
تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره
المتوفى سنة 1186 هـ
الجزء الخامس
خاتمة الكتاب
في الاستطابة
التي صرح بها جملة من الاصحاب وهي مشتملة على فصول من السنن والاداب:
(فصل) روى الشيخ في التهذيب عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن جده (1) قال: " دخل علي (عليه السلام) وعمر الحمام فقال عمر بئس البيت الحمام يكثر فيه العناء ويقل فيه الحياء. وقال علي (عليه السلام) نعم البيت الحمام يذهب الاذى ويذكر بالنار ". وروى في الكافي عن محمد بن اسلم رفعه (2) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال امير المؤمنين (عليه السلام) نعم البيت الحمام يذكر بالنار ويذهب الدرن، وقال عمر بئس البيت الحمام يبدي العورة ويهتك الستر. قال فنسب الناس قول امير المؤمنين (عليه السلام) إلى عمر وقول عمر إلى امير المؤمنين (عليه السلام) ". وقال في الفقيه (3) قال امير المؤمنين (عليه السلام) " نعم البيت الحمام تذكر فيه النار ويذهب بالدرن ". وقال (عليه السلام) " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب بالحياء " وقال الصادق (عليه السلام) " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويبدي العورة ونعم البيت الحمام يذكر حر النار ". وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن رفاعة عن الصادق (عليه السلام) (4)
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 1 من آداب الحمام. (4) رواه في الوسائل في الباب 16 من آداب الحمام.
[ 529 ]
قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل حليلته الحمام ". وعن سماعة في الموثق عن الصادق (عليه السلام) (1) " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يرسل حليلته إلى الحمام ". وروى في الفقيه مرسلا (2) قال: وقال (عليه السلام) " من اطاع امرأته اكبه الله على منخريه في النار. قيل وما تلك الطاعة ؟ قال: تدعوه إلى النياحات والعرسات والحمامات ولبس الثياب الرقاق فيجيبها ". وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن رفاعة عن الصادق (عليه السلام) (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ". وعن علي بن الحكم عن رجل من بني هاشم (4) قال: " دخلت على جماعة من بني هاشم فسلمت عليهم في بيت مظلم فقال بعضهم سلم على ابي الحسن (عليه السلام) فانه في الصدر قال فسلمت عليه وجلست بين يديه وقلت له جعلت فداك قد احببت ان القاك منذ حين لاسألك عن اشياء فقال سل عما بدا لك قلت ما تقول في الحمام ؟ قال لا تدخل الحمام إلا بمئزر وغض بصرك ولا تغتسل من غسالة ماء الحمام فانه يغتسل فيه من الزنا ويغتسل فيه ولد الزنا والناصب لنا اهل البيت (عليهم السلام) وهو شرهم ". وعن محمد بن جعفر عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) (5) قال: " قال رسول الله (صلى لله عليه وآله) لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته. وقال ليس للوالدين ان ينظرا إلى عورة الولد وليس للولد ان ينظر إلى عورة الوالد،
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 16 من آداب الحمام. (3) رواه في الوسائل في الباب 9 من آداب الحمام (4) فروع الكافي ج 2 ص 219 وفي الوسائل بعضه في الباب 11 من الماء المضاف و 9 من آداب الحمام. (5) رواه في الوسائل في الباب 21 من آداب الحمام.
[ 530 ]
وقال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناظر والمنظور إليه في الحمام بلا مئزر ". وروى الصدوق في الفقيه مرسلا (1) قال: " سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك ازكى لهم " (2) فقال كل ما كان في كتاب الله من ذكر حفظ الفرج فهو من الزنا إلا في هذا الموضع فانه الحفظ من ان ينظر إليه " قال: وروى عن الصادق (عليه السلام) (3) انه قال: " انما كره النظر إلى عورة المسلم فاما النظر إلى عورة الذمي ومن ليس بمسلم فهو مثل النظر إلى عورة الحمار " وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن ابي عمير عن غير واحد عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: " النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار ". وروى في الكافي والفقيه باسنادين صحيح وحسن عن حنان بن سدير عن ابيه (5) قال: " دخلت انا وابي وجدي وعمي حماما بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا ممن القوم ؟ فقلنا من اهل العراق. فقال واي العراق ؟ فقلنا كوفيون. فقال مرحبا بكم يا اهل الكوفة انتم الشعار دون الدثار ثم قال ما يمنعكم من الازر ؟ فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام. قال فبعث ابي إلى كرباسة فشقها باربعة ثم اخذ كل واحد منا واحدا ثم دخلنا فيها، فلما كنا في البيت الحار صمد لجدي فقال يا كهل ما يمنعك من الخضاب ؟ فقال له جدي ادركت من هو خير مني ومنك لا يختضب. قال فغضب لذلك حتى عرفنا غضبه في الحمام فقال ومن ذلك الذي هو خير مني ؟ فقال ادركت علي بن ابي طالب (عليه السلام) وهو لا يختضب. قال
(1) رواه في الوسائل في الباب 1 من احكام الخلوة. (2) سورة النور، الاية 30 (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 6 من آداب الحمام. (5) رواه في الوسائل في الباب 9 و 41 من آداب الحمام.
[ 531 ]
فنكس رأسه وتصاب عرقا وقال صدقت وبررت ثم قال يا كهل ان تختضب فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خضب وهو خير من علي وان تترك فلك بعلي اسوة. قال فلما خرجنا من الحمام سألنا عن الرجل فإذا هو علي بن الحسين ومعه ابنه محمد بن علي (عليهما السلام) " وروى الشيخ في التهذيب عن حماد بن عيسى عن جعفر عن ابيه عن علي (عليهم السلام) (1) قال: " قل له ان سعيد بن عبد الملك يدخل مع جواريه الحمام قال وما بأس إذا كان عليه وعليهن الازر لا يكونون عراة كالحمير ينظر بعضهم إلى سوأة بعض ". وفي الفقيه عن سعدان بن مسلم (2) قال: " كنت في الحمام الاوسط فدخل علي أبو الحسن (عليه السلام) وعليه النورة وعليه ازار فوق النورة فقال السلام عليكم فرددت عليه السلام وبادرت فدخلت إلى البيت الذي فيه الحوض فاغتسلت وخرجت ". وعن عبيدالله المرافقي (3) قال: " دخلت حماما بالمدينة وإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت يا شيخ لمن هذا الحمام ؟ فقال لابي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) فقلت أكان يدخله ؟ فقال نعم فقلت كيف كان يصنع ؟ قال كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ثم يلف ازاره على طرف احليله ويدعوني فاطلي سائر بدنه فقلت له يوما من الايام: الذي تكره ان اراه فقد رأيته فقال كلا ان النورة سترة ".
بيان: ما في هذه الاخبار الشريفة يشتمل على فوائد:
(الاولى) الدلالة على استحباب الحمام لدخول الائمة (عليهم السلام) فيه ومدحه كما ورد عن علي (عليه السلام) واما احاديث الذم فقد حملها الاصحاب على دخوله عاريا، قال الشهيد في الذكرى: ويستحب الاستحمام لدخول النبي (صلى الله عليه وآله) حمام الجحفة ودخول
(1) رواه في الوسائل في الباب 12 من آداب الحمام. (2) رواه في الوسائل في الباب 14 من آداب الحمام (3) رواه في الوسائل في الباب 18 من آداب الحمام.
[ 532 ]
علي (عليه السلام) وكان الباقر (عليه السلام) يدخل حمامه، وقال علي (عليه السلام) (1) " نعم البيت الحمام تذكر فيه النار ويذهب بالدرن " وما روى عنه وعن الصادق (عليهما السلام) (2) " بئس البيت الحمام يهتك الستر ويذهب الحياء ويبدي العورة " فالمراد به مع عدم المئزر. وقال في المعالم: وحمل الشهيد في الذكرى ما ورد من الذم على حال الدخول بغير مئزر. وفيه بعد والاقرب ترجيح المدح بما رواه في الكافي عن الصادق (عليه السلام) ثم ذكر مرفوعة محمد بن اسلم الجبلي المتقدمة. وظاهره حمل ما ورد عن امير المؤمنين (عليه السلام) من الذم على نقل العامة عنه ذلك، واما ما نقل عن الصادق (عليه السلام) فعلى التقية موافقة لقول امامهم. وهو جيد وان كان الاول ايضا لا يخلو من قرب.
(الثانية) ما ورد من منع النساء من دخول الحمام مشكل ولا اعلم بمضمونه قائلا بل ظاهر كلام من وقفت على كلامه خلافه من القول بالجواز وارتكاب التأويل في هذه الاخبار، وقال في الوافي بعد نقل سماعة ومرسل الفقيه المتقدمين ما صورته: حمل على ما إذا كان هناك ريبة فانهم ضعفاء العقول تزيغ قلوبهن بادنى داع إلى ما لا ينبغي لهن ويحتمل ان يكون لانكشاف سوأتهن وكان ذلك مختصا بذلك الزمان أو ببعض البلدان. انتهى. وظاهر الشهيد في الذكرى حمل الاخبار المذكورة على حال اجتماعهن واستثنى من الكراهة مع الاجتماع حال الضرورة. واستحسنه في المعالم، وذكر في الذكرى ايضا ان الاتزار عند الاجتماع يخفف الكراهة وان ذلك مروي عن علي (عليه السلام). ولم نقف على هذه الرواية وبذلك اعترف في المعالم ايضا إلا انه قال ولكن الاعتبار يشهد له.
(الثالثة) يجب على الداخل للحمام ستر العورة عن الناظر المحترم لما تقدم في باب الوضوء وعليه قوله (عليه السلام) في صحيحة رفاعة المتقدمة (3): " من كان
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 1 من آداب الحمام (3) ص 529
[ 533 ]
يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر " واما مع عدم الناظر المحترم فلا بأس وان كره ذلك لما رواه الحلبي في الصحيح (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يغتسل بغير ازار حيث لا يراه احد ؟ قال لا بأس " واما ما يدل على الكراهة فرواية ابي بصير عن الصادق عن ابيه عن آبائه عن امير المؤمنين (عليهم السلام) (2) قال: " إذا تعرى احدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستتروا " واما ما ورد في جملة من الاخبار من الامر بغض البصر عند دخول الحمام فهو مبني على ذلك الوقت من حيث عدم الاتزار وانهم عراة فامروا بغض البصر عن النظر إلى عورات الناس.
(الرابعة) ما تضمنه مرسل الصدوق ومرسل ابن ابي عمير من جواز النظر على عورة غير المسلم خلاف ما هو المفهوم من كلام اكثر الاصحاب، قال شيخنا الشهيد في الذكرى: نعم يجب ستر الفرج وغض البصر ولو عن عورة الكافر وفيه خبر عن الصادق (عليه السلام) بالجواز. وقال المولى محمد تقي المجلسي في شرحه على الفقيه بعد نقل الرواية: يدل على جواز النظر إلى عورة الكافر ولكن ظاهر الايات والاخبار عموم الحرمة والخبر ليس بصحيح يمكن تخصيصهما به، وذهب جماعة إلى الجواز كما هو ظاهر الخبر والاحوط عدم النظر، هذا إذا لم يكن النظر بشهوة وتلذذ وإلا فانه حرام بلا خلاف. وظاهر صاحب المعالم الميل إلى ما دلت عليه هذه الاخبار حيث قال: وظاهر الشهيد في الذكرى انه لا خلاف في وجوب غض البصر عن عورة الكافر حيث قال، ثم نقل العبارة المتقدمة وقال بعدها ولم يزد على هذا، وانت خبير بان ايراد الخبر في الفقيه يدل على ان مصنفه يعمل به كما نبهنا عليه مرارا فيكون القائل بجواز النظر إلى عورة الكافر موجودا، ورواية الكافي وان لم تكن صحيحة السند فالاصل يعضدها والخبر
(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من آداب الحمام. (2) رواه في الوسائل في الباب 9 من آداب الحمام.
[ 534 ]
الذي سبق الاحتجاج به لتحريم النظر إلى العورة في بحث الخلوة مخصوص بعورة المسلم. انتهى. وهو جيد.
(الخامسة) قال في الفقيه بعد ايراد خبر حنان بن سدير المتقدم ما لفظه: وفي هذا الخبر اطلاق للامام (عليه السلام) ان يدخل ولده معه الحمام دون من ليس بامام وذلك لان الامام معصوم في صغره وكبره لا يقع منه النظر إلى عورة في حمام ولا غيره. وقال ايضا قبل ذلك: ومن الاداب ان لا يدخل الرجل ولده معه الحمام فينظر إلى عورته. وتبعه الشهيد في الذكرى في هذه المقالة فقال: ويكره دخول الولد مع ابيه الحمام ودخول الباقر مع ابيه (عليهما السلام) لعصمتهما. اقول: لا يخفى ان ما ذكراه من عموم كراهة دخول الرجل مع ابنه الحمام غير ثابت حتى يستثنى منه المعصوم، والموجود من اخبار هذه المسألة مرسلة محمد بن جعفر المتقدمة (1) ومرفوعة سهل بن زياد رفعه (2) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا يدخل الرجل مع ابنه الحمام فينظر إلى عورته " وظاهرهما النهي عن دخولهما عاريين والظاهر ان تخصيص النهي بهما مع ورود النهي عن الدخول عاريا مطلقا ان ذلك اشد كراهة بالنسبة اليهما، واما خبر حنان بن سدير المتضمن لدخول الباقر مع ابيه (عليهما السلام) فهو انما كان بالازار وكل منهما متزر فلا تعارض بين الاخبار حتى يحتاج إلى الاستثناء كما ذكروه، وهذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه، ويؤيده انه لو كان مجرد دخول الولد مع ابيه مكروها لما اقر الامام (عليه السلام) الجماعة المذكورين في الخبر على ذلك من الجد والاب والابن فكما امرهم بستر العورة كان يخبرهم بكراهة دخولهم جميعا، وبالجملة فالظاهر ان ما ذكراه بعيد غاية البعد عن اخبار المسألة ولا ضرورة تلجئ إلى تكلفه.
