
تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره
المتوفى سنة 1186 هـ
الجزء الثامن
البحث الثاني
في مستحباتها
والمسنون في هذا المقام أمور:
منها - الاستعاذة قبل القراءة في الركعة الأولى من كل صلاة، ويدل على ذلك ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) وذكر دعاء التوجه بعد تكبيرة الاحرام ثم قال: " ثم تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم اقرأ فاتحة الكتاب ".
والكلام هنا يقع في مواضع:
(الاول) المشهور انها مستحبة ونقل فيه الشيخ في الخلاف الاجماع منا، وقال امين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان: والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة. ونقل في الذكرى عن الشيخ ابي علي القول بالوجوب فيها، قال وللشيخ ابي علي بن الشيخ الاعظم ابي جعفر الطوسي قول بوجوب التعوذ للامر به وهو غريب، لان الامر هنا للندب اتفاقا وقد نقل فيه والده في الخلاف الاجماع، وقد روى الكليني عن ابي جعفر (عليه السلام) (4) قال: " إذا قرأت بسم الله الرحمان الرحيم فلا تبالي ان لا تستعيذ ". انتهى. اقول ويؤيده ما ذكره الصدوق (5) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اتم الناس صلاة واوجزهم، كان إذا دخل في صلاته قال الله اكبر بسم الله الرحمن الرحيم " انتهى. إلا انه يمكن ان يقال انه لما كان (صلى الله عليه وآله) ليس للشيطان عليه سبيل فلا يثبت
(3) الوسائل الباب 57 من القراءة (4) و (5) الوسائل الباب 58 من القراءة
[ 162 ]
الحكم المذكور بتركه الاستعاذة. وفيه ان الائمة (عليهم السلام) كذلك مع ان الاخبار دلت على وقوع الاستعاذة منهم في الصلاة، والغرض منها بالنسبة إليهم (عليهم السلام) انما هو تعليم الشيعة واقامة السنة. وبالجملة فالقول المشهور هو الظاهر كما لا يخفى. وقال شيخنا المجلسي في البحار - بعد نقل كلام شيخنا الشيهد في الذكرى بطوله المشتمل على بعض الاخبار - ما لفظه: ولولا الاخبار الكثيرة لتأنى القول بوجوب الاستعاذة في كل ركعة يقرأ فيها بل في غير الصلاة عند كل قراءة ولكن الاخبار الكثيرة تدل على الاستحباب وتدل بظواهرها على اختصاصه بالركعة الاولى والاجماع المنقول والعمل المستمر مؤيد، ومن مخالفة ولد الشيخ يعمل معنى الاجماع الذي ينقله والده (قدس الله روحيهما) وهو اعرف بمسلك ابيه ومصطلحاته. انتهى. اقول: الظاهر ان منشأ تقوية القول بالوجوب هو ورود ذلك في الآية مطلقا في الصلاة وغيرها واوامر القران للوجوب بلا خلاف إلا ما يخرج بدليل. واما ما ذكره من ان الاخبار الكثيرة تدل على خلاف ظاهر الآية فظني بعده بل ظاهرها انما هو التأييد لما دلت عليه الآية حيث تضمنت الامر بالاستعاذة كما ستقف عليه ان شاء الله تعالى نعم الخبر الذي رواه عن الكافي وهو خبر فرات بن احنف عن ابي جعفر (عليه السلام) المذكور المؤيد بما نقلناه عن الصدوق الذي هو في قوة خبر مرسل والاجماع المدعى في المسألة مما يدافع ذلك. واما كون محله في الصلاة الركعة الاولى فتدل عليه صحيحة الحلبي أو حسنته المتقدمة لكن لا دلالة فيها على الاختصاص كما ذكره (قدس سره).
(الثاني) المشهور في كيفيتها انها " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح النفلية بعد ذكر المصنف لها: وهذه الصيغة محل وفاق رواها أبو سعيد الخدري عن النبي (صلى اله عليه وآله) (1) اقول: وهذه الرواية نقلها في
(1) في نيل الاوطار ج 2 ص 213 " عن ابى سعيد الخدري عن النبي " صلى الله عليه وآله " انه كان إذا قام الى الصلاة استفتح ثم يقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم =
[ 163 ]
الذكرى، قال في الاستدلال على استحباب الاستعاذة: ولما رواه أبو سعيد الخدري " ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول قبل القراءة اعوذ بالله من الشيطان الرجيم (1) ثم قال بعد كلام في البين: وصورته ما روى الخدري. اقول الظاهر ان الرواية المذكورة عامية كما لا يخفى، ونقل عن الشيخ المفيد (قدس سره) " اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " نقله عنه في الذكرى، وعن ابن البراج " اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم ". والذي وصل الي من الاخبار في هذا المقام ما رواه الشهيد في الذكرى عن البزنطي عن معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (2) " في الاستعاذة ؟ قال أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ". وروى الشيخ عن سماعة في الموثق (3) قال: " سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب ؟ قال فليقل استعيذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم، ثم ليقرأها مادام لم يركع ". وروى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن حنان بن سدير في الموثق (4) قال: " صليت خلف ابي عبد الله (عليه السلام) المغرب فتعوذ باجهار: اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم واعوذ بالله ان يحضرون.. الحديث " وهذه الرواية نقلها في الذكرى ايضا عن حنان بن سدير مثله إلا انه لم يذكر لفظ " المغرب " والرواية الاولى موافقة لما نقل عن الشيخ المفيد. وقال شيخنا الشهيد الثاني في شرح النفلية (5) وروى هشام بن سالم عن ابي عبد الله
= من همزة ونفخه ونفثه. رواه احمد والترمذي. وقال ابن المنذر جاء عن النبي " ص " انه كان يقول قبل القراءة " اعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ثم قال في الشرح: حديث ابى سعيد اخرجه ايضا أبو داود والنسائي. (1) و (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 57 من القراءة (5) ص 81
[ 164 ]
(عليه السلام) " استعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اعوذ بالله ان يحضرون ان الله هو السميع العليم ". وفي كتاب تفسير الامام العسكري (1) قال (عليه السلام): " اما قولك الذي ندبك الله إليه وامرك به عند قراءة القرآن اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.. الحديث " وهو مثل رواية معاوية بن عمار المتقدمة في الدلالة على ما ذهب إليه الشيخ المفيد (قدس سره). وقال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي (2) في سياق ذكر تكبيرات الافتتاح وادعيتها: " ثم افتتح الصلاة وارفع يديك، ثم ذكر تكبيرات الافتتاح الى ان قال اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم " وهذه الرواية ايضا مطابقة لمذهب الشيخ المذكور كالروايتين المذكورتين. ويزيده تأييدا ما في رواية كتاب دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) (3) قال: " تعوذ بعد التوجه من الشيطان الرجيم تقول اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.. الحديث ". وبه يتبين قوة القول المذكور ان كان خلاف ما هو المشهور الذي قد عرفت انه لا مستند له إلا تلك الرواية العامية واما باقي روايات المسألة فلا بأس بالعمل بها إلا ان ما اخترناه ارجح.
(الثالث) - المشهور بين الاصحاب - بل نقل عن الشيخ في الخلاف دعوى الاجماع عليه - هو استحباب الاخفات بالاستعاذة، قال شيخنا في الذكرى: يستحب الاسرار بها ولو في الجهرية، قاله الاكثر ونقل الشيخ فيه الاجماع منا، ثم قال وروى حنان بن سدير ثم ساق الرواية كما قدمنا ذكرها ثم قال ويحمل على الجواز.
(1) الوسائل الباب 14 من قراءة القرآن (2) ص 7 (3) مستدرك الوسائل الباب 43 من القراءة
[ 165 ]
وقال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل رواية حنان بن سدير المذكورة من كتاب قرب الاسناد ثم نقل كلام الذكرى المتعلق بهذا المقام: اقول لم ار مستندا للاسرار والاجماع لم يثبت والرواية تدل على استحباب الجهر خصوصا للامام لا سيما في المغرب إذ الظاهر اتحاد الواقعة في الروايتين، ويؤيده عموم ما ورد في اجهار الامام في سائر الاذكار إلا ما اخرجه الدليل. نعم ورد في صحيحة صفوان (1) قال: " صليت خلف ابي عبد الله (عليه السلام) اياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم " فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك " وانه يدل على استحباب الاخفات في الاستعاذة لان قوله " ما سوى ذلك " يشملها. ويمكن ان يقال لعله لم يتعوذ في تلك الصلوات والاستدلال موقف على الاتيان. بها وهو بعيد إذ تركه (عليه السلام) الاستعاذة في صلوات متوالية بعيد. لكن دخولها في " ما سوى ذلك " غير معلوم إذ يتحمل ان يكون المراد ما سوى ذلك من القراءة أو الفاتحة بل هو الظاهر من السياق وإلا فمعلوم انه (عليه السلام) كان يجهر بالتسبيحات والتشهدات والقنوتات وسائر الاذكار، والاستعاذة ليست بداخلة في القراءة ولا في الفاتحة بل هي من مقدماتها. والله العالم. انتهى. وهو جيد.
