تأليف العالم البارع الفقيه المحدث الشيخ يوسف البحراني قدس سره

المتوفى سنة 1186 هـ

الجزء الثامن


الفصل الخامس

في الركوع

وهو لغة الانحناء، يقال ركع الشيخ اي انحنى من الكبر، وفي الشرع انحناء مخصوص، قال في القاموس ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات محركة: صلى، والشيخ انحنى كبرا أو كبا على وجهه وافتقر بعد غنى وانحطت حاله، وكل شئ يخفض رأسه فهو راكع، والركوع في الصلاة ان يخفض رأسه بعد قومة القراءة حتى تنال راحتاه ركبتيه. انتهى. ووجوبه ثابت بالنص والاجماع في كل ركعة مرة إلا في صلاة الآيات كما سيجئ ان شاء الله تعالى في محله، وقد صرح الاصحاب (رضوان الله عليهم) بانه ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا وكذا زيادته إلا ما استثنى. ومن الاخبار الدالة على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود ألا ترى لو ان رجلا دخل في الاسلام لا يحسن ان يقرأ القرآن اجزأه ان يكبر ويسبح ويصلي ؟ ". وفي الصحيح عن رفاعة عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " سألته عن الرجل ينسى ان يركع حتى يسجد ويقوم ؟ قال يستقبل ". وعن اسحاق بن عمار في الصحيح (4) قال: " سألت ابا ابراهيم (عليه السلام) عن الرجل ينسى ان يركع ؟ قال يستقبل حتى يضع كل شئ من ذلك موضعه ".


 (2) الوسائل الباب 3 من القراءة (3) و (4) الوسائل الباب 10 من الركوع


[ 235 ]

وعن ابي بصير قال: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن رجل نسى ان يركع ؟ قال عليه الاعادة ". وعن ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " إذا ايقن الرجل انه ترك ركعة من الصلاة وقد سجد سجدتين وترك الركوع استأنف الصلاة ". وروى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن الحلبي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: " الصلاة ثلاثة اثلاث: ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ". وعن محمد بن مسلم في الصحيح عن احدهما (عليهما السلام) (4) قال: " ان الله فرض الركوع والسجود... ". وروى الشيخ في الصحيح باسناده عن عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " ان الله فرض من الصلاة الركوع والسجود... الحديث ". وروى الصدوق في الصحيح عن زرارة عن احدهما (عليهم السلام) (6) قال: " ان الله فرض الركوع والسجود والقراءة سنة... الحديث ". وعن زرارة (7) قال: " سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن الفرض في الصلاة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء. قلت ما سوى ذلك ؟ قال سنة في فريضة ". وروى الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن ابي جعفر (عليه السلام) (8) في حديث " ان امير المؤمنين (عليه السلام) كان يقول ان اول صلاة احدكم الركوع


(1) و (2) الوسائل الباب 10 من الركوع (3) و (4) و (5) و (6) و (7) الوسائل الباب 9 من الركوع (8) الوسائل الباب 9 من الركوع، والموجود في التهذيب ج 1 ص 161 هكذا " وكان يقول - يعنى امير المؤمنين " ع " - اول صلاة احدكم الركوع " من دون اضافة السجود ولا سؤال آخر، وكذا في الوافى والوسائل.


[ 236 ]

والسجود. قيل هل نزل في القرآن ؟ قال نعم قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا " (1). وعن سماعة في الموثق (2) قال: " سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن ؟ قال نعم قول الله عزوجل: يا ايها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا (3)... الخبر " اقول: وهذان الخبران ظاهران في وجود الحقائق الشرعية ردا على من انكر ذلك. والقول بركنية الركوع في الصلاة في كل ركعة هو المهشور وذهب الشيخ في المبسوط الى انه ركن في الاولين وفي ثالثة المغرب دون غيرها، وسيجئ انشاء الله تعالى تحقيق البحث في المسألة في محلها. ثم انه لا يخفى ان الركوع يشتمل على الواجب والمستحب فتحقيق الكلام فيه حينئذ يحتاج الى بسطة في مقامين:

(الاول) في الواجب والواجب فيه امور:

(الاول) الانحناء بقدر ما تصل يداه ركتبه ويمكن وضعهما على الركبتين، اما وجوب الانحناء فلا شك فيه لان الركوع كما عرفت عبارة عن الانحناء لغة وشرعا فما لم يحصل الانحناء لا يصدق الاتيان بالركوع. واما التحديد بما ذكر فقد نقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى والشهيدان عليه اجماع العلماء كافة إلا من ابي حنيفة (4) واستدلوا على ذلك بوجوه: (احدها) ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يركع كذلك فيجب التأسي به. و (ثانيها) - صحيحة حماد المتقدمة في اول الباب (5) وقوله فيها: " ثم ركع وملا كفيه من ركبتيه منفرحات ورد ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب


(1) و (3) سورة الحج، الآية 76 (2) الوسائل الباب 5 و 9 من الركوع (4) في الفقيه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 231 " عند الحنفية يحصل الركوع بطأطأة الرأس بان ينحنى انحناء يكون الى حال الركوع اقرب " (5) ص 2، وليس في كتب الحديث " ثلاث مرات " بعد ذكر الركوع


[ 237 ]

عليه قطرة من ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات).. الحديث ". و (ثالثها) - صحيحة زرارة المتقدمة ثمة ايضا (1) حيث قال (عليه السلام) فيها " وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينها، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك الى ما بين قدميك " قال في المدارك: وهذان الخبران احسن ما وصل الينا في هذا الباب. ونقل المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى عن معاوية بن عمار وابن مسلم والحلبي (2) قالوا: " وبلع باطراف اصابعك عين الركبة فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب ان تمكن كفيك من ركبتيك فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساجدا " والظاهر ان هذه الرواية قد نقلها المحقق من الاصول التي عنده ولم تصل الينا إلا منه (قدس سره) وكفى به ناقلا. إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا خلاف بين الاصحاب في ما اعلم انه لا يجب وضع اليدين على الركبتين وقد نقلوا الاجماع على ذلك، وانما المعتبر وصولهما بحث لو اراد الوضع لوضعهما والوضع انما هو مستحب. وانما الخلاف في القدر المعتبر في الوصول من اليد، فالمشهور على ما ذكره شيخنا في البحار ان الانحناء الى ان تصل الاصابع الى الركبتين هو الواجب والزائد مستحب وقال الشيهد في البيان الاقرب وجوب انحناء تبلغ معه الكفان ركبتيه ولا يكفي بلوغ اطراف الاصابع وفى رواية " بكفي ". وبذلك صرح الشيهد الثاني في الروض والروضة


(1) ص 3، وكلمة (بلع) بالعين المهملة كما في الوافى باب الركوع (2) المعتبر ص 179 والمنتهى ج 1 ص 281


[ 238 ]

والمحقق الشيخ علي، وظاهر عبارة المعتبر وصول الكفين الى الركبتين، وفي عبارة العلامة في التذكرة وصول الراحتين وادعيا عليه الاجماع إلا من ابي حنيفة (1) وفي المنتهى تبلغ يداه الى ركبتيه، ونحوها عبارة الشيهد في الذكرى، وهو ظاهر في الاكتفاء بوصول جزء من اليد. ويمكن حمل عبارة المعتبر والتذكرة على المسامحة في التعبير لانه في المعتبر قد استدل - كما عرفت - بالرواية المنقولة عن الثلاثة المتقدمين وهي صريحة في الاكتفاء بوصول رؤوس الاصابع، وكذلك صحيحة زرارة المتقدمة هنا لقوله: " فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك اجزأك ذلك " وبذلك يظهر لك ما في كلام المشايخ الثلاثة المتقدم ذكرهم من ان وصول شئ من رؤوس الاصابع الى الركبتين غير كاف قال في الروض بعد نقل قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة " وتمكن راحتيك من ركبتيك ". والمراد بالراحة الكف ومنها الاصابع، ويتحقق بوصول جزء من باطن كل منهما لا برؤوس الاصابع. انتهى. وفيه ان سياق عبارة الرواية ينادي بان ما استند إليه هنا انما هو على جهة الافضلية لا انه الواجب الذي لا يجزئ ما سواه لتصريحه في الرواية بما ذكرناه اولا ثم قال بعده: " واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك " وبذلك يظهر ان ما ذكره ناشئ عن الغفلة عن مراجعة الخبر. بقى هنا شئ وهو ان المحقق في المعتبر والعلامة في التذكرة ادعيا الاجماع إلا من ابي حنيفة (2) على ما ذكراه من وصول الكفين أو الراحتين الى الركبة، والعلامة في المنتهى والشهيد في الذكرى ادعيا الاجماع على ما ذكراه من وصول اليد الصادق بوصول رؤوس الاصابع الى الركبة، والتدافع في نقل هذا الاجماع ظاهر من الكلامين فلابد من حمل احدى العبارتين على التساهل في التعبير وارجاعها الى العبارة الثانية، ونحن قد اشرنا الى ان التجوز والتساهل قد وقع في عبارتي المعتبر والتذكرة لما ذكرناه


(1) و (2) في الفقه على المذاهب الاربعة ج 1 ص 231 " عند الحنفية يحصل الركوع بطأطأة الرأس بان ينحنى انحناء يكون الى حال الركوع اقرب ".


[ 239 ]

من استدلال المحقق على ما ذكره بالرواية المنقولة عن الرواة الثلاثة المتقدمين وهى صريحة في خلاف ظاهر كلامه ونحوه صحيحة زرارة كما عرفت، فلو لم يحمل كلامه على ما ذكرناه لم يتم استدلاله بالخبر المذكور. والفاضل الخراساني في الذخيرة مال الى ان التجوز والمسامحة في عبارتي المنتهى والذكرى فيجب ارجاعهما الى عبارتي المعتبر والتذكرة مستندا الى ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شئ من الراحة، وتشعر بذلك الادلة التي في الكتابين سيما الذكرى، فانه قال فيه بعد نقل قول الباقر (عليه السلام) في صحيحة زرارة " وتمكن راحتيك من ركبتيك " وهو دليل على الانحناء هذا القدر لان الاجماع على عدم وجوب وضع الراحتين. فاذن لا معدل عن العمل بما ذكره المدققان لتوقف البراءة اليقينية عليه، ولا تعويل على ظاهر الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة. انتهى. وفيه (اولا) انك قد عرفت صراحة الروايتين المتقدمتين في الاكتفاء ببلوغ رؤوس الاصابع، ويؤكده تصريحه (عليه السلام) في صحيحة زرارة بالافضلية في وضع الكفين بقوله " واحب الي " والواجب هو العمل بالاخبار لا بالاقوال العارية عن الادلة وان ادعى فيها الاجماع. و (ثانيا) - ما ذكره - من ان الذي يقع في الخاطر من وضع اليد وصول شئ من الراحة - فانه ممكن لو كان عبارة المنتهى والذكرى كما ذكره من وضع اليد والذي فيهما انما هو " الى ان تبلغ اليد " والفرق بين العبارتين ظاهر فان بلوغ اليد يصدق ببلوغ رؤوس الاصابع. و (ثالثا) - ان استدلال الشهيد في الذكرى بما ذكره من صحيحة زرارة وقوله: " وهو دليل على الانحناء هذا القدر " انما وقع في مقام الاستدلال على اصل الانحناء ردا على ابي حنيفة وإلا فالرواية المذكورة صريحة كما عرفت في ان هذه الكيفية انما هي على جهة الفضل والاستحباب.