(1) ص 529 (2) رواه في الوسائل في الباب 21 من آداب الحمام.
[ 535 ]
(السادسة) لو ترك الستر حال غسله واغتسل عاريا مع وجود الناظر المحترم فقد صرح الاصحاب بصحة غسله وان فعل محرما، قال الشهيد في الذكرى. ولو ترك الستر متعمدا قادرا فالاشبه صحة غسله للامتثال وخروج النهي عنه عن حقيقة الغسل. انتهى. وقال بعض فضلاء متأخري المتأخرين: يمكن ان يبين بطلان الغسل بانه حال فعل الغسل مأمور بالاستتار فلا يكون مأمورا بضده وإلا لزم تكليف ما لا يطاق وإذا لم يكن مأمورا لم يكن مجزئا فلا يتحقق به الامتثال ولا الخروج عن العهدة إذ الموجب لذلك الامر كما تقرر في محله اقول: تقريب ما ذكره جعل هذه المسألة من قبيل فعل الصلاة في المكان المغصوب واللباس المغصوب وان غير العبارة في الاستدلال، وقد مضى نبذة من القول في ذلك في باب التيمم وسيجئ ان شاء الله تعالى تتمة الكلام في ذلك في كتاب الصلاة. قال في الفقيه بعد ذكر خبر سعدان بن مسلم المتقدم (1): وفي هذا الخبر اطلاق في التسليم في الحمام لمن عليه مئزر والنهي الوارد عن التسليم فيه فهو لمن لا مئزر عليه. قال في المعالم بعد نقل ذلك عنه: ولم نقف على رواية النهي التي اشار إليها. اقول: يمكن ان يكون مراده بالخبر المذكور هو ما رواه في الكافي عن محمد بن الحسين رفعه (2) قال " كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول ثلاثة لا يسلمون: الماشي مع الجنازة والماشي إلى الجمعة وفي بيت الحمام " اقول: وقد ورد النهي عن التسليم على اقوام منهم من في الحمام رواه في الخصال (3) عن الباقر (عليه السلام) قال: " لا تسلموا على اليهود ولا على النصارى ولا على المجوس ولا على عبدة الاوثان ولا على موائد شراب الخمر ولا على صاحب الشطرنج والنرد ولا على المخنث ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ولا على المصلي، وذلك ان المصلي لا يستطيع ان يرد السلام لان التسليم من المسلم تطوع والرد عليه فريضة ولا على آكل الربا ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ولا على
(1) ص 531 (2) رواه في الوسائل في الباب 42 من احكام العشرة (3) ج 2 ص 82 وفي الوافي في باب التسليم ورده من الفصل الخامس من الايمان والكفر
[ 536 ]
الفاسق المعلن بفسقه ".
(فصل) ومما يستحب في حال الحمام ما رواه في الفقيه عن يحيى بن سعيد الاهوازي عن البزنطي عن محمد بن حمران (1) قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) " إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع فيه ثيابك: اللهم انزع عني ربقة النفاق وثبتني على الايمان. وإذا دخلت البيت الاول فقل: اللهم اني اعوذ بك من شر نفسي واستعيذ بك من اذاه وإذا دخلت البيت الثاني فقل: اللهم اذهب عني الرجس النجس وطهر جسدي وقلبي. وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك وصب منه على رجليك وان امكن ان تبلع منه جرعة فافعل فانه ينقي المثانة، والبث في البيت الثاني ساعة وإذا دخلت البيت الثالث فقل: نعوذ بالله من النار ونسأله الجنة. ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار، واياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فانه يفسد المعدة، ولا تصبن عليك الماء البارد فانه يضعف البدن وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فانه يسل الداء من جسدك، فإذا لبست ثيابك فقل: اللهم البسني التقوى وجنبني الردى. فإذا فعلت ذلك امنت من كل داء " بيان: الظاهر ان المراد من الفقاع ما هو اعم من المحال والمحرم والنهي عنه انما هو لحكمة صلاح البدن وان حرم أو حل في حد ذاته. ويكره التدلك فيه بالخزف لما رواه في الكافي عن محمد بن علي بن جعفر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (2) قال: " من اخذ من الحمام خزفة فحك بها جسده فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه، ومن اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلا نفسه. قال محمد بن علي فقلت لابي الحسن (عليه السلام) ان اهل المدينة يقولون ان فيه شفاء من العين ؟ فقال كذبوا يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذى هو شرهما وكل خلق من خلق الله تعالى ثم يكون فيه شفاء من العين انما شفاء
(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من آداب الحمام. (2) رواه في الوسائل في الباب 11 من المضاف و 20 و 101 من آداب الحمام.
[ 537 ]
العين قراءة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي والبخور بالقسط والمر واللبان " وفي الخبر زيادة على ما ذكرنا النهي عن الاغتسال بغسالة الحمام وقد تقدم الكلام فيه. وروى في الكافي مسندا مرفوعا وفي الفقيه مرسلا (1) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) لا تتك في الحمام فانه يذيب شحم الكليتين ولا تسرح في الحمام فانه يرقق الشعر ولا تغسل رأسك بالطين فانه يذهب بالغيرة ولا تدلك بالخزف فانه يورث البرص ولا تمسح وجهك بالازار فانه يذهب بماء الوجه " بيان: في الفقيه بدل قوله: " فانه يذهب بالغيرة " " فانه يسمج الوجه " قال وفي حديث آخر: " يذهب بالغيرة " وقال بعد تمام الحديث: وروى ان ذلك طين مصر وخزف الشام. اقول: روى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن اسباط عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تغسلوا رؤوسكم بطين مصر فانه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة " اقول: في قصة عزيز مصر حيث علم من زوجته مع يوسف على نبينا وآله وعليه السلام ما علم وغاية ما صدر عنه في المقام ان قال: " يوسف اعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين " (3) قيل وفي كثرة وقوع البرص بالشام ما ينبئ عما دل عليه الخبر من ان التدلك بالخزف المفسر هنا بخزف الشام يورث البرص. وروى في الكافي والتهذيب عن سليمان بن جعفر الجعفري (4) قال: " مرضت حتى ذهب لحمي ودخلت على الرضا (عليه السلام) فقال أيسرك ان يعود اليك لحمك فقلت بلى فقال الزم الحمام غبا فانه يعود اليك لحمك واياك ان تدمنه فان ادمانه يورث السل ".
(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من آداب الحمام (2) رواه في الوسائل في الباب 13 من آداب الحمام (3) سورة يوسف، الاية 28. (4) رواه في الوسائل في الباب 2 من آداب الحمام.
[ 538 ]
بيان: قال في الوافي: الغب بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة ان يدخله يوما ويتركه يوما ومنه حمى الغب، واما تفسير بعض اللغويين الغب في " زر غبا تزدد حبا " (1) بالزيارة في كل اسبوع فان صح فهو مخصوص بالغب في الزيارة لا غير. انتهى. اقول: ما ذكره هنا مأخوذ من كلام شيخنا البهائي (قدس سره) في مشرق الشمسين، واما كلام اهل اللغة الذي اشار إليه فهو ما ذكره الجوهري قال: والغب في الزيارة قال الحسن في كل اسبوع يقال " زر غبا تزدد حبا ". وقال في القاموس " الغب في الزيارة ان تكون في كل اسبوع " وظاهر كلامهما انما هو تفسير الغب في الزيارة لا الغب حيثما كان. ومما يؤيد هذا الخبر ايضا ما رواه في الكافي عن الجعفري المتقدم (2) قال: " من اراد ان يحمل لحما فليدخل الحمام يوما ويغب يوما ومن اراد ان يضمر وكان كثير اللحم فليدخل الحمام كل يوم " وما رواه في الكافي عن الجعفري عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) ورواه في الفقيه عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) قال: " الحمام يوم ويوم لا يكثر وادمانه في كل يوم يذيب شحم الكليتين ". وروى في الكافي عن رفاعة عن من اخبره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) " انه كان إذا اراد دخول الحمام تناول شيئا فاكله قال قلت له ان الناس عندنا يقولون انه على الريق اجود ما يكون ؟ قال لا بل يؤكل شئ قبله يطفئ المرار ويسكن حرارة الجوف " وروى في الفقيه مرسلا (5) قال: " قال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) لا تدخلوا الحمام على الريق ولا تدخلوه حتى تطعموا شيئا ".
(1) اورده ابن الاثير في النهاية في مادة (غبب) والسيوطي في الجامع الصغير في حرف الزاي. (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 2 من آداب الحمام (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 17 من آداب الحمام.
[ 539 ]
وروى في الكافي في الصحيح عن علي بن يقطين (1) قال: " قلت لابي الحسن (عليه السلام) اقرأ القرآن في الحمام وانكح ؟ قال لا بأس " وعن محمد بن مسلم في الحسن (2) قال: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) أكان امير المؤمنين (عليه السلام) ينهى عن قراءة القرآن في الحمام ؟ فقال لا انما نهى ان يقرأ الرجل وهو عريان فاما إذا كان عليه ازار فلا بأس " وعن الحلبي في الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " لا بأس للرجل ان يقرأ القرآن في الحمام إذا كان يريد به وجه الله ولا يريد ينظر كيف صوته " وروى الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن اسماعيل بن بزيع عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (4) قال: " سألته عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه ؟ قال لا بأس به " وفي الصحيح عن علي بن يقطين عن ابي الحسن (عليه السلام) (5) قال " سألته عن الرجل يقرأ في الحمام وينكح فيه قال لا بأس به " وعن ابي بصير (6) قال: " سألته عن القراءة في الحمام ؟ قال إذا كان عليك ازار فاقرأ القرآن ان شئت كله " وروى في الكافي عن ابن مسكان (7) قال: " كنا جماعة من اصحابنا دخلنا الحمام فلما خرجنا لقينا ابا عبد الله (عليه السلام) فقال لنا من اين اقبلتم ؟ فقلنا له من الحمام فقال انقى الله غسلكم فقلنا جعلنا الله فداك. وانا جئنا معه حتى دخل الحمام فجلسنا له حتى خرج فقلنا له انقى الله غسلك فقال طهركم الله " وروى في الكافي مسندا عن ابي مريم الانصاري رفعه (8) قال: ان الحسن وفي الفقيه " ان الحسن بن علي (عليه السلام) خرج من الحمام فلقيه انسان فقال له طاب استحمامك فقال يا لكع وما تصنع بالاست ههنا ؟ فقال طاب حميمك. فقال اما تعلم ان الحميم العرق ؟ فقال طاب حمامك فقال فإذا طاب حمامي فاي شئ لي ؟ ولكن قل طهر ما طاب منك وطاب ما طهر منك " اقول: الظاهر ان القائل المذكور من المخالفين وروى في الفقيه مرسلا (9) قال: " قال
(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 15 من آداب الحمام (7) و (8) و (9) رواه في الوسائل في الباب 24 من آداب الحمام
[ 540 ]
الصادق (عليه السلام) إذا قال لك اخوك وقد خرجت من الحمام: طاب حمامك فقل انعم الله بالك ".
(فصل) في استحباب النورة روى في الكافي في الصحيح (1) أو الحسن عن سليم الفراء قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) وفي الفقيه مرسلا قال: " قال امير المؤمنين: النورة طهور " وروى في الكافي عن عبد الرحمان بن ابي عبد الله (2) قال: " دخلت مع ابي عبد الله (عليه السلام) الحمام فقال يا عبد الرحمان اطل فقلت انا اطليت منذ ايام فقال اطل فانها طهور " وروى في الكافي عن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين (3) قال: " دخل أبو عبد الله (عليه السلام) الحمام وانا اريد ان اخرج منه فقال يا محمد ألا تطلى ؟ فقلت عهدي به منذ ايام فقال اما علمت انها طهور ؟ " وعن خلف بن حماد عن من رواه (4) قال: " بعث أبو عبد الله (عليه السلام) ابن اخيه في حاجة فجاء وابو عبد الله قد اطلى بالنورة فقال له أبو عبد الله اطل فقال انما عهدي بالنورة منذ ثلاث فقال أبو عبد الله (عليه السلام) ان النورة طهور " وعن هارون بن حكيم الارقط خال ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " أتيته في حاجة فاصبته في الحمام يطلي فذكرت له حاجتي فقال ألا تطلي ؟ فقلت انما عهدي به اول من امس فقال اطل فان النورة طهور " ونحوه في حديث ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) حيث " دخل عليه وهو يتنور فقال له يا ابا بصير تنور قال انما تنورت اول من امس واليوم الثالث فقال اما علمت انها طهور فتنور " وروى في الكافي والفقيه عن امير المؤمنين (عليه السلام) (7) قال: " احب للمؤمن ان يطلي في كل خمسة عشر يوما " وروى فيهما عن ابي عبد الله (عليه السلام) (8) قال: " السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما فان أتت عليك عشرون
(1) رواه في الوسائل في الباب 28 من آداب الحمام (2) و (3) و (4) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 32 من آداب الحمام (7) و (8) رواه في الوسائل في الباب 33 من آداب الحمام.