(الرابع) - قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح النفلية بعد نقل الصورة المشهورة والصورة المذكورة في رواية هشام وهي " استعيذ بالله " ما صورته: والمعنى في " اعوذ واستعيذ " واحد قال الجوهري عذت بفلان واستعذت به اي لجأت إليه. وفي " استيعذ " موافقة لفظ القرآن إلا ان " اعوذ " في هذا المقام ادخل في المعنى واوفق لامتثال الامر الوارد بقوله " فاستعذ " (2) لنكتة دقيقة هي ان السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب فوردتا في الامر ايذانا بطلب التعوذ، فمعنى " استعذ " اي اطلب منه ان يعيذك وامتثال الامر ان يقول " اعوذ بالله " أي التجئ إليه لان قائله متعوذ قد عاذ والتجأ والقائل " اسعتيذ "
(1) الوسائل الباب 57 من القراءة (2) سورة النحل، الآية 98
[ 166 ]
ليس بعائذ انما هو طالب العياذ به كما يقول " استخير الله " اي اطلب خيرته " واستقيل " اي اطلب اقالته " واستغفر " اي اطلب مغفرته، لكنها هنا قد دخلت في فعل الامر وفي امتثاله بخلاف الاستعاذة، وبذلك يظهر الفرق بين الامتثال بقوله " استغفر الله " دون " استعيذ بالله " لان المغفرة انما تكون من الله فيحسن طلبها والالتجاء انما يكون من العبد فلا يحسن طلبه. فتدبر ذلك فانه لطيف، ويظهر منه ان كلام الجوهري ليس بذلك الحسن وقد رده جماعة من المحققين. واعترضه شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (عطر الله مرقده) في كتاب الفوائد النجفية فقال بعد نقل ذلك عنه: اقول لا يخفى على المتأمل بعين البصيرة ان ما افاده الشيخ (قدس سره) من النكتة التي سماها دقيقة ظاهرة الاختلاف كما لا يخفى على ارباب الكمال، لانه إذا كان معنى " استعذ " اطلب منه ان يعيذك فامتثال الامر بقوله " استعيذ " ظاهر لا سترة فيه لان معناه اطلب من الله ان يعيذني لان السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب كما لا يخفى. واما الامتثال بقوله " اعوذ بالله " فغير ظاهر إلا بجعل هذه الجملة مرادا بها الطلب والدعاء، واما إذا بقيت على ظاهرها من الاخبار بالاتجاء الى الله فظاهر عدم تحقق الامتثال بها لما علمت. ومن العجب قوله " لان قائله متعوذ قد عاذ والتجأ والقائل " استعيذ " ليس بعائذ وانما هو طالب العياذ به " فانه كلام متهافت مختل النظام إذ ظاهر ان القائل بللفظين اراد طلب الاعاذة منه سبحانه لكن دلالة اللفظ الثاني عليه ظاهرة قضية السين والتاء واما دلالة الاول فبناء على ارادة الانشاء لا الاخبار والامتثال في الاول اوضح قطعا، وكأنه بنى ما ذكره على ان معنى " استعيذ " اطلب اللجأ الى الله تعالى فان معنى " استعذ بالله " اي اطلب منه ان يعيذك فلا يكون الاول امتثالا للثاني. ولا يخفى ما فيه من التحكم والتمحل لظهور انه إذا كان معنى الامر ما ذكره انسحب مثله في " استعيذ " ضرورة. وما اعجب من يتحكم فيفصل بين الفعلين في المعنى المأخوذ فيهما ليترتب عليه ما تخيله من عدم صلاحية
[ 167 ]
الاول للامتثال. فتأمل في المقام وبالله سبحانه الاعتصام. انتهى كلام شيخنا المذكور.
ومنها - الجهر بالبسملة في مقام الاخفات وقد اختلف الاصحاب (رضون الله عليهم) في ذلك فالمشهور استحبابه في اول الحمد والسورة في الركعتين الاولتين والاخيرتين للامام والمنفرد، وقال ابن ادريس باختصاص ذلك بالركعتين الاولتين دون الاخيرتين فانه لا يجوز الجهر فيهما. ونقل عن ابن الجنيد اختصاص ذلك بالامام، وقال ابن البراج يجب الجهر بها في ما يخافت به واطلق، وقال أبو الصلاح يجب الجهر بها في اولتي الظهر والعصر في كل من الحمد والسورة. واختار السيد السند في المدارك القول الاول واحتج عليه بما رواه الشيخ في الصحيح عن صفوان (1) قال: " صليت خلف ابي عبد الله (عليه السلام) اياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم " فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم الله الرحمن الرحيم واخفى ما سوى ذلك " وفي الحسن عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (2) قال: " صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) في مسجد بني كاهل فجهر مرتين ببسم الله الرحمن الرحيم " قال وقد تقرر في الاصول استحباب التأسي في ما لا يعلم وجوبه بدليل من خارج. والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالامام وان كان ذلك مورد الروايتين، لان المشهور من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة حتى قال ابن ابي عقيل تواترت الاخبار عنهم (عليهم السلام) ان لا تقية في الجهر بالبسملة. وروى الشيخ في المصباح عن ابي الحسن الثالث (عليه السلام) (3) انه قال: " علامات المؤمن خمس صلاة الاحدى والخمسين وزيارة الاربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " انتهى. وهو جيد.
(1) و (2) الوسائل الباب 11 من القراءة (3) الوسائل الباب 56 من المزار والرواية فيه عن ابى محمد العسكري " ع " وكذا في البحار ج 85 الصلاة ص 349 والمصباح ص 551.
[ 168 ]
إلا ان ظاهر الخبرين الاولين مع اختصاصهما بالامام كما اعترف به ان الجهر انما هو في الاولتين خاصة، اما الاول فبتقريب قوله: " فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها " وقد عرفت ان انقسام الصلاة الى جهرية واخفاتية انما هو باعتبار القراءة في الاولتين. واما الثاني فبتقريب قوله " مرتين " يعني في الفريضة فمرة في الفاتحة ومرة في السورة. ويعضد ذلك عدم معلومية كون الامام (عليه السلام) يختار القراءة في الاخيرتين بل الظاهر من الاخبار - كما سيأتي ان شاء الله تعالى في محلها مكشوفة النقاب مرفوعة الحجاب - انهم انما كانوا يسبحون وان القراءة في هذه المسألة مرجوحة واخبارها انما خرجت مخرج التقية (1) وان كان ذلك خلاف المشهور عندهم كما يستضح لك ان شاء الله تعالى في ذلك المجال. وبموجب ما ذكرناه فالخبران المذكوران لا دلالة لهما على عموم المدعى ولم يبق إلا ظاهر ما نقله من حديث علامات المؤمن وحديث شعار الشيعة، والاستدلال بهما على ذلك لا يخلو من نظر وان اوهم اطلاقهما ذلك، فان الاطلاق انما ينصرف الى الفرد الشائع المتكثر وهو القراءة في الاولتين دون الاخيرتين كما سيظهر لك من الاخبار وان كان القراءة ارجح في الدوران في كلامهم والاشتهار. ومن الاخبار في المقام ايضا ما رواه ثقة الاسلام في روضة الكافي (2) في الحسن أو الصحيح عن سليم بن قيس في خطبة طويلة يذكر فيها احداث الولاة الذين كانوا قبله فقال: " قد عملت الولاة قبلي اعمالا خالفوا فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله)
(1) قال في بدائع الصنائع ج 1 ص 111 في بيان محل القراءة المفروضة: محلها الركعتان الاوليان عينا في الصلاة الرباعية وهو الصحيح من مذهب اصحابنا، وعند الشافعي يقرأ في كل ركعة وعند مالك في ثلاث ركعات وعند الحسن البصري في ركعة واحدة. واما الاخيرتان فروى أبو يوسف عن ابى حنيفة انه مخير بين القراءة بفاتحة الكتاب والتسبيح والسكوت لما روى عن على " ع " وابن مسعود قالا " المصلى بالخيار في الاخيرتين ان شاء قرأ وان شاء سبح وان شاء سكت " (2) ص 59 الطبع الحديث
[ 169 ]
متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته.. أرأيتم لو امرت بمقام ابراهيم (عليه السلام) فرددته الى الموضع، ثم ساق جملة من بدع الثاني الى ان قال: والزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.. الحديث ". وما رواه في التهذيب عن ابي حمزة (1) قال: " قال علي بن الحسين (عليهما السلام) يا ثمالي ان الصلاة إذا اقيمت جاء الشيطان الى قرين الامام فيقول هل ذكر ربه ؟ فان قال نعم ذهب وان قال لا ركب على كتفيه وكان امام القوم حتى ينصرفوا. قال فقلت جعلت فداك أليس يقرأون القرآن ؟ قال بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي انما هو الجهر ببسم الرحمن الرحيم " والظاهر ايضا من هذه الرواية انما هو القراءة في الاولتين. قال في الوافى: المراد بقرين الامام الملك الموكل به. اقول بل الظاهر ان المراد انما هو الشيطان الموكل به فان لكل مكلف ملكا وشيطانا موكلين به هذا يهديه وهذا يغوية والانسب بسؤال الشيطان هو قرينه دون الملك. وما رواه في الكافي عن صفوان الجمال (2) قال: " صليت خلف ابي عبد الله (عليه السلام) اياما فكان إذا كانت صلاة لا يجهر فيها جهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان يجهر في السورتين جميعا ". وروى الصدوق بسنده الى الاعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) (3) في حديث شرائع الدين قال " والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة واجب ". وروى في كتاب عيون الاخبار باسانيد عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) (4) " انه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع صلواته بالليل والنهار ".
