تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء السادس


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين. كتاب الصلاة وفيه ابواب:

الباب الاول

في المقدمات

المقدمة الاولى

في فضل الصلوات اليومية

وانها افضل الاعمال الدينية وان قبول سائر الاعمال موقوف على قبولها وانه لا يقبل منها إلا ما اقبل عليه بقلبه وانه يجب المحافظة عليها في اوائل اوقاتها والاتيان بحدودها وان من استخف بها كان في حكم التارك لها، وينتظم ذلك في فصول: (فصل) روى ثقة الاسلام والصدوق في الصحيح عن معاوية بن وهب (1) قال: (سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم واحب ذلك إلى الله تعالى ما هو ؟ فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من هذه الصلاة ألا ترى ان العبد الصالح عيس بن مريم قال: (واوصاني بالصلاة) (2) وزاد في الكافي " والزكاة ما دمت حيا ".


(1) رواه في الوسائل في الباب 10 من اعداد الفرائض. (2) سورة مريم، الآية 32.


[ 3 ]

وروى المشايخ الثلاثة في الصحيح عن معاوية بن وهب (1) " انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن افضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم ؟ فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة افضل من الصلاة ". بيان: في هذا الخبر الشريف فوائد يحسن التنبيه عليها والتعرض إليها لان كتابنا هذا كما يبحث عن الاحكام الفقهية يبحث ايضا عن تحقيق معاني الاخبار المعصومية:

(الفائدة الاولى) - يحتمل ان يكون المراد بالمعرفة في الخبر معرفة الله عز وجل ويحتمل الحمل على معرفة الامام (عليه السلام) فان هذا المعنى مما شاع في الاخبار كما تكاثر في اخبارهم من اطلاق العارف على ما قابل المخالف، ويحتمل الاعم منهما بل ومن سائر المعارف الدينية والاصول اليقينية والاول يستلزم الاخيرين غالبا، وفى كتاب الفقه الرضوي (2) " واعلم ان افضل الفرائض بعد معرفة الله عزوجل الصلوات الخمس " وهو ظاهر في تأييد المعنى الاول، والمراد بالصلوات هي اليومية والاشارة بهذه انما هو إليها لانها الفرد المتعارف المتكرر المنساق إلى الذهن عند الاطلاق، وفي العدول إلى الاشارة عن التسمية تنبيه على مزيد التعظيم وتمييز بذلك لهذا الفرد اكمل تمييز كما قرر في محله من علم المعاني.

(الثانية) - ظاهر الخبر يقتضي نفي افضلية غير الصلاة عليها والمطلوب ثبوت افضليتها على غيرها واحدهما غير الآخر فان نفى وجود الافضل منها لا يمنع المساواة ومعها لا يتم المطلوب، قال شيخنا البهائي زاده الله بهاء وشرفا في كتاب الحبل المتين: ما قصده (عليه السلام) من افضلية الصلاة على غيرها من الاعمال وان لم يدل عليه منطوق الكلام إلا ان المفهوم منه بحسب العرف ذلك كما يفهم من قولنا ليس بين اهل البلد افضل من زيد افضليته عليهم وان كان منطوقه نفى افضليتهم عليه وهو لا يمنع المساواة. انتهى. اقول: ويؤيده ان السؤال في الخبر عن افضلية ما يتقرب به العبد


(1) رواه في الوسائل في الباب 10 من اعداد الفرائض (2) ص 6.


[ 4 ]

واحبه إلى الله عزوجل فلو لم يحمل على المعنى الذي ذكره شيخنا المشار إليه للزم عدم مطابقة الجواب للسؤال.

(الثالثة) - ظاهر الخبر ان الصلاة افضل مطلقا سواء كانت في اول وقتها أو في وقت الاجزاء إلا انه روى عنه (صلى الله عليه وآله) (1) " افضل الاعمال الصلاة في اول وقتها " فيجب ان يقيد به اطلاق هذا الخبر عملا بقاعدة وجوب حمل المطلق على المقيد وعلى هذا لا يتم المدعى. واجيب بان الخبر الاول دل على انها افضل مطلقا وقعت في اول الوقت أو آخره والخبر الآخر دل على كونها في اول الوقت افضل الاعمال ولا منافاة بينهما ليحتاج إلى الحمل المذكور فان الصلاة مطلقا إذا كانت افضل من غيرها من العبادات كان الفرد الكامل منها افضل الاعمال قطعا بالنسبة إلى باقي افرادها والى غيره.

(الرابعة) - قال بعض مشايخنا (قدس سره) في جعله (عليه السلام) قول عيسى على نبينا وآله وعليه السلام " واوصاني بالصلاة.. الآية " (2) مؤيدا لافضلية الصلاة بعد المعرفة على غيرها نوع خفاء، ولعل وجهه ما يستفاد من تقديمه (عليه السلام) ما هو من قبيل الاعتقادات في مفتتح كلامه ثم اردافه ذلك بالاعمال البدنية والمالية وتصديره لها بالصلاة مقدما لها على الزكاة، ولا يبعد ان يكون التأييد لمجرد تفضيل الصلاة على غيرها من الاعمال من غير ملاحظة تفضيل المعرفة عليها ويؤيده عدم ايراده (عليه السلام) صدر الآية في صدر التأييد، والآية هكذا " قال اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا اينما كنت واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا " (3) انتهى كلامه زيد مقامه. وروى في الكافي عن زيد الشحام عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال:


(1) رواه السيوطي في الجامع الصغير ج 1 ص 48. (2) و (3) سورة مريم، الآية 32. (4) رواه في الوسائل في الباب 10 من اعداد الفرائض.


[ 5 ]

" سمعته يقول احب الاعمال إلى الله تعالى الصلاة وهي آخر وصايا الانبياء فما احسن من الرجل ان يغتسل أو يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يتنحى حيث لا يراه انيس فيشرف عليه وهو راكع أو ساجد، ان العبد إذا سجد فاطال السجود نادى ابليس يا ويله اطاع وعصيت وسجد وابيت " ورواه في الفقيه مرسلا (1) قال في الوافي في بعض نسخ الكافي " ابليس " مكان " انيس " وهو تصحيف وفى بعض نسخ الفقيه " انسي " وفى بعض نسخه " فيشرف الله عليه " باثبات لفظ الجلالة ولكل وجه وان كان اثبات الجلالة والانسي اوجه والمستتر في " يشرف " بدون الجلالة يعود إلى الانسي أو الانيس، والغرض على التقادير البعد عن شائبة الرياء. وروى في الكافي عن الوشاء (2) قال: " سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: " اقرب ما يكون العبد من الله عزوجل وهو ساجد وذلك قوله: واسجد واقترب " (3) وعن يزيد بن خليفة (4) قال: " سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا قام المصلي إلى الصلاة نزل عليه الرحمة من اعنان السماء إلى اعنان الارض وحفت به الملائكة وناداه ملك لو يعلم هذا المصلي ما في الصلاة ما انفتل ". وعن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا قام العبد المؤمن في صلاته نظر الله إليه أو قال اقبل الله عليه حتى ينصرف واظلته الرحمة من فوق رأسه إلى افق السماء والملائكة تحفه من حوله إلى افق السماء ووكل الله به ملكا قائما على رأسه يقول له ايها المصلي لو تعلم من ينظر اليك ومن تناجي ما التفت ولا زلت من موضعك ابدا ".