[ 541 ]
يوما وليس عندك شئ فاستقرض على الله " وروى فيهما عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يترك عانته فوق اربعين يوما ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تدع ذلك منها فوق عشرين يوما " وروى في الكافي عن علي بن الحكم عن علي بن ابي حمزة (2) قال: " دخلت مع ابي بصير الحمام فنظرت إلى ابي عبد الله (عليه السلام) قد اطلى ابطيه بالنورة قال فخبرت ابا بصير فقال ارشدني إليه لاسأله عنه فقلت قد رأيته انا فقال انت رأيته وانا لم اره ارشدني إليه قال فارشدته إليه فقال له جعلت فداك اخبرني قائدي انك اطليت وطليت ابطيك بالنورة فقال نعم يا ابا محمد ان نتف الابطين يضعف البصر اطل يا ابا محمد فانه طهور فقال اطليت منذ ايام فقال اطل فانه طهور " وروى في الكافي عن ابن ابي يعفور (3) قال: " كنا بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الابط وحلقه فقلت حلقه افضل وقال زرارة نتفه افضل فاستأذنا على ابي عبد الله (عليه السلام) في الحمام فاذن لنا وهو في الحمام يطلي وقد اطلى ابطيه فقلت لزرارة يكفيك فقال لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي ان افعله فقال فيما انتما ؟ فقلت ان زرارة لاحانى في نتف الابط وحلقه فقلت حلقه افضل وقال زرارة نتفه افضل فقال اصبت السنة واخطأها زرارة ان حلقه افضل من نتفه وطليه افضل من حلقه. ثم قال لنا اطليا فقلنا فعلنا منذ ثلاث فقال (عليه السلام) اعيدا فان الاطلاء طهور ". بيان: المفهوم من هذه الاخبار استحباب النورة وانه لا حد لها في جانب القلة من الايام لما علل به في هذه الاخبار من انها طهور واما في جانب الكثرة فخمسة عشر يوما فانها غاية الترك لها وقوله (عليه السلام) فيما تقدم " السنة في النورة في كل خمسة عشر يوما " يعني نهايتها هذه المدة لا انها ليست بسنة قبلها وكذا قوله (عليه السلام) " احب للمؤمن ان يطلي في كل خمسة عشر يوما " اي لا يترك زيادة على ذلك، ولهذا
(1) رواه في الوسائل في الباب 86 من آداب الحمام (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 85 من آداب الحمام.
[ 542 ]
امره بالاستقراض على الله سبحانه لو اتت عليه عشرون يوما وليس عنده شئ، وبالغ في الانكار على الرجل إذا اتى عليه اربعون يوما والمرأة إذا اتت عليها عشرون يوما، وبذلك يظهر ما في كلام بعضهم من توظيف الاستحباب بالخمسة عشر يوما بمعنى انها لا تكون مستحبة قبل ذلك كما يعطيه ظاهر كلامه فانه غفلة ظاهرة عن ملاحظة هذه الاخبار وروى في الكافي والفقيه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " لا يطولن احدكم شعر ابطيه فان الشيطان يتخذه مخبأ يستتر به ". وروى في الكافي عن حذيفة بن منصور (2) قال " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطلي العانة وما تحت الاليين في كل جمعة اقول: يحتمل ان يراد بالجمعة اليوم المخصوص وان يراد به الاسبوع فانه يطلق عليه في الاخبار ايضا. وروى في الكافي عن السياري رفعه (3) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) من اراد الاطلاء بالنورة فاخذ من النورة باصبعه فشمه وجعل على طرف انفه وقال صلى الله على سليمان بن داود كما امرنا بالنورة لم تحرقه النورة " وروى في الفقيه مرسلا (4) قال: " قال الصادق (عليه السلام) من اراد ان يتنور فليأخذ من النورة ويجعله على طرف انفه ويقول اللهم ارحم سليمان بن داود كما امرنا بالنورة فانه لا تحرقه النورة ان شاء الله تعالى ". وعن سدير (5) " انه سمع علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول من قال إذا اطلى بالنورة اللهم طيب ما طهر مني وطهر ما طاب مني وابدلني شعرا طاهرا لا يعصيك
(1) رواه في الوسائل في الباب 84 من آداب الحمام. (2) رواه في الوسائل في الباب 38 من صلاة الجمعة. (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 29 من آداب الحمام (5) رواه في الوسائل في الباب 30 من آداب الحمام.
[ 543 ]
اللهم اني تطهرت ابتغاء سنة المرسلين وابتغاء رضوانك ومغفرتك فحرم شعري وبشري على النار وطهر خلقي وطيب خلقي وزك عملي واجعلني ممن يلقاك على الحنيفية السمحة ملة ابراهيم خليلك ودين محمد (صلى الله عليه وآله) حبيبك ورسولك عاملا بشرائعك تابعا لسنة نبيك آخذا به متأدبا بحسن تأديبك وتأديب رسولك (صلى الله عليه وآله) وتأديب اوليائك الذين غذوتهم بادبك ووزعت الحكمة في صدورهم وجعلتهم معادن لعلمك صلواتك عليهم من قال ذلك طهره الله عزوجل من الادناس في الدنيا ومن الذنوب وابدله شعرا لا يعصى وخلق الله بكل شعرة من جسده ملكا يسبح له إلى ان تقوم الساعة، وان تسبيحة من تسبيحهم تعدل الف تسبيحة من تسبيح اهل الارض ". وروى في الكافي عن البرقي رفعه إلى ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قيل له يزعم الناس ان النورة يوم الجمعة مكروهة ؟ فقال ليس حيث ذهبت اي طهور اطهر من النورة يوم الجمعة " وروى في الفقيه مرسلا (2) قال: " قال الصادق (عليه السلام) قال امير المؤمنين (عليه السلام) ينبغي للرجل ان يتوقى النورة يوم الاربعاء فانه يوم نحس مستمر ويجوز النورة في سائر الايام " بيان: يفهم من هذا الخبر ان يوم الاربعاء حيث كان من الشهر نحس لا خصوصية له بالاخير من الشهر أو الاول منه كما هو المشهور، وقال في الفقيه: وروى انها في يوم الجمعة تورث البرص وروى فيه عن الريان بن الصلت عن من اخبره عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) قال: " من تنور يوم الجمعة فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه ". بيان: قال في الوافي بعد ذكر مرفوعة البرقي اولا ثم الروايتين الاخيرتين ثانيا: يمكن الجمع بين الخبرين بان يحمل هذا الخبر على انه من تنور يوم الجمعة معتقدا انه يورث البرص كما يزعمه الناس بزعمهم الفاسد فأصابه البرص فلا يلومن إلا نفسه وذلك لان التطير مؤثر في نفس المتطير. اقول: بل الظاهر حمل هذا الخبر على التقية لموافقته لما
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 38 من صلاة الجمعة.
[ 544 ]
نقله في الخبر الاول عن الناس الذين هم العامة كما لا يخفى.
(فصل) روى المشايخ الثلاثة (عطر الله مراقدهم) باسانيدهم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " غسل الرأس بالخطمي في كل جمعة امان من البرص والجنون " وروى الشيخان في الكافي والفقيه بسنديهما عن امير المؤمنين (عليه السلام) (2) قال: " غسل الرأس بالخطمي يذهب الدرن وينفي الاقذار " اقول: وفي بعض النسخ " ينقى " بالقاف وفي الفقيه " الاقذاء " بالهمزة في آخره جمع قذى مقصورا وهو يقال لما يقع في العين وان اطلق على غيره مجازا. وروى في الكافي والتهذيب عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " من اخذ من شاربه وقلم اظفاره وغسل رأسه بالخطمي في يوم الجمعة كان كمن اعتق نسمة " وعن سفيان بن السمط عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " تقليم الاظفار والاخذ من الشارب وغسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق " وقال في الفقيه (5) قال الصادق (عليه السلام) " غسل الرأس بالخطمي ينفي الفقر ويزيد في الرزق ". وروى في الكافي عن منصور بزرج (6) قال: " سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يقول غسل الرأس بالسدر يجلب الرزق جلبا " ورواه في الفقيه مرسلا (7) وروى في الكافي عن محمد بن الحسين العلوي عن ابيه عن جده عن علي (عليه السلام) (8) قال: " لما امر الله عزوجل رسوله (صلى الله عليه وآله) باظهار الاسلام وظهر الوحي رأى قلة من المسلمين وكثرة من المشركين فاهتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) هما شديدا فبعث الله إليه جبرئيل بسدر من سدرة المنتهى فغسل
(1) و (3) رواه في الوسائل في الباب 32 من صلاة الجمعة (2) و (4) رواه في الوسائل في الباب 25 من آداب الحمام (5) ج 1 ص 71 وفي الوسائل في الباب 25 من اداب الحمام (6) و (7) و (8) رواه في الوسائل في الباب 26 من آداب الحمام.
[ 545 ]
به رأسه فجلا به همه " ونحوه في الفقيه عن امير المؤمنين (عليه السلام) مرسلا (1) وروى في الفقيه مرسلا (2) قال: " قال الصادق (عليه السلام) اغسلوا رؤوسكم بورق السدر فانه قدسه كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، ومن غسل رأسه بورق السدر صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما ومن صرف الله عنه وسوسة الشيطان سبعين يوما لم يعص الله ومن لم يعص الله دخل الجنة ".
(فصل) روى ثقة الاسلام في الكافي عن اسحاق بن عبد العزيز (3) قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن التدلك بالدقيق بعد النورة ؟ فقال لا بأس قلت يزعمون انه اسراف ؟ فقال ليس فيما اصلح البدن اسراف واني ربما امرت بالنقى فيلت بالزيت فاتدلك به انما الاسراف فيما اتلف المال واضر بالبدن " بيان: قال في الوافي النقي بالكسر المخ من العظام في غير الرأس ويقال قرصة النقي للخبر الابيض الذي نخل حنطته مرة بعد اخرى ولعل المراد به هنا الحنطة المنخولة ناعما، وكانوا يتدلكون بالنخالة بعد النورة ليقطع ريحها. وروى في التهذيب عن اسحاق بن عبد العزيز عن رجل ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " قلت له انا نكون في طريق مكة نريد الاحرام ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق فيدخلني من ذلك ما الله به عليم ؟ قال مخافة الاسراف ؟ فقلت نعم. فقال ليس فيما يصلح البدن اسراف.. الحديث ". وروى في الكافي عن هشام بن الحكم عن ابي الحسن (عليه السلام) (5) " في الرجل يطلي ويتدلك بالزيت والدقيق ؟ قال لا بأس به ".
(1) الفقيه ج 1 ص 70 و 72 وكذا في الوافي ج 4 ص 95 وفي الوسائل في الباب 26 من آداب الحمام لم يسنده إلى امير المؤمنين (ع). (2) رواه في الوسائل في الباب 26 من آداب الحمام (3) و (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 38 من آداب الحمام
[ 546 ]
وعن ابان بن تغلب (1) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) انا لنسافر ولا يكون معنا نخالة فنتدلك بالدقيق ؟ فقال لا بأس انما الفساد فيما اضر بالبدن واتلف المال فاما ما اصلح البدن فانه ليس بفساد اني ربما امرت غلامي فلت لي النقي بالزيت ثم اتدلك به ". وعن عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح (2) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يطلي بالنورة فيجعل الدقيق بالزيت يلته به يتمسح به بعد النورة ليقطع ريحها ؟ قال لا بأس " قال في الكافي (3) وفي حديث آخر لعبد الرحمان قال: " رأيت ابا الحسن (عليه السلام) وقد تدلك بدقيق ملتوت بالزيت فقلت له ان الناس يكرهون ذلك ؟ قال لا بأس به ". وروى في التهذيب عن عبيد بن زرارة في الموثق (4) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الدقيق يتوضأ به ؟ قال لا بأس بان يتوضأ به وينتفع به " يعني ينظف به البدن من التوضؤ بمعنى التنظيف والتحسين. وروى في الكافي عن الحسين بن موسى (5) قال: " كان ابي موسى بن جعفر (عليه السلام) إذا اراد الدخول إلى الحمام امر ان يوقد له عليه ثلاثا وكان لا يمكنه دخوله حتى يدخله السودان فيلقون له اللبود فإذا دخل فمرة قاعد ومرة قائم فخرج يوما من الحمام فاستقبله رجل من آل الزبير يقال له لبيد وبيده اثر حناء فقال له ما هذا الاثر بيدك ؟ فقال اثر حناء. فقال ويلك يا لبيد حدثني ابي وكان اعلم اهل زمانه عن ابيه عن جده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دخل الحمام فاطلى ثم اتبعه بالحناء من قرنه إلى قدمه كان امانا له من الجنون والجذام والبرص والاكلة إلى مثله من النورة ".
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 38 من آداب الحمام (4) رواه في الوسائل في الباب 7 من ابواب التيمم (5) رواه في الوسائل في الباب 27 و 26 من آداب الحمام.
