يفعلونه فيه بعد ايصاله إليهم، إلا ان المفهوم من أخبارهم (عليهم السلام) انهم ربما أباحوا به الناقل وحللوه به كملا كما هو صريح حديث مسمع ومفهوم حديث علباء الاسدي (3) على احتمال، وربما انفقوا منه على الاصناف كما يدل عليه اخبار قسمة الخمس بينهم وبين الاصناف وانهم يعطو نهم منه قدر الكفاية فان زاد فهو لهم وان نقص فهو عليهم (4) وعلى ذلك يدل ظاهر الآية. واما في حال الغيبة فالظاهر


(1) مستدرك الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام (2) وهى قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم. " سورة الانفال الآية 43 (3) ص 430 و 433 وقد تقدم ان الراوي هو الحكم بن علباء الاسدي (4) الوسائل الباب 3 من قسمة الخمس


[ 448 ]

عندي هو صرف حصة الاصناف عليهم كما عليه جمهور اصحابنا في ما مضى من نقل أقوالهم عملا بما دل على ذلك من الآية والاخبار المتقدمة في القسم الاول المؤكدة بالاخبار المذكورة في القسم الثاني، فيجب ايصالها إليهم لعدم المانع من ذلك. واما حقه عليه السلام فالظاهر تحليله للشيعة للتوقيع عن صاحب الزمان عليه السلام المتقدم في أخبار القسم الثالث (1) والاحتياط في صرفه على السادة المستحقين. بقى الكلام في بعض اخبار القسم الثالث فانه ربما دل على التحليل من الخمس كملا في زمن وجودهم وغيبتهم (عليهم السلام) إلى يوم القيامة، وهو مشكل جدا لمنافاته لظاهر الآية، والاخبار المتقدمة في القسم الاول والثانى، بل اخبار القسم الثاني ما بين صريح وظاهر كالصريح في رد ذلك باعتبار زمان وجودهم (عليهم السلام) كما علمت من كلامه عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي والخبرين المرويين عنه (عليه السلام) ايضا وصحيح ابراهيم بن هاشم المروى عن ابى جعفر (عليه السلام) (2). واما ما أجاب به شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح البحراني (قدس سره) عن خبرى محمد بن زيد الطبري المتقدمين (3) حيث انه ممن اختار العمل باخبار التحليل مطلقا من أن الخمس حقه (عليه السلام) فله الخيار ان شاء أباحه وإلا فلا - فهو مع الاغماض عن المناقشة في كون الخمس كملا حقه (عليه السلام) خروج عن محل البحث، لان الفرض ان تلك الاخبار بحسب ظاهرها دالة على أن الخمس مباح للشيعة مطلقا كما اختاره (قدس سره) وجنح إليه وحينئذ فلا يحتاج في حله إلى رجوع إلى الامام (عليه السلام) ولا إلى استئذانه فيه، ومقتضى كلامه هنا انه يجب الرجوع إلى الامام (عليه السلام) واستئذانه فان أباحه كان مباحا وإلا فلا، وهذا من ما لا إشكال فيه كما أسلفناه، وهذا هو الذى اخترناه في صدر الكلام بالنسبة إلى وقت وجودهم (عليهم السلام) من أنه يجب ايصاله إليهم واستئذانهم فيه، ولكنه خارج عن ظواهر تلك الاخبار المشار إليها لان ظاهرها كما عرفت هو التحليل مطلقا إلى يوم القيامة من غير مراجعة إلى الامام (عليه السلام) وان


(1) ص 431 (2) ص 425 و 426 و 427 (3) ص 426


[ 449 ]

كان موجودا. ومقتضى كلامه هنا ان التحليل مخصوص بما يتعلق بذلك الامام بخصوصه وزمانه دون زمن غيره من الائمة (عليهم السلام) وانه في كل عصر يحتاج إلى الرجوع إلى امام ذلك العصر واستئذانه، وهو خلاف ظاهر اطلاق تلك الاخبار التى استند إليها. ومن ما ذكرنا يعلم ايضا بطلان ما أجاب به الفاضل الخراساني في الذخيرة، حيث انه ممن ذهب إلى القول بالتحليل مطلقا كما مضى ويأتى، حيث نقل حديث محمد بن زيد المذكور وقال بعد الطعن في السند: ويمكن الجمع بينه وبين الاخبار السابقة بعد الاغماض عن سنده بحمله على الرجحان، والافضلة وحمل الاخبار السابقة على أصل الجواز والاباحة، وبان الترخيص والتحليل في أمر الخمس بيدهم (عليهم السلام) فيجوز استثناء بعض الافراد والاشخاص في بعض الازمان عن عموم التحليل والترخيص لمصلحة دعت إلى ذلك وحكمة تقتضيه، وذلك لا يقتضى انتفاء حكم التحليل وزواله عن أصله. انتهى.

وفيه: أولا - ان ما دلت عليه رواية الطبري المذكورة ليس منحصرا فيها حتى انه بالطعن فيما بما ذكره من ضعف السند وتأويله لها يتم ما ذكره بل الدال على ذلك جملة من الاخبار كما عرفت في القسم الثاني منها الصحيح وغيره.

وثانيا - ان ما ذكره من حمل الخبر على الرجحان والافضلية دون الوجوب ينافى لفظ الخبر المذكور، فان سياقه صريح أو كالصريح في وجوب اداء الخمس لقوله في الرواية التى بطريق الكليني (1) " ما أمحل هذا تمحضونا المودة بالسنتكم وتزوون عنا حقا جعله الله لنا.. لا نجعل أحدا منكم في حل " فاى صراحة في عدم التحليل ووجوب الاخراج أبلغ من هذا الكلام. ونظيره ما في صحيحة ابراهيم بن هاشم (2) وقوله عليه السلام " ليسألنهم الله يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا ".

وثالثا - ان قوله وبان الترخيص والتحليل في أمر الخمس بيدهم (عليهم


(1) ص 426 (2) ص 427


[ 450 ]

السلام).. إلى آخره - فيه ما عرفت آنفا من ان مقتضاه وجوب الرجوع في كل عصر إلى امامه واستئذانه فان اذن صح التحليل وإلا فلا، وهو خلاف ظاهر الاخبار التى استند إليها من الدلالة على التحليل إلى يوم القيامة كما ذهب إليه. على ان صحيحة على بن مهزيار لا خصوصية لها بشخص بخصوصه ليتم هذا الحمل فيها، وكذلك ما ذكره عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي بل هو عام لكل من وجب عليه الخمس بان يوصله إليه عليه السلام أو إلى وكيله. وبالجملة فان ما ذكروه من الجواب عن هذه الاخبار لا أعرف له وجها بل هي صريحة الدلالة واضحة المقالة في وجوب ايصال الخمس إليهم (عليهم السلام) وانه لا تحليل فيه ولا اباحة فيه ظاهرة المنافاة لتلك الاخبار، إلا انك قد عرفت ان البحث عن ذلك زمان وجودهم (عليهم السلام) لا ثمرة له فانهم (عليهم السلام) يحللون من يريدون بما يريدون ولا اعتراض عليهم ولا نزاع معهم لما دلت عليه أخبار القسم الرابع من ان الارض وما خرج منها لهم (عليهم السلام) ولكن الواجب في كل وقت الرجوع إلى امامه عليه السلام لان الامر له فلا بد من الرجوع إليه. وانما الكلام في زمن الغيبة والمرجع فيه إلى صاحب الزمان (عجل الله فرجه) والذى وصل لنا منه عليه السلام التوقيع الذى تقدم في أخبار القسم الثالث رواه الصدوق في كتاب اكمال الدين واتمام النعمة عن اسحاق بن يعقوب المتشمل على ان الخمس قد ابيح لشيعتنا وقد جعلوا منه في حل إلى وقت ظهورنا لتطيب ولادتهم ولا تحبث (1) والتوقيع الآخر الذى تقدم في اخبار القسم الثاني برواية الصدوق في الكتاب المذكور من مسائل محمد بن جعفر الاسدي (2) الدال بظاهره على التحريم وعدم الاباحة، وربما أوهم ظاهر كل منهما المنافاة للآخر والتحقيق انه لا منافاة إذ الظاهر هو العمل بالتوقيع الدال على التحليل المعتضد بما استفاض عن آبائه (عليهم السلام)


(1) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام، وفيه " إلى ان يظهر امرنا " (2) ص 427


[ 451 ]

في ذلك، واما التوقيع الآخر فالظاهر حمله على المخالفين واعداء الدين لترتيبه عليه السلام المنع واللعن على من اكل أموالهم مستحلا وتصرف فيها تصرفه في ماله، فانه ينادى بظاهره ان هذا المتصرف لا يثبت له مالا ولا يعترف له بحق بل يرى ذلك حلالا كسائر أمواله والشيعة إنما تصرفوا بالاذن منه (عليه السلام) معترفين بان ذلك حقه، ولكن لما اباحه لهم تصرفوا فيه بالاذن منه والاباحة فالفرق واضح، وقد وقع الاشارة بذلك إلى المخالفين في كثير من الاخبار المتقدمة مثل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في صحيحة الفضلاء (1) " هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا.. الحديث " ومثله غيره. نعم ظاهر توقيع التحليل هو التحليل في مجموع الخمس ولكن مقتضى الجمع بينه وبين الادلة التى قدمناها من الآية والروايات الدالة على ان النصف للاصناف الثلاثة (2) تخصيص التحليل بحقه (عليه السلام) وسياق الكلام قبل هذه العبارة في أمواله (عليه السلام) والتجوز في التعبير باب واسع، فقوله " واما الخمس " يعنى واما حقنا من الخمس، ومجموع الخمس وان اضيف إليهم (عليهم السلام) في جملة من الاخبار إلا ان المراد باعتبار كون النصف لهم اصالة والنصف الآخر ولاية، وحينئذ فيجب دفع حصة الاصناف إليهم للادلة المشار إليها سيما مع دلالة جملة من النصوص على ان الخمس جعله الله لهم عوضا عن الزكاة التى حرمها عليهم (3) فكيف يجوز ان يحرموا من العوض والمعوض ؟ وبالجملة فهذا القول عندي أظهر الاقوال ولكني مع ذلك احتاط بالدفع إلى مستحقي السادة غالبا. إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا بد من عطف الكلام على الاقوال المتقدمة وبيان صحيحها من فاسدها ورائجها من كاسدها: فنقول: اما القول الاول وهو عزل الخمس كملا والوصية به إلى أن يصل إليه


(1) ص 429 (2) ص 370 (3) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس


[ 452 ]

عليه السلام ففيه أولا - انه لم يقم عليه دليل يركن إليه ولا برهان يعتمد عليه، وظاهر قائله انه انما صار إليه عملا بالاحتياط لانه لم يرسم فيه شئ يجب الرجوع إليه، والظاهر انه خلاف الاحتياط في حصة الاصناف، لان مقتضى الادلة استحقاقهم لها ووجوب ايصالها إليهم ولا مانع منه ولا صارف عنه إلا ما ربما يتوهم من ان المتولي لصرفها هو الامام عليه السلام وهو محمول على حال وجوده عليه السلام فانا قد حكمنا بايصال الجميع إليه كما تقدم، واما مع عدم وجوده فلا يجوز الخروج عن ظواهر تلك الادلة الدالة على انه لهم وانه عوض عن الزكاة. واما حصته عليه السلام فقد عرفت ما دل على اباحتها من التوقيع الخارج عن صاحب العصر أيده الله تعالى عاجلا بالنصر.