(1) رواه عنه في الوسائل في الباب 10 من اعداد الفرائض. (2) رواه في الوسائل في الباب 23 من ابواب السجود. (3) سورة العلق، الآية 19. (4) و (5) رواه في الوسائل في الباب 8 من اعداد الفرائض.


[ 6 ]

وروى المشايخ الثلاثة باسانيدهم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " صلاة فريضة خير من عشرين حجة وحجة خير من بيت مملوء ذهبا يتصدق منه حتى يفنى " وفى بعضها خال من قوله " مملوء " وفى بعض " حتى لا يبقى منه شئ " عوض " يفنى " بيان: الحجة المرة من الحج بالكسر على غير قياس والجمع حجج كسدرة وسدر، قال ثعلب قياسه الفتح ولم يسمع من العرب. اقول: وهذا الخبر بحسب ظاهره لا يخلو من اشكالات: منها - ان الحجة مشتملة على صلاة فريضة وهي ركعتا الطواف وان كانت الحجة ندبة فان الصلاة فيها واجبة فيلزم تفضيل الشئ على نفسه بمراتب. ومنها - انه قد ورد " ان الحج افضل من الصلاة " (2). ومنها - انه قد ورد " افضل الاعمال احمزها " (3). وقد اجيب عن ذلك بوجوه اظهرها ثلاثة (احدها) ان تحمل الفريضة على اليومية لانها الفرد المتبادر كما تقدم في الحديث الاول ويحمل حديث افضلية الحج على الصلاة على غير اليومية وحديث " افضل الاعمال احمزها " على ما عدا الصلاة اليومية أو على ان المراد افضل كل نوع من الاعمال احمزة اي احمز ذلك النوع، مثلا - الوضوء في الحر والبرد والحج ماشيا وراكبا والصوم والصلاة في الصيف والشتاء ونحو ذلك. و (ثانيها) - ان يراد بالفريضة اليومية كما تقدم وان يراد بالحج المتطوع به دون حجة الاسلام إذ لا تعدد فيها حتى يوزن متعددها بشئ والصلاة التي في الحج المتطوع به ليست بفريضة حيث لم يفرضها الله تعالى عليه ابتداء وانما جعلها المكلف على نفسه باحرامه للحج فصارت شرطا لصحة حجه، وعلى هذا فيكون الغرض من الحديث الحث على المحافظة على الصلوات المفروضة في طريق الحج بالاتيان بها بشروطها وحدودها


(1) رواه في الوسائل في الباب 10 من اعداد الفرائض. (2) رواه في الوسائل في الباب 41 من ابواب وجوب الحج. (3) وهو حديث ابن عباس كما في نهاية ابن الاثير ومجمع البحرين مادة (حمز).


[ 7 ]

وحفظ مواقيتها، فان كثيرا من الحاج يضيعون فرائضهم اليومية في طريقهم إلى الحج اما بتفويت اوقاتها أو بادائها على المركب أو في المحمل أو بالتيمم أو مع عدم الطهارة في الثوب أو البدن أو نحو ذلك تهاونا بها واستخفافا بشأنها، والثواب انما يترتب للحاج على حجته المندوبة مع عدم الاخلال بشئ من صلواته اليومية وإلا فالصلاة المفروضة التامة في الجماعة بل في البيت افضل من حجة يتطوع بها. و (ثالثها) - انه يحتمل ان يكون ذلك مختلفا باختلاف الاحوال ومقتضيات الحال في الاشخاص كما روى انه (صلى الله عليه وآله) (1) " سئل اي الاعمال افضل ؟ فقال الصلاة لاول وقتها " وسئل ايضا مرة اخرى " اي الاعمال افضل ؟ فقال بر الوالدين " وسئل ايضا " اي الاعمال افضل ؟ فقال حج مبرور " فخص كل سائل بما يليق بحاله من الاعمال، فيقال ان السائل الاول كان عاجزا عن الحج ولم يكن له والدان فكان الافضل بحسب حاله الصلاة والثاني كان له والدان محتاجان فجعل الافضل له برهما وهكذا الثالث. وروى الشيخ في التهذيب بسنده عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لو كان على باب دار احدكم نهر فاغتسل منه في كل يوم خمس مرات كان يبقى في جسده شئ من الدرن ؟ قلنا لا. قال فان مثل الصلاة كمثل النهر الجاري كلما صلى صلاة كفرت ما بينهما من الذنوب ". وروى الصدوق (3) قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام) ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلا اكتنفته بعدد من خالفه ملائكة يصلون خلفه ويدعون الله تعالى له حتى يفرغ من صلاته ".


(1) رواه في الوسائل في الباب 1 من مواقيت الصلاة ولكن الثالث (الجهاد في سبيل الله). (2) رواه في الوسائل في الباب 2 من اعداد الفرائض. (3) الفقيه ج 1 ص 134.


[ 8 ]

(فصل) روى الشيخان في الكافي والتهذيب مسندا عن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) والصدوق مرسلا قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الاطناب والاوتاد والغشاء وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء ". وروى الشيخ في التهذيب بسنده عن علي (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان عمود الدين الصلاة وهي اول ما ينظر فيه من عمل ابن آدم فان صحت نظر في عمله وان لم تصح لم ينظر في بقية عمله ". وروى في الكافي ومثله في التهذيب عن ابي بصير (3) قال: " سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول كل سهو في الصلاة يطرح منها غير ان الله تعالى يتم بالنوافل، ان اول ما يحاسب به العبد الصلاة فان قبلت قبل ما سواها، ان الصلاة إذا ارتفعت في وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول ضيعتني ضيعك الله " بيان: قوله: كل سهو إلى قوله بالنوافل في الكافي خاصة والمعنى ان ما ذهل عنه في صلاته ولم يقبل عليه بقلبه فهو لا يرفع له ولا يحسب منها غير ان الله سبحانه يتمه بالنوافل. وروى الشيخان ثقة الاسلام وشيخ الطائفة عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال: " بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله) نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني ".