[ 547 ]
وروى في الفقه مرسلا (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اطلى واختضب بالحناء آمنه الله عزوجل من ثلاث خصال: الجذام والبرص والاكلة إلى طلية مثلها ". وروى في الكافي عن الحسين بن موسى (عليه السلام) (2) قال: " كان أبو الحسن (عليه السلام) مع رجل عند قبر رسول الله (صلى الله وآله) فنظر إليه وقد اخذ الحناء من يديه فقال بعض اهل المدينة ألا ترون إلى هذا كيف قد اخذ الحناء من يديه فالتفت إليه فقال فيه ما تخبره وما لا تخبره ثم التفت الي فقال انه من اخذ الحناء بعد فراغه من النورة من قرنه إلى قدمه امن من الادواء الثلاثة الجنون والجذام والبرص ". وعن الحكم بن عيينة (3) قال: " رأيت ابا جعفر (عليه السلام) وقد اخذ الحناء وجعله على اظافيره فقال يا حكم ما تقول في هذا ؟ فقلت ما عسيت ان اقول فيه وانت تفعله وان عندنا يفعله الشبان فقال يا حكم ان الاظافير إذا اصابتها النورة غيرتها حتى تشبه اظافير الموتى فغيرها بالحناء ". وعن عبدوس بن ابراهيم (4) قال: " رأيت ابا جعفر (عليه السلام) وقد خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الوردة من اثر الحناء " بيان: المراد بابي جعفر هنا هو الجواد (عليه السلام). وروى في التهذيب عن عبدوس بن ابراهيم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " الحناء يذهب بالسهك ويزيد في ماء الوجه ويطيب النكهة ويحسن الولد، وقال من اطلى في الحمام فتدلك بالحناء من قرنه إلى قدمه نفي عنه الفقر "، وقال رأيت ابا جعفر الثاني (عليه السلام) قد خرج من الحمام وهو من قرنه إلى قدمه مثل الورد من اثر الحناء ". بيان: قيل السهك الرائحة الشديدة الكريهة ممن عرق.
(1) و (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 35 من آداب الحمام. (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 36 من آداب الحمام.
[ 548 ]
اقول: وربما سبق إلى الوهم من هذه الاخبار اختصاص استحباب الحناء أو جوازه بكونه بعد النورة خاصة ولذلك انكر بعض المتعسفين استحبابه أو جوازه في غير ذلك، وربما استندوا في ذلك إلى ما رواه الصدوق في كتاب معاني الاخبار عن ابيه عن سعد عن احمد بن ابي عبد الله عن ابيه رفعه (1) قال: " نظر أبو عبد الله (عليه السلام) إلى رجل وقد خرج من الحمام مخضوب اليدين فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) أيسرك ان يكون الله خلق بديك هكذا ؟ قال لا والله وانما فعلت ذلك لانه بلغني عنكم انه من دخل الحمام فلير عليه اثره يعني الحناء. فقال ليس ذلك حيث ذهبت انما معنى ذلك إذا خرج احدكم من الحمام وقد سلم فليصل ركعتين شكرا ". والظاهر كما هو المفهوم من كلام جملة من الاصحاب انه لا اختصاص له بالنورة ومن اظهر الادلة على ذلك ما رواه الصدوق (قدس سره) في كتاب الخصال (2) بسنده فيه عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اربع من سنن المرسلين: العطر والنساء والسواك والحناء " فانه دال باطلاقه على انه في حد ذاته من السنن لا بخصوص موضع كالافراد المعدودة معه، ويظهر ذلك ايضا مع بعض الاحاديث الاتية في فضل الخضاب واستحبابه كما سنشير إليه ان شاء الله، ويؤيد ما ذكرناه ما صرح به المحدث الكاشاني في الوافي في باب الخضاب بعد نقل اخبار تغير الاظافير بالنورة ومسحها بالحناء وخبر انكار المدني على الامام (عليه السلام) الحناء في يديه كما تقدم حيث قال: وفي هذه الاخبار دلالة على جواز ما هو المتعارف بين اصحابنا اليوم من خضاب اليدين والرجلين بلا كراهة على انه لو لم تكن هذه الاخبار لكفى في ذلك " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " (3) إذ لم يرد في هذا
(1) رواه في الوسائل في الباب 36 من آداب الحمام (2) رواه في الوسائل في الباب 1 من ابواب السواك. (3) الفقيه ج 1 ص 208 وفي الوسائل في الباب 19 من ابواب القنوت.
[ 549 ]
نهى، ويمكن ان يستفاد ذلك من عموم اخبار هذا الباب واطلاقها وان كانت ظاهرة في اللحية والرأس بل لو استفيد ذلك من قوله (عليه السلام) (1) " لا بأس بالخضاب كله " وجعل احد معانيه لم يكن بذلك البعيد. انتهى. اقول: ومن اظهر الادلة على جواز ذلك من غير كراهية ولا ذم انه لا شك ان ذلك من الزينة وقد قال سبحانه: " قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق " (2) وسياق الاية وان كان انما هو الانكار على من حرم ذلك إلا ان سياقها اظهر ظاهر في ان الله قد حلل لعباده الزينة والطيبات من الرزق تفضلا وكرما فالمانع منها تحرما أو كراهة راد عليه سبحانه فيما تفضل به. واما الخبر الذي نقلناه من معاني الاخبار فالاقرب عندي انه انما خرج مخرج التقية لما عرفت من سياق جملة من الاخبار المتقدمة من انكار ذلك وان المعروف بين المخالفين بل عامة الناس لشهرة الامر بين المخالفين انكار ذلك، كما تضمنه حديث الحسين بن موسى المتضمن لانكار ذلك الرجل الذي هو من اهل المدينة على الامام (عليه السلام) اخذ الحناء من يديه وكما تضمنه حديث الحسين بن موسى وانكار الزبيري على الكاظم (عليه السلام) الحناء في يده، وما تضمنه حديث الحكم بن عبينة لما رأى الحناء على اظافير ابي جعفر (عليه السلام) وقوله " ان عندنا انما يفعله الشبان " فان الجميع ظاهر في كون هذه السنة كانت متروكة عند العامة، وقال صاحب الوسائل بعد ايراد هذا الخبر. اقول: هذا غير صريح في الانكار ولعله استفهام منه ليظهر غلط الراوي في فهم الحديث، وكون معناه ما ذكر لا ينافي الاستحباب، والانكار السابق انما هو من العامة مثل الحكم واهل المدينة، ثم ان الاخير يحتمل التقية ويمكن حمله على الافراط والمداومة للرجل بل ظاهره ذلك بقرينة قوله " خلق يديك " إذ لو كان اللون خلقيا لدام. والله العالم. وربما احتمل بعض ايضا كون المتحني فعل
(1) الفقيه ج 1 ص 69. (2) سورة الاعراف، الاية 30.
[ 550 ]
بالحناء ما يشبه النساء من التخطيط والنقش بالحناء، قال وقد ورد النهي عن التشبه بالنساء وذمه فلعل الانكار كان لذلك. اقول: والكل عندي بمحل من التكلف الذي لا ضرورة إليه بعد ما ذكرناه وانطباق سياق الخبر على هذه الاحتمالات على غاية من البعد. والله العالم.
(فصل) روى في الكافي والفقيه عن الحسن بن الجهم (1) قال: " دخلت على ابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) وقد اختضب بالسواد فقلت اراك اختضبت بالسواد ؟ فقال ان في الخضاب اجرا والخضاب والتهيئة مما يزيد الله به في عفة النساء ولقد ترك النساء العفة بترك ازواجهن لهن التهيئة. قال قلت له بلغنا ان الحناء يزيد في الشيب ؟ فقال اي شئ يزيد في الشيب الشيب يزيد في كل يوم ". وعن مسكين ابي الحكم عن رجل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فنظر إلى الشيب في لحيته فقال النبي نور ثم قال من شاب شيبة في الاسلام كانت له نورا يوم القيامة قال فخضب الرجل بالحناء ثم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رأى الخضاب قال نور واسلام. فخضب الرجل بالسواد فقال النبي (صلى الله عليه وآله) نور واسلام وايمان ورغبة إلى نسائكم ورهبة في قلوب عدوكم ". وعن العباس بن موسى الوراق عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) قال: " دخل قوم على ابي جعفر (عليه السلام) فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه فقال اني رجل احب النساء وانا اتصنع لهن ". وعن خالد الزيدي عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال: " دخل قوم
(1) و (4) رواه في الوسائل في الباب 46 من آداب الحمام (2) رواه في الوسائل في الباب 44 من آداب الحمام (3) رواه في الوسائل في الباب 41 من آداب الحمام
[ 551 ]
على الحسين بن علي (عليه السلام) فرأوه مختضبا بالسواد فسألوه عن ذلك فمد يده إلى لحيته ثم قال امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزاة غزاها ان يختضبوا بالسواد ليقووا به على المشركين ". وعن ابراهيم بن عبد الحميد في الصحيح أو الحسن عن ابى الحسن (عليه السلام) (1) قال: " في الخضاب ثلاث خصال: مهيبة في الحرب ومحبة إلى النساء ويزيد في الباه ". وعن محمد بن عبد الله بن مهران عن ابيه رفعه (2) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) نفقة درهم في الخضاب افضل من نفقة مائة درهم في سبيل الله ان فيه اربع عشرة خصلة: يطرد الريح من الاذنين ويجلو الغشاء من البصر ويلين الخياشيم ويطيب النكهة ويشد اللثة ويذهب بالغشيان ويقل وسوسة الشيطان وتفرح به الملائكة ويستبشر به المؤمن ويغيظ به الكافر وهو زينة وطيب وبراءة في قبره ويستحيى منه منكر ونكير ". وروى في الفقيه مرسلا (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي درهم في الخضاب افضل من الف درهم في غيره في سبيل الله وفيه اربع عشرة خصلة.. الحديث " وقال بدل " الغشيان " " الضنى " وفي بعض النسخ " الصفار " بيان: والغشيان خبث النفس وان لا تطيب والضنى الهزال والصفار كغراب الماء الاصفر يجتمع في البطن. وروى في الكافي عن الحلبي في الصحيح (4) " قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن خضاب الشعر ؟ فقال قد خضب النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين بن علي وابو جعفر (عليه السلام) بالكتم " قبل الكتم محركة نبت يخلط بالوسمة يختضب به
(1) رواه في الوسائل في الباب 41 من آداب الحمام (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 42 من آداب الحمام (4) رواه في الوسائل في الباب 48 من آداب الحمام.
[ 552 ]
وعن معاوية بن عمار في الصحيح أو الحسن (1) قال: " رأيت ابا جعفر (عليه السلام) مخضوبا بالحناء " بيان: ظاهر هذا الخبر مطلق في خضاب لحيته أو يديه ورجليه كما تقدمت الاشارة إليه. وعن معاوية بن عمار في الصحيح (2) قال: " رأيت ابا جعفر (عليه السلام) يختضب بالحناء خضابا قانيا " اقول: وهذا كذلك. وعن حفص الاعور (3) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن خضاب اللحية والرأس أمن السنة ؟ فقال نعم. قلت ان امير المؤمنين (عليه السلام) لم يختضب فقال انما منعه قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان هذه ستخضب من هذه " وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " خضب النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يمنع عليا (عليه السلام) إلا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخضب هذه من هذه وقد خضب الحسين وابو جعفر (عليهما السلام) " بيان: الظاهر ان المراد من هذين الخبرين المذكورين انه لما اخبره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بان لحيته ستخضب من دم رأسه وخضابها بذلك حقيقة لا يكون إلا مع بياضها ثم احمرارها بالدم وإلا فلو كانت سوداء ثم جرى عليها الدم لم يصدق الخضاب إلا بنوع من التجوز ترك (عليه السلام) الخضاب وجعلها بيضاء انتظارا لما وعده به ليقع كلامه (صلى الله عليه وآله) على وجه الحقيقة لا المجاز، لعن الله الفاعل لذلك والراضي به لعنا يستعيذ منه اهل النار في النار. ويعضد ما ذكرناه ما رواه في كتاب العلل بسنده فيه عن الاصبغ بن نباتة (5) قال: " قلت لامير المؤمنين (عليه السلام) ما يمنعك من الخضاب وقد اختضب
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 50 من آداب الحمام (3) رواه في الوسائل في الباب 45 من آداب الحمام. (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 41 من آداب الحمام.
[ 553 ]
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال انتظر اشقاها ان يخضب لحيتي من دم رأسي بعهد معهود اخبرني به حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) " والاخبار في هذا الباب كثيرة يقف عليها من يرجع إليها. وروى في من لا يحضره الفقيه مرسلا عن رسول الله (صلى الله وآله) (1) انه قال: " الشيب نور فلا تنتفوه " قال الصدوق (قدس سره) (2): النهي عن نتف الشيب نهي كراهة لا نهي تحريم لان الصادق (عليه السلام) يقول: " لا بأس بجز الشمط ونتفه وجزه احب الي من نتفه " واخبارهم (عليه السلام) لا تختلف في حالة واحدة لان مخرجها من عند الله تعالى ذكره وانما تختلف بحسب اختلاف الاحوال انتهى اقول: ما ذكره (قدس سره) من ان اخبارهم تختلف في حالة واحدة على اطلاقه ممنوع نعم هو مسلم فيما عدا موضع التقية. وروى عن الصادق (عليه السلام) مرسلا (3) انه قال: " اول من شاب ابراهيم الخليل (عليه السلام) وانه ثنى لحيته فرأى طاقة بيضاء فقال يا جبرئيل ما هذا ؟ فقال هذا وقار فقال ابراهيم اللهم زدني وقارا " اقول: وقد روى الكليني حديث نتف الشيب باسناد حسن عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " لا بأس بجز الشمط ونتفه وجزه احب الي من نتفه " اقول: الشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواده والمراد هنا الشيب.