وثانيا - ما في الايداع من التغرير بالمال وتعويضه للتلف ولا سيما في مثل أوقاتنا هذه التى قد صار فيها العدل الحقيقي أعز عزيز، وكأنهم بنوا ذلك على أوقاتهم المملوءة بالعلماء الصلحاء الاتقياء وظنوا قرب خروجه عليه السلام أو ان زمان الغيبة كله على ذلك المنوال ولم يعلموا بتسافل الحال وتقلب الاحوال بما يضيق عن نشره المجال. واما القول الثاني - وهو ما اختاره الفاضل الخراساني وشيخنا المحدث الصالح البحراني وجملة من المعاصرين وهو القول بسقوطه مطلقا فظني بعده غاية البعد ونحن نكتفي بنقل ملخص كلام الفاضل المشار إليه حيث انه ممن بالغ في نصرة هذا القول والاستدلال عليه بما لم يسبقه أحد إليه، وشيخنا المحدث المشار إليه إنما حذا حذوه: فنقول: قال الفاضل المذكور في كتاب الذخيرة بعد ان ادعى دلالة الاخبار المتقدمة في القسم الثالث على اباحة الخمس مطلقا للشيعة - ما ملخصه: لكن يبقى على القول به اشكالات: منها - ان التحليل مختص بالامام الذى يصدر منه الحكم إذ لا معنى لتحليل غير صاحب الحق، فلا يلزم عموم الحكم. وجوابه ان ظاهر التعليل بطيب الولادة المذكور في بعض الاخبار - والتصريح بدوام الحكم في بعضها واسناد التحليل بصيغة الجمع في بعض - يقتضى تحقق التحليل منهم (عليهم السلام) جميعا ويكفى


[ 453 ]

في ثبوته اخبار بعضهم (عليهم السلام) وقد أشار إلى ذلك المحقق وغيره. أقول: فيه أولا - ما عرفت آنفا من ان أخبار التحليل معارضة بظاهر الآية واخبار القسم الاول والثانى، واخبار القسم الاول وان أمكن تقييدها باخبار التحليل إلا ان أخبار القسم الثاني منها ما هو صريح في وجوب دفعه وعدم التحليل به كروايتي محمد بن زيد الطبري وصحيحة ابراهيم بن هاشم وصحيحة على بن مهزيار ورواية كتاب الفقه الرضوي (1) ومنها ما هو ظاهر كباقي الاخبار. وما تمسك به الفاضلان المذكوران - من حمل روايتي الطبري وصحيحة ابراهيم ابن هاشم على كون اولئك الطالبين للتحليل من المخالفين - بعيد بل غلط محض:

اما أولا - فلانه قد صرح في احدى روايتي محمد بن زيد الطبري انه بعض موالى ابى الحسن عليه السلام وفى الرواية الثانية بانهم يمحضونهم المودة، ومن المعلوم ان العامة لا يمحضونهم مودة ولا محبة ليتوجه عتابه لهم ولا يكونون من مواليه، وفى صحيحة ابراهيم بن هاشم انه كان وكيله عليه السلام الذى يتولى الوقف له بقم، ومن المعلوم ان ذلك لا يكون من المخالفين.

واما ثانيا - فان العامة لا يثبتون لهم (عليهم السلام) حقا في الخمس ولا غيره فكيف يستأذنونهم (عليهم السلام) في ذلك ؟

واما ثالثا - فان صحيحة على بن مهزيار لا يجرى فيها ما ذكره هنا، فانها صريحة في كون مواليه وشيعته قصروا في ما يجب عليهم من الخمس وانه يريد تطهيرهم فلو كان الخمس حلالا مباحا كيف ينسبهم إلى التقصير ؟ وكيف يريد التخفيف عنهم بما صنعه في عامه ذلك ؟ وكيف يأمرهم بنقل ذلك إليه أو إلى وكيله ؟ ونحو ذلك ما في كتاب الفقه الرضوي وان لم يقف عليه. وبذلك يظهر لك ما في قوله: " انه يكفى في ذلك اخبار بعضهم عليهم السلام " ولو كان ما ذكره حقا من أنه يكفى في التحليل مطلقا اخبار الصادق عليه السلام بانه حلال


(1) ص 425 و 426 و 427 و 428


[ 454 ]

كيف يأمر الجواد عليه السلام بنقله إليه ؟ مضافا إلى ما في الرواية من الدلالة الصريحة على الوجوب، وكيف يقول أبو الحسن الثالث عليه السلام في رواية محمد بن على بن شجاع " ان لى منه الخمس " ؟ وفى رواية ابن على بن راشد وكيله " امرتني باخذ حقك فاعلمت مواليك فقال لى بعضهم وأى شئ حقه ؟ فلم أدر ما أجيبه ؟ فقال يجب عليهم الخمس.. الخبر " ونحو ذلك من الروايات المتقدمة في القسم الاول.

وثانيا - ان ما استند إليه من تلك العبارات ففيه ان طيب الولادة يمكن قصره على المناكح كما هو المتفق عليه وهو ظاهر حسنة سالم بن مكرم، وهى التى ورد فيها دوام الحكم إلى يوم القيامة، واطلاق غيرها من الاخبار يحمل عليها، أو تخصيص ذلك بحقوقهم (عليهم السلام) فلا يقتضى ذلك تحليل جميع الخمس. وبالجملة فانه حيث دلت الآية (1) والاخبار المتقدمة في القسم الاول على وجوب الخمس واشتراكه بينهم (عليهم السلام) وبين الاصناف الثلاثة ودلت الاخبار التى في القسم الثاني على عدم التحليل منه ووجوب إخراجه صريحا في بعض وظاهرا في آخر على وجه لا يمكن تأويلها كما عرفت فلابد من تخصيص أخبار التحليل بوجه ظاهر تجتمع به مع تلك الاخبار ولا يمكن العمل بها على اطلاقها البتة. ثم قال (قدس سره): ومنها - ان النصف حق للاصناف الثلاثة فكيف يسوغ التحليل بالنسبة إليه. ثم أجاب بوجهين: حاصل الاول المنع من كون النصف ملكا لهم مطلقا لجواز كون الارباح ملكا للامام عليه السلام وكذا المعادن والغوص والغنائم التى تؤخذ من غير اذن الامام عليه السلام.. إلى أن قال: وثانيهما - انه يجوز أن يكون اختصاص الاصناف بالنصف أو مالكيتهم له مشروطا بحضور الامام عليه السلام لا مطلقا لابد لنفيه من دليل (فان قلت) ظاهر الآية اختصاص النصف بالاصناف وكذا مرفوعة احمد بن محمد ومرسلة حماد ورواية يونس (2) (قلت) اما الآية


(1) وهى قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم.. " سورة الانفال الآية 43 (2) ص 421 وفي رواية يونس ارجع إلى الاستدراكات


[ 455 ]

فظاهرها اختصاصها بالغنائم فلا تعم غيرها، مع انها لا تشمل زمان الغيبة بناء على ان الخطابات القرآنية متوجهة إلى الحاضرين في زمن الخطاب وانسحاب الحكم في غير الحاضرين مستندا إلى الاجماع وهو انما يتم مع التوافق في الشرائط وهو ممنوع في محل البحث، فلا تنهض الآية حجة على حكم زمان الغيبة. سلمنا لكن لابد من صرفها عن ظاهرها اما بالحمل على كونها بيانا للمصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الاخبار الدالة على الترخيص. واما الاخبار فمع ضعف سندها غير دالة على تعلق النصف بالاصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دالة على ان على الامام عليه السلام أن يقسمه كذلك، فيجوز أن يكون هذا واجبا على الامام من غير أن يكون شئ من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم مطلقا. سلمنا لكنها تدل على ثبوت هذا الحكم في زمان حضور الامام لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم بحسب الازمان سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الادلة. وبالجملة اخبار الاباحة أصح واصرح فلا يسوغ العدول عنها بالاخبار المذكورة. انتهى كلامه زيد مقامه.

اقول: فيه اولا - انه لا ريب ان ظاهر الآية دال على اختصاص الاصناف بالنصف، وهو قد اعترف بذلك في كلام له سابق على هذا المقام، حيث قال بعد ان نقل عن المحقق حمل الآية على بيان المصرف ما صورته: وفيه نظر لان حمل الآية على ان المراد بيان مصارف الاستحقاق عدول عن الظاهر من الآية، بل الظاهر من الآية الملك أو الاختصاص والعدول عنه يحتاج إلى دليل، ولو كان كذلك لا قتضى جواز صرف الخمس كله في أحد الاصناف الستة وهم لا يقولون به. انتهى وحينئذ فإذا ضم إلى الآية الاخبار الدالة على تفسير الغنيمة فيها بما هو أعم من كل ما يغنمه الانسان ويفيده حتى الافادة يوما بيوم كما قدمنا ذكره في أول الكتاب دخل فيها جميع ما ذكره من الارباح والغوص ونحوهما وسقط ما ذكره في الوجه الاول، ويدل على ذلك صريحا مرفوعة احمد بن محمد المتقدمة في اخبار القسم


[ 456 ]

الاول لقوله عليه السلام بعد ما ذكر ما فيه الخمس من الانواع المذكورة " واما الخمس فيقسم على ستة أسهم.. إلى آخره " ومثلها مرسلة حماد بن عيسى المذكورة ثمة، فانهما صريحتان في كون النصف للاصناف الثلاثة من جميع ما فيه الخمس لا من غنيمة دار الحرب بالخصوص كما زعمه. وما ربما يتخيل دلالته على ما ادعاه - من اضافة مجموع الخمس إليهم (عليهم السلام) في بعض الاخبار أو تصرفهم بالعفو واعطائه كملا لبعض الناس - فقد تقدم الجواب عنه.

وثانيا - ان ما ذكره من انه يجوز أن يكون اختصاص الاصناف بالنصف مشروطا بحضور الامام عليه السلام تعسف ظاهر مخالف لصريح الادلة كتابا وسنة، فانها دالة كما عرفت على الاختصاص أو الملك كما اعترف به في ما قدمنا من كلامه، ومقتضى ذلك العموم لحال وجوده وغيبته والتخصيص بحال وجوده يتوقف على الدليل، فقوله " لابد لنفيه من دليل " قلب للمسألة بل لابد لاثباته من دليل، ويؤيد ما قلنا باوضح تأييد الرويات الدالة على ان الخمس عوض لهم عن الزكاة التى حرمها الله تعالى عليهم (1) ولا ريب أن تحريم الزكاة عليهم غير مختص بوجود الامام عليه السلام حتى يكون اختصاصهم بالخمس مخصوصا بوجود الامام عليه السلام.

وثالثا - ان ما ذكره - بقوله: " قلت اما الآية فظاهرها اختصاص الغنائم فلا تعم غيرها " - مردود بما عرفت من أن الروايات المعتمدة قد دلت على تفسير الغنيمة في الآية بالمعنى الاعم الشامل لجميع ما فيه الخمس، ومنها صحيحة على بن مهزيار الطويلة ورواية حكيم مؤذن بنى عبس وكتاب الفقه الرضوي وغيرها من ما تقدم.

ورابعا - ان ما ذكره - ما أن الآية لا تشمل زمان الغيبة بناء على ان الخطابات القرآنية متوجهة إلى الحاضرين.. إلى آخره - مردود بانا انما نستند في انسحاب الحكم وعموم الآية لزمن الغيبة إلى الاخبار لا إلى الاجماع الذى ذكره، فانا لا ضرورة بنا تلجئ إليه ليتجه ما أورده عليه.