(1) و (2) و (4) رواه في الوسائل في الباب 8 من اعداد الفرائض. (3) راوه في الوسائل في الباب 1 من ابواب المواقيت.


[ 9 ]

وروى في الكافي عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " لا تتهاون بصلاتك فان النبي (صلى الله عليه وآله) قال عند موته ليس مني من استخف بصلاته ليس مني من شرب مسكرا لا يرد علي الحوض لا والله ". وروى في الفقيه والكافي عنه (صلى الله عليه وآله) (2) قال: " لا ينال شفاعتي من استخف بصلاته لا يرد علي الحوض لا والله ". وروى في الكافي (3) قال: " قال أبو الحسن الاول (عليه السلام) لما حضر ابي الوفاة قال لي يا بني لا ينال شفاعتنا من استخف بالصلاة ". وروى في الكافي والتهذيب في الصحيح عن العيص عن الصادق (عليه السلام) (4) قال: " والله انه ليأتي على الرجل خمسون سنة ما قبل الله منه صلاة واحدة فاي شئ اشد من هذا والله انكم لتعرفون من جيرانكم واصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها ان الله عزوجل لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به ؟ ". وروى في الكافي في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: " إذا ادى الرجل صلاة واحدة تامة قبلت جميع صلواته وان كن غير تامات وان افسدها كلها لم يقبل منه شئ منها ولم تحسب له نافلة ولا فريضة وانما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة وإذا لم يؤد الرجل الفريضة لم تقبل منه النافلة وانما جعلت النافلة ليتم بها ما افسد من الفريضة ". وروى في الكافي (6) في الصحيح عن ابان بن تغلب قال: " صليت خلف ابي عبد الله (عليه السلام) المغرب بالمزدلفة، إلى ان قال ثم التفت الي فقال يا ابان هذه


(1) و (3) و (4) رواه في الوسائل في الباب 6 من اعداد الفرائض. (2) رواه في الوافي في باب المحافظة على الصلاة. (5) رواه في الوسائل في الباب 8 من اعداد الفرائض. (6) ج 1 ص 74 وفي الوسائل في الباب 1 من ابواب المواقيت.


[ 10 ]

الصلوات الخمس المفروضات من اقامهن وحافظ على مواقيتهن لقى الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة ومن لم يصلهن لمواقيتهن ولم يحافظ عليهن فذلك إليه ان شاء غفر له وان شاء عذبه ". وفى الحسن عن هارون بن خارجة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " الصلاة وكل بها ملك ليس له عمل غيرها فإذا فرغ منها قبضها ثم صعد بها فان كانت مما تقبل قبلت وان كانت مما لا تقبل قيل له ردها على عبدي فينزل بها حتى يضرب بها وجهه ثم يقول له اف لك ما يزال لك عمل يعييني "). وروى في الفقيه بسنده عن مسعدة بن صدقة (2) انه قال: " سئل أبو عبد الله (عليه السلام) ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة تسميه كافرا وما الحجة في ذلك ؟ فقال لان الزاني وما اشبهه انما يفعل ذلك لمكان الشهوة لانها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، وذلك لانك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ باتيانه اياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا لتركها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر ". بيان: في هذه الاخبار الشريفة جملة من النكات الطريفة والفوائد المنيفة يحسن التعرض لذكرها والتوجه لنشرها وذلك يقع في مقامات:

(الاول) - ما دل عليه حديث ابي بصير المتقدم من قوله (عليه السلام): برواية صاحب الكافي " كل سهو في الصلاة يطرح منها غير ان الله تعالى يتم بالنوافل " قد ورد نحوه في جملة من الاخبار: منها - رواية علي بن ابي حمزة عن ابي بصير (3) قال " قال رجل لابي عبد الله (عليه السلام) وانا اسمع جعلت فداك اني كثير السهو في الصلاة ؟


(1) رواه في الوسائل في الباب 6 من اعداد الفرائض. (2) رواه في الوسائل في الباب 11 من اعداد الفرائض. (3) الفروع ج 1 ص 101 وفي الوسائل في الباب 17 من اعداد الفرائض.


[ 11 ]

فقال وهل يسلم منه احد ؟ فقلت ما اظن احدا اكثر سهوا مني فقال له أبو عبد الله (عليه السلام) يا ابا محمد ان العبد يرفع له ثلث صلاته ونصفها وثلاثة ارباعها واقل واكثر على قدر سهوه فيها لكنه يتم له من النوافل. فقال له أبو بصير ما ارى النوافل ينبغي ان تترك على حال فقال أبو عبد الله (عليه السلام) اجل لا " وصحيحة محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلا ما اقبل عليه منها بقلبه وانما امروا بالنافلة ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة " وفى معناها اخبار اخر. قال شيخنا الشهيد الثاني - في شرح الرسالة النفلية عند ذكر المصنف بعض الاخبار المشار - إليها ما صورته: واعلم ان ظاهر الخبر يقتضي ان النوافل تكمل ما فات من الفريضة بسبب ترك الاقبال بها وان لم يقبل بالنوافل بل متى كانت صحيحة إذ لولا ذلك لاحتاجت النوافل حينئذ إلى مكمل آخر ويتسلسل ويبقى حينئذ حكم النافلة التي لم يقبل بها عدم قبولها في نفسها وعدم ترتب الثواب أو كثيره عليها وان حصل بصحيحها جبر الفريضة مع الثواب الجزيل عليها ولو اقبل بها تضاعف الثواب وتم القرب والزلفى. انتهى كلامه زيد مقامه. وعندي انه محل نظر نشأ من الغفلة وعدم التأمل في الاخبار الواردة في المقام وذلك فان الظاهر منها ان ذلك انما هو على جهة التوسعة للمكلف لو اخل بالاقبال في صلاته فانه يمكن تدارك ذلك بالنوافل، والمستفاد من الاخبار باعتبار ضم بعضها إلى بعض ان لهذا التدارك مراتب أولها ان يتدارك ما سهى به في الركعة الاولى واخل به من الاقبال فيها كلا أو بعضا في الركعة الثانية وان فاته ذلك فانه يتدارك في الركعتين الاخيرتين وان فاته ذلك فانه يتدارك ذلك بالاقبال على النوافل، يدلك على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في كتابي العلل والعيون في حديث علل الفضل بن شاذان المروية عن


(1) رواه في الوسائل في الباب 17 من اعداد الفرائض.