(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 21 من القراءة (4) حديث الفضل بن شاذان المتضمن لكتاب الرضا " ع " الى المأمون في شرائع الدين هكذا " والاجهار ببسم الله الرحمن الرحيم في جميع الصلوات سنة " واما اللفظ المذكور في المتن فهو حديث رجاء بن ابى الضحاك عن الرضا " ع ". راجع الوسائل الباب 21 من =
[ 170 ]
وبالجملة فان بعض هذه الاخبار باطلاقه وان تناول الاخيرتين مع اختيار القراءة فيهما إلا ان الحمل على الفرد الشائع كما اشرنا إليه ممكن. احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بان الاصل وجوب المخافتة بالبسملة في ما يخافت به لانها بعض الفاتحة خرج الامام بالنص والاجماع فيبقى المنفرد على الاصل. وجوابه منع ان الاصل وجوب المخافتة فيها بل الاصل عدمه، ومع الاغماض عن ذلك فالاصل المذكور يجب الخروج عنه بالدليل وهو ما ذكرناه من الاخبار الزائدة على اخبار الامام واما قول ابن ادريس باختصاص الحكم بالاولتين فاعترض عليه بانه تحكم لا دليل عليه. قيل: وكأنه نظر الى ان الاصل في استحباب الجهر بالبسملة هو التأسي بهم (عليهم السلام) وذلك لا يتم في الاخيرتين إذ لم يثبت انهم يقرأون في الاخيرتين ام يسبحون فكيف يثبت جهرهم بالبسملة فيهما ؟ اقول: لا ريب انه بالنظر الى اطلاق جملة من هذه الاخبار فانه يضعف قول ابن ادريس إلا انه بالنظر إلى ما ذكرنا من حمل الاطلاق على الفرد المتكثر يقوى ما ذكره، وهو الاظهر لما سيجئ ان شاء الله تعالى في فصل ذكر الاخيرتين من مرجوحية القراءة وان العمل فيهما انما هو على التسبيح. احتج الموجبون بانهم (عليهم السلام) كانوا يداومون عليه ولو كان مسنونا لا خلوا به في بعض الاوقات. وضعفه ظاهر فانهم كانوا يداومون ايضا على المستحبات، مع ان صحيحة الحلبيين المتقدمة في الحكم الثالث من المسألة الاولى (1) ظاهرة في رد هذا القول لتضمنها التخيير بين السر والجهر. ومن الاخبار الدالة على القول المشهور والظاهرة فيه تمام الظهور على الوجه الذي قدمناه ما ورد في كتاب تأويل الآيات الباهرة نقلا من تفسير محمد بن العباس بن
= القراءة والبحار ج 85 الصلاة ص 349 و 350 والعيون ص 266 و 319. ولعله سقط من قلم النساخ شئ من عبارة الكتاب. (1) ص 108
[ 171 ]
ماهيار بسنده فيه الى ابي بصير (1) قال: " سأل جابر الجعفي ابا عبد الله (عليه السلام) عن تفسير قوله عزوجل " وان من شيعته لابراهيم " (2) فقال ان الله لما خلق ابراهيم كشف له عن بصره فنظر فرأى نورا الى جنب العرش فقال إلهي ما هذا النور ؟ فقال له هذا نور محمد (صلى الله عليه وآله) صفوتي من خلقي. ورأى نورا الى جنبه فقال إلهي وما هذا النور ؟ فقيل له هذا نور علي بن ابي طالب (عليه السلام) ناصر ديني. ورأى الى جنبهم ثلاثة انوار فقال إلهي وما هذه الانوار ؟ فقيل له هذا نور فاطمة (عليها السلام) فطمت محبيها من النار ونور ولديها الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال إلهي وأرى انوارا تسعة قد حفوا بهم ؟ قيل يا ابراهيم هؤلاء الائمة (عليهم السلام) من ولد علي وفاطمة. فقال إلهي أرى انوارا قد احدقوا بهم لا يحصى عددهم إلا انت ؟ قيل يا ابراهيم هؤلاء شيعتهم شيعة علي (عليه السلام). فقال ابراهيم (عليه السلام) وبم تعرف شيعته ؟ قال بصلاة الاحدى والخمسين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والقنوت قبل الركوع والتختم باليمين. فعند ذلك قال ابراهيم اللهم اجعلني من شيعة امير المؤمنين (عليه السلام) قال فاخبر الله في كتابه فقال وان من شيعته لابراهيم ". وروى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر نقلا من كتاب السيد حسن ابن كبش باسناده الى الصادق (عليه السلام) (3) قال: " إذا كان يوم القيامة تقبل اقوام على نجائب من نور ينادون باعلى اصواتهم " الحمد الله الذى انجز لنا وعده الحمد لله الذي اورثنا ارضه نتبوأ من الجنة حيث نشاء " قال فتقول الخلائق هذه زمرة الانبياء فإذا النداء من عند الله عزوجل هؤلاء شيعة علي بن ابي طالب وهو صفوتي من عبادي وخيرتي. فتقول الخلائق إلهنا وسيدنا بم نالوا هذه الدرجة ؟ فإذا النداء من قبل الله عزوجل نالوها بتختمهم باليمين وصلاتهم احدى وخمسين واطعامهم المسيكن وتعفيرهم
(1) البحار ج 85 الصلاة من 80 (2) سورة الصافات، الآية 81 (3) البحار ج 85 الصلاة ص 81
[ 172 ]
الجبين وجهرهم في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم " وانما اطلنا بذكر هذين الخبرين لما فيهما من البشارة الفاخرة لشيعة العترة الطاهرة جعلنا الله تعالى منهم بمنه وفضله.