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس


[ 457 ]

والاخبار الدالة على ما ذكرناه كثيرة: منها - ما رواه في الكافي عن ابى بصير عن ابى عبد الله عليه السلام (1) في حديث قال: " لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب ولكنه حى يجرى في من بقى كما جرى في من مضى " ومثلها غيرها. ومن اظهر ذلك في المقام استدلال الائمة (عليهم السلام) بالآية المذكورة وتفسيرهم لها بما قدمنا ذكره، ولو كان الخطاب فيها مقصورا على زمنه صلى الله عليه وآله لما ساغ ذلك.

وخامسا - ان ما أجاب به ثالثا - بعد التنزل بقوله: " سلمنا لكن لابد من صرف الآية عن ظاهرها.. إلى آخره " مردود بان الحمل على بيان المصرف من ما قد اعترف في ما قدمنا نقله عنه بعدم صحته لا قتضائه جواز صرف الخمس كملا في أحد الاصناف الستة وهو باطل اجماعا نصا وفتوى فكيف يتمسك هنا بذلك ؟. واما التخصيص ففيه أن مقتضى القواعد الشرعية والضوابط المرعية والسنة المحمدية هو ارجاع الاخبار على القرآن وعرضها عليه فان طابقته ووافقته وجب قبولها وإلا وجب ردها وطرحها (2) ولا ريب ان الاخبار في المسألة مختلفة والاخبار التى استند إليها مخالفة لظاهر الآية، فالواجب بمقتضى القاعدة المنصوصة طرحها أو تأويلها بما يخرجها عن المخالفة، فكيف عكس القاعدة وأوجب رد الآية واخراجها عن ظاهرها إلى الاخبار التى ذكرها ؟ وما وقع من أصحابنا (رضوان الله عليهم) في مثل مسألة الحيوة وميراث الزوجة ونحوهما من تخصيص الآيات بالاخبار فانما هو من حيث اعتضاد الاخبار باجماع الطائفة واتفاقها في بعض واجماع المعظم منها في بعض، أو عدم ظهور الآية في العموم على وجه ينافى الخبر المخصص، أو نحو ذلك، وهو في محل البحث على طريق العكس. على ان ما ذهبوا إليه


(1) الاصول ج 1 ص 192 باب ان الائمة (ع) هم الهداة (2) الوسائل الباب 9 من صفات القاضى وما يجوز ان يقضى به


[ 458 ]

من التحليل مطلقا في زمن الوجود والغيبة في جميع أنواع ما فيه الخمس مقتض لطرح الآية رأسا لا تخصيصها كما هو ظاهر لا يخفى.

وسادسا - فان طعنه في الاخبار بضعف سندها مردود بانه ضعيف لا يلتفت إليه وسخيف لا يعرج عليه:

أما أولا - فان هذه الاخبار هي معتمدهم في قسمة الخمس انصافا بين الامام والاصناف الثلاثة، فان اعتمدوا عليها فليكن في جميع الاحكام وإلا فلا.

واما ثانيا - فانه وامثاله كثيرا ما يستدلون بامثال هذه الاخبار ويتسترون عن ضعفها باصطلاحهم الضعيف الواهي باعذار لبيت العنكبوت الذى هو أضعف البيوت تضاهي، ولكن هذه عادة أصحاب هذا الاصطلاح الذى هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح: إذا نافت الرواية ما اختاروه أجابوا عنها بضعف السند وإذا ألجأتهم الحاجة لها في الاستدلال تستروا عن مخالفة اصطلاحهم والخروج عن مقتضاه بتلك الاعذار الواهية.

وسابعا - ان ما ذكره - من ان تلك الاخبار غير دالة على تعلق النصف بالاصناف على جهة المليكة أو الاختصاص - فيه ان دلالتها على ذلك أظهر من أن تنكر وابين من ان تنشر، وذلك مثل قوله عليه السلام في مرفوعة احمد بن محمد (1) بعد ذكر الخمس وانه يقسم ستة أقسام قال: " فالنصف له - يعنى الامام عليه السلام - خاصة والنصف لليتامى والمساكين وابناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم الله مكان ذلك بالخمس.. الحديث " ولا ريب ان اللام هنا اما للملك أو الاختصاص كما هو القاعدة النحوية المطردة في امثال هذا الكلام، ويؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة فانه يقتضى الاطراد والاستمرار، فكيف يحرمون العوض والمعوض ؟ ومثل قوله عليه السلام في صحيحة ابراهيم بن هاشم المتقدمة في القسم الثاني (2) " أحدهم يثب على أموال آل محمد صلى الله عليه وآله وايتامهم ومساكينهم


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس (2) ص 427


[ 459 ]

وابناء سبيلهم فيأخذه.. الحديث " فاى عبارة أظهر من هذه العبارة ؟ ولو صح المناقشة في ذلك بالنسبة إلى الاصناف صح ايضا بالنسبة إلى الامام عليه السلام كما لا يخفى على ذوى الافهام. وفى مرسلة حماد بن عيسى ايضا (1) قال: " فله يعنى الامام عليه السلام - نصف الخمس كملا ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم يقسم بينهم على الكتاب والسنة.. إلى أن قال عليه السلام وإنما جعل الله هذا الخمس خاصة لهم دون مساكين الناس وابناء سبيلهم عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من الله لهم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وكرامة من الله لهم عن أوساخ الناس، فجعل لهم خاصة من عنده من يغنيهم به عن ان يصيرهم في موضع الذل والمسكنة.. إلى أن قال أيضا: وجعل لفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله نصف الخمس فاغناهم به عن صدقات الناس وصدقات النبي صلى الله عليه وآله وولى الامر، فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد استغنى فلا فقير.. الحديث " واى دليل يريد بعد هذه الادلة الصريحة الواضحة ؟

وثامنا - ان قوله سلمنا لكنها تدل على ثبوت هذا الحكم في زمان حضور الامام لا مطلقا - ظاهر الضعف بل البطلان، والظاهر ان كلامه هذا مبنى على ما توهمه من أن مستند الاختصاص أو الملك في تلك الاخبار انما هو من جهة ما دلت عليه من أن الامام عليه السلام يقسمة كذلك، وهو غلط بل موضع الاستدلال انما هو نسبته إليهم بلام الملك أو الاختصاص المؤكد بكونه عوضا لهم عن الصدقات وانه جعله الله لهم وخصهم به دون الناس وانه لم يبق فقير في الناس بعد جعل الله سبحانه الزكاة لسائر الناس والخمس لقرابة الرسول صلى الله عليه وآله وكيف يجامع هذا الاختصاص بزمان الحضور، ما هذه إلا غفلة واضحة، وليت شعرى كأنه لم يراجع هذه الاخبار أو لم يتأمل فيها بعين التحقيق والاعتبار. على ان لقائل ان يعكس عليه هذه الدعوى بان يقول ان مقتضى الادلة الدالة على استحقاق الاصناف من


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس


[ 460 ]

الآية والروايات هو العموم والاستمرار في جميع الاوقات ولا سيما رواية حماد المذكورة كما سمعت، ومقتضى اخبار التحليل هو الاختصاص بزمان وجودهم (عليهم السلام) لمصالح قد احتملنا بعضها في ما تقدم، وما ربما يوهم الاستمرار في بعض قد بينا وجهه آنفا، فالاختصاص إنما هو في جانب التحليل لا في جانب استحقاق الاصناف.

وتاسعا - ان قوله - سلمنا لكن لابد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الادلة - مردود

 أولا - بما عرفت آنفا من صراحتها وعدم قبولها لما أراده.

وثانيا - ان هذه الاخبار قد ترجحت بموافقة القرآن كما عرفت فيصير العمل عليها ويجب تأويل ما خالفها أو طرحه بمقتضى القواعد المنصوصة (1) وقد ترجحت ايضا بذهاب المعظم من أجلاء الاصحاب متقدميهم ومتاخريهم إلى القول بمضمونها.

وثالثا - ان المخالفة ليست منحصرة فيها حتى انه بتأويلها يسقط البحث ويتم ما ذكره بل اكثر أخبار القسم الاول والثانى كلها مخالفة لما ذكره وعاضدة لهذه الاخبار. وبذلك يظهر لك ان ما ذهبوا إليه من هذا القول من ما لا يعول عليه وانه ناشئ عن عدم اعطاء التأمل حقه في الادلة الواردة في المسألة.

واما القول الثالث وهو القول بدفنه فهو مع كونه مجهول القائل مجهول الدليل ولو ثبت هذا الخبر الذى ذكروه لوجب طرحه في مقابلة ما ذكرناه من الادلة وهى اكثر عددا وأصح سندا وأظهر دلالة.

واما الرابع - وهو دفع النصف إلى الاصناف والنصف الآخر يودع من ثقة إلى ثقة أو يدفن - فهو جيد بالنسبة إلى حصة الاصناف لما عرفت آنفا، واما بالنسبة إلى حقه عليه السلام فجوابه قد علم من ما ذكرنا في جواب القول الاول والقول الثالث.

واما الخامس - وهو بعينه القول الرابع إلا انه يعين الايداع دون الدفن فجوابه معلوم من ما سبق.


(1) الوسائل الباب 9 من صفات القاضى وما يجوز ان يقضى به


[ 461 ]

واما السادس - وهو صرف الجميع إلى الاصناف اما النصف فمن حيث كونه حقهم واما النصف الذى هو حق الامام عليه السلام فمن حيث انه في حال حضوره متى قصر الخمس عن مؤنتهم كان يتم لهم من ماله، فوجوب هذا عليه حال حضوره يقتضى وجوبه عليه حال غيبته، فان الواجب من الحقوق لا يسقط بغيبة من عليه الحق - ففيه أولا - انه من الجائز اختصاص ذلك بحال الحضور لكون ذلك في مقابلة الزيادة عن مؤنتهم لعامهم وهذا لا يجرى في حال الغيبة فقياس الغيبة على الحضور قياس مع الفارق. على ان ايجاب ذلك عليه مطلقا كما يدعونه في محل المنع لدلالة جملة من الاخبار كما عرفت على التحليل، ولا سيما دلالة صحيحة عمر بن يزيد في حكاية مسمع بن عبد الملك (1) ورد الصادق عليه السلام عليه ما حمل إليه من مال الخمس وتحليله به.

وثانيا - ورود الرخصة من صاحب العصر (عجل الله فرجه) في اباحة الخمس للشيعة حال الغيبة كما تقدم، وانما حملناه على حقه (عليه السلام) جمعا بين الاخبار كما سلف بيانه. وبالجملة فانه لا وجه لهذا القول من حيث الدليل وان كان الاحتياط به واضح السبيل.