[ 12 ]

الرضا (عليه السلام) (1) حيث قال: " انما جعل اصل الصلاة ركعتين وزيد على بعضها ركعة وعلى بعضها ركعتان ولم يزد على بعضها شئ لان اصل الصلاة انما هي ركعة واحدة لان اصل العدد واحد فإذا نقصت من واحد فليست هي صلاة فعلم الله عزوجل ان العباد لا يؤدون تلك الركعة الواحدة التي لا صلاة اقل منها بكمالها وتمامها والاقبال عليها فقرن إليها ركعة اخرى ليتم بالثانية ما نقص من الاولى ففرض الله عزوجل اصل الصلاة ركعتين فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان العباد لا يؤدون هاتين الركعتين بتمام ما امروا به وكماله فضم إلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة ركعتين ركعتين ليكون بهما تمام الركعتين الاوليين.. الحديث " ثم ذكر (عليه السلام) ضم ركعة للمغرب وعدم ضم شئ لصلاة الصبح. والاخبار بضم الركعات الزائدة على الثنتين الاوليين لذلك غير هذا الخبر كثيرة، وانت إذا ضممت هذه الاخبار إلى اخبار هذا المقام وجدت الحاصل منها ما ذكرناه من ارادة التوسعة على العباد في تدارك ما يحصل منهم من السهو والغفلة، وحينئذ فإذا اهملوا التدارك في جميع هذه المراتب فقد قصروا في حق انفسهم وصاروا حقيقين بالرد وعدم القبول إذ لا اعظم من هذه التوسعة، لا ان المراد ما توهمه (قدس سره) من ترتب التكميل على كل نقص في العبادات فكل ناقص منها يحتاج إلى مكمل فيلزم التسلسل لو لم يلتزم ما ذكره. ثم انه لا يخفى ان الغرض من التكميل انما هو متى كانت الفريضة كلا أو بعضا لم يقبل عليها فانه لا يثاب عليها على الاول ويثاب على ما اقبل عليه منها على الثاني، والتكميل انما يحصل بشئ فيه ثواب يسد هذا النقص في جميع الفريضة أو بعضها، والنصوص قد دلت على ان ما لا يقبل عليه من العبادة فريضة أو نافلة فلا ثواب عليه وبذلك قد اعترف ايضا (قدس سره) في كلامه المذكور فكيف يعقل من النافلة التي لم يقبل فيها ولا قبول لها ان تكون مكملة للفريضة ؟ فانه لا ثواب عليها على هذا التقدير ليكمل به ناقص الفريضة ولا يعقل للتكميل معنى غير ما ذكرناه


(1) رواه في الوسائل في الباب 13 من اعداد الفرائض.


[ 13 ]

ويدلك على ما ذكرنا صحيحة زرارة الثانية (1) وقوله فيها " وان افسدها كلها - يعني الفريضة والنافلة بعدم الاقبال فيهما - لم يقبل منه شئ منها ولم تحسب له نافلة ولا فريضة.. الحديث " وبالجملة فكلام شيخنا المذكور (نور الله ضريحه) لا يخلو من الغفلة عن ملاحظة الادلة في المقام.

(الثاني) - ان ما دلت عليه هذه الاخبار من عدم قبول صلاة من لا يقبل بقلبه عليها وانه لا يقبل منها إلا ما اقبل عليه بقلبه هل المراد به القبول الكامل أو عدم القبول بالمرة بحيث يعود العمل إلى مصدره ؟ ونحوه ايضا ما ورد من عدم قبول صلاة شارب الخمر إلى اربعين يوما وعدم قبول صلاة الآبق حتى يرجع إلى مولاه والناشز حتى ترجع إلى زوجها ونحو ذلك مما وردت به الاخبار، المفهوم من كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) الاول وهو الظاهر وقيل بالثاني، ولا خلاف بين الجميع في صحة صلاتهم وانها مجزئة ومبرءة للذمة ما لم يعرض لها مبطل من خارج اتفاقا نصا وفتوى، وانما الكلام كما عرفت في القبول المنفى هل المراد منه القبول الكامل فيصير النفي متوجها إلى القيد خاصة وان كانت موجبة للقبول وترتب الثواب في الجملة بناء على استلزام الاجزاء للثواب كما هو القول المشهور والمؤيد المنصور أو ان المراد به القبول بالكلية بان لا يترتب عليها ثواب بالكلية وان كانت مجزئة بناء على ان قبول العبادة امر مغاير للاجزاء وانه لا تلازم بينهما فقد تكون صحيحة مجزئة وان لم تكن مقبولة كما هو مرتضى المرتضى (رضي الله عنه) واليه يميل كلام شيخنا البهائي في كتاب الاربعين. والاظهر عندي هو الاول ولنا عليه وجوه:

(الاول) - ان الصحة المعبر عنها بالاجزاء اما ان تفسر بما هو المشهور من انها عبارة عن موافقة الامر وامتثاله وحينئذ فلا ريب في ان ذلك موجب للثواب وعلى هذا فالصحة مستلزمة للقبول، واما ان تفسر بما اسقط القضاء كما هو المرتضى عند المرتضى وعليه بنى ما ذهب إليه في المسألة. وفيه


(1) ص 9.


[ 14 ]

انه يلزم للقول بترتب القضاء على الاداء وهو خلاف ما يستفاد من الاخبار وخلاف ما صرح به غير واحد من محققي علمائنا الابرار من ان القضاء يتوقف على امر جديد ولا ترتب له على الاداء.

(الثاني) - الظاهر انه لا خلاف بين كافة العقلاء في ان السيد إذا امره عبده امر ايجابيا بعمل من الاعمال ووعده الاجر على ذلك العمل فامتثل العبد ما امره به مولاه وأتى به فانه يجب على السيد قبوله منه والوفاء بما وعده فلو رده عليه ومنعه الاجر الذي وعده مع انه لم يخالف في شئ مما امره به فانهم لا يختلفون في لوم السيد ونسبته إلى خلاف العدل سيما إذا كان السيد ممن يتمدح بالعدل والاكرام والفضل والانعام، وما نحن فيه من هذا القبيل فان الاوامر الايجابية قد اتى بها كما هو المفروض والاخلال بالاقبال الذي هو روح العبادة كما ورد أو الاخلال بامر خارج عن العبادة كما في الامثلة الاخر لا يوجب الرد، اما الاول فلان الامر به انما هو امر استحبابي وقضيته ثبوت الكمال في العمل والكلام مبني على الامر الايجابي فلا منافاة، واما الثاني فلانه خارج كما هو المفروض ولو ترتب قبول العبادة على عدم الاخلال بواجب أو عدم فعل معصية لم تقبل إلا صلاة المعصومين.