ومنها - ترتيل القراءة وقد اجمع العلماء كافة على استحبابه في القراءة في الصلاة وغيرها لقوله عزوجل " ورتل القرآن ترتيلا " (1). وروى الشيخ باسناده في الصحيح عن ابي عبد الله البرقي وابي احمد يعني محمد بن ابي عمير جميعا عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " ينبغى للعبد إذا صلى ان يرتل في قراءته فإذا مر بآية فيها ذكرا الجنة وذكر النار سأل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، واذامر ب " يا ايها الناس ويا أيها الذين آمنوا " يقول لبيك ربنا ". قال في الصحاح: الترتيل في القراءة الترسل فيها التبيين من غير بغي. وفي النهاية التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنور الاقحوان. وفى المغرب الترتيل في الاذان وغيره ان لا يعجل في ارسال الحروف بل يتثبت فيها ويبينها تبيينا ويوفيها حقها من الاشباع من غير اسراع من قولهم ثغر مرتل ورتل مفلج مستوى الثنية حسن التنضيد. وقال في القاموس رتل الكلام ترتيلا احسن تأليفه وترتل فيه ترسل. وقال في الكشاف ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤده بتبيين الحروف واشباع الحركات حتى يجئ المتلو منه شبيها بالثغر المرتل وهو المفلج المشبهه بنور الاقحوان، وان لا يهذه هذا ولا يسرده سردا حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الالص. انتهى. هذا ما قاله اهل اللغة. واما الفقهاء فقال المحقق في المعتبر: هو تبيينها من غير مبالغة، قال وربما كان واجبا إذا اريد به النطق بالحروف بحيث لا يدمج بعضها في بعض، ويمكن حمل الآية عليه لان الامر عند الاطلاق للوجوب. ونحوه قال العلامة في المنتهى وقال الشهيد في الذكرى هو حفظ الوقوف واداء الحروف. وقال العلامة في النهاية هو بمعنى بيان الحروف
(1) سورة المزمل، الآية 4 (2) الوسائل الباب 18 من القراءة
[ 173 ]
واظهارها ولا يمد بحيث يشبه الغناء. وقال امين الاسلام الطبرسي في مجمع البيان اي بينه بيانا واقرأه على هينتك. وقيل معناه ترسل فيه ترسلا، وقيل تثبت فيه تثبتا، وروى عن امير المؤمنين (عليه السلام) في معناه (1) انه قال: " بينه بيانا ولا تهذه هذ الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن اقرع به القلوب القاسية ولا يكونن هم احدكم آخر السورة " وروى أبو بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في هذا قال " هو ان تتمكث فيه وتحسن به صوتك " انتهى. وعده الشهيد في النفلية من المستحبات وقال هو تبيين الحروف بصفاتها المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والطباق والغنة وغيرها والوقف التام والحسن وعند فراغ النفس مطلقا. وفسر الشهيد الثاني في شرحها التام بالذي لا يكون لما قبله تعلق بما بعده لفظا ولا معنى، والحسن بالذي يكون له تعلق من جهة اللفظ دون المعنى، ثم قال ومن هنا يعلم ان مراعاة صفات الحروف المذكورة وغيرها ليس على وجه الوجوب كما يذكره علماء فنه مع امكان ان يريدوا تأكيد الفضل كما اعترفوا به في اصطلاحهم على الوقف الواجب، ثم قال ولو حمل الامر بالترتيل على الوجوب كان المراد ببيان الحروف اخراجها من مخارجها على وجه يتميز بعضها عن بعض بحيث لا يدمج بعضها في بعض وبحفظ الوقوف مراعاة ما يخل بالمعنى ويفسد التركيب ويخرج عن اسلوب القرآن الذي هو معجز بغريب اسلوبه وبلاغة تركيبه. انتهى. وقال الشيخ البهائي في كتاب الحبل المتين: الترتيل التأني وتبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم ثغر رتل ومرتل إذا كان مفلجا، وبه فسر في قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا " (3) وعن امير المؤمنين (عليه السلام) (4) " انه حفظ الوقوف وبيان الحروف " اي مراعاة الوقف التام والحسن والاتيان بالحروف
(1) و (2) الوسائل الباب 21 من قراءة القرآن (3) سورة المزمل، الآية 4 (4) الوافى باب سائر احكام القراءة وباب ترتيل القرآن بالصوت الحسن
[ 174 ]
على الهيئات المعتبرة من الجهر والهمس والاستعلاء والاطباق والغنة وامثالها والترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، ومن حمل الامر في الآية على الوجوب فسر الترتيل باخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز ولا يندمج بعضها في بعض. انتهى. وقد ظهر بما ذكرنا ان المراد من الترتيل عند اهل اللغة هو الترسل والتأني وعليه حمل الآية جملة من اصحابنا وغيرهم، وهو ظاهر خبر البرقي وابن ابي عمير المتقدم ذكره وهو ايضا ظاهر الخبر المتقدم نقله عن امير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير الطبرسي لكن لما روى الخاص والعام عن امير المؤمنين (عليه السلام) (1) وكذا عن ابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف واداء الحروف - وان كنت لم اقف على هذه الرواية مسندة في شئ من كتب الاخبار إلا انها في كلامهم وعلى رؤوس اقلامهم في غاية الاشتهار، وفي بعض الروايات " وبيان الحروف " - تمسك به اصحاب التجويد وفسروه بهذا الوجه الذي سمعته من كلام شيخنا الشهيد الثاني وشيخنا البهائي (عطر الله مرقديهما) وتبعهم الشيخان المذكوران وجمع ممن تأخر عن شيخنا الاول من الاصحاب في تفسيرهم الحديث بذلك حيث فسروه على قواعدهم ومصطلحهم. والاظهر عندي هو ما ذكره اهل اللغة لاعتضاده بالاخبار المتقدم ذكرها وعدم ثبوت الخبر الدال على ما ذكره اهل التجويد وان تبعهم فيه من تبعهم من اصحابنا (رضوان الله عليهم) ويحتمل ان يكون الخبر من طرق العامة وان استسلقه اصحابنا في هذا المقام. ولشيخنا محمد تقي المجلسي كلام جيد في المقام نقله عنه ابنه (رفع الله مقامهما في دار السلام) قال الترتيل الواجب هو اداء الحروف من المخارج وحفظ احكام الوقوف بان لا يقف على الحركة ولا يصل بالسكون فانهما غير جائزين باتفاق القراء واهل العربية، والترتيل المستحب هو اداء الحروف بصفاتها المحسنة لها وحفظ الوقوف التي استحبها القراء وبينوها في تجاويدهم، والحاصل انه ان حملنا الترتيل في الآية على
(1) الوافى باب سائر احكام القراءة وباب ترتيل القرآن بالصوت الحسن
[ 175 ]
الوجوب كما هو دأبهم في اوامر القران فليحمل على ما اتفقوا على لزوم رعايته من حفظ حالتي الوصل والوقف واداء حقهما من الحركة والسكون أو الاعم منه ومن ترك الوقف في وسط الكلمة اختيارا، ومنع الشهيد من السكوت على كل كلمة بحيث يخل بالنظم فان ثبت تحريمه كان ايضا داخلا فيه، ولو حمل الامر على الندب أو الاعم كان مختصا أو شاملا لرعاية الوقف على الآيات مطلقا كما ذكره جماعة من اكابر اهل التجويد، ويشمل ايضا على المشهور رعاية ما اصطلحوا عليه من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح، لكن لا يثبت استحباب رعاية ذلك عندي لان تلك الوقوف من مصطلحات المتأخرين ولم تكن في زمان أمير المؤمنين (عليه السلام) فلا يمكن حمل كلامه عليه، إلا ان يقال غرضه (عليه السلام) رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى على ما يفهمه القارئ ولا ينافى هذا حدوث تلك الاصطلاحات بعده. ويرد عليه ايضا ان هذه الوقوف انما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات وقد وردت اخبار كثيرة كما سيأتي في ان معاني القرآن لا يفهمها إلا اهل البيت (عليهم السلام) الذين نزل عليهم القرآن، ويشهد له انا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه ووردت الاخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى كما انهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه " وما يعلم تأويله إلا الله " (1) على آخر الجلالة لزعمهم ان الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات وقد وردت الاخبار المستفيضة في ان الراسخين هم الائمة (عليهم السلام) وهم يعلمون تأويلها، مع ان المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطحوا عليه في الوقوف. ولعل الجمع بين المعنيين - لورود الاخبار على الوجهين وتعميمه بحيث يشمل الواجب والمستحب من كل منهما حتى انه يراعى في الوقف ترك قلة المكث بحيث ينافي التثبت والتأني وكثرة المكث بحيث ينقطع الكلام ويتبدد النظام فيكره أو يصل الى حد يخرج عن كونه قارئا
(1) سورة آل عمران، الآية 5
[ 176 ]
فيحرم على المشهور - اولى واظهر تكثير للفائدة ورعاية لتفاسير العلماء واللغويين واخبار الائمة الطاهرين (صلوات الله عليهم اجمعين) والله يعلم حقائق كلامه المجيد. انتهى كلامه زيد مقامه. وانما نقلناه بطوله لجودة معناه ومحصوله. وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) (1) قال " سألته عن الرجل يقرأ فاتحة الكتاب وسورة اخرى في النفس الواحد ؟ فقال ان شاء قرأ في نفس وان شاء في غيره ". وعن اسحاق بن عمار عن جعفر عن ابيه (عليهما السلام) (2) " ان رجلا من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتب الى ابي بن كعب كم كانت لرسول الله من سكتة ؟ قال كانت له سكتتان: إذا فرغ من ام القرآن وإذا فرغ من السورة ". وروى في الكافي عن محمد بن يحيى باسناد له عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " يكره ان يقرأ قل هو الله احد في نفس واحد ".