[ 240 ]

و (رابعا) - ما ذكره من رد الخبر إذا خالف فتاوى الفرقة انما يتم مع الاغماض عما فيه إذا ثبت هنا اجماع على ما يدعيه، وهو لم ينقل إلا عبارتي المعتبر والتذكرة خاصة مع مخالفة ظاهر عبارتي المنتهى والذكرى لذلك، فاين فتاوى الفرقة التي ينوه بها والحال كما ترى ؟ على انك قد عرفت مما قدمنا نقله عن شيخنا المجلسي (قدس سره) في البحار ان المشهور انما هو ما اخترناه من الاكتفاء برؤوس الاصابع، ما هذه إلا مجازفات محضة ودعاوى صرفة. و (خامسا) - ان الشهيد الثاني وان صرح بما ذكره في الروض والروضة إلا انه قد صرح بما ذكرناه في المسالك، حيث قال: والظاهر الاكتفاء ببلوغ الاصابع، وفي حديث زرارة المعتبر " فان وصلت اطراف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك اجزأك ذلك واحب الى ان تمكن كفيك " انتهى. وهو عدول عما ذكره في الروض والروضة ولا شك ان كلامه هنا هو المؤيد بالدليل كما عرفت. وكيف كان فالاحتياط في الانحناء الى وصول الكف والراحة. ثم لا يخفى ان ظاهر اخبار المسألة هو الوضع لا مجرد الانحناء بحيث لو اراد لوضع وان الوضع مستحب كما هو المشهور في كلامهم والدائر على رؤوس اقلامهم، فان هذه الاخبار ونحوها ظاهرة في خلافه ولا مخصص لهذه الاخبار إلا ما يدعونه من الاجماع على عدم وجوب الوضع.

فوائد:

(الاولى) - اعتبار مقدار وصول اليد الى الركبتين بالانحناء احتراز عن الوصول بغير انحناء، فانه لا يكفي في صدق الركوع ولا يسمى ركوعا كالانخناس بان يخرج ركبتيه وهو مائل منتصب فانه لا يجزئه، وكذا لو جمع بين الانحناء والانخناس بحيث لولا الانخناس لم تبلغ اليدان لم يجزئ.


[ 241 ]

(الثانية) - الراكع خلقة يستحب ان يزيد الانحناء يسيرا ليفرق بين قيامه وركوعه، قاله الشيخ واختاره في المعتبر لان ذلك حد الركوع فلا يلزم الزيادة عليه، واليه مال في المدارك. وجزم المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه بالوجوب ليكون فارقا بين حالة القيام وحالة الركوع فان المعهود افتراقهما. ورد بمنع وجوب الفرق على العاجز. والمسألة خالية من النص والاحتياط فيها مطلوب بالاتيان بانحناء يسير.

(الثالثة) - يجب ان يقصد بهويه الركوع، فلو هوى لسجدة العزيمة في النافلة أو هوى لقتل حية أو لقضاء حاجة - فلما انتهى الى حد الراكع اراد ان يجعله ركوعا وكذا لو هوى للسجود ساهيا فلما وصل الى قوس الركوع ذكر فاراد ان يجعله ركوعا - فانه لا يجزئ ويجب عليه الرجوع والانتصاب ثم الهوى بقصد الركوع فان الاعمال بالنيات (1) كما تقدم تحقيقه في مبحث نية الوضوء من كتاب الطهارة. ولا يلزم من ذلك زيادة ركوع لان الاول ليس بركوع. والظاهر انه لا خلاف في الحكم المذكور.

(الرابعة) - لو تعذر الانحناء للركوع اتى بالمقدور، ولا يسقط الميسور بالمعسور (2) و " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " (3) ولو امكن ايصال احدى اليدين دون الاخرى لعارض في احدى الشقين وجب خاصة. ولو امكنه الانحناء الى احد الجانبين فظاهر المبسوط الوجوب. ولو افتقر الى ما يعتمد عليه في الانحناء وجب ولو تعذر ذلك اجزأ الايماء برأسه، لما رواه الشيخ عن ابراهيم الكرخي (4) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل شيخ لا يستطيع القيام الى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود ؟ فقال ليومئ برأسه ايماء وان كان له من يرفع الخمرة إليه فليسجد فان لم يمكنه ذلك فليومئ برأسه نحو القبلة ايماء ".


(1) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات (2) عوائد النراقى ص 88 وعناوين مير فتاح ص 146 عن عوالي اللئالى عن على " ع " (3) سورة البقرة، الآية 286 (4) الوسائل الباب 1 من القيام و 20 من السجود


[ 242 ]

(الخامسة) - لو كانت يداه في الطول بحيث تبلغ ركبتيه من غير انحناء - أو قصيرتين بحيث لا تبلغ مع الانحناء، ونحوهما المقطوعتان - انحنى كما ينحني مستوى الخلقة حملا لالفاظ النصوص على ما هو الغالب المتكرر كما عرفت في غير موضع.

(السادسة) - لو لم يضع يديه على ركبتيه وشك بعد انتصابه هل اكمل الانحناء ام لا ؟ احتمالان ذكرهما العلامة والشهيدان (احدهما) العود لعموم رواية ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) (1) " في رجل شك وهو قائم فلا يدري أركع ام لم يركع قال يركع " وكذا رواية عمران الحلبي (2) (ثانيهما) العدم لان الظاهر منه اكمال الركوع، ولانه في المعنى شك بعد الانتقال. اقول: الظاهر هو الوجه الثاني فان المتبادر من رواية ابي بصير المذكورة - وكذا رواية الحلبي وهي ما رواه في الموثق (3) قال: " قلت الرجل يشك وهو قائم فلا يدري أركع ام لا ؟ قال فليركع " - انما هو من لم يأت بالانحناء بالكلية وشك في ان قيامه هذا هل هو قيام قبل الركوع والانحناء فيجب الركوع عنه أو قيام بعده فيجب ان يسجد عنه ؟ فانه يصدق عليه انه شك في المحل فيجب الاتيان بالمشكوك فيه، واما من انحنى وشك بعد رفعه في بلوغه المقدار الواجب في الانحناء فانه يدخل تحت قاعدة الشك بعد الدخول في الغير وتجاوز المحل.

(الثاني) - الطمأنينة بضم الطاء وسكون الهمزة بعد الميم وهي عبارة عن سكون الاعضاء واستقرارها في هيئة الراكع بقدر الذكر الواجب في الركوع، ووجوبها بهذا القدر مما لا خلاف فيه ونقل الاجماع عليه الفاضلان وغيرهما، وانما الخلاف في الركنية فذهب الشيخ في الخلاف الى انها ركن، والمشهور العدم وهو الاصح لما سيأتي ان شاء الله تعالى من عدم بطلان الصلاة بتركها سهوا. والاصحاب لم يذكروا هنا دليلا على الحكم المذكور من الاخبار وظاهر هم انحصار الدليل في الاجماع، مع انه قد روى ثقة الاسلام في الصحيح أو الحسن عن زرارة عن


(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 12 من الركوع. والرواية رقم (2) هي رقم (3)


[ 243 ]

ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال (صلى الله عليه وآله) نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني " ورواه البرقي في المحاسن عن ابن فضال عن عبد الله بن بكير عن زرارة نحوه (2). وفى الذكرى يجب الركوع بالاجماع ولقوله تعالى " واركعوا مع الراكعين " ولما روى (3) " ان رجلا دخل المسجد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال (صلى الله عليه وآله) وعليك السلام ارجع فصل فانك لم تصل فرجع فصلى ثم جاء فقال له مثل ذلك فقال له الرجل في الثالثة علمني يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال إذا قمت الى الصلاة فاسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " اقول: وهذا الخبر لم اقف عليه في ما وصل الي من كتب الاخبار حتي كتاب البحار إلا في كتاب الذكرى. ولو كان مريضا لا يتمكن من الطمأنينة سقطت عنه لان الضرورات تبيح المحظورات وما غلب الله عليه فهو اولى بالعذر (4) والحكم المذكور مما لا خلاف فيه ولا اشكال يعتريه، انما الخلاف في انه لو تمكن من مجاوزة الانحناء اقل الواجب والابتداء بالذكر عند بلوغ حده واكماله قبل الخروج منه فهل يجب ذلك ؟ قيل نعم استنادا الى ان الذكر في حال الركوع واجب والطمأنينة واجب آخر ولا يسقط احد الواجبين بسقوط الآخر واستحسنه الفاضل الخراساني في الذخيرة وجعله في المدارك اولى. وقيل لا لاصالة العدم واليه ذهب الشهيد في الذكرى، قال (قدس سره) بعد ذكر الطمأنينة اولا: ويجب


(1) و (2) الوسائل الباب 3 من الركوع (3) مستدرك الوسائل الباب 1 من افعال الصلاة عن عوالي اللئالى مثله (4) الوسائل الباب 3 من قضاء الصلوات


[ 244 ]

كونها بقدر الذكر الواجب لتوقف الواجب عليها، ولا يجزئ عن الطمأنينة مجاوزة الانحناء القدر الواجب ثم العود الى الرفع مع اتصال الحركات لعدم صدقها حينئذ، نعم لو تعذرت اجزأ زيادة الهوى ويبتدئ بالذكر عند الانتهاء الى حد الراكع ينتهي بانتهاء الهوى، وهل يجب هذا الهوى لتحصيل الذكر في حد الراكع ؟ الاقرب لا للاصل فحينئذ يتم الذكر رافعا رأسه. انتهى. والمسألة لعدم النص محل اشكال والاحتياط يقتضي الاتيان بما ذكروه من الكيفية المذكورة وان لم يقم دليل واضح على الوجوب. ولو اتى بالذكر من دون الهوى أو رفع قبل اكماله فظاهر الشهيد الثاني في الروض بطلان صلاته ان كان عامدا قال لتحقق النهي، وان كان ناسيا استدركه في محله ان امكن. وظاهر الشهيد في الدروس والعلامة القول بمساواة العامد للناسي إذا استدركه في محله، قال في الروض وليس بجيد. ويتحقق التدارك في الاول بالهوى ثم الاتيان بالذكر وفى الثاني بالاتيان به مطمئنا قبل الخروج عن حد الراكع.