(فصل) روى ثقة الاسلام في الصحيح عن اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " قال لي استأصل شعرك يقل درنه ودوابه ووسخه وتغلظ رقبتك ويجلو بصرك " قال: وفي رواية اخرى " ويستريح بدنك " وعن معمر بن خلاد عن ابي الحسن (عليه السلام) (6) قال: " ثلاث من عرفهن لم يدعهن: جز الشعر
(1) و (4) رواه في الوسائل في الباب 79 من آداب الحمام (2) الفقيه ج 1 ص 77 (3) الفقيه ج 1 ص 76. (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 59 من آداب الحمام.
[ 554 ]
وتشمير الثياب ونكاح الاماء ". وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " اني لاحلق كل جمعة فيما بين الطلية إلى الطلية " بيان: قال في الوافى اظهر معنيي الحلق هنا حلق العانة كما يشعر به تمام الكلام ويحتمل حلق الرأس ايضا لانصراف الاطلاق إليه، واظهر معنيي الجمعة اليوم المعهود ويحتمل الاسبوع وعلى الاول فيه دلالة على عدم البأس بالنورة يوم الجمعة كما مر. انتهى. اقول: والاظهر عندي هو حمل الحلق على حلق الرأس (اما اولا) فلانصراف الاطلاق إليه كما اعترف به. و (اما ثانيا) فلما علم من الاخبار من انهم كانوا يطلون العانة ولم يرد ما يدل على حلقهم لها. و (اما ثالثا) فلقوله: " فيما بين الطلية إلى الطلية " فانه مع طلي البدن يطلى معه العانة البتة، وبالجملة فحاصل الخبر انه (عليه السلام) يحلق رأسه في كل جمعة يعني يوم الجمعة وان ذلك بين الطليتين فلعله كان (عليه السلام) يطلي في الاسبوع مرتين. وعن اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " قلت جعلت فداك ربما كثر الشعر في قفاي فغمني غما شديدا ؟ قال فقال يا اسحاق اما علمت ان حلق القفا يذهب بالغم ". وعن علي بن محمد رفعه (3) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ان الناس يقولون حلق الرأس مثلة ؟ فقال عمرة لنا ومثلة لاعدائنا " وروى في التهذيب عن حفص عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة " وروى في الفقيه مرسلا (5) قال: " قال الصادق (عليه السلام) حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة لاعدائكم وجمال لكم " وروى فيه مرسلا قال (6): " وقال رسول الله (صلى الله عليه
(1) و (3) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 60 من آداب الحمام (2) رواه في الوسائل في الباب 61 من آداب الحمام (4) رواه في الوسائل في الباب 12 من ابواب الحلق والتقصير.
[ 555 ]
وآله) لرجل احلق فانه يزيد في جمالك " وروى في الكافي والفقيه عن البزنطي (1) قال: " قلت لابي الحسن (عليه السلام) ان اصحابنا يروون ان حلق الرأس في غير حج ولا عمرة مثلة ؟ فقال كان أبو الحسن (عليه السلام) إذا قضى مناسكه عدل إلى قرية يقال لها ساية فحلق " قيل لعل عدوله إلى ساية لاجل الحلق للتقية، وفي الفقية " سايق " وكأنه معرب. وروى في الكافي عن عبد الرحمان بن عمر بن اسلم (2) قال " حجمني الحجام فحلق من موضع النقرة فرآني أبو الحسن (عليه السلام) فقال اي شئ هذا اذهب فاحلق رأسك. قال فذهبت فحلقت رأسي ". وعن عبد الله بن سنان (3) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) ما تقول في اطالة الشعر ؟ فقال كان اصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) مشعرين يعني الطم " بيان: قال في الوافي مشعرين من اشعر أو شعر بمعنى نبت عليه الشعر يعني كانوا تاركين له، وفي النهاية الاشعر الذي لم يحلق رأسه ولم يرجله ورجل اشعر اي كثير الشعر وقيل طويله وطم الشعر جزه واطم شعره حان له ان يجز وكأن المراد انهم كانوا يطيلون وكان دأبهم الجز دون الحلق. وروى في الكافي عن السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه " ورواه في الفقيه عنه (صلى الله عليه وآله) مرسلا (5) وروى فيه (6) قال: " قال (صلى الله عليه وآله) الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه " وروى فيه مرسلا (7) قال: " قال الصادق (عليه السلام) من اتخذ شعرا فلم يفرقه فرقه الله
(1) و (3) رواه في الوسائل في الباب 60 من آداب الحمام. (2) رواه في الوسائل في الباب 61 من آداب الحمام (4) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 78 من آدب الحمام (7) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام
[ 556 ]
بمنشار من نار يوم القيامة، قال وكان شعر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفرة لم يبلغ الفرق ". بيان: ظاهر هذه الاخبار الاختلاف في ان السنة في شعر الرأس هو الحلق أو التوفير وبذلك ايضا اختلفت كلمة الاصحاب، قال العلامة في المنتهى والتحرير اتخاذ الشعر يعني شعر الرأس افضل من ازالته ثم اورد حديثين على اثر ذلك وهو قول النبي (صلى الله عليه وآله): " الشعر الحسن من كسوة الله فأكرموه " وقوله (صلى الله عليه وآله) " من اتخذ شعرا فليحسن ولايته أو ليجزه " والظاهر ان غرضه من ايرادهما الاحتجاج بهما لما ذكره حيث انه لم يورد دليلا في المقام ويؤيده انه قال بعد ذكر الخبرين: وقد روى خلاف ذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لرجل " احلق فانه يزيد في جمالك " ثم ذكر انه يحتمل كون الامر بالحلق مختصا بذلك المخاطب لمعرفته بان الحلق يزيد في جماله. وقال ايضا في المنتهى والتحرير ان من الفطرة فرق الرأس قال ابن الاثير في الحديث " عشر من الفطرة " اي من السنة يعني سنن الانبياء التي امرنا ان نقتدي بهم فيها. وقال في صفة النبي (صلى الله عليه وآله) ان انفرقت عقيصته فرق اي ان صار شعره فرقتين بنفسه في مفرقه تركه وان لم ينفرق لم يفرقه. وهذا الحكم ايضا لم يذكر له حجة وانما نقل معه الخبر الذي تقدم نقله عن الصدوق مرسلا عن الصادق (عليه السلام) من ان " من اتخذ شعرا ولم يفرقه فرقه الله بمنشار من نار " ونحوه ايضا روى في الكافي عن ابي العباس البقباق (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون له وفرة أيفرقها أو يدعها ؟ قال يفرقها " قال في المعالم بعد نقل ذلك عن العلامة في الكتابين المتقدمين: وكلام الصدوقين في الرسالة ومن لا يحضره الفقيه موافق لما قاله العلامة فانهما ذكرا ان السنن الحنيفية عشر سنن خمس في الرأس وخمس في الجسد، فاما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق والسواك وقص
(1) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.
[ 557 ]
الشارب والفرق لمن طال شعر رأسه، قال في الرسالة: واياك ان تدع الفرق ان كان لك شعر طويل فقد روى عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: " من لم يفرق شعره فرقه الله يوم القيامة بمنشار من نار " واما التي في الجسد فالاستنجاء والختان وحلق العانة وقص الاظفار ونتف الابطين. انتهى. اقول: وكلام الصدوق في كتابه في هذا المقام لا يخلو من الاضطراب بناء على ما قرره في صدر كتابه وغفل الاصحاب عنه من افتائه بمضمون ما يرويه، وهو قد جمع هنا في النقل بين روايات الحلق والتوفير والتدافع بينهما غير خفي ولم يجمع بينهما بوجه يرتفع به التنافي من البين. والذي يظهر لي من الاخبار وفاقا لجملة من متأخري علمائنا الابرار (رفع الله تعالى مقامهم جميعا في دار القرار) هو افضلية الحلق وحمل ما دل على خلاف ذلك على التقية. ويدل على ذلك زيادة على ما تقدم من الاخبار ما رواه في الكافي عن ايوب بن هارون عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قلت له أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفرق شعره ؟ قال لا ان رسول الله كان إذا طال شعره كان إلى شحمة اذنه " وعن عمرو بن ثابت عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " قلت انهم يروون ان الفرق من السنة قال من السنة. قلت يزعمون ان النبي (صلى الله عليه وآله) فرق قال ما فرق النبي ولا كانت الانبياء تمسك الشعر ". وروى في الكافي ايضا عن ابي بصير (3) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الفرق من السنة ؟ قال لا قلت فهل فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قال نعم قلت كيف فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس من السنة ؟ قال من اصابه ما اصاب رسول الله وفرق كما فرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد اصاب سنة رسول الله وإلا فلا. قلت كيف ذلك ؟ قال ان رسول الله
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.
[ 558 ]
(صلى الله عليه وآله) حين صد عن البيت وقد كان ساق الهدى واحرم أراه الله الرؤيا التي اخبرك بها في كتابه إذ يقول: " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين " (1) فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله سيفي له بما اراه فمن ثم وفر ذلك الشعر الذي كان على رأسه حين احرم انتظارا لحلقه في الحرم حيث وعده الله فلما حلقه لم يعد في توفير الشعر ولا كان ذلك من قبله ". قال في الوافي ونعم ما قال قيل ان الحلق كان في الجاهلية عارا عظيما في العرب فلما جاء الاسلام وفرض الحج وصار سنة لم يجدوا بدا من فعله حين يحجون أو يعتمرون ولكنه كان كبيرا عليهم في غيرهما ولما رأى النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك منهم امرهم بتربية الشعر لئلا يكونوا شعثا دوي قمل، ثم ان منهم من حلق ومنهم من ترك الشعر حتى آل الامر إلى ان صار الحلق شعارا للشيعة لان ائمتهم (عليهم السلام) كانوا محلقين اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلافه شعارا لمخالفيهم لان ائمتهم لحميتهم الجاهلية يعدونها مثلة لارتدادهم إلى ما كانوا عليه قبل الاسلام. انتهى واما ما ذكره الصدوقان في الرسالة والفقيه من حديث السنن العشر فهو عين عبارة الفقه الرضوي حيث قال بعد كلام قد سقط من النسخة التي عندي من الكتاب " ولكنها من الحنيفية التي قال الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله) " واتبع ملة ابراهيم حنيفا " (2) فهي عشر سنن خمس في الرأس وخمس في الجسد. فاما التي في الرأس فالفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك، واما التي في الجسد فنتف الابط وتقليم الاظافير وحلق العانة والاستنجاء والختان، واياك ان تدع الفرق ان كان لك شعر فقد روى عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) انه قال: " من لم يفرق
(1) سورة الفتح، الاية 27 (2) سورة النساء، الاية 124. (3) رواه في الوسائل في الباب 62 من آداب الحمام.
[ 559 ]
شعره فرقه الله بمنشار من النار " انتهى. وقد عرفت الوجه فيه. والله العالم.
(فصل) روى ثقة الاسلام في الكافي عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال " ما زاد من اللحية عن القبضة فهو في النار " وروى في الكافي عن محمد بن ابي حمزة عن من اخبره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " ما زاد على القبضة ففي النار يعني اللحية " وعن يونس عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) ورواه في الفقيه مرسلا عن ابي عبد الله " في قدر اللحية ؟ قال تقبض بيدك على اللحية وتجز ما فضل " بيان: قال في الوافي المراد بالقبض على اللحية ان يضع يده على ذقنه فيأخذ بطرفيه فيجز ما فضل من مسترسل اللحية طولا لا القبض مما تحت الذقن. وروى في الكافي والفقيه عن محمد بن مسلم (4) قال: " رأيت ابا جعفر (عليه السلام) والحجام يأخذ من لحيته فقال دورها " ورويا فيهما مسندا في الكافي عن درست عن ابي عبد الله (عليه السلام) ومرسلا في الفقيه (5) قال: " مر النبي (صلى الله عليه وآله) برجل طويل اللحية فقال ما كان على هذا لو هيأ من لحيته ؟ فبلغ ذلك الرجل فهيأ من لحيته بين اللحيتين ثم دخل على النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه قال هكذا فافعلوا ". وروى في الفقيه مرسلا (6) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حفوا الشوارب واعفوا اللحى ولا تتشبهوا باليهود " وقال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ان المجوس جزوا لحاهم ووفروا شواربهم وانا نحن نجز الشوارب ونعفى اللحى وهي الفطرة " بيان: قال في الوافي الحف الاحفاء وهو الاستقصاء في الامر
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 65 من آداب الحمام. (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 63 من آداب الحمام. (6) رواه في الوسائل في الباب 67 من آداب الحمام.