(الثالث) - انه لا خلاف بين اصحاب القولين المذكورين في ان هذه العبادة المتصفة بالصحة والاجزاء مسقطة للعقاب المترتب على ترك العبادة ومع فرض عدم القبول بالكلية بحيث يعود العمل إلى مصدره كما كان قبل الفعل فكأنه لم يفعل شيئا بالمرة ولا يعقل اسقاطها العقاب، إذ ارجاع العمل عليه على الوجه المذكور مما يوجب بقاءه تحت عهدة التكليف فكيف يتصور سقوط العقاب حينئذ ؟ واللازم من ذلك ان سقوط العقاب انما يترتب على القبول كما هو ظاهر لذوي العقول وحينئذ فيستلزم الثواب البتة. ومن اراد تحقيق المسألة زيادة على ما ذكرنا فليرجع إلى كتابنا الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية فانه قد احاط باطراف الكلام زيادة على ما ذكرناه في هذا المقام.


[ 15 ]

(المقام الثالث) - ما دل عليه خبر مسعدة بن صدقة من كفر تارك الصلاة تهاونا واستخفافا قد ورد في جملة من الاخبار ايضا: منها - ما رواه في الكافي عن عبيد ابن زرارة (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الكبائر فقال هن في كتاب علي (عليه السلام) سبع: الكفر بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين واكل الربا بعد البينة واكل مال اليتيم ظلما، إلى ان قال قلت فاكل درهم من مال اليتيم ظلما اكبر ام ترك الصلاة ؟ قال ترك الصلاة. قلت فما عددت ترك الصلاة في الكبائر ؟ فقال اي شئ اول ما قلت لك ؟ قال قلت الكفر بالله. قال فان تارك الصلاة كافر يعني من غير علة " ومنها - ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الاعمال والبرقي في المحاسن بسندهما عن ابي جعفر (عليه السلام) (2) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين المسلم وبين ان يكفر إلا ان يترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها فلا يصليها " وروى ايضا في كتاب ثواب الاعمال عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) عن جابر قال " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما بين الكفر والايمان إلا ترك الصلاة ". والمفهوم من كلام الاصحاب (رضوان الله عليهم) حمل الكفر هنا على غير المعنى المشهور المتبادر منه وذلك فان للكفر في الاخبار اطلاقات عديدة:

(الاول) - كفر الجحود وهذا مما لا خلاف في ايجابه للقتل وثبوت الارتداد به عن الدين.

(الثاني) - كفر النعمة وعدم الشكر عليها ومنه قوله عزوجل حكاية عن سليمان على نبينا وآله وعليه السلام (ليبلونئ اشكر ام اكفر ومن شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم " (4) وقوله تعالى: " لان شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان


(1) رواه في الوسائل في الباب 46 من جهاد النفس. (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 11 من اعداد الفرائض. (4) سورة النمل، الآية 40.


[ 16 ]

عذابي لشديد " (1) وغيرهما من الآيات.

(الثالث) - كفر البراءة كقوله سبحانه حكاية عن ابراهيم (عليه السلام) " كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء " (2) يعني تبرأنا منكم، وقوله تعالى حكاية عن ابليس وتبرؤه من اوليائه في الآخرة " اني كفرت بما اشركتمون من قبل " (3).

(الرابع) - الكفر بترك ما امر الله تعالى من كبار الفرائض وارتكاب ما نهى عنه من كبار المعاصي كترك الزكاة والحج والزنا، وقد استفاضت الروايات بهذا الفرد. والكفر بهذا المعنى يقابله الايمان الذي هو الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان والعمل بالاركان، والكافر بهذا المعنى وان اطلق عليه الكفر إلا انه مسلم تجري عليه احكام الاسلام في الدنيا واما في الآخرة فهو من المرجئين لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم، هذا على ما اخترناه وفاقا لجملة من متقدمي اصحابنا كالصدوق والشيخ المفيد واما على المشهور بين اصحابنا (رضوان الله عليهم) من عدم اخذ الاعمال في الايمان فانه عندهم مؤمن وان كان يعذب في الآخرة ثم يدخل الجنة وتناله الشفاعة. ومن الاخبار الصريحة فيما ذهبنا إليه ما رواه في الكافي (4) عن عبد الرحيم القصير قال: " كتبت مع عبد الملك بن اعين إلى ابي عبد الله (عليه السلام) اسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب الي مع عبد الملك سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالاركان والايمان بعضه من بعض، وهو دار وكذلك الاسلام دار والكفر دار فقد يكون العبد مسلما قبل ان يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان وهو يشارك الايمان فإذا اتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر


(1) سورة ابراهيم، الآية 7. (2) سورة الممتحنة، الآية 4. (3) سورة ابراهيم، الآية 27. (4) الاصول ج 2 ص 27 وفي الوسائل بعضه في الباب 2 من مقدمات العبادات.


[ 17 ]

المعاصي التي نهى الله عنها كان خارجا من الايمان ساقطا عنه اسم الايمان وثابتا عليه اسم الاسلام فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال، ان يقول للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك فعندها يكون خارجا من الايمان والاسلام داخلا في الكفر وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة واحدث في الكعبة حدثا فاخرج من الكعبة والحرم وضربت عنقه وصار إلى النار ". واصرح من ذلك دلالة على ان مرتكب الكبائر انما يخرج من الايمان إلى الاسلام دون ان يكون كافرا بالمعنى المتبادر صحيحة ابن سنان (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت هل يخرجه ذلك من الاسلام وان عذب كان عذابه كعذاب المشركين ام له مدة وانقطاع ؟ فقال من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم انها حلال اخرجه ذلك من الاسلام وعذب اشد العذاب وان كان معترفا انه ذنب ومات عليه اخرجه من الايمان ولم يخرجه من الاسلام وكان عذابه اهون من عذاب الاول ". قال شيخنا العلامة (قدس سره) في كتاب المنتهى: ان تارك الصلاة مستحلا كافر اجماعا وان من تركها معتقدا لوجوبها لم يكفر وان استحق القتل بعد ثلاث صلوات والتعزير فيهن، وقال احمد في رواية يقتل لاحدا بل لكفره (2) ثم قال في المنتهى ولا يقتل عندنا في اول مرة ولا إذا ترك الصلاة ولم يعزر وانما يجب القتل إذا تركها مرة فعزر ثم تركها ثانية فعزر ثم تركها ثالثة فعزر فإذا تركها رابعة فانه يقتل وان تاب، وقال بعض الجمهور يقتل اول مرة (3). وقال شيخنا المجلسي في كتاب البحار بعد نقل ذلك عن العلامة ونقل خبر


(1) المروية في الوسائل في الباب 2 من مقدمات العبادات. (2) و (3) كما في المغني ج 2 ص 442.