واما السابع - وهو صرف النصف إلى الاصناف الثلاثة والنصف الذى له عليه السلام يجب ايصاله مع الامكان وإلا فيصرف إلى الاصناف ومع تعذر الايصال وعدم حاجة الاصناف فيباح للشيعة كما اختاره صاحب الوسائل في كتابه (2) - ففيه ان الواجب مع وجود الامام عليه السلام والتمكن من الوصول إليه أو إلى وكيله هو ايصال جميع الخمس إليه كما هو مقتضى الاخبار وكلام الاصحاب، واما مع غيبته عليه السلام فيجب صرف حصة الاصناف عليهم واما حصته عليه السلام فقد


(1) ص 430 (2) الوسائل الباب 4 من الانفال وما يختص بالامام


[ 462 ]

حصلت الاباحة فيها من صاحبها كما تقدم. واما مع وجوده عليه السلام وعدم التمكن منه وان كان الفرض نادرا حيث ان المفهوم من الاخبار انهم مع شدة التقية كانت لهم (عليهم السلام) وكلاء لقبض الاخماس وغيرها في سائر البلدان وشدة التقية كانت في زمن الكاظم عليه السلام وكان السبب في وقف من أنكر موته وقال بالوقف انما هو الاموال التى كانت بايديهم من ما يقبضونه له من الناس - فالحكم لا يخلو من توقف وصرفها إلى الاصناف كما ذكره في هذه الصورة لا دليل عليه، وظاهر كلامه حمل اخبار الاباحة على تعذر الايصال وعدم حاجة الاصناف، مع انك قد عرفت ان الاباحة، من الصادق والباقر وعلى (عليهم السلام) في حال وجودهم وامكان الايصال إليهم، وبالجملة فما ذكره زعما منه جمع الاخبار عليه لا يخلو من تعسف ظاهر كما هو واضح ما ما شرحناه آنفا.

واما الثامن - وهو ما ذهب إليه المحدث الكاشانى من ايصال حصة الاصناف وسقوط حقه عليه السلام وظاهره ان ذلك أعم من حال الحضور أو الغيبة، حيث قال في كتاب الوافى بعد نقل جملة اخبار المسألة المروية في الكتب الاربعة: والذى يظهر لى من مجموع الاخبار الواردة في ذلك ان تحليلهم (عليهم السلام) يعم المناكح وغيرها من الاموال إلا انه مختص بحصتهم (عليهم السلام) اعني السهام الثلاثة كما مر في حديث ابى حمزة (1) " ان الله جعل لنا أهل البيت سهاما ثلاثة " دون سهام اليتامى والمساكين وابن السبيل فانها لغيرهم وان كان لهم التصرف فيها في زمان حضورهم بان يضعوها في من شاءوا وكيف شاءوا كما كانوا يتصرفون في حصة انفسهم لان جميع الاموال في الحقيقة لهم والناس عيالهم، وكان الواجب على شيعتهم في زمن حضورهم أن يحملوا كل الخمس إليهم ليضعوه في من يشاءون إلا أن من لم يفعل ذلك منهم في حل يعد أن أساء، وعلى ذلك يحمل التشديد أو على ان التشديد مختص بغير الشيعة وهذا أظهر من الاخبار. واما في مثل هذا الزمان حيث لا يمكن


(1) ص 432


[ 463 ]

الوصول إليهم (عليهم السلام) فتسقط حصتهم رأسا لتعذر ذلك وغناهم عنه رأسا دون السهام الباقية لوجود مستحقيها، ومن صرف الكل حينئذ إلى الاصناف الثلاثة فقد أحسن واحتاط. والعلم عند الله. انتهى. فهو قريب من ما اخترناه: اما في حال الغيبة فهو عين ما ذكرناه من وجوب صرف النصف إلى الاصناف واباحة حقه عليه السلام إلا انه انما علل ذلك بتعذر ايصاله وغناه عنه وغفل عن التوقيع الوارد من صاحب الخمس بتحليله للشيعة زمن الغيبة، ولعله لعدم اطلاعه عليه حيث انه ليس من أخبار الكتب الاربعة التى تصدى لجمعها، واما حال الحضور فظاهره تخصيص التحليل في ما ورد من أخبار التحليل بحصتهم (عليهم السلام) دون حصة الاصناف وهو جيد، إلا ان ظاهره ان ذلك عام وجار في جميع الائمة (عليهم السلام) كما يؤذن به حمله اخبار التشديد على الاختصاص بغير الشيعة، وهذا هو موضع الخلاف بيننا وبينه لما أوضحناه سابقا من ان اخبار القسم الثاني وجملة من أخبار القسم الاول ايضا لا تقبل الحمل على ذلك بل هي ما بين صريح وظاهر في عدم التحليل ووجوب ايصال الخمس إليهم (عليهم السلام) كصحيحة على بن مهزيار و صحيحة ابراهيم بن هاشم وروايتي الطبري وعبارة كتاب الفقه الرضوي (1) ويعضدها من روايات القسم الاول ايضا رواية محمد بن على بن شجاع ورواية ابى على بن راشد (2) وحمل روايتي الطبري وصحيحة ابراهيم ابن هاشم على غير الشيعة من المخالفين قد أوضحنا بعده بل فساده، ومع الاغماض عن ذلك فانه لا يتم له في الاخبار الباقية. وبالجملة فالاظهر كما حققناه سابقا اختصاص التحليل بمن حصل منه التحليل حسبما يقع من خصوص أو عموم دون غيره من باقى الائمة، وبه يعلم ما في قوله ايضا " ان من لم يحمل ذلك إليهم كان في حل وان اساء " بناء على حمله اخبار التشديد في اخراج الخمس على ما ذكره، وكيف يكون في حل مع قول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة


(1) ص 425 إلى 428 (2) ص 420


[ 464 ]

ابراهيم بن هاشم " والله ليسألنهم الله تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا " وفى احدى روايتي الطبري (1) بعد التوبيخ والتقريع العظيم " لا نجعل احدا منكم في حل " وقريب منهما صحيحة على بن مهزيار (2) بل لا تقصر عنهما.

واما التاسع - وهو صرف حصة الاصناف إليهم وقسمة حصته عليه السلام على مواليه العارفين بحقه من أهل الفقر والصلاح السداد فهو موافق لما اخترناه إلا أن التخصيص بمن ذكر لا دليل عليه وان كان أولى، واولى منه صرفه على السادة المستحقين.

واما العاشر - وهو تخصيص التحليل بخمس الارباح حيث انه له عليه السلام خاصة دون باقى الاصناف كما ذهب إليه المحقق الشيخ حسن في المنتقى - ففيه - مع اغماض النظر عن المناقشة في دلالة الروايات التى أشار إليها على اختصاص خمس الارباح به عليه السلام بان نسبة الخمس كملا فيها إلى نفسه باعتبار مالكيته لنصفه وولايته على النصف الآخر - ان ذلك مردود أولا بصريح رواية مسمع والاحتمال الذى في رواية الحكم بن علباء الاسدي (3) اللذين قد حللهما الامامان (عليهما السلام) بخمس الغوص مع انه ليس من الارباح بالمعنى الذى ذكره.

وثانيا - بصحيحة على بن مهزيار (4) المتضمنة لحمل الخمس إلى وكبله ولو بعد حين مع كون ظاهر سياقها ان ذلك من خمس الارباح، فلو كان خمس الارباح من ما حللوه كيف يأمر بنقله إليه أو إلى وكيله ويذكر في أول الخبر ان مواليه قصروا في أمر الخمس وانه أراد أن يطهرهم بما وضعه عنهم في ذلك العام فان جميع هذا من ما ينافى التحليل. وبالجملة فالظاهر انما هو ما قدمناه من أن الخمس مطلقا وان كان مشتركا بينهم وبين الاصناف إلا ان لهم الاختيار فيه بل وفى غيره كيف شاءوا وأرادوا ولا


(1) ص 426 (2) و (4) ص 349 (3) ص 430 و 433


[ 465 ]

اعتراض عليهم، لان الارض وما خرج منها لهم (عليهم السلام) كما عرفت من أخبار القسم الرابع، وانه يحل لمن حللوه ويحرم على من لم يحللوه وانه يحب الرجوع فيه في كل وقت إلى امام ذلك الوقت. هذا. واما اعتضاده بذهاب بعض قدمائنا إلى السقوط وتشنيعه على المتأخرين برد هذا القول بانه ناشئ عن قلة الفحص عن الاخبار ومعانيها والقناعة بميسور النظر فيها - ففيه ان ذلك القائل الذى نقل عنه من القدماء كما عرفت من عبارتي الشيخ المفيد من المقنعة والشيخ الطوسى في النهاية - إنما أراد سقوط الخمس مطلقا من أي نوع كان الارباح وغيرها، وهو لا يقول به وإنما يخص التحليل بخمس الارباح خاصة فكيف يحكم بصحة القول المذكور ويشنع على من رده ؟ مع ما عرفت من كلام الشيخين المذكورين في منشأ الخلاف بين القدماء في هذه المسألة. واما الحادى عشر - وهو عدم التحليل بالكلية كما ذهب إليه ابن الجنيد. فهو من ما لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه: اما أولا فلان التحليل ثابت بيقين لا يداخله الظن ولا التخمين وانما الكلام في عمومه من جهة المحلل بكسر اللام والمحلل بفتحها أو خصوصه فيهما أو خصوصه في أحدهما على ما سبق من التفصيل في الاقوال والاخبار.

واما ثانيا - فان كلامه في ما قدمناه من عبارته لا يخلو من سوء الادب في حق الامام عليه السلام من حيث انه نسبه إلى التصرف في ما لا يجوز له التصرف فيه واباحة ما ليس له اباحته، إلا أن يحمل كلامه على عدم ثبوت أخبار التحليل عنده وهو بعيد غاية البعد لما عرفت من شهرتها واستفاضتها، قال المحقق في المعتبر بعد نقل محصل كلامه - ونعم ما قال - ان هذا ليس بشئ لان الامام لا يحلل إلا ما يعلم ان له الولاية في تحليله ولو لم يكن له ذلك لاقتصر في التحليل على زمانه ولم يقيده بالدوام.

واما ثالثا - فلانك قد عرفت من اخبار القسم الرابع ان الارض وما فيها له


[ 466 ]

عليه السلام فاى مانع من التحليل في ما اقتضت المصلحة يومئذ تحليله ؟ ولو نوقش في تلك الاخبار بانه لا ريب في تسلط الناس على ما في أيديهم من الاملاك من ما ينقل ويحول أم لا والتوارث والتصرف بجميع أنواع التصرفات وان المتصرف فيه غير المالك غاصب مستحق للعقاب، وهذا من ما عليه الاتفاق كتابا وسنة واجماعا وهو من ما يدافع تلك الاخبار. قلنا: لا ريب ان جميع هذه الاشياء المذكورة ملك لله عزوجل وانه ملكها العباد على الوجه المذكور، فلو أراد الله سبحانه التصرف فيها بما ينافى رضا مالكها أرأيت ان ذلك يوجب اعتراضا عليه تعالى ويكون ظلما وجورا ؟ فانه هو المالك الحقيقي والمالك الآخر مجازى فله التصرف في الاموال وفى أصحابها كيف شاء وأراد، وهكذا فقل بالنسبة إليهم (عليهم السلام) فان الله عزوجل المالك للارض وما فيها قد ملكها نبيه صلى الله عليه وآله وأوصياه بعده كما دلت عليه تلك الاخبار وهم (عليهم السلام) قد حللوا شيعتهم خاصة زمان الغيبة بالتملك والتصرف كيف شاءوا وأرادوا وجرت أيدى الناس على الاملاك على الوجوه المذكورة، فلو تصرفوا (عليهم السلام) في شئ من ذلك على خلاف رضا من ملكوه لم يثمر ذلك اعتراضا عليهم لان الاصل لهم عين ما عرفت بالنسبة إليه عزوجل، واما المخالفون لهم (عليهم السلام) فتصرفهم محرم والعقاب فيه ثابت والاقتصاص منهم في القيامة قائم، فلا إشكال بحمد الله في هذا المجال. واما الثاني عشر - وهو ما ذهب إليه شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) من قصر التحليل على التصرف في مال الخمس قبل اخراجه مع ضمان الخمس في الذمة وانه لا يحل شئ من الخمس - فعجيب من مثله واى عجيب، وقد رأيت كلامه أولا في بعض الحواشى المنسوبة إليه على كتب الاخبار فحصل لى العجب من ذلك ولم اتيقن انه يقول بمثل هذه المقالة البعيده عن الاخبار حتى رأيت كلامه في كتاب زاد المعاد موافقا لما وحدته أولا، وها أنا أسوق أولا ما وقفت عليه من كلامه ثم اذكر ما فيه:


[ 467 ]

قال في حاشية له على كتاب الاستبصار على قول الشيخ هناك بعد نقل رواية محمد بن زيد الطبري المتقدمة: " فالوجه في الجمع بين هذه الروايات ما ذهب إليه شيخنا.. إلى آخره " ما لفظه: ومراد كلامه ان الرخصة في صرف المال في المناكح قبل اخراج الخمس منه لا في سقوط الخمس في الاموال وإنما الفائدة حل الوطئ وطيب الولادة مع استقرار المال في الذمة إلى أن يؤدى الخمس، وبالجملة نقول نصوص الرخصة مقتضاها في باب المناكح حل انتفاع البضع في الامة المسيبة من دون اخراج حق الامام عليه السلام من الخمس وفى باب المساكن حل انتفاع السكنى وفى باب المتاجر جواز تصرفات التجارة. انتهى. وقال (قدس سره) في حاشية له على الكافي على قوله في رواية سالم بن مكرم المتقدمة (1): " ليس يسألك ان يعترض الطريق " ما صورته: يعنى ليس يسألك تحليل الفروج واعتراض طريق الشرع بل انما يسألك احلال تصرفاته في ماله من المناكح والمساكن من قبل تخميسه: فيكون له مال فيه الخمس فلا يخمسه ويشترى منه خادما ينكحها أو يجعل منه صداقا لامرأة يتزوجها أو يصيب ميراثا أو مالا من التجارة أو عطية يعطاها فيصرف ذلك في مناكحه أو مساكنه ولم يكن يخمسه ؟ فقال عليه السلام هذا أي هذا التصرف من قبل تخميس المال لشيعتنا حلال لتطيب ولادتهم والخمس في ذمتهم حتى يؤدون. ولم يعن عليه السلام بالاحلال سقوط الخمس عنهم وبراءة ذمتهم كما هو المستبين. انتهى. وقال في كتاب زاد المعاد ما هذا ملخصه: واما مستحق الخمس فالمشهور انه يقسم على ست حصص كما هو ظاهر الآية (2) فثلاث منها للامام وثلاث منها للاصناف الثلاثة، والظاهر من الاحاديث المعتبرة ان جميع الخمس في زمان وجود الامام عليه السلام يوصلونه له وهو يأخذ نصفه لنفسه والنصف الآخر يقسمه على الاصناف الثلاثة بقدر كفايتهم في عامهم فان فضل شئ أخذه وان اعوز اتم لهم من نصيبه. واما في


(1) ص 430 (2) وهى قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم.. " سورة الانفال الآية 43


[ 468 ]

زمان الغيبة فالاحوط ان حصة السادات تدفع إلى العالم العادل ليصرفها على الاصناف واما النصف الآخر الذى هو حصة الامام عليه السلام ففيها خلاف في زمن الغيبة والمشهور دفعها إلى العالم العادل ليوصلها إلى السادات على سبيل التتمة فان زاد شئ حفظه عنده وبعده يودعه إلى عالم آخر فان وجد سيدا محتاجا دفعه إليه وإلا حفظه إلى أن يوصل إلى الامام عليه السلام، إلا ان الفرض في هذا الزمان نادر جدا لكثرة السادة المستحقين وقلة المخرجين للخمس. وذهب جمع في زمن الغيبة إلى انه عليه السلام حلل حصته من الخمس للشيعة. وهذا القول لا وجه له لعدم ورود رواية صريحة عنه عليه السلام بانه حلل ذلك بل الوارد خلاف ذلك، لانه في زمان الغيبة الصغرى وهى نيف وسبعون سنة كان السفراء الاربعة المشهورون يقبضون حصته عليه السلام بل جميع الخمس من الشيعة ويصرفونه في المصارف التى أمر بها عليه السلام والظاهر ان مثل هذا الزمان يكون الحكم راجعا إلى النائب العام وهم العلماء الربانيون والمحدثون الحاملون لعلومهم فينبغي ان يقبضونها ويصرفوها على السادة الذين هم عياله (عليه السلام). ثم أظال بتأييد ذلك بما يدل على اعانة السادة واكرامهم وسد فقرهم ولا سيما في مثل هذه الازمان. إلى أن قال: وأكثر العلماء قد صرحوا بان صاحب الخمس لو تولى دفع حصته (عليه السلام) للسادة لم تبرأ ذمته بل يجب عليه دفعها إلى العالم المحدث العادل. وظني ان هذا الحكم جار في جميع الخمس. انتهى. اقول: لا يخفى عليك بعد الاحاطة بما أسلفناه من الاخبار والتأمل في معانيها والنظر في ما ذكرناه من الابحاث المشيدة لمبانيها ما في كلام شيخنا المذكور من الضعف والقصور: اما أولا - فان صحيحة عمر بن يزيد (1) قد صرحت برد الخمس كملا على مسمع بن عبد الملك وتحليله به، ومثلها ظواهر جملة روايات القسم الثالث، فان جملة منها كالصريح في التحليل لاصل الخمس أو حصتهم (عليهم السلام) منه لا يعتريها


(1) ص 430


[ 469 ]

شك ولا شبهة، ولهذا ان أصحابنا كملا متقدميهم ومتأخريهم إلا الشاذ النادر قد اتفقوا على التحليل بالمعنى الذى ندعيه لما فهموه من هذه الاخبار، وإنما اختلفوا كما عرفت من ما أسلفناه في عموم التحليل أو تخصيصه بالمناكح أو مع الحاق المساكن والمتاجر، وكذا اختلفوا في عمومه بالنسبة إلى جميع ما فيه الخمس أو التخصيص ببعضها، وكذا اختلفوا في دوام التحليل أو تخصيصه بحال وجودهم (عليهم السلام) فاصل التحليل من ما لا إشكال فيه عندهم، ومن الظاهر ان هذه الاختلافات انما ترتبت على التحليل بالمعنى الذى ندعيه لا بمعنى جواز التصرف قبل اخراج الخمس كما فسر به الاخبار.

واما ثانيا - فان ما ذكره في كتاب زاد المعاد من ان الظاهر من الاحاديث المعتبرة.. إلى آخره - لم يرد إلا في مرسلة احمد بن محمد ومرفوعة حماد بن عيسى خاصة، وجل الروايات واكثرها إنما دلت بعد الوصول إليه على التحليل كما عرفت من روايات القسم الثالث وهى اكثر عددا وأصح سندا واصرح دلالة. واما ما ذكره في رد القول بتحليل حصته عليه السلام في زمان الغيبة - من انه لم يرد عنه ما يدل على التحليل - فمردود بما نقلناه من التوقيع الذى رواه الصدوق كما قدمناه في القسم الثالث فانه صحيح صريح في التحليل. واما ما استند إليه من أمر السفراء في زمن الغيبة الصغرى فهو قياس مع الفارق فان مراد أصحابنا بزمان الغيبة هو زمان الغيبة الكبرى التى لا يمكن الوصول إليه فيها بالكلية لا ما توهمه من الغيبة الصغرى، فان هذا إنما هو من قبيل الحضور وعدم التمكن من الوصول إليه بمنزلة الامام الذى يكون في حبس الظلمة كالامام الكاظم عليه السلام مدة كونه في حبس الرشيد (1) بل هذا أظهر في الحضور للتمكن من استعلام الاحكام منه عليه السلام في كل ساعة وان كان بالواسطة بخلاف الكاظم (عليه السلام) وبالجملة فان ما ذكره ليس من محل البحث في شئ.


(1) عيون اخبار الرضا الباب 7 و 8 ص 69 إلى 108 الطبع الحديث.


[ 470 ]

واما ثالثا فان ما اختاره من دفع الخمس كملا أو حصته عليه السلام إلى النائب العام في حال الغيبة مع الاغماض عن المناقشة في ما ادعاه من عدم التحليل لا يخلو عندي من نظر وان كان قد سبقه إلى القول بذلك جملة من الاصحاب بالنسبة إلى حصة الامام عليه السلام فانا لم نقف له على دليل، وغاية ما يستفاد من الاخبار نيابته بالنسبة إلى الترافع إليه والاخذ بحكمه وفتاواه واما دفع الاموال إليه فلم اقف له على دليل لا عموما ولا خصوصا. وقياسه على النواب الذين ينوبونهم (عليهم السلام) حال وجودهم لذلك أو لما هو أعم منه لا دليل عليه. ويؤيد ما ذكرناه ما نقلوه عن شيخنا المفيد (قدس سره) في المسائل الغرية حيث قال: إذا فقد امام الحق ووصل إلى الانسان ما يجب فيه الخمس فليخرجه إلى يتامى آل محمد صلى الله عليه وآله ومساكينم وابناء سبيلهم وليوفر قسط ولد ابى طالب عليه السلام لعدول الجمهور عن صلتهم ولمجئ الرواية عن أئمة الهدى (عليهم السلام) بتوفير ما يستحقونه من الخمس في هذا الوقت على فقراء أهلهم وأيتامهم وابناء سبيلهم. هذا مع ما في كلامه ايضا من المناقشات الاخر. وبالجملة فان كلامه (قدس سره) في هذا المقام من أبعد البعيد من مثله من الاعلام ذوى النقض والابرام. واما القولان الاخيران فالكلام فيهما معلوم من ما سبق. والله العالم بحقائق أحكامه وأولياؤه القائمون بمعالم حلاله وحرامه.

الفصل الثالث

في الانفال

جمع نفل بسكون الفاء وفتحها وهو لغة: الغنيمة والهبة كما ذكره في القاموس، وقال الازهرى: النفل ما كان زيادة على الاصل. سميت الغنائم بذلك لان المسلمين فضلوا بها على سائر الامم الذين لم تحل لهم الغنائم، وسميت صلاة التطوع نافلة لانها زيادة على الفرض، وقال الله تعالى: " ووهبنا له اسحاق ويعقوب


[ 471 ]

نافلة " (1) أي زيادة على ما سأل. والمراد بها شرعا ما يختص به الامام بالانتقال من النبي صلى الله عليه وآله. وأنا أذكر أولا الاخبار الواردة بذلك ثم اعطف الكلام على تفاصيلها وبيانها: ومنها - ما رواه في الكافي في الصحيح عندي والحسن بابراهيم بن هاشم على المشهور - عن حفص بن البخترى عن ابى عبد الله عليه السلام (2) قال: " الانفال ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم اعطوا بايديهم، وكل أرض خربة وبطون الاودية فهو لرسول الله صلى الله عليه وآله وهو للامام من بعده يضعه حيث يشاء ". وما رواه فيه في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن وهب (3) قال: " قلت لابي عبد الله عليه السلام السرية يبعثها الامام فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ قال ان قاتلوا عليها مع امير أمره الامام عليه السلام عليهم اخرج منها الخمس لله وللرسول صلى الله عليه وآله وقسم بينهم أربعة أخماس وان لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للامام (عليه السلام) يجعله حيث أحب ". وما رواه في الصحيح أو الحسن عن حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح (عليه السلام) في الحديث المتقدم ذكره (4): " وللامام (عليه السلام) صفو المال ان يأخذ من هذه الاموال صفوها: الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع من ما يجب أو يشتهى، فذلك له قبل القسمة وقبل اخراج الخمس.. إلى أن قال: وله بعد الخمس الانفال، والانفال كل أرض خربة قد باد أهلها وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ولكن صالحوا صلحا واعطوا بايديهم على غير قتال، وله رؤوس الجبال وبطون الاودية والآجام وكل أرض ميتة لا رب لها، وله صوافي الملوك ما كان في ايديهم من غير وجه الغصب لان الغصب كله