[ 560 ]
والمبالغة فيه واحفاء الشارب المبالغة في جزه والاعفاء الترك، واعفاء اللحى ان يوفر شعرها من عفى الشعر إذا كثر وزاد، وقوله " واعفوا عن اللحى " اي لا تستأصلوها بل اتركوا منها ووفروا، وقوله " ولا تتشبهوا باليهود " اي لا تطيلوها جدا وذلك لان اليهود لا يأخذون من لحاهم بل يطيلونها، وذكر الاعفاء عقيب الاحفاء ثم النهي عن التشبه باليهود دليل على ان المراد بالاعفاء ان لا يستأصل ويؤخذ منها من غير استقصاء بل مع توفير وابقاء بحيث لا يتجاوز القبضة فيستحق النار. وقال بعض المنسوبين إلى العلم والحكمة من فهم من هذا الحكم طلب الزينة الالهية في قوله تعالى: " قل من حرم زينة الله " (1) نظر إلى لحيته فإذا كانت الزينة في توفيرها وان لا ياخذ منها شيئا تركها وان كانت الزينة في ان يأخذ منها قليلا حتى تكون معتدلة تليق بالوجه وتزينه اخذ منها على هذا الحد وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه كان يأخذ من طول لحيته لا من عرضها. انتهى كلامه. ولعل مراده ان الزينة تختلف باختلاف الناس في لحاهم ولهذا لم يحدد اعني من جهة التقليل وان حد من جهة التوفير، وقد مضى في كتاب الحجة حديث عن امير المؤمنين (عليه السلام) (2) " ان اقواما حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا " وقد افتى جماعة من فقهائنا بتحريم حلق اللحية وربما يستشهد لهم بقوله سبحانه عن ابليس اللعين: " ولامرنهم فليغيرن خلق الله " (3) انتهى كلامه في الوافي. وروى في الكافي عن السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يطولن احدكم شاربه فان الشيطان يتخذه مخبئا يستتر به " ورواه في الفقيه عنه (صلى الله عليه وآله) مرسلا (5) وروى في الكافي
(1) سورة الاعراف، الاية 30. (2) رواه في الوسائل في الباب 67 من آداب الحمام. (3) سورة النساء، الاية 119. (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 66 من آداب الحمام.
[ 561 ]
بالسند المتقدم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان من السنة ان تأخذ من الشارب حتى يبلغ الاطار " بيان: قيل الاطار ككتاب ما يفصل بين الشفة وبين شعرات الشارب. وقال في مجمع البحرين: في الحديث " من السنة ان تأخذ الشارب حتى يبلغ الاطار " وهو ككتاب طرف الشفة الاعلى الذي يحول بين منابت الشعر والشفة وكل شئ احاط بشئ فهو اطار له. انتهى. وعن عبد الله بن عثمان (2) " انه رأى ابا عبد الله (عليه السلام) احفى شاربه حتى الزقة بالعسيب " بيان: العسيب منبت الشعر. وعن علي بن جعفر في الصحيح عن اخيه ابي الحسن (عليه السلام) (3) قال: " سألته عن قص الشارب أمن السنة هو ؟ قال نعم " وعن ابن فضال عن من ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " ذكرنا الاخذ من الشارب فقال نشرة وهو من السنة " اقول: النشرة لغة رقية يعالج بها المجنون والمريض المراد هنا انها عوذة من الشيطان. وروى في الفقيه مرسلا (5) قال: " قال الصادق (عليه السلام) اخذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة امان من الجذام " قال (6) " وقال أبو عبد الله (عليه السلام) اخذ الشعر من الانف يحسن الوجه ".
بيان: يستنبط من هذه الاخبار فوائد:
(الاولى) ان الافضل المندوب إليه هو اعفاء اللحية إلى حد القبضة المذكورة وما زاد عليها فالافضل جزه واحفاء الشارب وجزه حتى يبلغ به اصول الشعر وهذا لا خلاف فيه ولا اشكال.
(الثانية) الظاهر كما استظهره جملة من الاصحاب كما عرفت تحريم حلق اللحية لخبر المسخ المروي عن امير المؤمنين (عليه السلام) فانه لا يقع الا على ارتكاب امر محرم بالغ في التحريم، واما الاستدلال باية " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " (7)
(1) و (2) و (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 66 من آداب الحمام. (5) رواه في الوسائل في الباب 33 من صلاة الجمعة. (6) الوسائل الباب 68 من آداب الحمام (7) سورة النساء، الاية 119.
[ 562 ]
ففيه انه قد ورد عنهم (عليهم السلام) ان المراد دين الله فيشكل الاستدلال بها على ذلك وان كان ظاهر اللفظ يساعده.
(الثالثة) انه هل يجوز حلق الشارب ؟ استظهر بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ذلك قال للاوامر المطلقة الشاملة له وان كان الاحوط العدم لانه لم ينقل عن النبي والائمة (صلوات الله عليهم) حلقه لا الرخصة في حلقه. انتهى. اقول ما استند إليه في القول بالجواز من الاوامر المطلقة لا يخلو من اشكال لان الاوامر الواردة في الاخبار منها ما هو بلفظ الاخذ ومنها ما هو بلفظ الجز ومنها ما هو بلفظ القص وقضية حمل مطلقها على مقيدها هو العمل بالجز وهو الظاهر ويؤيده ما ذكره اخيرا في وجه الاحوطية، وبالجملة فان دليل الجواز غير ظاهر بل ربما دخل تحت آية " ليغيرن خلق الله " التي استدلوا بها على تحريم حلق اللحية بناء على ظاهر اللفظ.
(الرابعة) انه هل افضلية القبضة في اللحية بالنسبة إلى ما زاد خاصة بمعنى انه لا يتجاوز القبضة أو يكون كذلك ايضا بالنسبة إلى ما نقص عنها بمعنى انه يستحب له ان يعفيها ويتركها حتى تبلغ ايضا ؟ لم اقف على كلام لاحد من اصحابنا في ذلك إلا ان ظاهر الاخبار الاول. والله العالم.
(فصل) روى ثقة الاسلام في الكافي عن سفيان بن السمط (1) قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) الثوب النقي يكبت العدو والدهن يذهب بالبؤس والمشط للرأس يذهب بالوباء قال قلت وما الوباء ؟ قال الحمى، والمشط للحية يشد الاضراس " وروى في الفقيه مرسلا (2) قال: " قال الصادق (عليه السلام) مشط الرأس يذهب بالوباء ومشط اللحية يشد الاضراس " وقال في الفقيه ايضا (3): " قال الصادق (عليه السلام)
(1) ج 2 ص 216 وفي الوسائل بعضه في الباب 69 و 102 من آداب الحمام وفي الباب 6 من احكام الملابس. (2) رواه في الوسائل في الباب 73 من آداب الحمام (3) رواه في الوسائل في الباب 70 من آداب الحمام.
[ 563 ]
المشط يذهب بالوباء وهو الحمى " وفي رواية البرقي " يذهب بالونا وهو الضعف قال الله تعالى ولا تنيا في ذكري (1) اي لا تضعفا " وروى في الكافي عن عمار النوفلي عن ابيه (2) قال: " سمعت ابا الحسن (عليه السلام) يقول المشط يذهب بالوباء وكان لابي عبد الله (عليه السلام) مشط في المسجد يتمشط به إذا فرغ من صلاته " وعن عبد الله بن المغيرة عن ابي الحسن (عليه السلام) (3) " في قوله تعالى " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (4) قال من ذلك التمشط عند كل صلاة " وروى في الفقيه مرسلا (5) قال: " سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله.. الحديث " وروى في الكافي عن عنبسة بن سعيد رفع الحديث إلى النبي (صلى الله عليه وآله) (6) قال: " كثرة تسريح الرأس يذهب بالوباء ويجلب الرزق ويزيد في الجماع " وعن يونس عن من اخبره عن ابي الحسن (عليه السلام) ورواه في الفقيه عن ابي الحسن موسى (عليه السلام) (7) قال: " إذا سرحت رأسك ولحيتك فامر المشط على صدرك فانه يذهب بالهم والوباء " وروى في الكافي عن على بن ابراهيم عن ابيه (8) قال: " كثرة التمشط تقلل البلغم " وعن اسماعيل بن جابر عن ابي عبد الله ورواه في الفقيه مرسلا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (9) قال: " من سرح لحيته سبعين مرة وعدها مرة مرة لم يقربه الشيطان اربعين يوما ". ويستحب بالعاج لما رواه في الكافي عن الحسين بن عاصم عن ابيه (10) قال:
(1) سورة طه، الاية 44. (2) و (3) و (5) رواه في الوسائل في الباب 71 من آداب الحمام (4) سورة الاعراف، الاية 31 (6) رواه في الوسائل في الباب 69 من آداب الحمام. (7) رواه في الوسائل في الباب 75 من آداب الحمام. (8) رواه في الوسائل في الباب 70 من آداب الحمام والرواية في كتب الحديث عن البرقى عن ابيه (9) رواه في الوسائل في الباب 76 من آداب الحمام. (10) رواه في الوسائل في الباب 72 من آداب الحمام.
[ 564 ]
" دخلت على ابي ابراهيم (عليه السلام) وفي يده مشط عاج يتمشط به فقلت له جعلت فداك ان عندنا بالعراق من يزعم انه لا يحل التمشط بالعاج ؟ فقال ولم فقد كان لابي منها مشط أو مشطان، ثم قال تمشطوا بالعاج فان العاج يذهب بالوباء " بيان: قال في كتاب مجمع البحرين: العاج عظم انياب الفيل وعن الليث لا يسمى غير عظم الناب عاجا، ثم قال وروى انه كان لفاطمة (عليها السلام) سوار من عاج. انتهى. وعن موسى بن بكر (1) قال: " رأيت ابا الحسن (عليه السلام) يتمشط بمشط عاج واشتريته له " وعن عبد الله بن سليمان (2) قال: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن العاج فقال لا بأس به وان لي منه لمشطا " وعن القاسم بن الوليد (3) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن عظام الفيل مداهنها وامشاطها ؟ قال لا بأس به ". وروى في كتاب الخصال عن عبد الرحمان بن الحجاج عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) " في قول الله عزوجل: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (5) قال المشط يجلب الرزق ويحسن الشعر وينجز الحاجة ويزيد في ماء الصلب ويقطع البلغم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسرح تحت لحيته اربعين مرة ومن فوقها سبع مرات ويقول انه يزيد في الذهن ويقطع البلغم " وروى العياشي في تفسيره عن ابي بصير (6) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " خذوا زينتكم عند كل مسجد " (7) قال هو التمشط عند كل صلاة فريضة ونافلة ". ويكره التمشط من قيام لما رواه الصدوق في الخصال بسنده عن ثابت بن ابي صفية الثمالي عن ثور بن سعيد بن علاقة عن ابيه عن علي (عليه السلام) (8) قال في حديث
(1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 72 من آداب الحمام. (4) و (6) رواه في الوسائل في الباب 71 من آداب الحمام. (5) و (7) سورة الاعراف، الاية 29. (8) رواه في الوسائل في الباب 74 من آداب الحمام.
[ 565 ]
" والتمشط من قيام يورث الفقر " وما رواه الحسن بن الفضل الطبرسي في كتاب مكارم الاخلاق عن النبي (صلى الله عليه وآله) (1) قال: " من امتشط قائما ركبه الدين " وعن ابي الحسن موسى (عليه السلام) (2) قال: " لا تمتشط من قيام فانه يورث الضعف في القلب وامتشط جالسا فانه يقوي القلب ويمخخ الجلد ". ويستحب قراءة انا انزلناه وسورة والعاديات، قال السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب الامان من الاخطار: روى انه يبدأ من تحت ويقرأ انا انزلناه في ليلة القدر، قال وفي رواية يسرح لحيته من تحت إلى فوق اربعين مرة ويقرأ انا انزلناه ومن فوق إلى تحت سبع مرات ويقرأ والعاديات ويقول اللهم سرح عني الهم والغموم والوحشة في الصدر. وفي كتاب الفقه الرضوي (3) قال: (عليه السلام): " إذا اردت ان تمشط لحيتك فخذ المشط بيدك اليمنى وقل بسم الله وضع المشط على ام رأسك ثم تسرح مقدم رأسك وقل اللهم حسن شعري وبشري وطيب عيشي وافرق عني السوء، ثم تسرح مؤخر رأسك وقل اللهم لا تردني على عقبي واصرف عني كيد الشيطان ولا تمكنه مني، ثم تسرح حاجبيك وقل اللهم زيني بزينة اهل التقوى، ثم تسرح لحيتك من فوق وقل اللهم اسرح عني الغموم والهموم ووسوسة الصدور، ثم امر المشط على صدغك " بيان: الظاهر ان الامر بتسريح مقدم الرأس ومؤخره مبني على ما تقدم من توفير شعر الرأس لما يدل عليه لفظ الدعاء في تلك الحال واما بناء على ما قدمناه من استحباب الحلق فلا، واما الامر بتسريح اللحية من فوق فظاهره ان وظيفة الاستحباب ذلك ويؤيده انه قال في موضع آخر بعد هذا الكلام بعد ان نقل عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: " ادهنوا غبا واكتحلوا وترا وامشطوا مرسلا " قال: " فسئل عن معناها فقال (عليه السلام) ادهنوا يوم ويوم لا واكتحلوا وترا وامشطوا مرسلا قال من فوق لا من تحت " انتهى. وهو بظاهره مناف
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 74 من آداب الحمام (3) ص 54.
[ 566 ]
لما تقدم في حديثي الخصال والامان من الاخطار من اكثرية التسريح من تحت على التسريح من فوق ولعل هذا الخبر محمول على الاكد. والله العالم.