[ 18 ]

مسعدة وغيره: وحمل تلك الاخبار على الاستحلال بعيد إذ لا فرق حينئذ بين ترك الصلاة وفعل الزنا بل الظاهر انه محمول على احد معاني الكفر التي مضت في كتاب الايمان والكفر وهو مقابل للايمان الذي لا يصدر معه من المؤمن ترك الفرائض وفعل الكبائر بدون داع قوي، وهذا الكفر لا يترتب عليه وجوب القتل ولا النجاسة ولا استحقاق خلود النار بل استحقاق الحد والتعزير في الدنيا والعقوبة الشديدة في الآخرة، وقد يطلق على فعل مطلق الكبائر وترك مطلق الفرائض وعلى هذا المعنى لا فرق بين ترك الصلاة وفعل الزنا. انتهى. اقول: لقائل ان يقول انه وان اطلق الكفر على اصحاب الكبائر بهذا المعنى المذكور وترك الصلاة من جملتها إلا انه من المحتمل قريبا تخصيص الصلاة بهذا الحكم وهو كون تركها موجبا للكفر الحقيقي فانه ظاهر الاخبار الواردة في المقام حيث انه في خبر مسعدة (1) سئل عن الحجة في تخصيص تارك الصلاة باسم الكفر دون الزاني، ونحوه ايضا خبر آخر له نقله في الكافي ونقله شيخنا المجلسي في البحار عن كتاب قرب الاسناد عن مسعدة بن صدقة (2) قال: " قيل لابي عبد الله (عليه السلام) ما فرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة وما الحجة في ذلك وما العلة التي تفرق بينهما ؟ قال الحجة ان كل ما ادخلت انت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك عليه غالب شهوة مثل الزنا وشرب الخمر، وانت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما " ويشير إلى ذلك حديث عبيد بن زرارة المتقدم حيث انه (عليه السلام) عد الكفر اولا في الكبائر والمتبادر منه هو المعنى المشهور ثم لما اعترضه السائل بانه لم يذكر ترك الصلاة في الكبائر احاله على الكفر الذي ذكره في صدر الخبر وان تارك الصلاة داخل فيه مع عده في الخبر جملة من الكبائر الموجبة لصحة


(1) و (2) رواه في الوسائل في الباب 11 من اعداد الفرائض.


[ 19 ]

اطلاق الكفر بالمعنى الذي ذكروه على فاعلها وقد اخرج (عليه السلام) ترك الصلاة عنها واضافة إلى الكفر الحقيقي كما هو ظاهر، ويؤيده ايضا ما تقدم في الاخبار من ان الصلاة عمود الدين وانه لا يقبل شئ من الاعمال وان كانت سالمة من المبطلات إلا بقبول الصلاة ونحو ذلك مما دل على ان الشفاعة لا تنال تاركها ولا يرد عليه الحوض، وفي حديث القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله اوصي فقال لا تدع الصلاة متعمدا فان من تركها متعمدا فقد برئت منه ملة الاسلام " ونحو ذلك مما يشير إلى زوال الايمان من اصله بتركها وكون تاركها كافرا كفرا حقيقيا فتكون مختصة من بين سائر الكبائر بذلك لما عرفت، ومقابلة ذلك بمجرد الاستبعاد مع ظهور الاخبار فيه خروج عن نهج السداد، ولعله لما ذكرناه مال المحدث الحر العاملي إلى حمل الكفر هنا على الكفر الحقيقي حيث قال في كتاب الوسائل: " باب ثبوت الكفر والارتداد بترك الصلاة الواجبة جحودا لها واستخفافا " (2) إلا انه ايضا من المحتمل قريبا ان المراد بذلك هو المبالغة في حق الصلاة والتنويه بشأنها وان مرتبتها فوق مرتبة سائر الفرائض، ويشير إلى ذلك ما رواه في الكافي عن عبيد بن زرارة (3) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (4) قال ترك العمل الذي اقربه من ذلك ان يترك الصلاة من غير سقم ولا شغل " وعن عبيد بن زرارة ايضا في الموثق (5) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله " (6) قال من ترك العمل الذي اقر به. قلت فما موضع ترك العمل حتى يدعه اجمع ؟ قال منه الذي يدع الصلاة متعمدا لا من سكر ولا من علة " والتقريب فيهما انه


(1) رواه في الوسائل في الباب 11 من اعداد الفرائض. (2) الباب 11 من اعداد الفرائض. (3) و (5) رواه في الوسائل في الباب 2 من مقدمات العبادات. (4) و (6) سورة المائدة، الآية 7.


[ 20 ]

فسر الكفر هنا بكفر الترك وعد منه ترك الصلاة متعمدا لا من علة، والعمل في الخبرين وان كان اعم من المدعى إلا انه يجب تقييده بالاخبار الدالة على ان موجب الكفر انما هو ترك كبائر العبادات وارتكاب كبائر المعاصي، وكيف كان فالظاهر قوة ما ذكرناه اولا من اختصاص ترك الصلاة بهذا الحكم دون سائر كبائر الطاعات إلا ان الخطب يعظم في المسامع ويتسع الخرق على الراقع لاستلزام كفر جمهور الناس إذ لا فرق بين تارك الصلاة بالكلية وبين من صلى صلاة باطلة ولا يخفى ان الصلاة الصحيحة في عامة الناس اعز من الكبريت الاحمر، نسأل الله سبحانه العفو عن الزلات واقالة الخطيئات. والله العالم.

(المقام الرابع) - مادل عليه صحيح ابان بن تغلب وحديث ابي بصير (1) - من الحث على المحافظة على الصلوات في اوقاتها وانها إذا صلاها لغير وقتها رجعت إليه تدعو عليه - مما يدل على مذهب الشيخين في ان الوقت الثاني انما هو لاصحاب الاعذار واما من ليس كذلك فوقته انما هو الاول، والمراد بالمواقيت المأمور بالمحافظة فيهن هي اوائل الاوقات التي هي على المشهور وقت فضيلة والوقت الثاني وقت اجزاء وعلى مذهب الشيخين الاول وقت الاختيار والثاني وقت الاضطرار واصحاب الاعذار، وسيأتي مزيد بسط ان شاء الله تعالى في بيان صحة ما قلناه وحيث انه له محلا اليق اخرنا الكلام فيه إليه. (فصل) - روى الصدوق في الفقيه في الصحيح عن زرارة بن اعين (2) قال: " قلت لابي جعفر (عليه السلام) اخبرني عما فرض الله تعالى من الصلوات قال خمس صلوات في الليل والنهار. قلت هل سماهن الله وبينهن في كتابه ؟ قال نعم قال الله عزوجل لنبيه " اقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " (3) ودلوكها زوالها


(1) ص 8 و 9. (2) رواه في الوسائل في الباب 2 من اعداد الفرائض. (3) سورة بنى اسرائيل، الآية 80.