(الثالث) - رفع الرأس منه حتى يقوم منتصبا فلا يجوز ان يهوى للسجود قبل الانتصاب إلا لعذر. ويدل عليه جملة من الاخبار ففي صحيحة حماد (1) بعد ذكر الركوع قال: " ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال: سمع الله لمن حمده.. الحديث ". وفي رواية ابي بصير عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " إذا رفعت رأسك من الركوع فاقم صلبك فانه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه " ومثلها روايته الاخرى (3) وفي كتاب الفقه الرضوي (4) " وإذا رفعت رأسك من الركوع فانتصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها الى المكان ثم اسجد ".

(الرابع) - الطمأنينة قائما ولا حد لها بل يكفي مسماها وهو ما يحصل به الاستقرار والسكون، ولا خلاف في وجوبها بل نقل عليه الاجماع جمع منهم.


*) (1) ص 2 (2) و (3) الوسائل الباب 16 من القراءة (4) ص 7


[ 245 ]

وذهب الشيخ هنا الى الركنية ايضا، ورد بقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (1) " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة: الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود ". والظاهر من الاخبار وكلام الاصحاب انه لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة ونقل جمع من الاصحاب عن العلامة في النهاية القول بانه لو ترك الاعتدال في الرفع من الركوع أو السجود في صلاة النفل عمدا لم تبطل صلاته لانه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل. وهو ضعيف مردود بان جميع ما يجب في الفريضة فهو شرط في صحة النافلة فلا معنى للتخصيص بهذا الموضع، إلا ان يمنع وجوبه في الفريضة وهو لا يقول به بل صرح في جميع كتبه بخلافه. نعم خرج من ذلك السورة على القول بوجوبها في الفريضة بدليل خاص وغيرها يحتاج الى دليل ايضا وليس فليس. وقوله - انه ليس ركنا.. الخ - كلام مزيف لا معنى له عند المحصل.

(الخامس) - التسبيح وقد وقع الخلاف هنا في موضعين:

(احدهما) انه هل الواجب في حال الركوع والسجود هو التسبيح خاصة أو يجزئ مطلق الذكر ؟ قولان مشهوران.

(الثاني) انه على تقدير القول الاول من تعين التسبيح فقد اختلفوا في الصيغة الواجبة منه على اقوال، ونحن نبسط الكلام في المقامين بنقل الاخبار والاقوال وما سنح لنا من المقال في هذا المجال بتوفيق الملك المتعال وبركة الآل (عليهم صلوات ذي الجلال):

(الموضع الاول) - اعلم انه قد اختلف الاصحاب في ان الواجب في الركوع والسجود هل هو مطلق الذكر أو يتعين التسبيح ؟ قولان: والاول منهما مذهب الشيخ في المبسوط والجمل والحلبيين الاربعة، واليه ذهب جملة من المتأخرين: منهم - شيخنا الشهيد الثاني وسبطه في المدارك وغيرهما. والثاني مذهب الشيخ في باقي كتبه والشيخ المفيد والمرتضى وابنى بابويه وابي الصلاح وابن البراج وسلار وابن حمزة وابن الجنيد، وادعى


(1) الوسائل الباب 29 من القراءة و 10 من الركوع


[ 246 ]

عليه السيد المرتضى في الانتصار والشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية الاجماع. والظاهر انه المشهور بين المتقدمين ونسبه في الذكرى الى المعظم. وللشيخ في النهاية قول آخر يؤذن بكونه ثالثا في المسألة حيث جوز ان يقال بعد التسبيح في الفريضة " لا إله إلا الله والله اكبر " مع انه قال فيه: والتسبيح في الركوع فريضة من تركه عمدا فلا صلاة له. والذي يدل على الاول من الاخبار ما رواه ثقة الاسلام والشيخ في كتابيهما عن هشام بن سالم في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " سألته يجزئ عني ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والحمد لله والله اكبر ؟ قال نعم كل هذا ذكر الله " ولفظ " والحمد لله " ليس في رواية الكافي وانما هو في التهذيب. وما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " قلت له يجزئ ان اقول مكان التسبيح في الركوع والسجود: لا إله إلا الله والله اكبر ؟ قال نعم كل هذا ذكره الله ". ورواه في الكافي في الصحيح عن هشام بن الحكم (3) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام) ما من كلمة اخف على اللسان منها ولا ابلغ من " سبحان الله ". قال قلت يجزئنى في الركوع والسجود ان اقول مكان التسبيح: لا إله إلا الله والحمد لله والله اكبر ؟ قال نعم كل ذا ذكر الله " وروى هذا الخبر ابن ادريس في مستطرفات السرائر من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب عن احمد بن محمد عن ابن ابي عمير عن هشام بن الحكم نحوه (4) وايد هذا القول في المدارك بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الرحمان بن ابي نجران عن مسمع ابي سيار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (5) قال: " يجزئك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسلا وليس له ولا كرامة ان يقول


(1) و (2) و (4) الوسائل الباب 7 من الركوع. و " كل هذا ذكر الله " في الرقم 1 ليس في الكافي (3) الفروع ج 1 ص 91 وفى الوسائل الباب 7 من الركوع (5) الوسائل الباب 5 من الركوع


[ 247 ]

سبح سبح سبح ". والظاهر ان عده هذه الرواية من المؤيدات دون ان تكون دليلا اما من حيث ان الراوي لها مسمع ابي سيار وهو يطعن في حديثه في مواضع من شرحه وان عده حسنا تارة وصحيحا اخرى في مواضع اخر ولهذا وصف الحديث بالصحة الى عبد الرحمان ابن ابي نجران مؤذنا بانتهاء صحة الحديث إليه، ويحتمل ان يكون من حيث اجمال متنها بقوله " أو قدرهن " لاحتمال ان يكون قدرهن من الذكر، ويحتمل ان يكون قدرهن من تسبيحة واحدة كبرى. ومثلها حسنة اخرى لمسمع ايضا عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن " هذا ما يتعلق من الاخبار بالقول المذكور. واما ما يدل على القول الآخر فروايات عديدة تأتي ان شاء الله تعالى في المقام الآتى والذي يظهر لي في وجه الجمع بين اخبار القولين على وجه يندفع به التنافي في البين ان يقال ان المفهوم من الاخبار ان التسبيح هو الاصل والذكر وقع رخصة كما يشير إليه هنا ما تقدم في اخبار الهشامين من قولهما " يجزئ ان يقول مكان التسبيح " وحينئذ فتحمل روايات التسبيح على الافضلية وروايات الذكر على الرخصة والاجزاء، وهذا كما في غسل الجنابة ترتيبا وارتماسا فان الاصل فيه هو الاول وهو الذي استفاضت به الاخبار وعليه عمل النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته الاطهار والثانى ورد في خبرين رخصة كما اشرنا الى ذلك ثمة. ولعله على هذا بنى الشيخ (قدس سره) في عبارته في النهاية حيث صرح بان الفريضة التسبيح مع قوله بجواز ابداله بالذكر المذكور في كلامه، وبذلك يندفع ما اورده عليه المتأخرون من التناقض في كلامه. ولم اقف للقائلين بتعين التسبيح على جواب عن هذه الروايات الدالة على الاجتزاء بمطلق الذكر والله العالم.


(1) الوسائل الباب 5 من الركوع


[ 248 ]

(الموضع الثاني) - اعلم انه قد اختلف اصحاب القول بتعين التسبيح في ما يجب منه على اقوال: (احدها) القول بجواز التسبيح مطلقا وهو منقول عن السيد المرتضى (رضي الله عنه) و (ثانيها) وجوب تسبيحة واحدة كبرى وهي " سبحان ربي العظيم وبحمده " وهو قول الشيخ في النهاية. و (ثالثها) تسبيحة واحدة كبرى أو ثلاث صغريات وهي " سبحان الله " ثلاثا، ونقل عن ظاهر ابني بابويه وهو ظاهر التهذيب كما ذكره في المدارك. و (رابعها) وجوب ثلاث مرات على المختار وواحدة على المضطر، وهو منقول عن ابي الصلاح، ونقل عنه في المختلف انه قال افضله " سبحان ربي العظيم وبحمده " ويجوز " سبحان الله " وهو ظاهر في تخيير المختار بين ثلاث صغريات أو كبريات و (خامسها) وجوب ثلاث تسبيحات كبريات، نسبه العلامة في التذكرة الى بعض علمائنا. هذا ما وقفت عليه من الاقوال في المسألة. واما الاخبار الجارية في هذا المضمار (فاحدها) ما رواه الشيخ في التهذيب عن هشام ابن سالم (1) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن التسبيح في الركوع والسجود فقال تقول في الركوع " سبحان ربي العظيم " وفى السجود " سبحان ربي الاعلى " الفريضة من ذلك تسبيحة والسنة ثلاث والفضل في سبع " الثاني - ما رواه عن عقبة بن عامر الجهني (2) قال: " لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم (3) قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت " سبح اسم ربك الاعلى " (4) قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجعولها في سجودكم ". الثالث - ما رواه في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (5) قال: " قلت له ما يجزئ من القول في الركوع والسجود ؟ فقال ثلاث تسبيحات في


(1) و (5) الوسائل الباب 4 من الركوع (2) الوسائل الباب 21 من الركوع (3) سورة الواقعة، الآية 73 (4) سورة الاعلى، الآية 1


[ 249 ]

في ترسل وواحدة تامة تجزئ ". الرابع - ما رواه عن علي بن يقطين في الصحيح عن ابى الحسن الاول (عليه السلام) 1) قال: " سألته عن الركوع والسجود كم يجزئ فيه من التسبيح ؟ فقال ثلاثة وتجزئك واحدة إذا امكنت جبهتك من الارض ". قال في الوافي الظاهر ان المراد بالتسبيح " سبحان الله " ويحتمل التام. ولعل السر في اشتراط امكان الجبهة من الارض في الاجتزاء بالواحدة تعجيل اكثر الناس في ركوعهم وسجودهم وعدم صبرهم على اللبث والمكث فمن اتى منهم بواحدة فربما يصدر منه بعضها في الهوى أو الرفع، فلابد لمن هذه صفته ان يأتي بالثلاث ليتحقق لبثه بمقدار واحدة. الخامس - ما رواه عن الحسن بن علي بن يقطين عن اخيه الحسين بن علي بن يقطين في الصحيح عن ابي الحسن الاول (عليه السلام) (2) قال: " سألته عن الرجل يسجد كم يجزئه من التسبيح في ركوعه وسجوده ؟ فقال ثلاث وتجزئه واحدة ". السادس - ما رواه عن مسمع في الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: " يجزئك من القول.. الخبر " وقد تقدم في المقام الاول (3). السابع - ما رواه عن سماعة في الموثق (4) قال: " سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن.. الخبر وقد تقدم، الى ان قال فقلت كيف حد الركوع والسجود ؟ فقال اما ما يجزئك من الركوع فثلاث تسبيحات تقول سبحان الله سبحان الله (ثلاثا).. الحديث " ويأتي ان شاء الله تعالى. الثامن - ما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح (5) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) اخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان


(1) و (2) الوسائل الباب 4 من الركوع (3) ص 246 (4) و (5) الوسائل الباب 5 من الركوع


[ 250 ]

الله سبحان الله سبحان الله ". التاسع - ما رواه عن مسمع في الحسن عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال: " لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن " العاشر - ما رواه عن ابي بصير (2) قال: " سألته عن ادنى ما يجزئ من التسبيح في الركوع والسجود ؟ فقال ثلاث تسبيحات ". الحادي عشر - ما رواه عن ابي بكر الحضرمي (3) قال قال أبو جعفر (عليه السلام): " أتدري اي شئ حد الركوع والسجود ؟ قلت لا. قال تسبح في الركوع ثلاث مرات " سبحان ربي العظيم وبحمده " وفى السجود " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات، فمن نقص واحدة نقص ثلث صلاته ومن نقص ثنتين نقص ثلثي صلاته ومن لم يسبح فلا صلاة له ". الثاني عشر - ما رواه عن ابان بن تغلب في الصحيح (4) قال: " دخلت على ابى عبد الله (عليه السلام) وهو يصلي فعددت له في الركوع والسجود ستين تسبيحة " الثالث عشر - ما رواه عن حمزة بن حمران والحسن بن زياد (5)، قالا " دخلنا على ابى عبد الله (عليه السلام) وعنده قوم فصلى بهم العصر وقد كنا صلينا فعددنا له في ركوعه " سبحان ربى العظيم " اربعا أو ثلاثا وثلاثين مرة. وقال احدهما في حديثه " وبحمده " في الركوع والسجود ". الرابع عشر - ما رواه في كتاب العلل بسنده عن هشام بن الحكم عن ابى الحسن


(1) و (2) الوسائل الباب 5 من الركوع (3) الوسائل الباب 4 من الركوع وما ذكره في المتن لفظ الكافي كما في نفس الباب من الوسائل وفى ج 1 من الفروع ص 91 واما لفظ التهذيب ج 1 ص 156 فهو هكذا " قلت لابي جعفر " ع " اي شئ حد الركوع والسجود ؟ قال تقول: سبحان ربى العظيم وبحمده " ثلاثا " في الركوع، وسبحان ربى الاعلى وبحمده " ثلاثا " في السجود فمن نقص.. الحديث " (4) و (5) الوسائل الباب 6 من الركوع


[ 251 ]

موسى (عليه السلام) (1) قال: " قلت لاي علة يقال في الركوع " سبحان ربى العظيم وبحمده " ويقال في السجود " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ؟ قال يا هشام ان الله تبارك وتعالى لما اسرى بالنبي (صلى الله عليه وآله) وكان من ربه كقاب قوسين أو ادنى رفع له حجابا من حجبه فكبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) سبعا حتى رفع له سبع حجب فلما ذكر ما رأى من عظمة الله ارتعدت فرائصه فابترك على ركبتيه واخذ يقول " سبحان ربى العظيم وبحمده " فلما اعتدل من ركوعه قائما ونظر إليه في موضع اعلى من ذلك الموضع خر على وجهه وجعل يقول " سبحان ربي الاعلى وبحمده " فلما قال سبع مرات سكن ذلك الرعب فلذلك جرت به السنة ". الخامس عشر - ما رواه ابراهيم بن محمد الثقفي في كتاب الغارات عن عباية (2) قال: " كتب امير المؤمنين (عليه السلام) الى محمد بن ابي بكر انظر ركوعك وسجودك فان النبي (صلى الله عليه وآله) كان اتم الناس صلاة واحفظهم لها وكان إذا ركع قال: " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، وإذا رفع صلبه قال: سمع الله لمن حمده اللهم لك الحمد مل ء سمواتك ومل ء ارضيك ومل ء ما شئت من شئ، فإذا سجد قال: " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات ". السادس عشر - ما رواه الصدوق في كتاب الهداية مرسلا (3) قال: " قال الصادق (عليه السلام) سبح في ركوعك ثلاثا: تقول " سبحان ربي العظيم وبحمده " ثلاث مرات، وفى السجود " سبحان ربي الاعلى وبحمده " ثلاث مرات، فان الله عزوجل لما انزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) " فسبح باسم ربك العظيم " (4) قال النبي (صلى


(1) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الاحرام و 21 من الركوع (2) مستدرك الوسائل الباب 13 و 16 من الركوع (3) مستدرك الوسائل الباب 16 و 4 من الركوع (4) سورة الواقعة، الآية 73


[ 252 ]

الله عليه وآله) اجعلواها في ركوعكم فلما انزل الله " سبح اسم ربك الاعلى " (1) قال اجعلوها في سجودكم، فان قلت سبحان الله سبحان الله سبحان الله اجزأك، وتسبيحة واحدة تجزئ للمعتل والمريض والمستعجل ". السابع عشر - ما رواه في كتاب العلل لمحمد بن علي بن ابراهيم بن هاشم (2) قال: " سئل امير المؤمنين (عليه السلام) عن معنى قوله: سبحان ربي العظيم وبحمده.. الحديث ". الثامن عشر - ما ذكره في كتاب الفقه الرضوي (3) قال: " فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت.. ثم ساق الدعاء الى ان قال بعد تمامه: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثم ساق الكلام في السجود كذلك الى ان قال: سبحان ربي الاعلى وبحمده ". إذا عرفت ذلك فاعلم ان الظاهر ان مستند القول الاول وهو القول بجواز التسبيح مطلقا هو العمل باخبار المسألة كملا والاكتفاء بكل ما ورد، ومرجعه الى التخيير بين جملة الصور الواردة في الاخبار، إلا ان ظاهره الاكتفاء ولو بتسبيحة صغرى لصدق التسبيح بها مع دلالة جملة من الاخبار على ان ادنى ما يجزئ ثلاث صغريات. وهذا القول قد اختاره الفاضل الخراساني في الذخيرة واستدل عليه بالرواية الرابعة والخامسة فانهما دالتان على جواز الاكتفاء بواحدة ويحمل الاخبار المعارضة لهما على الاستحباب جمعا بين الادلة. واراد بالاخبار المعارضة ما دل على ان اقل المجزئ ثلاث صغريات كالرواية السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة. وفيه ان الروايتين اللتين استند اليهما غير صريحتين بل ولا ظاهرتين في ما ادعاه لجواز ان يكون المراد بالواحدة تسبيحة كبرى، ومرجعه الى التخيير بين ثلاث


(1) سورة الاعلى، الآية 1 (2) مستدرك الوسائل باب نوادر ما يتعلق بابواب الركوع (3) ص 8


[ 253 ]

صغريات وواحدة كبرى، فان جعل كل منهما في قالب الاحزاء يفتضى كونهما في مرتبة واحدة، ويشير الى ما ذكرناه ما قدمناه من كلام صاحب الوافي، ويعضد ما ذكرناه الخبر الثالث حيث انه جعل المجزئ ثلاث تسبيحات في ترسل وواحدة تامة والمراد ثلاث صغريات بتأن وتثبت أو واحدة تامة كبرى. نعم قد ورد في الخبر السادس عشر ما يدل على الاكتفاء بواحدة صغرى للمعتل والمريض والمستعجل. وبذلك يظهر لك ان القول المذكور لا مستند له من الاخبار. واما القول الثاني فاستدل عليه في المدارك بالخبر الاول. وفيه ان الخبر ليس فيه " وبحمده " كما هو المذكور في كلام الشيخ (قدس سره) فلا ينطبق على تمام المدعى إلا بتكلف. والاظهر الاستدلال عليه بالخبر الحادي عشر - ولا ينافيه نقص الصلاة بنقص واحدة أو اثنتين إذا المراد نقص ثوابها - والخبر الرابع عشر والخامس عشر والسابع عشر والثامن عشر وكذا حديث حماد بن عيسى المتقدم في اول الباب (1). واما القول الثالث فاستدل عليه في المدارك بالخبر الثالث والخبر الثامن. وفيه ان الثاني لا دلالة فيه على تمام المدعى، فان القول المذكور مشتمل على التخيير بين واحدة كبرى وثلاث صغريات والرواية انما اشتملت على ثلاث تسبيحات صغريات. وكونها اخف ما يقال في التسبيح لا يستلزم خصوصية كون الفرد الآخر تسبيحة كبرى كما لا يخفى، والدليل انما هو الاول. ويدل عليه ايضا الحديث الرابع والخامس بالتقريب الذى قدمنا ذكره من حملهما على ما دل عليه الخبر الثالث. واما القول الرابع فاستدل عليه في المدارك بالخبر الحادي عشر. وفيه (اولا) ان الخبر المذكور غير منطبق على القول المشار إليه بكلا طرفيه إذ لا تصريح في الخبر المذكور بحكم المضطر. و (ثانيا) ان ظاهر القول المذكور وجوب الثلاث والخبر المذكور لا دلالة له على ذلك، لان نقصان ثلث الصلاة لمن ترك واحدة وثلثيها لمن ترك ثنتين انما هو بمعنى نقص


(1) ص 2


[ 254 ]