(1) سورة الانبياء الآية 73 (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 1 من الانفال وما بالامام


[ 472 ]

مردود، وهو وارث من لا وارث له، يعول من لا حيلة له ". وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد (1) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) قطائع الملوك كلها للامام وليس للناس فيها شئ ". وما رواه عن محمد بن مسلم (2) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وسئل عن الانفال فقال كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهى نفل لله عزوجل نصفها يقسم بين الناس ونصفها لرسول الله صلى الله عليه وآله فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله فهو للامام عليه السلام " وروى العياشي في تفسيره عن حريز عن ابى عبد الله (عليه السلام) مثله. (3) أقول: ما تضمنه هذان الخبران من كون النصف يقسم بين الناس لعله خرج مخرج التقية أو ان الامام يقسمه تفضلا وإلا فالاخبار عدا هذين الخبرين متفقة على انه له (عليه السلام) يفعل به ما يجب. وما رواه الكليني في الصحيح أو الحسن عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله (عليه السلام) (4) " انه سمعه يقول ان الانفال ما كان من ارض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا واعطوا بايديهم وما كان من ارض خربة أو بطون أودية فهذا كله من الفئ، والانفال لله وللرسول صلى الله عليه وآله فما كان لله فهو للرسول يضعه حيث يجب ". وما رواه الصدوق في الفقيه عن ابان بن تغلب عن ابى عبد الله (عليه السلام) (5) " في الرجل يموت ولا وارث له ولا مولى له ؟ فقال: هو من أهل هذه الآية: يسألونك عن الانفال " (6). وما رواه الشيخ عن العباس الوراق عن رجل سماه عن ابى عبد الله (عليه السلام) (7) قال: " إذا غزا قوم بغير اذن الامام فغنموا كانت الغنيمة كلها للامام


(1) و (2) و (3) و (5) و (7) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام (4) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام. والرواية للشيخ ولم يروها الكليني. (6) سورة الانفال الآية 2


[ 473 ]

(عليه السلام) وإذا غزوا بامر الامام فغنموا كان للامام (عليه السلام) الخمس ". وما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة بن مهران (1) قال: " سألته عن الانفال فقال كل أرض خربة أو شئ يكون للملوك فهو خالص للامام (عليه السلام) ليس للناس فيها سهم. قال: ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ". وما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) (2) قال: " سمعته يقول الفئ والانفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدماء وقوم صولحوا واعطوا بايديهم وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفئ فهذا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله فما كان لله فهو لرسوله يضعه حيث شاء وهو للامام بعد الرسول. وقوله: وما افاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (3) قال ألا ترى هو هذا ؟ واما قوله: وما افاء الله على رسوله من أهل القرى (4) فهذا بمنزلة المغنم كان ابى يقول ذلك، وليس لنا فيه غير سهم الرسول صلى الله عليه وآله وسهم القربى ثم نحن شركاء الناس في ما بقى ". وما رواه الثقة الجليل على بن ابراهيم في تفسيره في الموثق على اسحاق بن عمار (5) قال: " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الانفال فقال هي القرى التى قد خرجت وانجلى أهلها فهى لله وللرسول صلى الله عليه وآله وما كان للملوك فهو للامام، وما كان من الارض الخربة لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وكل أرض لا رب لها والمعادن منها، ومن مات وليس له مولى فما له من الانفال ". وما رواه العياشي في تفسيره عن داود بن فرقد عن ابى عبد الله عليه السلام (6) في حديث قال: " قلت وما الانفال ؟ قال: بطون الاودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن وكل أرض لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض ميتة قد جلا أهلها وقطائع الملوك ".


(1) و (2) و (5) و (6) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام (3) و (4) سورة الحشر الآية 7 و 8


[ 474 ]

وما رواه فيه ايضا عن ابى بصير عن ابى جعفر عليه السلام (1) قال: " لنا الانفال قلت وما الانفال ؟ قال منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها وكل ارض باد أهلها فهو لنا " إلى غير ذلك من الاخبار الكثيرة. إذا عرفت ذلك فاعلم ان الاصحاب (رضوان الله عليهم) قد عدوا الانفال وحصروها في جملة افراد: أحدها الارض إلى تملك من غير قتال سواء انجلى أهلها بمعنى انهم خرجوا منها وتركوها للمسلمين أو سلموها طوعا بمعنى انهم مكنوا المسلمين منها مع بقائهم فيها، ويدل على هذا الفرد ما تقدم في صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته وكذا مرفوعة حماد بن عيسى ورواية محمد بن مسلم وموثقته وغيرها من ما ذكرناه وما لم نذكره. وثانيها - الارضون الموات سواء ملكت ثم باد أهلها أو لم يجر عليها ملك، قالوا: والمراد بالموات ما لا ينتفع به لعطلته اما لانقطاع الماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستثجامه أو نحو ذلك من موانع الانتفاع. وظاهر تقييدهم باضمحلال أهلها أو عدم جريان الملك عليها انه لو كان لها مالك معروف لم تكن كذلك. ويشكل ذلك بما تقدم في صحيحة ابى خالد الكابلي المتقدمة في القسم الرابع من أخبار الخمس (2) وقوله عليه السلام فيها بعد أن ذكر ان الارص كلها لهم (عليهم السلام) " فمن أحبى أرضا من المسلمين فليعمرها وليؤد خراجها إلى الامام من أهل بيتى وله ما أكل منها، فان تركها أو اخرجها وأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذى تركها يؤدى خراجها إلى الامام من أهل بيتى وله ما أكل منها.. الخبر " فان ظاهره كما ترى انه باعراض الاول عنها ورفع يده منها ولا سيما إذا أخربها فانها تعود إلى ما كانت عليه من الرجوع إلى الامام والدخول (1) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام. (2) ص 435


[ 475 ]

في الانفال فيجوز التصرف فيها لكل من أحياها، وبذلك ايضا صرح جملة من الاصحاب كما سيأتي ان شاء الله تعالى في كتاب إحياء الموات. وكيف كان فقد تقدم في الاخبار ما يدل على هذا الفرد ايضا كالرواية الاولى والرواية الثالثة، وفيها التقييد بما باد أهلها، ويمكن حمله على الاهل المالكين لها بالارث أو الشراء أو نحو ذلك لا بالاحياء، لما ذكرناه من الصحيحة المتقدمة والرواية السابعة والعاشرة والحادية عشرة - وقد عبر عنها بالارض التى لا رب لها والثانية عشرة. وثالثها - رؤوس الجبال وما يكون بها وكذا بطون الاودية والآجام، والاجمة الشجر الملتف والجمع أجم مثل قصبة وقصب، والآجام جمع الجمع، كذا ذكره في كتاب المصباح المنير. واطلاق النصوص وكلام أكثر الاصحاب يقتضى اختصاصه عليه السلام بهذه الانواع الثلاثة من أي أرض كانت، ومنع ابن ادريس من اختصاصه بذلك على الاطلاق بل قيده بما يكون في موات الارض أو الارضين المملوكة للامام عليه السلام ورده الشهيد في البيان بانه يفضى إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه بهذين النوعين. قال في المدارك بعد نقل كلام الشهيد المذكور: وهو جيد لو كانت الاخبار المتضمنة لاختصاصه عليه السلام بذلك على الاطلاق صالحة لاثبات هذا الحكم لكنها ضعيفة السند، فيتجه المصير إلى ما ذكره ابن ادريس قصرا لما خالف الاصل على موضع الوفاق. انتهى. وقال المحقق في المعتبر: قال الشيخان رؤوس الجبال والآجام من الانفال. وقيل: المراد به ما كان في الارض المختصة به. وظاهر كلامهما الاطلاق ولعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد عن ابى الحسن الاول عليه السلام (1) قال: " وله رؤوس


(1) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام رقم 4 وهى مرسلة حماد =


[ 476 ]

الجبال وبطون الاودية والآجام " والراوي ضعيف. انتهى. وظاهره الميل إلى قول ابن ادريس. اقول: من الاخبار المشتملة على هذه الثلاثة زيادة على رواية الحسن بن راشد التى ذكرها مرفوعة حماد بن عيسى الطويلة المذكورة في ما قدمناه من الاخبار. ومنها - ما اشتمل على رؤوس الجبال وبطون الاودية وهى مرسلة احمد بن محمد بن عيسى من مال لم نذكره هنا لقوله عليه السلام (1) فيها " وبطون الاودية ورؤوس الجبال والموات كلها هي له.. الخبر ". وما رواه الشيخ المفيد في المقنعة عن محمد بن مسلم (2) قال: " سمعت ابا جعفر عليه السلام.. إلى أن قال: " وسألته عن الانفال فقال كل أرض خربة أو شئ كان يكون للملوك وبطون الاودية ورؤوس الجبال وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكل ذلك للامام خالصا ". وقد تقدم في رواية داود بن فرقد المروية في تفسير العياشي عد الثلاثة المذكورة وفى روايته الثانية عد المعادن والآجام، وقد تقدم في صحيحة حفص وفى صحيحة محمد بن مسلم وموثقته عد بطون الاودية. وبذلك يظهر لك ضعف ما صار إليه في المدارك ومثله صاحب المعتبر وانه غير معتمد ولا معتبر. ورابعها - صوافي ملوك الحرب وقطائعهم ما لم تكن مغصوبة من مسلم أو معاهد، والمراد بالقطائع الارض التى تختص به، والصوافى ما يصطفيه من الاموال


= بطريق الشيخ فانه برويها بسنده عن الحسن بن راشد عن حماد. وقد ذكر صاحب الوسائل هنا طريق الكليني واشار إلى طريق الشيخ بقوله " ورواه الشيخ كما مر " وهو أشارة إلى ما ذكره في ذيل الحديث (8) من الباب 1 من قسمة الخمس حيث تعرض لطريق الشيخ تفصيلا. فاضافته (قدس سره) مرفوعة حماد يمكن أن يكون بانظر إلى طريق الكليني (1) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام رقم 17 (2) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام.


[ 477 ]

يعنى يختص به، ومرجع الجميع إلى ان كل ما يختص به سلطان دار الحرب من ما لا ينقل ولا يحول أو من ما ينقل فهو للامام (عليه السلام) كما كان للنبى صلى الله عليه وآله ويدل عليه ما تقدم في مرفوعة حماد بن عيسى وصحيحة داود بن فرقد وموثقة سماعة بن مهران وموثقة اسحاق بن عمار برواية على بن ابراهيم وكذا في رواية العياشي الاولى.

وخامسها - ما يصطفيه من الغنيمة بمعنى ان له ان يصطفى من الغنيمة قبل القسمة ما يريد من فرس أو ثوب أو جارية أو نحو ذلك. والروايات به متكاثرة: منها ما تقدم في مرسلة حماد بن عيسى، ومنها صحيحة ربعى بن عبد الله عن الصادق (عليه السلام) (1) قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له.. إلى أن قال في آخر الرواية: وكذلك الامام (عليه السلام) يأخذ كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ". ورواية ابى بصير عن ابى عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " سألته عن صفو المال قال: الامام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال ". وموثقة ابى الصباح (3) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الانفال ولنا صفو المال.. الحديث " والظاهر ان عطف صفو المال على الانفال من قبيل عطف الخاص على العام تنبيها على مزيد اختصاصه بهم (عليهم السلام) ردا على العامة حيث انهم يقولون باختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله وسقوطه بعده (4).