[ 21 ]

ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل اربع صلوات سماهن لله وبينهن ووقتهن وغسق الليل انتصافه، ثم قال: " وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا " (1) فهذه الخامسة، وقال في ذلك " اقم الصلاة طرفي النهار " (2) طرفاه المغرب والغداة " وزلفا من الليل " (3) وهي صلاة العشاء الآخرة، وقال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " (4) وهي صلاة الظهر وهي اول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة وصلاة العصر، وقال في بعض القراءة " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر وقوموا لله قانتين في الصلاة الوسطى " قال وانزلت هذه الآية يوم الجمعة ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في سفر فقنت فيها وتركها على حالها في السفر والحضر واضاف للمقيم ركعتين وانما وضعت الركعتان اللتان اضافهما النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الجمعة للمقيم لمكان الخطبتين مع الامام فمن صلى يوم الجمعة في غير جماعة فليصلها اربع ركعات كصلاة الظهر في سائر الايام ". بيان: قد وقع الخلاف في المراد بالوسطى من الخمس المذكورة وللعامة فيها اقوال متعدد قال بكل من الفرائض الخمس قائل وعلله بعلة تناسبه (5) إلا ان المذكور في


(1) سورة بنى اسرائيل، الآية 80. (2) و (3) سورة هود. الآية 116. (4) سورة البقرة، الآية 239. (5) انهى الشوكاني في نيل الاوطار ج 1 ص 271 المحتملات في الصلاة الوسطى إلى سبعة عشر: " 1 " العصر " 2 " الظهر " 3 " الصبح " 4 " المغرب " 5 " العشاء " 6 " الجمعة في يوم الجمعة والظهر في سائر الايام " 7 " احدى الخمس مبهمة " 8 " جميع الصلوات الخمس " 9 " العشاء والصبح " 10 " الصبح والعصر " 11 " صلاة الجمعة " 12 " صلاة الخوف " 13 " صلاة الوتر " 14 " صلاة عيد الاضحى " 15 " صلاة عيد الفطر " 16 " الجمعة فقط " 17 " صلاة الضحى وذكر الزرقاني احتمالا " 18 " انها الصلاة على محمد (صلى الله عليه وآله) و " 19 " انها الخشوع والاقبال بالقلب لان الوسطى بمعنى الفضلى اي الافضل والمراد منه التوجه إلى المولى سبحانه بقلبه =


[ 22 ]

كلام اصحابنا والمروي في اخبارنا منحصر في قولين (احدهما) انها الظهر وهذا هو المشهور والمؤيد المنصور. و (ثانيهما) ما نقل عن المرتضى (رضي الله عنه) وجماعة انها العصر ويدل على ما هو المشهور الصحيحة المذكورة وما رواه الصدوق (طاب ثراه) في كتاب معاني الاخبار في الصحيح عن أبي بصير يعني ليث المرادي (1) قال: " سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول الصلاة الوسطى صلاة الظهر وهي اول صلاة انزل الله على نبيه " وروى الطبرسي في مجمع البيان عن ابي جعفر وابي عبد الله (عليهما السلام) في الصلاة الوسطى " انها صلاة الظهر " (2) وعن علي (عليه السلام) (3) " انها الجمعة يوم الجمعة والظهر في سائر الايام " وروى الثقة الجليل علي بن ابراهيم في تفسيره (4) في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) " انه قرأ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين.. الحديث " وروى العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: " قلت له الصلاة الوسطى ؟ فقال حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين، والوسطى هي الظهر وكذلك كان يقرأها رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ووجه التسمية على هذا القول ظاهر مما ذكره (عليه السلام) في الخبر وقيل لانها وسط النهار وغير ذلك، والمعتمد ما دل عليه الخبر المذكور.


= وفي المغنى لابن قدامة الحنبلي ج 1 ص 378 انها صلاة العصر في قول اكثر اهل العلم من اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله). وفي الدر المختار للحصكفي الحنفي ج 1 ص 75 في وقت العصر انها هي الوسطى على المذهب. وفي المهذب للشيرازي الشافعي ج 1 ص 53 انها الصبح. وفي شرح الزرقاني المالكي على مختصر ابي الضياء انها صلاة الصبح على المشهور وهو قول مالك وعلماء المدينة وابن عباس وابن عمر. (1) و (2) و (3) رواه في الوسائل في الباب 5 من اعداد الفرائض. (4) ص 69. (5) رواه في مستدرك الوسائل في الباب 5 من اعداد الفرائض.


[ 23 ]

ومما يدل على ما ذهب إليه المرتضى ما ذكره في الفقه الرضوي حيث قال (عليه السلام) (1) " قال العالم الصلاة الوسطى العصر " ويشير إليه ما في الفقيه في باب علة وجوب خمس صلوات في خمسة مواقيت في حديث نفر من اليهود سألوا النبي (صلى الله عليه وآله) عن مسائل كان من جملتها السؤال عن فرض الصلوات الخمس في هذه المواقيت الخمسة (2) حيث قال (صلى الله عليه وآله): " واما صلاة العصر فهي الساعة التي اكل فيها آدم من الشجرة فاخرجه الله تعالى من الجنة فامر الله عزوجل ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة واختارها لامتي فهي من احب الصلوات إلى الله عزوجل واوصاني ان احفظها من بين الصلوات.. الحديث ". هذا ما وقفت عليه مما يصلح ان يكون حجة له، ولا يخفى ما فيه في مقابلة تلك الاخبار، والاظهر حمل خبر كتاب الفقه على التقية، واما الخبر الآخر فهو غير ظاهر في المنافاة لان الامر بالمحافظة عليها لا يستلزم ان تكون هي الوسطى المأمور بها في تلك الآية بل يجوز ان تكون منضمة إليها في المحافظة كما دلت عليه القراءة المذكورة في صحيح عبد الله بن سنان ورواية محمد بن مسلم المرويتين في تفسيري علي بن ابراهيم والعياشي، قوله في الخبر المذكور (3) " وقال في بعض القراءة " يحتمل ان يكون من كلام الامام (عليه السلام) وهو الاقرب ويحتمل ان يكون من كلام الراوي. ثم ان نسخ الاخبار المروي فيها هذا الخبر (4) قد اختلفت في ذكر الواو وعدمه في هذه القراءة المنقولة قبل لفظ صلاة العصر، ففي الفقيه كما عرفت وكذا في العلل والكافي بدون الواو ويلزم على ذلك تفسير الوسطى بصلاة العصر كما ذهب إليه المرتضى (رضي الله عنه) والذي في التهذيب هو عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى، وبما ذكرنا صرح المحقق الحسن في كتاب المنتقى ايضا فقال: ان نسخ الكتاب اختلفت في اثبات


(1) البحار ج 18 ص 27. (2) رواه في الوسائل في الباب 2 من اعداد الفرائض. (3) و (4) وهو صحيح زرارة المتقدم ص 20.