(فصل) روى ثقة الاسلام في الصحيح عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " قال النبي (صلى الله عليه وآله) ما زال جبرئيل يوصيني بالسواك حتى خفت ان احفى أو ادرد " بيان: قد تقدم معنى الحفاء بالحاء المهملة والفاء وهو مبالغة في الاستقصاء، والدرد هو سقوط الاسنان يقال درد دردا من باب تعب سقطت اسنانه وبقيت اصولها فهو ادرد والانثى درداء مثل احمر وحمراء وبه كنى ابو الدرداء، والمراد هنا حتى خفت ذهاب اسناني من كثرة السواك، واستظهر جملة من المحدثين ان الترديد من بعض الرواة. وعن جميل بن دراج في الصحيح أو الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اوصاني جبرئيل بالسواك حتى خفت على اسناني " وعن اسحاق بن عمار في الموثق (3) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) من اخلاق الانبياء السواك " وعن اسحاق بن عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " السواك من سنن المرسلين ". وعن مهزم الاسدي (5) قال: " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول في السواك عشر خصال: مطهرة للفم ومرضاة للرب ومفرحة للملائكة وهو من السنة ويشد اللثة ويجلو البصر ويذهب بالبلغم ويذهب بالحفر " ورواه البرقي في المحاسن، بيان: قيل الحفر بثر في اصول الاسنان أو تقشير فيها أو صفرة تعلوها والخصلتان الباقيتان اما مطويتان في مقام التفصيل أو ساقطتان من قلم النساخ. وعن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال " في السواك اثنتى عشرة خصلة، هو من السنة ومطهرة للفم ومجلاة للبصر ويرضي الرب ويذهب بالغم ويزيد في الحفظ ويبيض الاسنان ويضاعف الحسنات ويذهب بالبلغم ويشد اللثة ويشهي الطعام وتفرح به الملائكة " ورواه البرقي
(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 1 من ابواب السواك.
[ 567 ]
في المحاسن والصدوق ولكنه خالف في الترتيب. وعن حنان عن ابيه عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " شكت الكعبة إلى الله عزوجل ما تلقى من انفاس المشركين فأوحى الله إليها ان قري يا كعبة فاني مبدلك بهم قوما يتنظفون بقضبان الشجر فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله) اوحى إليه مع جبرئيل بالسواك والخلال ". وعن المعلى بن خنيس (2) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن السواك بعد الوضوء فقال الاستياك قبل ان يتوضأ. قلت أرأيت ان نسي حتى يتوضأ ؟ قال يستاك ثم يتمضمض ثلاث مرات ". قال في الكافي (3): وروى ان السنة في السواك وقت السحر. وروى في الكافي ايضا ان ابي بكر بن ابي سمال (4) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا قمت بالليل فاستك فان الملك يأتيك فيضع فاه على فيك وليس من حرف تتلوه وتنطق به إلا صعد به إلى السماء فليكن فوك طيب الريح ". وروى في الفقيه مرسلا (5) قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) " ان افواهكم طرق القرآن فطهروها بالسواك " وروى البرقي في المحاسن عن اسماعيل بن ابان الخياط عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) نظفوا طريق القرآن قيل يا رسول الله وما طريق القرآن ؟ قال افواهكم قيل بماذا ؟ قال بالسواك " وعن علي بن الحكم عن عيسى بن عبد الله رفعه (7) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) افواهكم طريق من طرق ربكم فاحبها إلى الله اطيبها ريحا
(1) رواه في الوسائل في الباب 8 من ابواب السواك. (2) رواه في الوسائل في الباب 4 من ابواب السواك. (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 6 من ابواب السواك. (5) و (6) و (7) رواه في الوسائل في الباب 7 من ابواب السواك.
[ 568 ]
فطيبوها بما قدرتم عليه ". وروى في الكافي عن معاوية بن عمار في الصحيح (1) قال: " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول كان في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ان قال يا علي اوصيك في نفسك بخصال احفظها عني ثم قال اللهم اعنه، وعد جملة من الخصال إلى ان قال وعليك بالسواك عند كل صلاة " وعن محمد بن مروان عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين (عليه السلام) " عليك بالسواك لكل صلاة " وعن القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) ورواه في الفقيه مرسلا عن ابي عبد الله قال: " ركعتان بالسواك افضل من سبعين ركعة بغير سواك " قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولا ان اشق على امتي لامرتهم بالسواك مع كل صلاة " بيان: اي اوجبت ذلك عليهم " لان الامر حقيقة في الوجوب كما عرفت، وفي الفقيه (4) " عند وضوء كل صلاة " وروى في الكافي عن ابن بكير عن من ذكره عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) ورواه في الفقيه مرسلا عن ابي جعفر " في السواك قال لا تدعه في كل ثلاث ولو ان تمره مرة ". وعن الحلبي في الصحيح أو الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا صلى العشاء الاخرة امر بوضوئه وسواكه فيوضع عند رأسه مخمرا فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي اربع ركعات ثم يرقد ويقوم فيستاك ويتوضأ ويصلي ثم قال لقد كان لكم في رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسوة حسنة " وروى البرقي في المحاسن عن اسحاق بن عمار (7) قال:
(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من ابواب السواك. (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 5 من ابواب السواك (4) ج 1 ص 34. (5) رواه في الوسائل في الباب 2 من ابواب السواك. (6) و (7) رواه في الوسائل في الباب 6 من ابواب السواك.
[ 569 ]
" قال أبو عبد الله اني لاحب للرجل إذا قام بالليل ان يستاك وان يشم الطيب فان الملك يأتي الرجل إذا قام بالليل حتى يضع فاه على فيه فما خرج من القرآن من شئ دخل في جوف ذلك الملك ". بيان: قد دلت اخبار هذا الفصل على استحباب السواك في حد ذاته استحبابا مؤكدا ويتأكد زيادة على ذلك للوضوء وللصلاة ولقراءة القرآن وفي السحر خصوصا مع الاتيان بصلاة الليل. ويكره في مواضع: منها الحمام والخلاء فقد روى الصدوق في الفقيه في حديث المناهي المذكور في آخره (1) قال: " ونهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن السواك في الحمام " قال وروى: " ان السواك في الحمام يورث وباء الاسنان " وروى في كتاب العلل في الموثق عن ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في حديث قال: " واياك والسواك في الحمام فانه يورث وباء الاسنان " وقد تقدم في آداب الخلوة ما يدل على انه يورث البخر في الخلاء.
(فصل) في استحباب قص الاظفار روى ثقة الاسلام في الكافي عن عبد الله بن ميمون القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " احتبس الوحي عن النبي (صلى الله عليه وآله) فقيل له احتبس الوحي عنك فقال وكيف لا يحتبس وانتم لا تقلمون اظفاركم ولا تنقون رواجبكم " بيان: قال في النهاية: فيه " ألا تنقون رواجبكم " هي ما بين عقد الاصابع من داخل واحدها راجبة والبراجم العقد المتسنمة (4) في ظاهر الاصابع. وقال في القاموس. والرواجب مفاصل اصول الاصابع أو بواطن مفاصلها أو هي قصب الاصابع أو مفاصلها أو ظهور السلاميات أو ما بين البراجم من السلاميات أو المفاصل التي تلي الانامل واحدتها راجبة. وعن القاسم عن جده (5) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) تقليم الاظفار
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 11 من ابواب السواك. (3) و (5) رواه في الوسائل في الباب 80 من آداب الحمام (4) في النهاية (المتشنجة)
[ 570 ]
يمنع الداء الاعظم ويدر الرزق ". وعن هشام بن سالم في الصحيح أو الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن من الجذام والبرص والعمى وان لم تحتج فحكها حكا " ورواه في الفقيه عن هشام بن سالم (2) وزاد على الثلاثة المذكورة " الجنون " ثم قال وفي خبر آخر " ان لم تحتج فامر عليها السكين أو المقراض " وروى في الكافي والتهذيب في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " اخذ الشارب والاظفار من الجمعة إلى الجمعة امان من الجذام " وعن عبد الله بن هلال (4) قال: " قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) خذ من شاربك واظفارك في كل جمعة فان لم يكن فيها شئ فحكها لا يصيبك جنون ولا جذام ولا برص " وروى في الكافي عن ابن بكير في الموثق عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " تقليم الاظفار واخذ الشارب في كل جمعة امان من البرص والجنون " وعن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) (6) قال: " انما قصوا الاظفار لانها مقيل الشيطان ومنه يكون النسيان " وعن حذيفة بن منصور عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال: " ان استر واخفى ما يسلط الشيطان من ابن آدم ان صار يسكن تحت الاظافير " وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (8) قال: " قلت له ما ثواب من اخذ من شاربه وقلم اظفاره في كل جمعة ؟ قال لا يزال مطهرا إلى الجمعة الاخرى " ورواه الصدوق مرسلا (9) قال: قال الحسين ابن ابي العلاء للصادق (عليه السلام).. الحديث. وروى المشايخ الثلاثة عن عبد الرحيم القصير (10) قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام) من اخذ من شاربه واظفاره كل جمعة وقال حين ياخذ بسم الله وبالله وعلى سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم تسقط
(1) و (2) و (3) و (4) و (5) و (8) و (9) رواه في الوسائل في الباب 33 من صلاة الجمعة. (6) و (7) رواه في الوسائل في الباب 80 من آداب الحمام. (10) رواه في الوسائل في الباب 35 من صلاة الجمعة.
[ 571 ]
منه قلامة ولا جزازة إلا كتب الله له بها عتق نسمة ولا يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه " بيان: في الفقيه " على سنة محمد وآل محمد " وروى في الكافي عن ابي كهمس (1) قال: " قال رجل لعبدالله بن الحسن علمني شيئا في الرزق فقال الزم مصلاك إذا صليت الفجر إلى طلوع الشمس فانه انجع في طلب الرزق من ان تضرب في الارض. فاخبرت بذلك ابا عبد الله (عليه السلام) فقال الا اعلمك في الرزق ما هو انفع من ذلك ؟ قال قلت بلى. قال خذ من شاربك واظفارك في كل جمعة " وعن علي بن عقبة عن ابيه (2) قال: " اتيت عبد الله بن الحسن فقلت علمني دعاء في الرزق فقال. قل اللهم تول امري ولا تول امري غيرك. فعرضته على ابي عبد الله (عليه السلام) فقال ألا ترى ادلك على ما هو انفع من هذا في الرزق ؟ تقص من اظفارك وشاربك في كل جمعة ولو بحكها " وعن خلف (3) قال: " رآني أبو الحسن (عليه السلام) بخراسان وانا اشتكي عيني فقال ادلك على شئ ان فعلته لم تشتك عينك ؟ قلت بلى فقال خذ من اظفارك في كل خميس قال ففعلت فما اشتكيت عيني إلى يوم اخبرتك " وروى في الفقيه مرسلا (4) قال: قال ابو جعفر (عليه السلام) " من اخذ من اظفاره كل يوم خميس لم يرمد ولده " وقال فيه ايضا: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) " من قلم اظفاره يوم السبت ويوم الخميس واخذ من شاربه عوفي من وجع الضرس ووجع العين " وعن عبد الله بن الفضل عن ابيه وعمه جميعا عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: " من اخذ اظفاره كل خميس لم ترمد عينه ". وروى في الكافي والفقيه مسندا في الاول ومرسلا في الثاني (6) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للرجال قصوا اظفاركم وللنساء اتركن فانه ازين لكن "
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 33 من صلاة الجمعة. (2) و (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 34 من صلاة الجمعة (6) رواه في الوسائل في الباب 81 من آداب الحمام.
[ 572 ]
وفي الفقيه " اتركن من اظفاركن فانه ازين لكن " بيان: يعني لا يبالغن في قصها كما يبالغ الرجال بل يتركن شيئا منها كما يستفاد من لفظة " من " التبعيضية. وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن ابن ابي عمير رفعه (1) " في قص الاظافير تبدأ بخنصرك الايسر ثم تختم باليمين " وقال في الفقيه (2) وروى " ان من يقلم اظفاره يوم الجمعة يبدأ بخنصره من اليد اليسرى ويختم بخنصره من اليد اليمنى " بيان: قال في الوافي: لعل السر في ذلك تحصيل التيامن في كل اصبع اصبع وذلك لان الوضع الطبيعي لليدين ان يكون ظهرهما إلى فوق وبطنهما إلى تحت. وروى في الفقيه مرسلا (3) قال: قال الصادق (عليه السلام) " من قلم اظفاره يوم الجمعة لم تسعف انامله " بيان: في بعض النسخ " تشعث انامله " والمعنى واحد وهو تفرق الجلد حول الاظفار فينفصل منه اجزاء صغار، وقد تقدم ذكر الخلاف بين الاصحاب في حكم هذه الاجزاء بعد الانفصال طهارة ونجاسة واما قبل الانفصال فلا ريب في طهارتها. وروى في الفقيه عن موسى بن بكر (4) " انه قال للصادق (عليه السلام) ان اصحابنا يقولون انما اخذ الشارب والاظفار يوم الجمعة فقال سبحان الله خذها ان شئت في يوم الجمعة وان شئت في سائر الايام " بيان: ظاهر السؤال حصر اخذها في يوم الجمعة ولعله توهم الوجوب في هذا اليوم بخصوصه فأجاب (عليه السلام) بجواز اخذها في سائر الايام وإلا فحصر الاستحباب أو تأكده في اليوم المذكور لا شك فيه، أو يحمل الخبر على ما إذا طالت فانه لا ينتظر بها اليوم المذكور، وكيف كان فالظاهر ان ما ورد من اخذها يوم الخميس ويترك واحد ليوم الجمعة أو السبت فهي رخص لا تنافي التوظيف
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 83 من آداب الحمام. (3) رواه في الوسائل في الباب 33 من صلاة الجمعة. (4) رواه في الوسائل في الباب 80 من آداب الحمام.