(1) الوسائل الباب 1 من قسمة الخمس (2) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام (3) الوسائل الباب 2 من الانفال وما يختص بالامام (4) المغنى ج 6 ص 409 وبدائع الصنائع ج 7 ص 125


[ 478 ]

وسادسها - غنيمة من غنم بغير اذنه، ذكر ذلك الشيخان والمرتضى وابن ادريس وغيرهم، وادعى عليه ابن ادريس الاجماع. ورده المحقق في المعتبر فقال: وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع انكاره العمل بخبر والواحد فيحتج لقوله بدعوى اجماع الامامية، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول ان الاجماع إنما يكون حجة إذا علم ان الامام عليه السلام في الجملة فان كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم. وظاهره في النافع التوقف حيث ذكر الحكم المذكور ثم قال: والرواية مقطوعة. وفى الشرائع وافق المشهور. وقوى العلامة في المنتهى مساواة ما يغنم بغير اذن الامام عليه السلام لما يغنم باذنه. قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: وهو جيد لاطلاق الآية الشريفة (1) وخصوص حسنة الحلبي عن ابى عبد الله عليه السلام (2) " في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمة ؟ قال يؤدى خسمها وتطيب له " انتهى. وأيده بعضهم ايضا بقول ابى جعفر عليه السلام في صحيحة على بن مهزيار الطويلة المتقدمة في بحث خمس الارباح في عداد ما يجب فيه الخمس (3) " ومثل عدون يصطلم فيوخذ ماله ". أقول: والظاهر ان منشأ هذا الخلاف إنما هو من حيث انهم لم يقفوا على دليل لهذا الحكم إلا مرسلة العباس الوراق المتقدمة (4) وهى ضعيفة باصطلاحهم سيما مع معارضتها بظاهر حسنة الحلبي المذكورة، وانت خبير بانه قد تقدم في صحيحة معاوية ابن وهب أو حسنته بابراهيم بن هاشم ما يدل على ما دلت عليه رواية الوراق وحينئذ فلا يتم لهم الطعن في دليل القول المشهور بضعف السند بناء على انه لا دليل عليه إلا الرواية التى ذكروها لصحة هذه الرواية التى ذكرناها كما هوالحق وبه صرح جملة من محققى الاصحاب أو


(1) وهي قوله تعالى " واعلموا أنما غنمتم.. " سورة الانفال الآية 43 (2) الوسائل الباب 2 من ما يجب فيه الخمس (3) ص 439 (4) ص 472


[ 479 ]

حسنها الذى يعدونه أيضا في مرتبة الصحيح فانه لا راد منهم لرواية على بن ابراهيم وان عدوها في الحسن، إلا ان صاحب المدارك كلامه مضطرب فيه ولا عبرة به، على ان هذا الطعن لا يقوم حجة على الشيخ وأمثاله من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح الذى هو إلى الفساد أقرب منه إلى الصلاح عندهم. بقى الكلام في ما دلت عليه حسنة الحلبي ويمكن حملها على تحليله عليه السلام لذلك الرجل بخصوصه حيث انه من الشيعة حقه من ذلك دون الحق المشترك بينه وبين غيره. واما التأييد بما في صحيحة على بن مهزيار فالظاهر بعده بل الظاهر ان المراد بالعدو هنا إنما هو المخالف كما أشرنا إليه سابقا لا الكافر المشرك.

وسابعها - ميراث من لا وارث له، قال في المنتهى: ذهب علماؤنا اجمع إلى انه يكون للامام خاصة ينقل إلى بيت ماله وخالف فيه الجمهور كافة (1) ويدل على ذلك ما تقدم (2) من رواية ابان بن تغلب، وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابى جعفر عليه السلام (3) قال: " من مات وليس له وارث من قبل قرابته ولا مولى عتاقة ولا ضامن جريرة فما له من الانفال " وفى رواية حماد بن عيسى الطويلة (4) قال: " وهو وارث من لا وارث له ".

وثامنها - المعادن قاله الشيخان وبه صرح ثقة الاسلام في الكافي ونقله في المختلف ايضا عن سلار ونقله بعض أفاضل متأخرى المتأخرين عن على بن ابراهيم


(1) في المغنى ج 6 ص 303: ومتى مات الذى ولا وارث له كان ماله فيئا، وكذلك ما فضل من ماله عن وراثه كمن ليس له وارث إلا أحد لزوجين فان الفاضل عن ميراثه يكون فيئا، لانه مال ليس له مستحق معين فكان فيئا كمال الميت المسلم الذى لا وارث له. (2) ص 472 (3) الوسائل الباب 3 من ولاء ضمان الجريرة والامامة (4) الوسائل الباب 1 من الانفال وما يختص بالامام.


[ 480 ]

ابن هاشم، ولعله لروايته ذلك في كتاب التفسير كما قدمناه (1) وإلا فلم أقف على من نسبه إليه. وقال المحقق في المعتبر بعد نقل ذلك عن الشيخين: فان كانا يريدان ما يكون في الارض المختصة به امكن اما ما يكون في ارض لا تختص بالامام فالوجه انه لا يختص به لانه اموال مباحة تستحق بالسبق إليها والاخراج لها، والشيخان يطالبان بدليل ما اطلقاه. انتهى. اقول: دليلهما ما تقدم في رواية على بن ابراهيم وروايتي العياشي ولكنه (قدس سره) لم يقف على هذه الاخبار. فان قيل: ان وجوب الخمس في المعادن كما تقدم ينافى ما ذهبوا إليه من كونها للامام عليه السلام إذ لا معنى لوجوب الخمس في ماله (عليه السلام) على الغير. قلت: ان في عبارة شيخنا المفيد في المقنعة وكذا عبارة شيخنا ثقة الاسلام ما يتضمن الجواب عن ذلك حيث صرحا بعد عد الآجام والمعادن والمفاوز والبحار بان من عمل في شئ منها باذن الامام فلهم أربعة أخماس وللامام خمس يعمل فيه ما يعمل في الخمس الذى تقدم البحث فيه ومن عمل فيها بغير اذنه فالجميع للامام، وعلى هذا فتحمل اخبار وجوب الخمس في المعادن على ما إذا وقع التصرف فيها باذنه (عليه السلام) وبالجملة فانه يصير الحكم فيها عين ما تقدم في الغنيمة باذنه وبغير اذنه. نعم يبقى الكلام في ان هذا التفصيل الذى ذكراه (رضى الله عنهما) إنما يجرى حال وجوده (عليه السلام) والحال ان اخبار وجوب الخمس في المعادن وغيرها من ما تقدم دالة على العموم والاستمرار في جميع الاوقات، ومقتضى ما سيأتي بيانه ان شاء الله من حل الانفال للشيعة زمان الغيبة سقوط الخمس منها وهو خلاف ظواهر تلك الاخبار. والجواب ان وجوب الخمس تابع لمشروعية التصرف الذى يحصل حال وجود الامام عليه السلام باذنه وحال غيبته بتحليله، وكون ذلك من الانفال مع تحليل


(1) ص 473


[ 481 ]

التصرف فيها زمن الغيبة لا يقتضى سقوط الخمس إذ لا ينقص هذا التحليل عن اذنه حال وجوده بل الامر فيهما واحد، فتكون أخبار وجوب الخمس جارية على ظاهرها في الحالين، وإنما يخرج من ذلك ما لو وقع التصرف على خلاف الوجه الشرعي الموجب لبطلانه ورجوع ذلك إلى المالك، كتصرف من تصرف في حال وجوده بغير اذنه، وتصرف من لم يحلوا له التصرف زمان الغيبة من المخالفين، فان الجميع له عليه السلام في الصورتين. نعم بقى ايضا ان الشيخين المشار اليهما قد عدا البحار من جملة الانفال واجريا الحكم الذى ذكراه فيها ايضا ولم اقف على نص يدل على عدها في الانفال. إذا عرفت ذلك فاعلم ان ظاهر المشهور هنا هو تحليل ما يتعلق من الانفال بالمناكح والمساكن والمتاجر خاصة وان ما عدا ذلك يجزى فيه الخلاف على نحو ما تقدم في الخمس، وظاهر جملة من متأخرى المتأخرين القول بالتحليل في الانفال مطلقا وهو الظاهر من الاخبار، ويدل عليه جملة من الروايات التى قدمناها في القسم الرابع من روايات الخمس كرواية يونس بن ظبيان أو المعلى بن خنيس وصحيحة ابى خالد الكابلي وصحيحة عمر بن يزيد (1) ومنها الاخبار الكثيرة الواردة في احياء الموات (2) وما ورد في ميراث من لا وارث له (3) ونحو ذلك. والله العالم.

هذا آخر ما انتهى إليه الكلام في المقام ويتلوه ان شاء الله تعالى كتاب الصيام بتوفيق الملك العلام والحمد لله وحده وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما.


(1) ص 434 و 435 (2) الوسائل الباب 4 من احياء الموات (3) الوسائل الباب 3 من ولاء ضمان الجريرة والامامة


[ 482 ]

استدراكات

نستدرك هنا ما فاتنا التنبيه عليه في محله والترتيب بحسب ارقام الصفحات (1) جاء ص 39 في حديث زرارة هكذا: (قال قلت لابي جعفر، كما في التهذيب ج 1 ص 357 عن الكليني والوافى باب (زكاة المال الغائب والدين والوديعة) ولكن في الفروع ج 1 ص 146 و 147 والوسائل (قال قلت لابي عبد الله). (2) وردت ص 67 س 18 عبارة الصحاح وهي في الخطية أكثر من ما ورد في المطبوعة كما أن فيها عبارة القاموس أيضا، وفي الخطبة هكذا: (وفي الصحاح أن الجذع يقال لولد الشاة في السنة الثانية. ثم قال: وقد قيل في ولد النعجة أنه بخدع في سنة أشهر أو سبعة وذلك جائز في الاضحية. وفي القاموس انه يقال لولد الشاة في السنة الثانية. وفي النهاية...). (3) إنما خرجنا صحيحة زرارة ص 121 من الاستبصار دون التهذيب لان قوله: (تجب عليه في جميعه في كل صنف منه الزكاة) ليس في التهذيب. (4) جاء ص 226 في عبارة المنتهى هكذا: (كقوله إنما الخلافة لقريش) وقد رواه ابن الاثير في النهاية في مادة (حكم) عن النبي صلى الله عليه وآله باللفظ الاتى (الخلافة في قريش). (5) أوردنا اسم الراوى في الحديث رقم (3) ص 226 هكذا (عتيبة بن عبد الله) لاختلاف كتب الحديث في اسمه وانه شخص واحد أو شخصان يروى أحدهما عن الاخر فاوردناه كما في الفروع ج 1 ص 155 راجع التهذيب ج 1 ص 377 والفقيه ج 2 ص 18 أيضا. (6) جاء ص 251 هكذا: (الثانية عشرة - الظاهر انه...) وفي الخطبة


[ 483 ]