ثوابها فغاية ما يفهم منه الفضل والاستحباب في الاتيان بالزائد على واحدة، وحينئذ فلا يكون منطبقا على القول المذكور. والاظهر الاستدلال له بالخبر السادس عشر فانه مشتمل على حكم المختار والمضطر، وان المختار مخير بين ثلاث كبريات وثلاث صغريات حسب ما تقدم نقله عن المختلف في نقله عن ذلك القائل ما يؤذن بالتخيير بين ثلاث كبريات وثلاث صغريات، وبالجملة فالرواية منطبقة على القول المذكور من جميع جهاته كما لا يخفي فهي الاولى بان تجعل دليلا له. إلا انها معارضة بالخبر الثالث لدلالته على حصول الواجب بواحدة كبرى وثلاث صغريات فالواجب حمله على الفضل والاستحباب، ومنه يظهر انه لا دليل للقول المذكور. واما القول الخامس فلم اقف له على دليل ظاهر من الاخبار. بقى الكلام في شئ آخر وهو انه على تقدير القول بمطلق الذكر كما هو احد القولين أو كون ذلك رخصة وان كان الاصل انما هو التسبيح كما قدمنا ذكره فاللازم الاكتفاء بتسبيحة واحدة صغرى لحصول الذكر بذلك مع انك قد عرفت من جملة من الاخبار ان اقل المجزئ ثلاث تسبيحات صغريات والواحدة انما هي لذوي الاعذار. وهذا الاشكال قد تنبه له في الروض حيث انه اختار الاكتفاء بمطلق الذكر، واجاب عنه وقال بعد نقل جملة من اخبار القولين: والتحقيق انه لا منافاة بين هذه الاخبار الصحيحة من الجانبين فان التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها تعد ذكر الله فتكون احد افراد الواجب التخييري المدلول عليه بالاخبار الاولى، فانها دلت على اجزاء ذكر الله وهو امر كلي يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكررة والمتحدة فيجب الجميع تخييرا. وهذا مع كونه موافقا للقواعد الاصولية جمع حسن بين الاخبار فهو اولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية وغيرها. نعم رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) (1) - حين " سأله عن اخف ما يكون من التسبيح في


(1) الوسائل الباب 5 من الركوع


[ 255 ]

الصلاة فقال ثلاث تسبيحات مترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله " - قد تابى هذا الحمل لكن لا صراحة فيها بان ذلك اخف الواجب فيحمل على اخف المندوب فانه اعم منهما إذ لم يبين فيه الفرد المنسوب إليه الاخفية. انتهى. وفى هذا الحمل الذي ذكره (قدس سره) من البعد ما لا يخفى سيما مع دلالة الخبر التاسع الذي هو نظيره في هذا المعنى على انه لا يجزئ الرجل في صلاته اقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهن، وفى الخبر العاشر " ادنى ما يجزئ من التسبيح ". ويمكن ان يقال في الجواب عن هذا الاشكال - بناء على ما اخترناه من ان الاصل هو التسبيح والاكتفاء بمطلق الذكر انما وقع رخصة - ان المستفاد من اخبار التسبيح كما عرفت هو ان الواجب منه انما هو تسبيحة كبرى أو ثلاث صغريات، وحينئذ فيجب التخصيص في اخبار الذكر بما ذكرنا من اخبار التسبيح الدالة على الصورة المذكورة بمعنى انه لا يجزئ من التسبيح اقل مما ذكرنا وكل ما صدق عليه الذكر فانه يجرئ ما عدى ما نقص من التسبيح عما ذكرنا. هذا اقصى ما يمكن ان يقال. والعجب هنا ان العلامة في المنتهى قال اتفق الموجبون للتسبيح من علمائنا على ان الواجب من ذلك تسبيحة واحدة تامة كبرى صورتها " سبحان ربي العظيم وبحمده (1) " أو ثلاث صغريات صورتها " سبحان الله " ثلاثا مع الاختيار، ومع الضرورة تجزئ الواحدة الصغرى لرواية زرارة، والاجتزاء بالواحدة الكبرى دل عليه قول ابي عبد الله (عليه السلام) في حديث هشام بن سالم " تقول في الركوع سبحان ربي العظيم، الفريضة.. " ثم ساق الخبر كما تقدم، ثم قال وعلى قيام الثلاث الصغرى مقامها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار، ثم ساق الرواية كما تقدمت، ثم قال الاجتزاء بواحدة صغرى في حال الضرورة مستفاد من الاجماع. انتهى. ولا يخفى ما فيه بعد الاحاطة بما تلوناه عليك فلا ضرورة في الاعادة.


(1) ليس في المنتهى المطبوع " وبحمده " في ذكر الركوع


[ 256 ]

تذييل جليل قال شيخنا البهائي (قدس سره) في كتاب الحبل المتين: ومعنى " سبحان ربي العظيم وبحمده " انزه ربي عن كل ما لا يليق بعز جلاله تنزيها وانا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه وعبادته، كأنه لما اسند التسبيح الى نفسه خاف ان يكون في هذا الاسناد نوع تبجح بانه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله وانا متلبس بحمده على ان صيرني اهلا لتسبيحه وقابلا لعبادته، على قياس ما قاله جماعة من المفسرين في قوله تعالى حكاية عن الملائكة " ونحن نسبح بحمدك " (1) فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ الله وهو هنا مضاف الى المفعول وربما جوز كونه مضافا الى الفاعل، والواو في " وبحمده " حالية وربما جعلت عاطفة. و " سمع الله لمن حمده " بمعنى استجاب لكل من حمده، وعدى باللام لتضمنه معنى الاصغاء والاستجابة، والظاهر انه دعاء لا مجرد ثناء كما يستفاد مما رواه المفضل عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: " قلت له جعلت فداك علمني دعاء جامعا فقال لي احمد الله فانه لا يبقى احد يصلي إلا دعا لك يقول سمع الله لمن حمده ". انتهى كلامه زيد اكرامه.

(المقام الثاني) - في ما يستحب في الركوع وهي امور: (منها) التكبير له على المشهور بين الاصحاب، ونقل عن ابن ابي عقيل القول بوجوب تكبير الركوع والسجود وهو اختيار سلار ونقله الشيخ في المبسوط عن بعض اصحابنا، وتردد فيه المحقق في الشرائع ثم استظهر الندب. قال في المدارك: منشأ التردد من ورود الامر به في عدة اخبار كقول ابي جعفر (عليه السلام) في صحيحة زرارة (3) " إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب


(1) سورة البقرة، الآية 28 (2) الوسائل الباب 17 من الركوع (3) الوسائل الباب 1 من الركوع


[ 257 ]

الله اكبر ثم اركع " وفي صحيحة اخرى له عنه (عليه السلام) (1) " ثم تكبر وتركع " ومن اصالة البراءة من الوجوب، واشتمال ما فيه ذلك الامر على كثير من المستحبات، وموثقة ابى بصير (2) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن ادنى ما يجزئ من التكبير في الصلاة ؟ قال تكبيرة واحدة " والمسألة محل اشكال إلا ان المعروف من مذهب الاصحاب هو القول بالاستحباب. انتهى. وعلى هذا النهج كلام غيره ايضا. اقول: لقائل ان يقول ان اصالة البراءة يجب الخروج عنها بالدليل وهو هنا الامر الذي هو حقيقة في الوجوب كما قرر في محله، واشتمال ما فيه ذلك الامر على كثير من المستحبات لا يستلزم حمل ذلك الامر على الاستحباب إذ ليس هذا احد قرائن المجاز فان كثيرا من الاخبار قد اشتمل على الصنفين المذكورين، وقيام الدليل على استحباب تلك الاشياء المذكورة لا يقتضي استحباب ذلك في ما لا دليل فيه. ويؤيد القول بالوجوب ما ذكره في كتاب الفقه الرضوي (3) حيث قال (عليه السلام): " واعلم ان الصلاة ثلث وضوء وثلث ركوع وثلث سجود، وان لها اربعة آلاف حد، وان فروضها عشرة: ثلاثة منها كبار وهي تكبيرة الاحرام والركوع والسجود، وسبعة صغار وهي القراءة وتكبير الركوع وتكبير السجود وتسبيح الركوع وتسبيح السجود والقنوت والتشهد، وبعض هذه افضل من بعض ". انتهى. واما موثقة ابي بصير التي اوردها فظني انها ليست على ما فهمه منها، فان الظاهر ان السؤال في هذه الرواية انما هو بالنسبة الى التكبيرات الافتتاحية وادنى ما يجزئ منها لا تكبيرات الصلاة ليدخل فيه تكبير الركوع والسجود كما ظنه. ومن هذا القبيل رواية ابي بصير ايضا عنه (عليه السلام) (4) قال: " إذا


(1) الوسائل الباب 2 من الركوع. واللفظ هكذا " وكبر ثم اركع: كما سيأتي منه " قدس سره " ص 258 رقم 3 (2) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الاحرام (3) ص 8 (4) الوسائل الباب 7 من تكبيرة الاحرام


[ 258 ]

افتتحت الصلاة فكبر ان شئت واحدة وان شئت ثلاثا وان شئت خمسا وان شئت سبعا.. الحديث ". وصحيحة الشحام (1) قال: " قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الافتتاح ؟ قال تكبيرة تجزئك. قلت فالسبع ؟ قال ذلك الفضل ". وهذا الرواية انما خرجت هذا المخرج وان كانت مجملة ليست كهذين الخبرين في التقييد بالافتتاح ومقتضى المقام وقرائن الكلام يومئذ كانت ظاهره في ذلك ونحوه في الاخبار غير عزيز. وبالجملة فالمسألة غير خالية من الاشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال، ولولا اتفاق الاصحاب قديما وحديثا إلا ابن ابي عقيل - مع امكان ارجاع كلامه الى ما ذكروه - لكان القول بالوجوب متعينا. و (منها) - رفع اليدين بالتكبير قائما قبل الركوع حتى يحاذي اذنيه على نحو ما تقدم تحقيقه في بحث تكبيرة الاحرام. ويدل على ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة (2): " إذا أردت ان تركع فقل وانت منتصب: الله اكبر، ثم اركع وقل اللهم: لك ركعت.. الحديث ". وفى صحيحته الاخرى عن ابي جعفر (عليه السلام) (3) قال: قال " إذا اردت ان تركع وتسجد فارفع يديك وكبر ثم اركع واسجد ". وفى صحيحة حماد المتقدمة اول الباب (4) في وصف صلاة الصادق (عليه السلام) " انه رفع يديه حيال وجهه وقال الله اكبر وهو قائم ثم ركع ". وقال الشيخ في الخلاف: ويجوز ان يهوى بالتكبير. قيل فان اراد الجواز المطلق فهو متجه وان اراد المساواة في الفضيلة فهو ممنوع. ذكر ذلك جمع من المتأخرين.