[ 24 ]

الواو مع صلاة العصر في حكاية القراءة ففي بعضها بالواو وفي بعضها بدونها. انتهى. اقول: والاظهر عندي حمل حذف الواو واسقاطها من تلك الكتب اما على السهو من قلم المصنفين أو النساخ من اول الامر ثم جرى عليه النقل، والدليل على ذلك استفاضة الاخبار من طرق الخاصة والعامة الدالة على نقل هذه القراءة بنقل الواو فيها غير هذا الخبر، فمن ذلك ما قدمناه من صحيحة عبد الله بن سنان ورواية محمد بن مسلم المنقولتين عن تفسيري علي بن ابراهيم والعياشي، ومن ذلك ما نقله السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس في كتاب فلاح السائل (1) قال (قدس سره): رويت عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: " كتبت امرأة الحسن بن علي (عليهما السلام) مصحفا فقال الحسن للكاتب لما بلغ هذه الآية: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " ورويت من كتاب ابراهيم الخزاز عن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " قال ورواه الحاكم النيسابوري في الجزء الثاني من تاريخ نيسابور من طريقهم في ترجمة احمد بن يوسف السلمي باسناده إلى ابن عمر قال: " امرت حفصة بنت عمران يكتب لها مصحف فقالت للكاتب إذا اتيت على آية الصلاة فآذني حتى آمرك ان تكتبه كما سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما آذنها امرته ان يكتب " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " وروى أبو جعفر بن بابويه في كتاب معاني الاخبار (2) في باب معنى الصلاة الوسطى مثل هذا الحديث عن عائشة. انتهى كلامه زيد مقامه. اقول: وقد نقل الصدوق في كتاب معاني الاخبار اخبارا عديدة من طرق القوم بهذه الكيفية، ومن جميع هذه الاخبار يظهر ايضا ان المراد بالصلاة الوسطى صلاة الظهر، والمفهوم منها ايضا ان هذه القراءة قد اسقطها اصحاب الصدر الاول حين جمعوا


(1) حكاه عنه في البحار ج 18 ص 27. (2) ص 94.


[ 25 ]

القرآن ولهذا ان هؤلاء المذكورين يتلافون نقلها في مصاحفهم لعلمهم بثبوتها عنه (صلى الله عليه وآله) وقد عرفت من روايتي علي بن ابراهيم والعياشي ان تلك القراءة ايضا ثابتة عن اهل البيت (عليهم السلام) لدلالة الاولى على ان الصادق (عليه السلام) كان هكذا يقرأها ودلالة الثانية على ان الرسول (صلى الله عليه وآله) كان هكذا يقرأها قوله (عليه السلام) (1) " انزلت هذه الآية يوم الجمعة.. إلى آخره " الظاهر ان الغرض من هذا بيان ان القنوت انما امر به في ذلك الوقت في الصلاة الوسطى في الركعتين الاوليين اللتين صلاهما يوم الجمعة وهو في السفر كما يدل عليه قوله (عليه السلام) " وقوموا لله قانتين في صلاة الوسطى " واما قوله " وتركها على حالها في السفر والحضر " اي ترك هاتين الركعتين في ذلك الوقت من هذا اليوم على حالهما في السفر من غير زيادة لوجوب القصر في السفر وفى الحضر لانها تصلى جمعة واضاف للمقيم الغير المصلي للجمعة أو المقيم يعني في غير الجمعة ركعتين، والاول اظهر كما يشعر به تتمة الخبر، ثم علل وضع الركعتين عن المقيم المصلي جمعة بالنسبة إلى المقيم الغير المصلي جمعة بان الخطبتين قائمة مقامهما، وحينئذ فما توهمه بعض الافاضل من الاشكال في هذا المجال ناشئ من عدم التأمل في اطراف المقال. ثم ان ظاهر الخبر مما يدل على وجوب القنوت في الصلاة الوسطى خاصة فالاستدلال بالآية على وجوب القنوت مطلقا كما نقل عن الصدوق ومن تبعه ليس في محله، وتقريب الاستدلال بعدم القائل بالفصل فيطرد في غير الوسطى مردود عندنا بعدم الاعتماد على الاجماع بسيطا كان أو مركبا، وسيأتي تحقيق المسألة في محلها ان شاء الله تعالى. وعن محمد بن الفضيل (2) قال: " سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " الذين هم عن صلاتهم ساهون " (3) قال هو التضييع ".


(1) في صحيح زرارة ص 20. (2) رواه في الوسائل في الباب 7 من اعداد الفرائض. (3) سورة الماعون، الآية 5.


[ 26 ]

وعن السكوني عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يزال الشيطان ذعرا من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإذا ضيعهن تجرأ عليه فادخله في العظائم ". وعن الفضيل في الصحيح أو الحسن (2) قال: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل " الذين هم على صلاتهم يحافظون " (3) قال هي الفريضة. قلت " الذين هم على صلاتهم دائمون " (4) قال هي النافلة ". وعن داود بن فرقد (5) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) " ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا " (6) قال كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا أو اخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الاضاعة فان الله عزوجل يقول لقوم: اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " (7). وروى الصدوق في كتاب عيون الاخبار بسنده عن الرضا عن ابيه (عليهما السلام) (8) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فاول شئ يسأل عنه الصلاة فان جاء بها تامة وإلا زخ في النار " قال: " وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تضيعوا صلاتكم فان من ضيع صلاته حشر مع قارون وهامان وكان حقا على الله ان يدخله النار مع المنافقين فالويل لمن لم يحافظ على صلاته واداء سنة نبيه ". بيان: قد تقدم ان من جملة التضييع التأخير إلى الوقت الثاني من غير علة ولا عذر كما سيأتي تحقيقه ان شاء الله تعالى في محله من الاوقات.


(1) و (2) و (5) و (8) رواه في الوسائل في الباب 7 من اعداد الفرائض. (3) سورة المعارج، الآية 34. (4) سورة المعارج، الآية 23. (6) سورة النساء، الآية 104. (7) سورة مريم، الآية 60.


الجزء التالي الصفحة الرئيسية  
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>