ومنها - ما ذكره جمع من الاصحاب من انه يستحب ان يقرأ في الصلاة بسور المفصل وهي من سورة محمد (صلى الله عليه وآله) الى آخر القرآن، فيقرأ مطولاته في الصبح وهي من سورة محمد الى " عم " ومتوسطاته في العشاء وهي من سورة " عم " الى " والضحى " وقضاره في الظهرين والمغرب وهي من الضحى الى آخر القرآن، وانه يستحب في غداة الخميس والاثنين بسورة " هل اتى " وفي المغرب والعشاء ليلة الجمعة والاعلى وفي الظهرين بالجمعة والمنافقين وفي نوافل النهار بالسور القصار ويسر بها وفي نوافل الليل بالسور الطوال ويجهر بها، وان يقرأ في اولتي صلاة الليل بقل هو الله احد ثلاثين مرة.
وتفصيل هذه الجملة يتوقف على بسط الكلام في مقامات:
(الاول) لا يخفى ان ما ذكروه (رضوان الله عليهم) من استحباب القراءة بسور المفصل على التفصيل المذكور لم اجد له مستندا في اخبارنا بعد التتبع التام وبذلك اعترف جملة من محققي متأخرى
(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 46 من القراءة
[ 177 ]
المتأخرين كالسيد السند في المدارك حيث قال بعد نقل ذلك: وليس في اخبارنا تصريح بهذا الاسم ولا تحديده وانما رواه الجمهور عن عمر بن الخطاب (1). انتهى. " ومن هنا يعلم ان الظاهر ان اصحابنا قد تبعوا في ذلك العامة، ولا يخفى ان كلام العامة ايضا هنا لا يخلو من اختلاف إلا ان المشهور بينهم هو ما ذكر هنا. قال في القاموس: المفصل كمعظم من القرآن من الحجرات الى آخرة في الاصح أو من الجاثية أو القتال أو (ق) عن النووي، أو الصافات أو الصف أو (تبارك) عن ابن ابي الصيف، أو (انا فتحنا) عن الدزماري، أو (سبح اسم ربك الاعلى) عن الفركاح أو الضحى عن الخطابي (2). انتهى. وقال في كتاب مجمع البحرين: وفي الحدث " فضلت بالمفصل " (3) قيل سمى به لكثرة ما يقع فيه من الفصول بالتسمية بين السور، وقيل لقصر سوره. واختلف في اوله فقيل من سورة (ق) وقيل من سورة محمد (صلى الله عليه وآله) وقيل من سورة الفتح، وعن النووي مفصل القرآن من سورة محمد (صلى الله عليه وآله) الى آخر القرآن وقصاره من الضحى الى آخره ومطولاته الى عم ومتوسطاته الى الضحى. وفى الخبر " المفصل ثمان وستون سورة " انتهى. اقول: ربما اشعر كلامه بان الاخبار المذكورة في كلامه مروية من طرفتا ولم اقف على من نقلها كذلك سواه والظاهر انها من طرق العامة وان تناقلها اصحابنا في كتب الفروع. نعم وقفت على ذلك في كتاب دعائم الاسلام إلا انه من كلامه ولم
(1) في بدائع الصنائع ج 1 ص 205 كتب عمر بن الخطاب الى ابى موسى الاشعري ان اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل وفى العصر والعشاء باوساط المفصل وفى المغرب بقصار المفصل. (2) فتح الباري ج 2 ص 170 (3) تفسير ابن كثير ج 1 ص 34.
[ 178 ]
يسنده الى رواية حيث قال (1) " ولا بأس بان يقرأ في الفجر بطوال المفصل وفى الظهر والعشاء الآخرة باوساطه وفى العصر والمغرب بقصاره ". وكيف كان فالواجب الرجوع في ذلك الى الاخبار الواردة عنهم (عليهم السلام) وهي كثيرة لا بأس بذكر ما يسعه المقام منها: فمنها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) القراءة في الصلاة فيها شئ موقت ؟ قال لا إلا الجمعة يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين. قلت فاي السور يقرأ في الصلاة ؟ قال اما الظهر والعشاء الآخرة يقرأ فيهما سواء والعصر والمغرب سواء واما الغداة فاطول، فاما الظهر والعشاء الآخرة فسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها ونحوهما، واما العصر والمغرب فإذا جاء نصر الله والفتح والهاكم التكاثر ونحوهما، واما الغداة فعم يتساءلون وهل اتاك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيامة وهل اتى على الانسان حين من الدهر ". وعن ابان في الصحيح عن عيسى بن عبد الله القمي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي الغداة بعم يتساءلون وهل اتاك حديث الغاشية ولا اقسم بيوم القيامة وشبهها، وكان يصلي الظهر بسبح اسم والشمس وضحاها وهل اتاك حديث الغاشية وشبهها، وكان يصلي المغرب بقل هو الله احد وإذا جاء نصر الله والفتح وإذا زلزلت، وكان يصلي العشاء الآخرة بنحو ما يصلي في الظهر والعصر بنحو من المغرب ". وقال في كتاب الفقه الرضوي (4) وقال العالم (عليه السلام) اقرأ في صلاة الغداة المرسلات وإذا الشمس كورت ومثلهما من السور، وفي الظهر إذا السماء انفطرت وإذا
(1) مستدرك الوسائل الباب 36 من القراءة (2) الوسائل الباب 70 و 48 من القراءة (3) الوسائل الباب 48 من القراءة (4) ص 11
[ 179 ]
زلزت ومثلهما، وفى العصر العاديات والقارعة ومثلهما، وفي المغرب والتين وقل هو الله احد ومثلهما، وفى يوم الجمعة وليلة سورة الجمعة والمنافقين. وقال شيخنا الصدوق في الفقيه: افضل ما يقرأ في الصلوات في اليوم والليلة في الركعة الاولى الحمد وانا انزلناه وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة، الى ان قال وانما يستحب قراءة القدر في الاولى والتوحيد في الثانية لان القدر سورة النبي واهل بيته (عليهم السلام) فيجعلهم المصلي وسيلة الى الله لانه بهم وصل الى معرفته، واما التوحيد فالدعاء على اثرها مستجاب وهو قنوت. انتهى. ويشهد له جملة من الاخبار: منها - ما رواه الكليني عن ابي علي بن راشد (1) قال: " قلت لابي الحسن (عليه السلام) جعلت فداك انك كتبت الى محمد بن الفرج تعلمه ان افضل ما يقرأ في الفرائض انا انزلناه وقل هو الله احد، وان صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر ؟ فقال (عليه السلام) لا يضيقن صدرك بهما فان الفضل والله فيهما ". وفي حديث عمر بن اذنية وغيره عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) في كيفية الصلاة قال: " ان الله اوحى الى نبيه (صلى الله عليه وآله) ليلة الاسراء في الركعة الاولى ان اقرأ قل هو الله احد فانها نسبتى ونعتى ثم اوحى الله إليه في الثانية بعد ما قرأ الحمد ان اقرأ انا انزلناه في ليلة القدر فانها نسبتك ونسبة اهل بيتك الى يوم القيامة ". وروى الصدوق في الفقيه (3) قال " حكى من صحب الرضا (عليه السلام) الى خراسان انه كان يقرأ في الصلوات في اليوم والليلة في الركعة الاولى الحمد وانا انزلناه وفى الثانية الحمد وقل هو الله احد.. الحديث ". اقول: الظاهر انه اشارة الى ما رواه (قدس سره) في كتاب عيون اخبار الرضا (عليه السلام) بسنده عن رجاء بن ابي الضحاك (4) قال: " كان الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان قرأته في جميع المفروضات في الاولى الحمد وانا انزلناه
(1) و (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 23 من القراءة
[ 180 ]
وفي الثانية الحمد وقل هو الله احد إلا في صلاة الغداة والظهر والعصر يوم الجمعة فانه كان يقرأ فيها بالحمد وسورة الجمعة والمنافقين، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة في الاولى الحمد وسورة الجمعة وفي الثانية الحمد وسبح اسم ربك الاعلى، وكان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الاولى الحمد وهل اتى على الانسان وفي الثانية الحمد وهل اتاك حديث الغاشية.. الحديث ". وروى في كتاب العيون ايضا بسنده عن ابي الحسن الصائغ عن عمه (1) قال: " خرجت مع الرضا (عليه السلام) الى خراسان فما زاد في الفرائض على الحمد وانا انزلناه في الاولى والحمد وقل هو الله احد في الثانية ". وروى السيد الزاهد العابد رضي الدين بن طاووس (قدس سره) في كتاب فلاح السائل بسنده فيه عن محمد بن الفرج (2) " انه كتب الى الرجل (عليه السلام) يسأله عما يقرأ في الفرائض وعن افضل ما يقرأ فيها ؟ فكتب (عليه السلام) إليه ان افضل ما يقرأ في الفرائض انا انزلناه في ليلة القدر وقل هو الله احد ". وروى الشيخ في كتاب الغيبة والطبرسي في الاحتجاج (3) " انه كتب محمد ابن عبد الله بن جعفر الحميري الى صاحب الزمان (عليه السلام) في ما كتبه وسأله عما روى في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها ان العالم (عليه السلام) قال عجبا لمن يقرأ في صلاته انا انزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته، وروى ما زكت صلاة لم يقرأ فيها بقل هو الله احد. وروى من قرأ في فرائضه (الهمزة) اعطى من الثواب قدر الدنيا، فهل يجوز ان يقرأ (الهمزة) ويدع هذه السور التي ذكرناها مع ما قد روى انه لا تقبل صلاة ولا تزكو إلا بهما ؟ التوقيع: الثواب في السور على ما قد روى، وإذا ترك سورة مما فيها الثواب وقرأ قل هو الله احد وانا انزلناه لفضلهما اعطى ثواب ما قرأ وثواب السورة التي ترك، ويجوز ان يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامة ولكنه يكون
(1) البحار ج 85 الصلاة ص 339 (2) مستدرك الوسائل الباب 19 من القراءة (3) الوسائل الباب 23 من القراءة
[ 181 ]
قد ترك الافضل ". ومن الاخبار الدالة على التأكيد في سورة التوحيد واستحباب قراءة الجحد ايضا ما رواه في الكافي عن يعقوب بن شعيب في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " كان ابي يقول قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن وقل يا ايها الكافرون ربع القرآن " وعن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال " من مضى به يوم واحد فصلى فيه بخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو الله احد قيل له يا عبد الله لست من المصلين ". وروى الشيخ في التهذيب عن محمد بن ابي طلحة خال سهل بن عبد ربه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " قرأت في صلاة الفجر بقل هو الله احد وقل يا ايها الكافرون وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ". وروى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال بسنده عن الحسين بن ابي العلاء عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " من قرأ قل يا ايها الكافرون وقل هو الله احد في فريضة من الفرائض غفر الله له ولوالديه وان كان شقيا حي من ديوان الاشقياء واثبت في ديوان السعداء واحياه الله سعيدا واماته شهيدا وبعثه شهيدا " الى غير ذلك من الاخبار الدالة على جملة من السور.