(1) الوسائل الباب 1 من تكبيرة الاحرام (2) الوسائل الباب 1 من الركوع (3) الوسائل الباب 2 من الركوع (4) ص 2


[ 259 ]

وقد تقدم نقل الخلاف في رفع اليدين في التكبير وجوبا واستحبابا وكذا الكلام في نهاية الرفع وحده في الموضع المشار إليه آنفا. فائدة روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار (1) قال: " رأيت ابا عبد الله (عليه السلام) يرفع يديه إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود وإذا اراد ان يسجد الثانية ". وعن ابن مسكان في الصحيح عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: " في الرجل يرفع يديه كلما اهوى للركوع والسجود وكلما رفع رأسه من ركوع أو سجود ؟ قال هي العبودية ". وقد وقع الخلاف في ما دل عليه هذان الخبران من رفع اليدين بعد الركوع والسجود في موضعين: (احدهما) في ثبوته واستحبابه كما هو ظاهر الخبرين المذكورين وبه قال ابنا بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والمحقق والعلامة، واكثرهم لم يتعرضوا لذلك بنفي ولا اثبات، قال في المعتبر: رفع اليدين بالتكبير مستحب في كل رفع ووضع إلا في الرفع من الركوع فانه يقول " سمع الله لمن حمده " من غير تكبير ولا رفع يد وهو مذهب علمائنا. انتهى. وقال الشهيد في الذكرى بعد نقل الخبرين المذكورين: لم اقف على قائل باستحباب رفع اليدين عند الرفع من الركوع إلا ابني بابويه وصاحب الفاخر ونفاه ابن ابي عقيل والفاضل وهو ظاهر ابن الجنيد، والاقرب استحبابه لصحة سند الخبرين واصالة الجواز وعموم " ان الرفع زينة الصلاة واستكانة من المصلي " (3) وحينئذ يبتدئ بالرفع عند


(1) و (2) الوسائل الباب 2 من الركوع (3) الوسائل الباب 9 من تكبيرة الاحرام رقم " 11 " و " 14 " والباب 2 من الركوع رقم " 3 " و " 4 " و " 8 "


[ 260 ]

ابتداء رفع الرأس وينتهي بانتهائه وعليه جماعة من العامة (1) انتهى. ونقل هذا الكلام عن الذكرى في كتاب الحبل المتين ونفى عنه البأس، وظاهر المدارك ايضا الى الميل الى ذلك و (ثانيهما) في التكبير مصاحبا للرفع فاثبته بعض الاصحاب ومنهم - المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) في رسالته (التحفة) وادعى ان الخبرين المذكورين صريحان في ذلك. وهو عجيب فانهما كما عرفت لم يتضمنا إلا الرفع خاصة. وممن بالغ في ذلك واطال الاستدلال عليه شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن الحاج صالح البحراني في بعض اجوبة المسائل وادعى ما ادعاه السيد المزبور من ظهور الخبرين في التكبير وادعى ايضا تصريح ابن بابويه وصاحب الفاخر بذلك. وانت خبير بان الخبرين المذكورين لا دلالة فيهما على مما ادعياه كما عرفت، واما كلام صاحب الفاخر فلا يحضرني الآن، واما كلام الصدوق في الفقيه فهو بهذه العبارة " ثم ارفع رأسك من الركوع وارفع يديك واستو قائما ثم قل سمع الله لمن حمده والحمد لله رب العالمين، ثم ذكر الدعاء الى ان قال واهو الى السجود. وهي كما ترى خالية من ذلك. ومن ذلك يظهر ان الاقوال في المسألة ثلاثة (احدها) نفى الرفع كما هو قول ابن ابي عقيل ومن تبعه. و (ثانيها) اثباته كما دل عليه الخبران. و (ثالثها) القول بالرفع واضافة التكبير. والاول والثالث طرفا افراط وتفريط، لان الاول فيه رد للحكم مع وجود النص الصحيح الصريح الدال على ذلك، والثالث يتضمن زيادة ليس لها في النص اثر، واحسن الامور اوسطها. والشيخ المحدث الصالح المشار إليه قد اطال في الاستدلال على ما ادعاه بما لا مزيد طائل في التعرض إليه، وعمدة ما استدل به التلازم بين الرفع والتكبير، قال (قدس سره): الاول انه لما ثبت استحباب الرفع ثبت استحباب التكبير لعدم انفكاك الرفع عن التكبير شرعا إذ لم يعهد من الشارع رفع بدون تكبير وانما ذكر الملزوم وهو الرفع


(1) ص 50


[ 261 ]

مع ارادة التكبير لان التكبير لازم للرفع تنبيها على تأكده ولزومه له بخلاف العكس. انتهى وهذه الدعوى ممنوعة لعدم دليل على التلازم، ومجرد عدم وجود الرفع بدون التكبير في غير هذه الصورة لا يصلح دليلا إذ هو محل النزاع، وهل هي إلا مصادرة على المطلوب ؟ وبالجملة فان العبادات تشريعية دائرة مدار الورود عن صاحب الشرع ولا مدخل للاستبعادات العقلية فيها، والذي ورد هو ما ترى من الرفع خاصة وما زاد يتوقف على الدليل وليس فليس، بل لا يبعد ان الاتيان بالتكبير في الصورة المذكورة تشريع لعدم ثبوت التعبد به. وبالجملة فالظاهر هو القول الوسط من الاقوال الثلاثة المتقدمة، على ان احتمال التقية في الخبرين المذكورين بالنسبة الى هذا الحكم غير بعيد كما اشار إليه الشهيد في الذكرى في ما قدمنا من عبارته، ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المجلسي (قدس سره) حيث قال بعد نقل كلام الذكرى: اقول: ميل اكثر العامة الى استحباب الرفع (1) صار


(1) في فتح الباري ج 2 ص 149 باب (رفع اليدين إذا كبر وعند الركوع وإذا رفع منه) قال " صنف البخاري في هذه المسألة جزء مفردا وحكى فيه ان الصحابة كانوا يفعلون ذلك، وقال محمد بن نصر المروزي اجمع علماء الامصار على مشروعية ذلك إلا اهل الكوفة، وقال ابن عبد البر لم يرو احد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم. ونقل الخطابى والقرطبى انه آخر قولى مالك واصحهما ولم أر للمالكية دليلا على تركه. والحنفية عولوا على رواية مجاهد انه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك.. الى ان قال وقال البخاري في جزئه من زعم ان رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه بدعة فقد طعن في الصحابة فانه لم يثبت عن احد منهم تركه " وفى المغنى ج 1 ص 497 " فإذا فرغ من القراءة كبر للركوع ويرفع يديه كرفعه عند تكبيرة الاحرام، وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وابو هريرة وابن الزبير وانس والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وسالم وسعيد ابن جبير وغيرهم من التابعين، وهو مذهب ابن المبارك والشافعي واسحاق ومالك في احدى الروايتين عنه. وقال الثوري وابو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول ابراهيم النخعي ".


[ 262 ]

سببا لرفع الستحباب عند اكثرنا. انتهى. اقول ومن ذلك يعلم انه لا يبعد حمل الحكم المذكور على التقية حيث انه لم يشتهر هذا الحكم في اخبارهم ولا بين متقدمي اصحابهم (عليهم السلام). ومما يؤيد ذلك ما وقفت عليه في كتاب المنتظم للشيخ ابى الفرج ابن الجوزي الحنبلي في مقام الطعن على ابى حنيفة، حيث عد فيه جملة من المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة روايات الصحاح باجتهاده، وقد نقلت تلك المسائل في مقدمة كتاب سلاسل الحديد في تقييد ابن ابى الحديد في جملة مطاعن ابى حنيفة، قال في كتاب المنتظم: الخامس - تعين رفع اليدين في الركوع وعند الرفع منه وقال أبو حنيفة لا يسن، وفي الصحيحين (1) من حديث ابن عمر " ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا اراد ان يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع " الى ان قال: وقد رواه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحو من عشرين صحابيا. انتهى. اقول: لا يخفى ان تخصيص ابى حنيفة بالمخالفة في هذا الحكم مؤذن بشهرة الحكم عندهم واتفاق من عداه على الحكم المذكور، وقد استفاضت الاخبار بمخالفة ما عليه العامة والاخذ بخلافهم وان كان في غير مقام تعارض الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار والتقط من لذيذ تلك الثمار. والله العالم. ومنها - ما اشتملت عليه صحيحة حماد (2) من قوله: " ثم ركع وملا كفيه من ركبتية منفرجات ورد ركبتيه الى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صبت عيله قطرة من


(1) صحيح مسلم ج 1 ص 153 باب استحباب رفع اليدين مع تكبيرة الاحرام وعند الركوع عن ابن عمر قال " كان رسول الله " ص " إذا قام الى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر فإذا اراد ان يركع فعل مثل ذلك وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود " ومثله في البخاري ج 1 ص 118. (2) ص 2. وليس في كتب الحديث بعد ذكر الركوع " ثلاث مرات "


[ 263 ]

ماء أو دهن لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاث مرات) ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال " سمع الله لمن حمده " ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد.. الحديث ". وصحيحة زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) قال: " إذا اردت ان تركع فقل وانت منتصب " الله اكبر " ثم اركع وقل: اللهم لك ركعت ولك اسملت وبك آمنت وعليك توكلت وانت ربي خشع لك قلبى وسمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي ومخى وعصبي وعظامي وما اقلته قدماي غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات في ترتيل) وتصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر، وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى، وبلع باطراف اصابعك عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك بين قدميك، ثم قل: سمع الله لمن حمده - وانت منتصب قائم - الحمد لله رب العالمين اهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله رب العالمين. تجهر بها صوتك. ثم ترفع يديك بالتكبير ثم تخر ساجدا ". وفي صحيح زرارة الآخر عن ابي جعفر (عليه السلام) المتقدم في صدر الباب (2) " فإذا ركعت فصف في ركوعك بين قدميك تجعل بينهما قدر شبر وتمكن راحتيك من ركبتيك وتضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى وبلع باطراف الاصابع عين الركبة وفرج اصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فان وصلت اطرف اصابعك في ركوعك الى ركبتيك اجزأك ذلك، واحب الي ان تمكن كفيك من ركبتيك فتجعل اصابعك في عين الركبة وتفرج بينها، واقم صلبك ومد عنقك وليكن نظرك الى ما بين قدميك، فإذا اردت ان تسجد فارفع يديك بالتكبير وخر ساحدا.. الحديث ". وقال في كتاب الفقه الرضوي (3) " وإذا ركعت فالقم ركبتيك راحتيك وتفرج


(1) الوسائل الباب 1 من الركوع (2) ص 3 (3) ص 7


[ 264 ]

بين اصابعك واقبض عليهما ". وقال في موضع آخر (1): " فإذا ركعت فمد ظهرك ولا تنكس رأسك وقل في ركوعك بعد التكبير: اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك اعتصمت ولك اسلمت وعليك توكلت انت ربي خشع لك قلبي وسمعي وبصري وشعري وبشري ومخي ولحمي ودمي وعصبي وعظامي وجميع جوارحي وما اقلت الارض مني غير مستنكف ولا مستكبر لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاث مرات) وان شئت خمس مرات وان شئت سبع مرات وان شئت التسع فهو افضل. ويكون نظرك في وقت القراءة الى موضع سجودك وفي الركوع بين رجليك ثم اعتدل حتى يرجع كل عضو منك الى موضعه وقل: سمع الله لمن حمده بالله اقوم واقعد اهل الكبرياء والعظمة لله رب العالمين لا شريك له وبذلك امرت ثم كبر واسجد ".