(الثانية عشرة - المشهور انه...). (7) جاء ص 252 س 12 هكذا (مضافا إلى اتفاق الاصحاب ظاهرا على فلك، وفي الخطية هكذا: (مضافا إلى شهرة الحكم بين الاصحاب ظاهرا). (8) ورد ص 269 س 13 نقلا من المعتبر هكذا، لانا لا نسلم) وفي المعتبر (لانا نمنع). (9) وردت آية الخمس ص 320 وهكذا في ما بعد ذلك من الموارد هكذا (واعملوا أنما...) تبعا لنسخ المصاحف مع ان أصل اللفظ هكذا (ان ما). (10) ورد ص 326 في حديث البزنطى (والناس يقولون لا تصلح قالة الارض والنخل) وقد علقنا عليه بالتعلقة رقم (2) لبيان المصدر لذلك من كتب العامة وقد جاءت التعليقة بالنحو المذكور اشتباها والصحيح في التعليقة هكذا (الاموال ص 69 و 70) فان المطلب المذكور في الحديث مذكور هناك عينا. (11) جاء ص 330 في الحديث رقم (2) هكذا (عن ما اخرج من المعدن) تبعا للنسخة المطبوعة والمخطوطة، وفي كتب الحديث (عن ما اخرج المعدن). (12) ورد ص 338 ما مضمونه ورود النصوص غير خبر الكيس بتصديق المدعى لشئ بلا معارض وقد أوردنا في التعليقة رقم (1) أنه يمكن أن يريد بذلك اطلاق موثقة اسحاق وصحيحة محمد بن قيس ولكن الظاهر انه يريد بالنصوص ما أورده في تصديق مدعى الفقر ص 165 و 166. (13) جاء ص 349 س 13 في صحيحة على بن مهزيار هكذا (وإنما أوجبت) كما في الوسائل والتهذيب ج ص 390، وفي الوافى باب (تحليلهم الخمس لشيعتهم) والاستبصار ج 2 ص 61 والمنتقى هكذا: (وإنما أوجب) راجع عبارة المنتقى المتقدمة ص 356 س 1 (14) ورد ص 368 س 7 الرقم (1) للتعليق بتعيين موضع الرواية وقد غفلنا عن ذلك كما حصل اشتباه في الارقام، وموضعها المتقدم ص 364.


[ 484 ]

(15) جاء ص 370 س 11 في حديث ابن بكير هكذا: (واليتامى يتامى الرسول) كما في الوسائل ولكن في التهذيب ج 1 ص 385 والوافى باب مصرف الخمس (يتامى آل الرسول) كما ورد ص 421 س 4. (6) جاء ص 376 س 10 في حديث زكريا بن مالك (واما المساكين وابناء السبيل) كما في الفقيه ج 2 ص 22، وفي التهذيب ج 1 ص 385 (واما المساكين وابن السبيل). (17) جاء ص 377 ان جميع ما تضمنته (رواية زكريا بن مالك الجعفي) من المخالفات لمذهبنا انما ينطبق على مذهب العامة. وقد ذكر (قدس سره) في تضعيف الرواية انما تشتمل على أحكام ثلاثة لا يلتزم بها فقهاء الشيعة: جعل سهم الله للرسول صلى الله عليه وآله بان يصرفه في سبيل الله والحكم بان خمس الرسول صلى الله عليه وآله لاقاربه وجعل سهم ذى القربى لجميع أقربائه صلى الله عليه وآله اقول: اما الحكم الثالث فقد بينا في التعليقة (1) ص 376 مصير العامة إليه، واما الحكم الاول ففى المغنى ج 6 ص 406 قيل: سهم الله مردود على عباد الله أهل الحاجة، وقال أبو العالية سهم الله هو انه إذا عزل الخمس ضرب بيده فيما قبض عليه من شئ جعله للكعبة. ولم أقف في ما حضرني من كتبهم على ازيد من ذلك. واما الحكم الثاني فلم أقف عليه ايضا في ما حضرني من كتبهم بنحو الفتوى، نعم في حديث لابن عباس ذكره في الاموال ص 325: ان الخمس يقسم أربعة أقسام، ثم قال: فما كان لله وللرسول منها فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وآله ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وآله من الخمس شيئا. (18) ورد ص 394 س 10 في كلام ابن ادريس هكذا: (في كتاب التمسك) وفي الكنى والالقاب ج 1 ص 190 (المتمسك). (19) أوردنا عبارة المختلف ص 394 هكذا: (فلا يقال تميمي إلا لمن انتسب إلى تميم بالاب ولا حارثى إلا لمن انتسب إلى حارث بالاب) تطبيقا على المختلف، وفي المخطوطة والمطبوعة (الا إذا انتسب) في الموردين.


[ 485 ]

(20) جاء في عبارة المختلف ص 394 في مرسلة حماد (فان الصدقة كما في التهذيب ج 1 ص 386، وفي الاصول ج 5 ص 540 (فان الصدقات). (21) ورد ص 400 حديث العيون والاحتجاج وكانت بعض الالفاظ فيه مخالفة لما ورد في الكتابين فاوردناها كما وردت في الكتابين كقوله (يا بني رسول الله) و (انتم بنو على) وفي المخطوطة والمطبوعة (يا ابن رسول الله) و (انتم من على) ومن ما ينبغي التنبيه له في المقام ان الحديث محكى عن الامام موسى عليه السلام ولذا جاء التعبير فيه في الكتابين هكذا (قال... فقلت) وفي الحدائق أورد الحديث محكيا عن الامام عليه السلام فلذا عبر فيه أولا هكذا: (قال... فقال) ثم غير التعبير فقال في مقام الحكاية عن الامام عليه السلام (فقلت) مع ان الوجه أن يجرى على التعبير الاول ولكنا ابقينا ذلك كما أورده (قدس سره). وقد ورد في المخطوطة والمطبوعة هكذا: (وكذلك أزيدك، إلا أنه لما لم يكن لفظ وكذلك) في العيون والاحتجاج حذفناه في هذه الطبعة. (22) ورد ص 401 في آخر حديث العيون والاحتجاج هكذا: (فالابناء هم الحسن والحسين..) وهو تلخيص لما ورد في الكتابين واللفظ فيهما هكذا: (فكان تأويل قوله تعالى (أبناءنا) الحسن والحسين (ونساءنا) فاطمة و (انفسنا) على بن أبى طالب عليه السلام) فابقينا ذلك على حاله لانه نقل بالمعنى إلا انا حذفنا لفظ (وانفسكم) لعدم وجوده في الكتابين ولعدم دخله في المراد من لفظ (وانفسنا). (23) ورد ص 403 في آخر حديث العياشي هكذا: (وقليل من عبادي الشكور وآل عمران وآل محمد) لوروده في تفسير العياشي كذلك ولم يرد لفظ (وآل عمران وآل محمد) في نسخ الحدائق المخطوطة والمطبوعة. (24) ورد ص 418 س 7 هكذا: (كما هو الشائع الذائع المعتضد بالاية) كما في المخطوطة، وفي المطبوعة هكذا: (كما هو الشائع الذائع كما قرر في محله المعتضد بالاية، وحيث ان لفظ (كما قرر في محله) لا مورد له ظاهرا أوردنا


[ 486 ]

العبارة كما في المخطوطة. (25) ورد ص 428 س 15 (ما رواه في الكافي والتهذيب بسنده في الاول إلى محمد بن سنان وفي الثاني بسنده إلى حكيم مؤذن بنى عبس) وفي كليهما ينتهى السند إلى محمد بن سنان عن عبد الصمد بن بشير عن حكيم إلا ان في طريق الكليني إلى محمد ابن سنان محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، وفي طريق الشيخ على بن الحسن بن فضال عن الحسن بن علي بن يوسف. (26) ورد ص 431 الحديث رقم (2) هكذا: (وما رواه الصدوق في كتاب كمال الدين وتمام النعمة، كما هو اسم الكتاب، وحيث يقال له (اكمال الدين واتمام النعمة) أورده بهذا الاسم ص 427. (27) ورد ص 433 س 2 هكذا (فانهما عنيا بحاجتهما) بالعين المهملة كما ضبطه في الوافى باب (تحليلهم الخمس لشيعتهم)، وفي الاصول ج 1 ص 546 الطبع الحديث ضبط بالغين المعجمة وبين معناه في التعليقة رقم (2). (28) جاء ص 433 س 15 هكذا (وحله من الباقي) وفي المخطوطة والمطبوعة (وحلله من الباقي) وحيث ان ظاهره لم يكن ينسجم لاستلزامه عطف الفعل على المصدر احتملنا أن يكون قد عرضه التصحيف ولذا أوردناه كذلك، ويحتمل أن يكون اللفظ الاصلى (وتحليله) فصار كذلك. (29) ورد ص 441 س 10 هكذا: (أولوية اباحة انسابهم) تبعا للمطبوعة وفي المخطوطة (أولوية أنسابهم). (30) جاء العنوان ص 448 هكذا (الجواب عن ما يظهر من بعض اخبار القسم الثالث ودفعه) والصحيح فيه كالاتى (جواب الشيخ البحراني عن حديث محمد ابن زيد ودفعه). (31) جاء نقل شئ من حديث محمد بن زيد ص 449 وفيه نقص واللفظ هكذا: (جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل...).


[ 487 ]

(32) ورد ص 454 في رواية محمد بن على بن شجاع قوله عليه السلام (ان لى منه الخمس) والوارد كما تقدم ص 420 هكذا: (لى منه الخمس) وكذا في رواية ابى على ابن راشد الوارد هكذا كما تقدم ص 420 (أمرتنى بالقيام بأمرك واخذ حقك). (33) ورد ص 454 س 21 في كلام صاحب الذخيرة ذكر رواية يونس ولم ترد هذه الرواية في كلام المصنف (قدس سره) ولا في كتب الحديث وإنما رواها المحقق في المعتبر في الروايات الواردة في قسمة الخمس. (34) ورد ص 459 في رواية حماد س 5 هكذا: (على الكتاب والسنة، بدل (على الكفاف والسعة) كما تقدم ص 422، وقد ورد ذلك في بعض نسخ الاصول كما جاء في التعليقة 3 ص 540 من اصول الكافي ج 1 الطبع الحديث. (35) جاء ص 461 س 6 هكذا: (لكون ذلك في مقابلة الزيادة لعامهم) تبعا للمطبوعة، وفي المخطوطة كالاتى (لكون ذلك في مقابلة الزيادة التي يأخذها مع الزيادة عن مؤنتهم لعامهم). (36) ورد ص 469 س 10 هكذا: لم يرد إلا في مرسلة أحمد بن محمد ومرفوعة حماد بن عيسى) وهو جرى على خلاف الاصطلاح وكذا في الصفحة 474 س 8 وص 476 س 4. (37) جاء ص 472 ان ما تضمنه خبرا محمد بن مسلم وحريز من كون نصف الانفال يقسم بين الناس لعله خرج مخرج التقية أو ان الامام يقسمه تفضلا. وفاتنا التعليق على ذلك في محله فنقول هنا: ذكر في بدائع الصنائع ج 7 ص 116 ان الفئ - ويقصد به الانفال في كلامهم - لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة يتصرف فيه كيف شاه يختصه لنفسه أو يفرقه في من شاء، قال الله تعالى (وما أفاه الله على رسوله منهم فما أو جفتم..) ثم قال: ثم الفرق بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين الائمة في المال المبعوث إليهم من أهل الحرب انه يكون لعامة المسلمين وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله خاصة.

لفت نظر: أوردنا في الاستدراك (13) ج 11: ان حديث ابن سنان الوارد ص 172 لم نجده في الكافي في مظانه وقد وقفنا اخيرا عليه في الفروع ج 2 ص 94 باب حق الاولاد من كتاب العقيقة. .


  الصفحة الرئيسية الجزء السابق
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>