(المقام الثاني) - في ما يقرأ في مغرب وعشاء يوم الجمعة والغداة والظهر والعصر منه، اما المغرب والعشاء فالمشهور انه يقرأ الجمعة في الاولى والاعلى في الثانية في كل منهما، ذهب إليه الشيخ في النهاية والمسبوط والمرتضى وابن بابويه واكثر الاصحاب. ومستنده رواية ابي بصير (5) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) اقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله احد.. ".
(1) و (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 24 من القراءة (5) الوسائل الباب 49 من القراءة
[ 182 ]
ونحوه روى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن ابي نصر البزنطي عن الرضا (عليه السلام) (1) " انه يقرأ في ليلة الجمعة بالجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفى الغداة الجمعة وقل هو الله احد " والمراد يعنى في كل من الفرضين. والخلاف هنا واقع في كل من الفرضين، اما في المغرب فمن الشيخ حيث قال في المصباح والاقتصاد تقرأ في ثانية المغرب قل هو الله احد: لما رواه أبو الصباح الكناني (2) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة وقل هو الله احد وإذا كانت العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى فإذا كانت صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة وقل هو الله احد ". واما في العشاء الآخرة فمن ابن ابي عقيل حيث قال انه يقرأ في ثانية العشاء ليلة الجمعة سورة المنافقين، ومستنده ما رواه الشيخ في الصحيح عن حريز وربعي رفعاه الى ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: " إذا كانت ليلة الجمعة يستحب ان يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون وفي صلاة الصبح مثل ذلك وفى صلاة الجمعة مثل ذلك وفي صلاة العصر مثل ذلك " قال في الذكرى: والاول اظهر واشهر في الفتوى. اقول: لا يخفى ان المقام مقام استحباب فلا مشاحة. واما الصبح فالمشهور انه يقرأ بسورة الجمعة في الاولى والتوحيد في الثانية، وقال ابن بابويه والمرتضى في الانتصار يقرأ بالمنافقين في الثانية. ويدل على الاول ما تقدم من رواية ابي بصير ورواية ابي الصباح الكناني وما روه الكليني في الصحيح عن الحسين بن ابي حمزة (4) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) بما اقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة ؟ فقال اقرأ في الاولى بسورة الجمعة
(1) الوسائل الباب 70 من القراءة (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 49 من القراءة
[ 183 ]
وفى الثانية بقل هو الله احد ثم اقت حتى تكونا سواء ". ويدل على الثاني مرفوعة حريز وربعي المتقدمة وما رواه الصدوق في كتاب العلل في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) في حديث طويل يقول " اقرأ سورة الجمعة والمنافقين فان قراءتهما سنة يوم الجمعة في الغداة والظهر والعصر ولا ينبغي لك ان تقرأ بغيرهما في صلاة الظهر يعني يوم الجمعة اماما كنت أو غير امام ". وقال في كتاب الفقه الرضوي (2) " اقرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة سورة الجمعة في الاولى وفي الثانية المنافقين وروى قل هو الله احد ". وروى فيها الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى، رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن اخيه (عليه السلام) (3) قال قال: " يا علي بم تصلي في ليلة الجمعة ؟ قلت بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون. فقال رأيت ابي يصلي ليلة الجمعة بسورة الجمعة وقل هو الله احد وفى الفجر بسورة الجمعة وسبح اسم ربك الاعلى وفى الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ". وظاهر هذه الرواية ان الجمعة والتوحيد ليلة الجمعة في كل من الفرضين ففيه دلالة على ما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في المصباح والاقتصاد في المغرب واما في العشاء فلم اقف على قائل به إذا الخالف كما عرفت في سورة الاعلى والمنافقين واما التوحيد فلم يقل به احد في ما اعلم. واما الظهر فالمشهور فيها استحباب الجمعة والمنافقين، وقال ابن بابويه في الفقيه لا يجوز ان يقرأ في ظهر يوم الجمعة بغير سورة الجمعة والمنافقين فان نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة الظهر وقرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع الى سورة الجمعة والمنافقين ما لم تقرأ نصف السورة فان قرأت نصف السورة فتمم السورة واجعلهما ركعتي نافلة وسلم فيهما واعد صلاتك بسورة الجمعة والمنافقين، وقد رويت رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير
(1) و (3) الوسائل الباب 49 من القراءة (2) ص 11
[ 184 ]
سورة الجمعة والمنافقين لا استعملها ولا افتى بها إلا في حال السفر والمرض وخيفة فوت حاجة. انتهى. ومراده بالظهر ما هو اعم من الجمعة والظهر لانه متى ثبت الحكم في الظهر ففي الجمعة بطريق الاولى ولا سيما ان اخباره التي استند إليها فانما هي في الجمعة. ومنشأ هذا الخلاف اختلاف الاخبار ظاهرا في هذه المسألة فروى الكليني والشيخ عنه في الصحيح أو الحسن عن عمر بن يزيد (1) قال " أبو عبد الله (عليه السلام) من صلى الجمعة بغير الجمعة والمنافقين اعاد الصلاة في سفر أو حضر " والثابت في السفر انما هو الظهر لا الجمعة. وروى الكليني في الصحيح أو الحسن عن الحلبي (2) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي اربعا اجهر بالقراءة ؟ قال نعم وقال اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ". وروى الكليني ايضا في الصحيح أو الحسن عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: " ان الله اكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشارة لهم والمنافقين توبيخا للمنافقين لا ينبغى تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له " وعن الحسين بن عبد الملك الاحول عن ابيه عن ابي عبد الله (عليه السلام) (4) قال: " من لم يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين فلا جمعة له ". وقد تقدم في صحيحة زرارة المنقولة في كتاب العلل (5) " انه لا ينبغي ان يقرأ بغير الجمعة والمنافقين في صلاة الظهر يعني في يوم الجمعة ". وروى الشيخ في الصحيح عن صباح بن صبيح (6) قال " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل اراد ان يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله احد ؟ قال يتمها ركعتين
(1) و (6) الوسائل الباب 72 من القراءة (2) الوسائل الباب 73 من القراءة (3) و (4) الوسائل الباب 70 من القراءة (5) الوسائل الباب 49 من القراءة
[ 185 ]