اقول: وفى هذا المقام فوائد:

(الاولى) ما دل عليه خبر حماد من استحباب التغميض حال الركوع مناف لما دل عليه صحيحا زرارة من استحباب النظر الى ما بين القدمين، وكلامه (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي، وربما جمع بينهما بالتخيير والى ذلك اشار الشيخ (قدس سره) في النهاية حيث قال: وغمض عينيك فان لم تفعل فليكن نظرك الى ما بين رجليك وقال في الذكرى: لا منافاة فان الناظر الى ما بين قدميه تقرب صورته من صورة المغمض. وهذا الكلام محتمل لمعنيين.

(احدهما) ان اطلاق حماد التغميض على هذه الصورة الشبيهة به مجاز.

و (ثانيهما) ان صورة الناظر الى ما بين قدميه لما كانت شبيهة بصورة المغمض ظن حماد ان الصادق (عليه السلام) كان مغمضا. وهذان الاحتمالان ذكرهما في كتاب الحبل المتين واستظهر الاول منهما واستبعد الثاني.

(الثانية) - ان صريح خبر حماد انه (عليه السلام) كبر للسجود قائما وظاهر خبر زرارة كون التكبير حال الهوى للسجود، واصرح منهما في ذلك ما رواه في الكافي


(1) ص 8


[ 265 ]

عن معلى بن خنيس عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) قال " سمعته يقول كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا هوى ساجدا انكب وهو يكبر " والجمع بالتخيير جيد وقال في الذكرى: ولو كبر في هويه جاز وترك الافضل. وهو مشكل بعد ورود الخبر كما عرفت. وقال ابن ابي عقيل: يبدأ بالتكبير قائما ويكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا. وخير الشيخ في الخلاف بين هذا وبين التكبير قائما. وفيه تأييد لما ذكرناه من الجمع بين الاخبار بالتخيير. إلا ان ما ذكره ابن ابي عقيل - من امتداد ذلك الى ان يستقر ساجدا - فيه ما ذكره بعضهم من انه لا يستحب مده ليطابق الهوى لما ورد (2) " ان التكبير جزم " وقال في الذكرى: ولا ينبغي مد التكبير قصدا لبقائه ذاكرا الى تمام الهوى لما روى عن النبي (صلى الله عليه وآله) (3) قال: " التكبير جزم " وبالجملة فان غاية ما يدل عليه خبر المعلى انه يكبر هاويا، واما امتداده الى هذا المقدار فلا دلالة فيه عليه.

(الثالثة) - ظاهر الاخبار المذكورة بل صريحها انه يأتي بالسمعلة بعد الاستقرار قائما وهو المشهور في كلام الاصحاب، ونقل في الذكرى عن ظاهر كلام ابن ابي عقيل وابن ادريس وصريح ابى الصلاح وابن زهرة انه يقول " سمع الله لمن حمده " في حال ارتفاعه وباقي الاذكار بعد انتصابه. وهو خال من المستند بل الاخبار - كما ترى - صريحة في رده.

(الرابعة) - قد تضمنت صحيحة زرارة الاولى (4) بعد السمعلة: الحمد لله رب العالمين.. الى آخر الدعاء المذكور ثمة، وكذلك عبارة الفقه الرضوي بعد السمعلة: بالله اقوم واقعد.. الى آخر ما هو مذكور ثمة، وهو ظاهر في العموم لجميع المصلين. وقد نقل الفاضلان في المعتبر والمنتهى الاجماع على استحباب السمعلة للمصلي اماما كان أو مأموما أو منفردا.


(1) الوسائل الباب 24 من السجود (2) ص 37 وفى الوسائل الباب 15 من الاذان والاقامة (3) ص 37 (4) ص 263


[ 266 ]

وفي صحيحة جميل المروية في الكافي عن ابي عبد الله (عليه السلام) (1) " قلت ما يقول الرجل خلف الامام إذا قال: سمع الله لمن حمده ؟ قال يقول: الحمد لله رب العالمين ويخفض من الصوت " وضمير " قال " يحتمل رجوعه الى الامام وحينئذ فالمستحب للمأموم انما هو " الحمد لله رب العالمين " خاصة فيمكن تخصيص الاخبار الاولة بها، ويحتمل رجوعه الى المأموم فيكون من قبيل الاخبار المتقدمة إلا انه يقتصر في الذكر بعد السمعلة على لفظ " الحمد لله رب العالمين " والظاهر ان الاول اقرب إلا ان فيه ما يوجب الخروج عن الاجماع المدعى في المقام كما عرفت. وقال في الذخيرة: ولو قيل باستحباب التحميد خاصة للمأموم لم يكن بعيدا لما رواه الكليني عن جميل بن دراج في الصحيح، ثم ذكر الرواية. وفيه ما عرفت من الاحتمالين في الرواية وكلامه لا يتم إلا على تقدير الاحتمال الاول، وفيه ما عرفت من الخروج عن دعوى الاجماع المنقول. ونقل في الذكرى عن الحسين بن سعيد انه روى باسناده الى ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) (2) انه كان يقول بعد رفع رأسه " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم بحول الله وقوته اقوم واقعد اهل الكبرياء والعظمة والجبروت " وروى ايضا باسناده الى محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) (3) " إذا قال الامام سمع الله لمن حمده قال من خلفه ربنا لك الحمد، وان كان وحده اماما أو غيره قال: سمع الله لمن حمده الحمد الله رب العالمين " ونقل المحقق في المعتبر عن الشيخ في الخلاف ان الامام والمأموم يقولان: " الحمد لله رب العالمين اهل الكبرياء والعظمة " بعد السمعلة، قال وهو مذهب علمائنا ثم نقل عن الشافعي يقول الامام والمأموم " ربنا ولك الحمد " وعن احمد روايتان: احداهما كما قال الشافعي، والثانية لا يقولها المنفرد، وفى وجوبها عنه روايتان، وعن ابي حنيفة يقولها


(1) و (2) و (3) الوسائل الباب 17 من الركوع


[ 267 ]

المأموم دون الامام (1) وانكر في المعتبر ذلك مستندا الى خلو اخبارنا منه وان المنقول فيها ما ذكره الشيخ. قال في الذكرى: والذي انكره في المعتبر يدفعه قضية الاصل والخبر حجة عليه وطريقه صحيح واليه ذهب صاحب الفاخر واختاره ابن الجنيد ولم يقيده بالمأموم اقول: الظاهر ان المحقق (قدس سره) لم يقف على الخبر الذي نقله في الذكرى فيكون انكاره في محله لعدم وصول الخبر إليه والذي وصل إليه خال من ذلك، ويعضده ما نقله في المدارك عن الشيخ انه قال ولو قال " ربنا لك الحمد " لم تفسد صلاته لانه نوع تحميد لكن المنقول عن اهل البيت (عليهم السلام) اولى. فانه مشعر بعدم وصول الرواية له بذلك عن اهل البيت (عليهم السلام). ثم اقول: من المحتمل قريبا حمل الخبر المذكور على التقية لموافقته لما عليه العامة من استحباب هذا اللفظ واليه يشير ما نقله في المدارك عن الشيخ (قدس سره) من قوله " لكن المنقول عن اهل البيت اولى " والحمل على التقية لا يختص بوجود المعارض كما عرفته غير مرة حسبما صرحت به اخبارهم (عليهم السلام). ثم ان الخبر المنقول عندنا بلفظ " ربنا لك الحمد " بغير واو والعامة مختلفون في ثبوتها وسقوطها بناء على اختلاف رواياتهم في ذلك، فمنهم من اسقطها لانها زيادة لا معنى لها وهو منقول عن الشافعي، والاكثر منهم على ثبوتها، وعلى تقدير ثبوتها فمنهم من زعم انها واو العطف ومنهم من زعم انها مقحمة (2).

(الخامسة) - لا يخفى ان " سمع " من الافعال المتعدية الى المفعول بنفسها وعدى هنا باللام تضمينا لمعنى (استحباب) فعدى بما يعدى به كما ان قوله تعالى " لا يسمعون الى الملا الاعلى " (3) ضمن معنى الاصغاء اي يصغون فعدى ب‍ " الى " قال في النهاية الاثيرية


(1) المغنى ج 1 ص 508 و 510 والبحر الرائق ج 1 ص 316 (2) البحر الرائق ج 1 ص 316 وعمدة القارئ ج 3 ص 113 والمغنى ج 1 ص 508 (3) سورة الصافات، الآية 8


[ 268 ]

" سمع الله لمن حمده " اي اجاب حمده وتقبله، يقال اسمع دعائي اي اجب لان غرض السائل الاجابة والقبول، ومنه الحديث " اللهم اني اعوذ بك من دعاء لا يسمع " اي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع.

(السادسة) - قال في الذكرى: يستحب للامام رفع صوته بالذكر في الركوع والرفع ليعلم المأموم لما سبق من استحباب اسماع الامام للمأمومين، اما المأموم فيسر واما المنفرد فمخير إلا التسميع فانه جهر على اطلاق الرواية السالفة. انتهى. اقول: اشار بالرواية الى ما تقدم في صحيحة زرارة الاولى (1) من قوله " تجهر بها صوتك ".

(السابعة) - قال في الذكرى ايضا: ويجوز الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) في الركوع والسجود بل يستحب، ففي الصحيح عن عبد الله بن سنان (2) قال: " سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يذكر النبي (صلى الله عليه وآله) وهو في الصلاة المكتوبة اما راكعا أو ساجدا فيصلي عليه وهو على تلك الحال ؟ فقال نعم ان الصلاة على نبي الله كهيئة التكبير والتسبيح وهي عشر حسنات يبتدرها ثمانية عشر ملكا ايهم يبلغها اياه " وعن الحلبي عنه (عليه السلام) (3) " كل ما ذكرت الله عزوجل به والنبي (صلى الله عليه وآله) فهو من الصلاة ". القول: روى الصدوق في كتاب ثواب الاعمال عن محمد بن ابي حمزة عن ابيه (4) قال: " قال أبو جعفر (عليه السلام) من قال في ركوعه وسجوده وقيامه: اللهم صل على محمد وآل محمد، كتب الله له ذلك بمثل الركوع والسجود والقيام " ونحوه روى الشيخ في التهذيب (5) إلا ان فيه " صلى الله عليه وآل محمد " وهذا الخبر هو الاليق


(1) ص 263 (2) و (3) و (4) الوسائل الباب 20 من الركوع (5) هذه الرواية رواها الكليني في الكافي ج 1 من الفروع ص 89 ونقلها عنه في الوافى باب الصلاة على النبي وآله " ص " وفى الوسائل في الباب 20 من الركوع ولم ينقلاها عن التهذيب.