[ 573 ]
والاستحباب في ذلك اليوم لما عرفت من الامور المرتبة عليه فيه بخصوصه. وروى في الفقيه مرسلا (1) قال: قال الصادق (عليه السلام) " يدفن الرجل شعره واظفاره إذا اخذ منها وهي سنة " وقال وروى: " ان من السنة دفن الشعر والظفر والدم " وروى في الكافي عن ابي كهمس عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) " في قول الله تعالى ألم نجعل الارض كفاتا احياء وامواتا (3) ؟ قال دفن الشعر والظفر " بيان: قال في الوافى: الكفات بالكسر الموضع يكفت فيه الشئ اي يضم ويجمع والارض كفات لنا. انتهى. اقول: لعل ذكر الشعر والظفر للتنبيه على انهما مما يكفتان في الارض اي يضمان فيها كما يضم فيها الانسان بعد الموت.
(فصل) في استحباب الكحل روى ثقة الاسلام في الكافي عن سليمان الفراء عن رجل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكتحل بالاثمد إذا آوى إلى فراشه وترا وترا " وعن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " الكحل بالليل ينفع العين وهو بالنهار زينة " وعن الفضل بن اسماعيل الهاشمي عن ابيه وعمه (6) قالا " قال أبو جعفر (عليه السلام) الاكتحال بالاثمد يطيب النكهة ويشد اشفار العين " وعن حماد بن عيسى في الموثق عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال: " الكحل يعذب الفم " وعن خلف بن حماد عن من ذكره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (8) قال: " الكحل ينبت الشعر ويحد البصر ويعين على طول السجود " وعن علي بن عقبة عن رجل عن ابي عبد الله (عليه السلام) (9)
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 77 من آداب الحمام (3) سورة المرسلات، الاية 25 و 26. (4) و (6) و (9) رواه في الوسائل في الباب 55 من آداب الحمام. (5) رواه في الوسائل في الباب 57 من آداب الحمام. (7) و (8) رواه في الوسائل في الباب 54 من آداب الحمام.
[ 574 ]
قال: " الاثمد يجلو البصر وينبت الشعر في الجفن ويذهب بالدمعة " وعن ابن فضال عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " الكحل يزيد في المباضعة " بيان: المباضعة المجامعة. وعن حماد بن عثمان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " الكحل ينبت الشعر ويجفف الدمعة ويعذب الريق ويجلو البصر " وعن الحسين ابن الحسن بن عاصم عن ابيه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " من نام على اثمد غير ممسك امن من الماء الاسود ابدا ما دام ينام عليه " وعن ابن القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " قال امير المؤمنين (عليه السلام) من اكتحل فليوتر ومن فعل فقد احسن ومن لم يفعل فلا بأس " وروى الصدوق مرسلا (5) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اكتحلوا وترا واستاكوا عرضا " وعن زرارة في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يكتحل قبل ان ينام اربعا في اليمنى وثلاثا في اليسرى " وعن الحسن بن الجهم (7) قال: " اراني أبو الحسن (عليه السلام) ميلا من حديد ومكحلة من عظام فقال هذا كان لابي (عليه السلام) فاكتحل به " وروى الحسين بن بسطام في كتاب طب الائمة عن ابي صالح الاحول عن الرضا (عليه السلام) (8) قال: " من اصابه ضعف في بصره فليكتحل سبعة مراود عند منامه من الاثمد " وعن جابر عن خداش عن عبد الله بن ميمون عن الصادق (عليه السلام) (9) قال: " كان للنبي (صلى الله عليه وآله) مكحلة يكتحل منها في كل ليلة ثلاثة مراود في كل عين عند منامه " وروى الحسن بن الفضل
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 54 من آداب الحمام. (3) رواه في الوسائل في الباب 55 من آداب الحمام. (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 56 من آداب الحمام. (6) و (8) و (9) رواه في الوسائل في الباب 57 من آداب الحمام. (7) رواه في الوسائل في الباب 58 من آداب الحمام.
[ 575 ]
الطبرسي في كتاب مكارم الاخلاق (1) قال: " كان النبي (صلى الله عليه وآله) يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا وفي اليسرى ثنتين، قال من شاء اكتحل ثلاثا في كل عين ومن فعل دون ذلك أو فوقه فلا حرج، وربما اكتحل وهو صائم وكانت له مكحلة يكتحل منها في الليل وكان كحله الاثمد " وفي كتاب الفقه الرضوي (2) قال: " إذا اردت ان تكتحل فخذ الميل بيدك اليمنى واضربه بالمحكلة وقل بسم الله وإذا جعلت الميل في عينك فقل اللهم نور بصري واجعل فيه نورا ابصر به حقك واهدني إلى طريق الحق وارشدني إلى سبيل الرشاد اللهم نور علي دنياي واخرتي " وقال في موضع آخر " روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال ادهنوا غبا واكتحلوا وترا "
بيان: هنا فوائد:
(الاولى) ان الكحل المستحب وهو الذي ذكرت له هذه الخواص هو الاثمد وهو بكسر الهمزة حجر معروف يؤتى به الان من مكة المشرفة يجلب إليها ثم يؤتى به منها، قال في مجمع البحرين: والاثمد بكسر الهمزة والميم حجر يكتحل به ويقال انه معرب ومعادنه بالمشرق، ومنه الحديث " اكتحلوا بالاثمد " وعن بعض الفقهاء الاثمد هو الاصفهاني ولم يتحقق. انتهى.
(الثانية) المستفاد من هذه الاخبار باعتبار ضم بعضها إلى بعض ان الافضل في الاكتحال ان يكون وترا في كل من العينين أو فيهما معا بان يكون ثلاثة ثلاثة في كل واحدة أو خمسة أو سبعة فيهما معا بان تكون الزيادة في العين اليمنى.
(الثالثة) ما دلت عليه صحيحة زرارة التى هي الثانية من الروايات المتقدمة من ان الكحل ينفع بالليل وزينة بالنهار مما يدفع ما توهمه بعض المتعسفين وربما سرى الوهم منه إلى بعض الفضلاء ايضا من ايجاب غسل الكحل من العين وقت الوضوء أو عدم الاكتحال لذلك لانه يكون حائلا عن وصول ماء الوضوء إلى ما تحته أو يكون الماء به مضافا يخرج عن الاطلاق، وليت شعري كيف خفي هذا المعنى الذي اهتدى إليه هذا القائل على
(1) رواه في الوسائل في الباب 57 من آداب الحمام (2) ص 54.
[ 576 ]
النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته الذين يكتحلون ويأمرون به في هذا الاخبار التي سمعت ؟ أرأيت انه كان يجب غسله لما ذكره هؤلاء ويغفلون (عليهم السلام) عن الامر بذلك وتنبيه الناس عليه ؟ وكيف يكون زينة بالنهار وهو يجب غسله إذا انتبه وتوضأ لصلاة الصبح ؟ ما هذه إلا وساوس شيطانية وخيالات وهمية ولقد كنت لا اعتني بهذا القائل حتى وقفت في كلام بعض الفضلاء المعاصرين في رسالة له في الصلاة على مثل ذلك فزاد تعجبي، ولعل الفاضل المشار إليه لم يقف على الصحيحة المذكورة.
(الرابعة) يستفاد من رواية الحسن بن الجهم المتقدمة استحباب كون الميل من حديد.
(فصل) في استحباب الطيب روى ثقة الاسلام (عطر الله مرقده) في الكافي عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (1) قال: " الطيب من اخلاق الانبياء " وعن زيد الشحام عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " العطر من سنن المرسلين " وعن العباس بن موسى (3) قال: " سمعت ابي (عليه السلام) يقول العطر من سنن المرسلين وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " قال امير المؤمنين (عليه السلام) الطيب في الشارب من اخلاق النبيين وكرامة للكاتبين " وعن ابن رئاب (5) قال: " كنت عند ابي عبد الله (عليه السلام) وانا مع بصير فسمعت ابا عبد الله يقول قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الريح الطيبة تشد القلب وتزيد في الجماع " وعن ابي بصير (6) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطيب يشد القلب " وروى الشيخان في الكافي والفقيه عن معمر بن خلاد عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) (7) قال:
(1) و (2) و (3) و (5) و (6) رواه في الوسائل في الباب 89 من آداب الحمام. (4) رواه في الوسائل في الباب 90 من آداب الحمام. (7) رواه في الوسائل في الباب 37 من صلاة الجمعة.
[ 577 ]
" لا ينبغي للرجل ان يدع الطيب في كل يوم فان لم يقدر عليه فيوم ويوم لا فان لم يقدر ففي كل جمعة ولا يدع " وزاد في الفقيه (1) " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم الجمعة ولم يصب طيبا دعا بثوب مصبوغ بزعفران فرش عليه الماء ثم مسح بيده ثم مسح به وجهه " وروى في الكافي عن علي رفعه إلى ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " من تطيب اول النهار لم يزل عقله معه إلى الليل " قال: وقال أبو عبد الله (عليه السلام) " صلاة متطيب أفضل من سبعين صلاة بغير طيب " وعن اسحاق الطويل العطار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينفق في الطيب اكثر مما ينفق في الطعام " وعن زكريا المؤمن رفعه (4) قال: " ما انفقت في الطيب فليس بسرف " وعن عيسى بن عبد الله عن ابيه عن جده عن علي (عليه السلام) (5) " ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان لا يرد الطيب والحلوا " وعن القداح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (6) قال: " اتي امير المؤمنين (عليه السلام) بدهن وقد كان ادهن فادهن وقال انا لا نرد الطيب " وعن سماعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال: " سألته عن الرجل يرد الطيب ؟ قال لا ينبغي له ان يرد الكرامة " وعن الحسن بن الجهم (8) قال: " دخلت على ابن الحسن (عليه السلام) فاخرج الي مخزنة فيها مسك فقال خذ من هذا فاخذت منه شيئا فتمسحت به فقال اصلح واجعل في لبتك منه قال فاخذت منه قليلا فجعلته في لبتي فقال لي اصلح فاخذت منه ايضا فمكث في يدي منه شئ صالح فقال لي اجعل في لبتك ففعلت، ثم قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) لا يأبى الكرامة الا حمار. قال قلت ما معنى ذلك ؟
(1) ج 1 ص 274 (2) رواه في الوسائل في الباب 90 من آداب الحمام (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 92 من آداب الحمام. (5) و (6) و (7) رواه في الوسائل في الباب 94 من آداب الحمام. (8) رواه في الوسائل في الباب 94 و 95 من آداب الحمام.
[ 578 ]
قال الطيب والوسادة، وعد اشياء.. الحديث " بيان: قال في الوافي: اصلح يعني خذ منه قدرا صالحا معتدا به، واللبة المنحر، وشيئا صالحا اي زمانا يعتد به. وعن ابي البختري عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) " ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يتطيب بالمسك حتى يرى وبيصه في مفارقه " بيان: الوبيص بالصاد المهملة البريق واللمعان والمفرق محل فرق الشعر من الرأس. وعن نوح بن شعيب عن بعض اصحابنا عن ابي الحسن (عليه السلام) (2) قال: " كان يرى وبيص المسك في مفرق رسول الله (صلى الله عليه وآله) والاخبار في الباب اكثر من ان يأتي عليها الكتاب. وعلى اخبار المسك تمسك اعنة الاقلام ويقطع الكلام ليكون ختامه مسكا تيمنا بما ذكره الملك العلام واسأل الله سبحانه بمزيد فضله وبركة اهل البيت (عليهم السلام) ان يكون هذا الكتاب وسيلة لديه ولديهم صلوات الله عليهم اجمعين في يوم القيامة وان يوفقني لاكماله والفوز بسعادة الاختتام، وهو المجلد الثاني (3) من كتاب الحدائق الناضرة في احكام العترة الطاهرة ويتلوه ان شاء الله تعالى في المجلد الثالث كتاب الصلاة، وقد وقع الفراغ من تحريره في الارض المقدسة التي هي على التقوى مؤسسة ارض كربلاء المعلى في جوار سيد الشهداء وامام السعداء صلوات الله عليه وعلى آبائه وابنائه النجباء بتأريخ اليوم السادس والعشرين من شهر جمادى الثانية من السنة الثامنة والسبعين بعد المائة والالف من الهجرة المحمدية على مهاجرها وآله افضل الصلاة والتحية، وكتبه مؤلفه بيمينه الداثرة اعطاه الله تعالى كتابه بها في الاخرة فقير ربه الكريم يوسف بن احمد بن ابراهيم البحراني عفى عنهم بمنه حامدا مصليا مسلما مستغفرا.
(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 95 من آداب الحمام. (3) هذا بحسب ترتيب المصنف (قدس سره) حيث جعل كتاب الطهارة مجلدين الاول ينتهى بانتهاء فصل غسل الجنابة والثانى ينتهى بانتهاء كتاب الطهارة، وقد جعلناه في هذه الطبعة خمسة اجزاء وبانتهاء هذا الجزء (الخامس) ينتهي كتاب الطهارة ويتلوه الجزء السادس في مقدمات الصلاة، والحمد لله اولا وآخرا. .
<>