ثم يستأنف " ورواه الكليني مرسلا (1). وروى ثقة الاسلام في الصحيح عن منصور بن حازم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " ليس في القراءة شئ موقت إلا الجمعة يقرأ بالجمعة والمنافقين " وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (3) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) القراءة في الصلاة فيها شئ موقت ؟ قال لا إلا الجمعة يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين " وعن سليمان بن خالد في الصحيح (4) في حديث " انه سأل ابا عبد الله (عليه السلام) عن الجمعة فقال القراءة في الركعة الاولى بالجمعة وفى الثانية بالمنافقين ". وروى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين (5) قال: " سألت ابا الحسن الاول (عليه السلام) عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا ؟ فقال لا بأس بذلك " وعن علي بن يقطين (6) قال " سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن الجمعة في السفر ما اقرأ فيهما ؟ قال اقرأهما بقل هو الله احد ". وعن عبد الله بن سنان في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (7) قال: " سمعته يقول في صلاة الجمعة لا بأس بان تقرأ فيها بغير الجمعة والمنافقين إذا كنت مستعجلا " وعن محمد بن سهل عن ابيه (8) قال: " سألت ابا الحسن (صلوات الله عليه) عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا ؟ قال لا بأس ". وعن يحيى الازرق (9) قال: " سألت ابا الحسن (عليه السلام) قلت رجل صلى الجمعة فقرأ سبح اسم ربك الاعلى وقل هو الله احد ؟ قال اجزأه ". وقال في كتاب الفقه الرضوي (10) " وتقرأ في صلواتك كلها يوم الجمعة وليلة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين وسبح اسم ربك الاعلى، وان نسيتهما أو واحدة منهما
(1) الوسائل الباب 72 من القراءة (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 70 من القراءة (5) و (6) و (7) و (8) و (9) الوسائل الباب 71 من القراءة (10) ص 12
[ 186 ]
فلا اعادة عليك، فان ذكرتها من قبل ان تقرأ نصف سورة فارجع الى سورة الجمعة وان لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك ". اقول: هذه جملة اخبار المسألة والصدوق قد حمل الاخبار الدالة على مطلق الامر بهاتين السورتين في الجمعة التي هي اعم - كما عرفت - من الواجبة أو الظهر على الوجوب مستندا الى صحيحة عمر بن يزيد الدالة على الاعادة لو اخل بهما، وصحيحة محمد بن مسلم الدالة على ان من تركهما متعمدا فلا صلاة له، ورواية الاحول عن ابيه الدالة على ان لم يقرأ هما فلا جمعة له، ورواية صباح بن صبيح الدالة على اتمام ركعتين ثم الاستئناف لو تركهما. ثم انه حمل الروايات الدالة بظاهرها على صحة الجمعة مع قراءة غير السورتين المذكورتين على السفر أو المرض أو الحاجة. وفيه ان بعض تلك الاخبار وان امكن فيه ما ذكره إلا ان صحيحة علي بن يقطين ورواية محمد بن سهل قد صرحتا بان من قرأ بغير السورتين المذكورتين متعمدا فلا بأس ومفاد التعمد هو عدم العذر، وحينئذ فلا يجري حمله المذكور فيهما مع امكان التأويل في ما استند إليه بالحمل على تأكيد الاستحباب وله نظائر في الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار. واما قوله (عليه السلام) " لا صلاة له أو لا جمعة له " فقد ورد نظيره " ان من تكلم في اثناء الخطبة فلا جمعة له " (1) و " لا صلاة لجار المسجد إلا فيه " (2) ونحو ذلك. واما الاعادة لو تركهما فانه قد ورد نظيره في تارك الاذان والاقامة ونحو ذلك، على ان الاعادة في رواية صباح انما هي في صلاة الجمعة ومدعاه اعم منها ومن الظهر فلا تنهض دليلا له. وحمل الجمعة على الظهر وان امكن إلا انه مجاز لا يصار إليه إلا مع القرينة. وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور وحمل هذه الاخبار على ما ذكرناه. واما العصر فالمشهور فيها استحباب السورتين المذكورتين والصدوق قد وافق هنا.
(1) الوسائل الباب 14 من صلاة الجمعة (2) الوسائل الباب 2 من احكام المساجد
[ 187 ]
على الاستحباب حيث قال: " ولا بأس ان تصلي العشاء والغداة والعصر بغير الجمعة والمنافقين إلا ان الافضل في ان تصليها بالجمعة والمنافقين " والمستند هنا في استحباب السورتين المذكورتين ما تقدم في مرفوعة حريز وربعي، وردها في المدارك بالضعف ثم قال إلا ان هذا المقام يكفي فيه مثل ذلك وفيه نظر قد تقدم ذكره مرارا مع انه قد تقدم في صحيحة زرارة المنقولة من كتاب العلل ما يدل على ذلك ايضا ولكنه لم يقف عليها، ونحو ذلك ما تقدم في رواية رجاء بن ابي الضحاك عن الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان. وقال في المدارك بعد نقل كلام الصدوق المتقدم: والمعتمد استحباب قراءتهما في الجمعة خاصة لما رواه الشيخ، ثم نقل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة الدالة على انه ليس في الصلاة شئ موقت إلا الجمعة، الى ان قال واما الاستحباب في صلاة الظهر فلم اقف على رواية تدل بمنطوقها عليه اقول: قد تقدم في صحيحة زرارة المنقولة من كتاب العلل " اقرأ بالسورتين في ظهر الجمعة اماما كنت أو غير امام " وكذا في صحيحة الحلبي أو حسنته التصريح بذلك حيث قال: " إذا صليت وحدي اربعا اجهر بالقراءة ؟ قال نعم، وقال اقرأ بسورة الجمعة والمنافقين يوم الجمعة " فانها كما ترى صريحة في القراءة في الظهر. والعجب انه استدل بصدر الرواية على جواز الجهر. بقى هنا شئ يجب التنبيه عليه وهو ان المحقق (قدس سره) في الشرائع نقل قولا بوجوب السورتين في الظهر والعصر، والمنقول عن ابن بابويه كما تقدم انما هو الوجوب في الظهر خاصة، واستنكر هذا القول جملة من المتأخرين من حيث عدم الوقوف عليه إلا من عبارة المحقق المذكور، وحمله في المدارك على الغفلة بعد نقل كلام ابن بابويه في كتابه الكبير فتوهم من ظاهر اول العبارة العموم للظهر والعصر والحال ان آخرها صريح في الظهر خاصة.
[ 188 ]
(المقام الثالث) - في ما يقرأ في صبحي الاثنين والخميس والمشهور انه يستحب ان يقرأ فيهما " هل اتى على الانسان ". وقد تقدم في حديث رجاء بن ابي الضحاك المنقول من كتاب العيون " ان الرضا (عليه السلام) كان يقرأ في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الاولى الحمد وهل اتى على الانسان وفى الثانية الحمد وهل اتاك حديث الغاشية ". وقال الصدوق في الفقيه: في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس في الركعة الاولى الحمد وهل اتى على الانسان وفى الثانية الحمد وهل اتاك حديث الغاشية، فان من قرأهما في صلاة الغداة يوم الاثنين ويوم الخميس وقاه الله شر اليومين، وقد حكى من صحب الرضا (عليه السلام) الى خراسان لما اشخص إليها انه كان يقرأ في صلاته بالسور التي ذكرناها فلذلك اخترناها من بين السور بالذكر في هذا الكتاب. انتهى. واشار بذلك الى ما قدمه من افضلية سورتي التوحيد وانا انزلناه وما يقرأ في يوم الجمعة وليلتها وما يقرأ في غداة الخميس والاثنين وقد تقدم ذلك في الحديث المشار إليه. وروى الشيخ أبو علي بن شيخنا ابي جعفر الطوسي (قدس سره) في كتاب المجالس في الصحيح الى علي بن عمر العطار (1) قال: " دخلت على ابي الحسن العسكري (عليه السلام) يوم الثلاثاء فقال لم ارك امس ؟ قلت كرهت الحركة في يوم الاثنين. قال يا علي من احب ان يقيه الله شر يوم الاثنين فليقرأ في اول ركعة من صلاة الغداة هل اتى على الانسان، ثم قرأ أبو الحسن (عليه السلام) فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرروا (2) ". وروى في كتاب ثواب الاعمال بسنده عن عمرو بن جبير العزرمي عن ابيه عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: " من قرأ هل اتى على الانسان في كل غداة خميس
(1) الوسائل الباب 4 من آداب السفر (2) سورة هل اتى، الآية 11 (3) الوسائل الباب 50 من القراءة
[ 189 ]
زوجه الله تعالى من الحور العين ثمانمائة عذراء واربعة آلاف ثيب من الحوراء من الحور العين وكان مع محمد صلى الله عليه وآله ".