[ 269 ]

بالاستدلال على الحكم المذكور، إذ المدعى هو استحباب الصلاة ابتداء في هذه المواضع والاخبار المذكورة انما تدل على الاستحباب من حيث ذكره (صلى الله عليه وآله) بناء على ما هو المشهور بينهم من استحباب الصلاة متى ذكر وان كان الاظهر عندي القول بالوجوب وهذا امر عام لحال الركوع وغيره والمدعى انما هو استحباب الصلاة في الركوع وكذا في السجود والقيام كما دل عليه الخبر المذكور.

(الثامنة) - قد صرح جملة من الاصحاب بكراهة القراءة في الركوع والسجود، قال في المنتهى لا تستحب القراءة في الركوع والسجود وهو وفاق لما رواه علي (عليه السلام) " ان النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود " رواه الجمهور (1) ولانها عبادة فتستفاد كيفيتها من صاحب الشرع وقد ثبت انه لم يقرأ فيهما فلو كان مستحبا لنقل فعله، وقال: يستحب ان يدعو في ركوعه لانه موضع اجابة لكثرة الخضوع فيه. وقال في الدروس: يكره قراءة القرآن في الركوع والسجود. وقال في الذكرى: كره الشيخ القراءة في الركوع وكذا يكره عنده في السجود والتشهد، وقد روى العامة عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) (2) انه قال: " ألا اني نهيت ان اقرأ راكعا وساجدا " ولعله ثبت طريقه عند الشيخ (رحمه الله) وقد روى في التهذيب قراءة المسبوق مع التقية في ركوعه (3) وروى عن عمار عن الصادق (عليه السلام) (4) في الناسي حرفا من القرآن " لا يقرأ راكعا بل ساجدا ".


(1) صحيح الترمذي على هامش شرحه لابن العربي ج 2 ص 65 والمغنى ج 1 ص 503 (2) سنن ابى داود ج 1 ص 232 رقم 876 عن ابن عباس عن النبي " ص " (3) لم نقف على هذه الرواية بعد الفحص عنها في مظانها وقد صرح المصنف " قدس سره " عند تعرضه للمسألة في صلاة الجماعة ص 256 بانه لم يقف على مستند للقول بان المصلى خلف من لا يقتدي به يقرأ حال الركوع إذا ركع الامام قبل اتمامه لفاتحة. (4) الوسائل الباب 30 من القراءة و 8 من الركوع


[ 270 ]

اقول: ظاهر كلام اصحابنا في هذا المقام انه لاسند لهذا الحكم في اخبارنا ولذلك ان العلامة في المنتهى اقتصر على الخبر المنقول عن علي (عليه السلام) مع اعترافه بكونه من روايات الجمهور، واليه يشير ايضا قوله في الذكرى بعد اسناد الحكم الى الشيخ وتعقيبه بالخبر المذكور: " ولعله ثبت طريقه عند الشيخ ". اقول: والذي وقفت عليه من اخبارنا في ذلك ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد عن ابي البختري عن الصادق عن ابيه عن علي (عليهم السلام) (1) قال: " لا قراءة في ركوع ولا سجود انما فيهما المدحة لله عزوجل ثم المسألة فابتدئوا قبل المسألة بالمدحة لله عزوجل ثم اسألوا بعدها ". وما رواه في الخصال عن السكوني عن الصادق عن آبائه عن علي (عليهم السلام) (2) قال: " سبعة لا يقرأون القرآن: الراكع والساجد وفي الكنيف وفى الحمام والجنب والنفساء والحائض ". اقول: ما اشتمل عليه الخبر الاول من استحباب الدعاء في الركوع قد صرح به ابن الجنيد فقال: لا بأس بالدعاء فيهما - يعني الركوع والسجود - لامر الدين والدنيا من غير ان يرفع يديه في الركوع عن ركبتيه ولا عن الارض في سجوده. وروى في كتاب معاني الاخبار عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن القاسم بن سلام رفعه (3) قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) اني قد نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فاما الركوع فعظموا الله فيه واما السجود فاكثروا فيه الدعاء فانه قمن ان يستجاب لكم ". اقول: والذي يقرب في الخاطر الفاتر ان اصل هذا الحكم انما هو من


(1) و (3) الوسائل الباب 8 من الركوع. (2) الوسائل الباب 47 من قراءة القرآن


[ 271 ]

العامة (1) وان هذه الاخبار خرجت مخرج التقية، ويعضدها ان رواتها رجال العامة، وان هذا الحكم انما ذكره المتأخرون واشتهر بينهم ولا وجود له في كلام المتقدمين في ما اظن، وقد عرفت ان اصحابنا القائلين بذلك انما استندوا الى ذلك الخبر العامي وهذا الخبر الاخير يشير إليه ايضا، وكيف كان فالاحتياط في ترك ذلك.

(التاسعة) - قال في الذكرى: ظاهر الشيخ وابن الجنيد وكثير ان السبع نهاية الكمال في التسبيح وفي رواية هشام (2) اشارة إليه، لكن روى حمزة بن حمران والحسن بن زياد، ثم نقل الخبر وقد تقدم في الموضع الثاني من المقام الاول (3) ثم نقل رواية ابان بن تغلب المنقولة ثمة، ثم قال قال في المعتبر الوجه استحباب ما لا يحصل معه السأم إلا ان يكون اماما. وهو حسن. ولو علم من المأمومين حب الاطالة استحب له ايضا التكرار. اقول: اشار برواية هشام الى الخبر الاول من الاخبار المتقدمة في الموضع الثاني من المقام الاول (4) المصرحة بان السنة ثلاث والفضل في سبع، وظاهر عبارة كتاب الفقه المتقدمة ان الفضل في التسع، والجمع بين الاخبار لا يخلو من اشكال إلا ان المقام مقام استحباب.

(العاشرة) - روى الحميري في كتاب قرب الاسناد بسنده عن علي بن جعفر (5) ورواه علي بن جعفر في كتابه عن اخيه موسى (عليه السلام) (6) قال: " سألته عن تفريج الاصابع في الركوع أسنة هو ؟ قال من شاء فعل ومن شاء ترك "


(1) المغنى ج 1 ص 503 " يكره ان يقرأ في الركوع والسجود لما روى عن على " ع " ان النبي (ص) نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود " وفى بداية المجتهد لابن رشد ج 1 ص 117 " اتفق الجمهور على منع قراءة القرآن في الركوع والسجود لحديث على (ع) في ذلك، الى ان قال: وصار قوم من التابعين الى جواز ذلك ". (2) و (4) ص 248 (3) 250 (5) و (6) الوسائل الباب 22 من الركوع


[ 272 ]

وربما اشعر هذا الخبر بان تفريج الاصابع ليس بسنة حال الركوع مع دلالة الاخبار المتقدمة وغيرها على استحبابه، ولعل المراد انه ليس بسنة مؤكدة، أو ليس من الواجبات التي علمت من جهة السنة، وبالجملة فالواجب ارتكاب التأويل في الخبر وان بعد لكثرة الاخبار الداله على استحباب ذلك مع اعتضادها بفتوى الاصحاب. وقال في المنتهى: يستحب للمصلي وضع الكفين على عيني الركبتين مفرجات الاصابع عند الركوع، وهو مذهب العلماء كافة إلا ما روى عن ابن مسعود (1) انه كان إذا ركع طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه. وفى الذكرى عد التطبيق من مكروهات الركوع قال: ولا يحرم على الاقرب وهو قول ابي الصلاح والفاضلين، وظاهر الخلاف وابن الجنيد التحريم، وحينئذ يمكن البطلان للنهي عن العبادة والصحة لان النهي عن وصف خارج. اقول: لم اقف في الاخبار على نهي عن ذلك بل ولا ذكر لهذه المسألة بنفي أو اثبات فالقول بالتحريم وما فرع عليه من البطلان لا اعرف له وجها.

(الحادية عشرة) - قد عد جملة من الاصحاب: منهم - الشيخ (عطر الله مرقده) ومن تأخر عنه من مكروهات الركوع ان يركع ويداه تحت ثيابه، وقالوا يستحب ان تكونا بارزتين أو في كمه. وقال ابن الجنيد لو ركع ويداه تحت ثيابه جاز ذلك إذا كان عليه مئزر أو سراويل. ويمكن الاستدلال على ما ذكروه برواية عمار عن ابي عبد الله (عليه السلام) (2) " في الرجل يصلي فيدخل يده تحت ثوبه ؟ قال ان كان عليه ثوب آخر ازار أو سراويل فلا بأس ". ونقل عن ابي الصلاح انه قال: يكره ادخال اليدين في الكمين أو تحت الثياب. واطلق، ويدفعه ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن ابي جعفر (عليه السلام) (3)


(1) المغنى ج 1 ص 499 (2) و (3) الوسائل الباب 40 من لباس المصلى


[ 273 ]

قال: " سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من ثوبه ؟ قال ان اخرج يديه فحسن وان لم يخرج فلا بأس ".

    (الثانية عشرة) - روى في مستطرفات السرائر من كتاب الحسن بن محبوب عن بريد العجلي (1) قال: " قلت لابي جعفر (عليه السلام) ايهما افضل في الصلاة كثرة القراءة أو طول اللبث في الركوع والسجود ؟ قال فقال كثرة اللبث في الركوع والسجود في الصلاة افضل، أما تسمع لقول الله تعالى " فاقرأوا ما تيسر منه واقيموا الصلاة " (2) انما عنى باقامة الصلاة طول اللبث في الركوع والسجود. قلت فايهما افضل كثرة القراءة أو كثرة الدعاء ؟ فقال كثرة الدعاء افضل أما تسمع لقوله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله): قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " (3).


(1) الوسائل الباب 26 من الركوع (2) سورة المزمل، الآية 20 (3) سورة الفرقان، الآية 77

الجزء التالي الصفحة الرئيسية الجزء السابق
السيرة الذاتية الشارقية سلسلة المحاضرات الشارقية صفحة البرامج الشارقية
ألبوم الصور الشارقية بعض المؤلفات الشارقية

أخبرنا عن وصلة لا تعمل

شاهد أو علق في سجل الزوار

اشترك في قائمتنا البريدية
sh.alshariqi@gmail.com sh.jaffar.alshariqi@hotmail.com sh.alshariqi@hotmail.com

<>