(المقام الرابع) - ما ذكروه بالنسبة الى نوافل الليل والنهار من القراءة بالسور الطوال والقصار والجهر والاخفات، فاما الاول فلم اقف له على مستند من الاخبار وبذلك اعترف في المدارك فقال: لم اقف على رواية تدل بمنطوقها عليه، ثم قال وربما امكن الاستدلال عليه بفحوى صحيحة محمد بن القاسم (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) هل يحوز ان يقرأ في صلاة الليل بالسورتين والثلاث... الخبر " وقد تقدم في مسألة حكم القران في الفريضة. واما الثاني فقال في المعتبر انه قول علمائنا اجمع ويدل عليه ما رواه الشيخ عن الحسن بن علي بن فضال عن بعض اصحابنا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " السنة في صلاة النهار بالاخفات والسنة في صلاة الليل بالاجهار " قال في المعتبر: والرواية وان كانت ضعيفة السند مرسلة لكن عمل الاصحاب على ذلك. انتهى. واما استحباب التوحيد ثلاثين مرة في الركعتين الاولتين من صلاة الليل فقد تقدم الكلام فيه مشروحا في المقدمة الاولى من مقدمات الباب الاول من هذا الكتاب.
ومنها - استحباب الجهر بالظهر في يوم الجمعة اماما كان أو منفردا على الاشهر الاظهر، وقد اختلف الاصحاب (رضوان الله عليهم) هنا بعد الاتفاق على استحباب الجهر في صلاة الجمعة، فقيل بالاستحباب كما ذكرنا وهو المشهور، قال الصدوق أبو جعفر ابن بابويه بعد نقل صحيحة عمران الحلبي الآتية (3) وهذه رخصة الاخذ بها جائز والاصل انه انما يجهر فيها إذا كانت خطبة فإذا صلاها الانسان وحده فهي كصلاة الظهر في سائر الايام يخفى فيها القراءة وكذك في السفر من صلى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة
(1) الوسائل الباب 8 من القراءة وهى هكذا " سألت عبدا صالحا... " في المدارك والوسائل (2) الوسائل الباب 22 من القراءة (3) الوسائل الباب 73 من القراءة
[ 190 ]
وان انكر ذلك عليه. وقال السيد المرتضى في المصباح: والمنفرد بصلاة الظهر يوم الجمعة فقد روى انه يجهر بالقراءة استحبابا، وروى ان الجهر انما يستحب لمن صلاها مقصورة بخطبة أو صلاها اربعا ظهرا في جماعة ولا جهر على المنفرد. وقال ابن ادريس: وهذا الثاني هو الذى يقوى في نفسي واعتقده وافتي به، لان شغل الذمة بواجب أو ندب يحتاج الى دليل شرعى لا صالة براءة الذمة والرواية مختلفة فوجب الرجوع الى الاصل، ولان الاحتياط يقتضي ذلك لان تارك الجهر تصح صلاته اجماعا وليس كذلك الجاهر بالقراءة. ونقل المحقق في المعتبر عن بعض الاصحاب المنع من الجهر في الظهر مطلقا وقال ان ذلك اشبه بالمذهب. اقول: وتحقيق المسألة كما هو حقها بنقل اخبارها وبيان الجمع بنيها كما سيأتي ان شاء الله تعالى في باب صلاة الجمعة.
ومنها - السكوت بعد القراءة كما تقدم في رواية حماد وحكايته صلاة الصادق (عليه السلام) تعليما له، قال فيه " ثم قرأ الحمد بترتيل وقل هو الله احد ثم صبر هنية بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم قال الله اكبر ". قال شيخنا في الذكرى: يستحب السكوت إذا فرغ من الحمد والسورة فهما سكتتان لرواية اسحاق بن عمار عن الصادق عن ابيه (عليهما السلام) (1) " ان رجلين من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) اختلفا في سكتة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتب الى ابى بن كعب كم كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من سكتة ؟ قال كانت له سكتتان: إذا فرغ من ام القران وإذا فرغ من السورة " وفي رواية حماد تقدير السكتة بعد السورة بنفس. وقال ابن الجنيد روى سمرة وابي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) " ان السكتة الاولى بعد تكبيرة الاحرام والثانية بعد الحمد " ثم قال (قدس سره) فرع - الظاهر استحباب السكوت عقيب الحمد في الاخيرتين قبل
(1) الوسائل الباب 46 من القراءة (2) تيسير الوصول ج 2 ص 229 وفيه " الثانية بعد الحمد وسورة "
[ 191 ]
الركوع وكذا عقيب التسبيح. انتهى. وروى الصدوق في كتاب الخصال عن الخليل عن الحسين بن حمدان عن اسماعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن الحسن (1) " ان سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة انه حفظ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سكتتين سكتة إذا فرغ من قراءته عند ركوعه ثم ان قتادة ذكر السكتة الاخيرة إذا فرغ من قراءة " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " اي حفظ ذلك سمرة وانكره عليه عمران بن حصين قال فكتبنا في ذلك الى ابي بن كعب وكان في كتابه اليهما أو في رده عليهما ان سمرة قد حفظ " قال الصدوق (قدس سره) ان النبي (صلى الله عليه وآله) انما سكت بعد القراءة لئلا يكون التكبير موصولا بالقراءة وليكون بين القراءة والتكبير فصل، وهذا يدل على انه لم يقل آمين بعد فاتحة الكتاب سرا ولا جهرا لان المتكلم سرا أو علانية لا يكون ساكتا وفي ذلك حجة قوية للشيعة على مخالفيهم في قولهم آمين بعد الفاتحة ولا قوة إلا بالله. انتهى. اقول: الذي يقرب عندي في هذا المقام ان السكوت المستحب انما هو ما دل عليه خبر حماد المشار إليه واما ما عدا ذلك من كونه بعد التكبير أو بعد الفاتحة فالظاهر انه قول الجمهور (2) وظاهر رواية الخصال انها عامية ورجالها من العامة، وحديث اسحاق بن عمار المنقول في الذكرى لا دلالة فيه على ذلك ان لم يكن فيه اشارة الى الدلالة على العدم، وذلك لان عدوله (عليه السلام) عن الافتاء بذلك كما في جملة الاحكام الشرعية التي تخرج عنه الى الاخبار بما نقل في الخبر نوع اشارة الى ما قلناه وان قصده (عليه السلام) حكاية ما عليه العامة حسب ما تضمنه حديث الخصال وان اختلف الحديثان في السكتة الاخرى من انها بعد الحمد أو بعد تكبيرة الاحرام. ثم ان ظاهر كلام الصدوق ايضا ان السكوت الذي اشتمل عليه خبر حماد ليس
(1) مستدرك الوسائل الباب 34 من القراءة (2) المغنى ج 1 ص 495
[ 192 ]
مستحبا من حيث هو بل من حيث استحباب اظهار همزة " الله " في التكبير ولو وصل لزم سقوطها لانها همزة وصل والنصوص دالة على قطعها والقطع لا يكون إلا مع السكوت قبلها. إلا ان كلامه (قدس سره) وقوله: " وهذا يدل على انه لم يقل آمين... الى آخره " لا اعرف له وجها وجيها لان ظاهر الحديث الذي نقله ان السكتتين احداهما بعد تكبيرة الاحرام والاخرى بعد تمام القراءة قبل الركوع وهذا هو الذي حفظه سمرة والتأمين انما هو بعد الفاتحة والسكتة بعد الفاتحة انما ذكرها قتادة. نعم كلامه يتم على تقدير رواية اسحاق بن عمار التي نقلها في الذكرى حيث اشتملت على ذلك إلا انه لم يلم بها ولم ينقلها. وقال في المنتهى: يستحب للمصلي ان يسكت بعد قراءة الحمد وبعد السورة وبه قال احمد والاوزاعي والشافعي وكرهه مالك واصحاب الرأي، وقال بعضهم يسكت عقيب الافتتاح وبعد الحمد خاصة (1) لنا ما رواه الجمهور، ثم ذكر رواية تدل على الاول ثم قال ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ عن غياث بن كلوب عن اسحاق بن عمار، ثم نقل رواية اسحاق بن عمار المتقدمة.
ومنها - ما تقدم في الفائدة العشرين من الفوائد الملحقة باخبار المقدمة الثانية من نقل جملة من السور التي يستحب قراءتها في النوافل فليرجع إليه من احب الوقوف عليه.
(1) بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 113
<>